إلى الـ19 جنيهاً وما بعدها... عملة مصر تتراجع أمام الدولار في انتظار قرض الصندوق

الخميس 4 أغسطس 202204:45 م

  في مطلع الأسبوع الجاري، شهدت الأسواق المصرية أكبر ارتفاع رسمي لسعر الدولار مقابل الجنيه المصري، إذ تجاوز الدولار للمرة الأولى حاجز 19 جنيهاً في البنوك الرسمية والصرافات المرخصة. ومع اقتراب نهاية الأسبوع وصل سعر الدولار إلى 19.12 جنيه في السوق الرسمية.

في الوقت نفسه، تعاني الأسواق من تراجع في المعروض من السلع التي تعتمد في بعض أو كل مكوناتها على الاستيراد، وتتعالى شكاوى أصحاب المصانع والورش ذات العمالة القليلة والمتوسطة من نقص المواد الخام وقطع الغيار، واضطرار بعضها للتوقف عن العمل في ظل القيود المستمرة على الاستيراد، رغم التوجيهات الرئاسية بتسهيل استيراد مستلزمات الإنتاج والتصنيع، وإعفائها من القيود المفروضة على عمليات الاستيراد.

 ولتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية، دخلت مصر مفاوضات جادة مع صندوق النقد الدولي منذ مارس/ آذار الماضي، للحصول على قرض جديد، قال عنه محافظ البنك المركزي، طارق عامر، إنه لن يكون كبيراً.

يتفق هذا مع تصريحات تنفيذيين في صندوق النقد الدولي أفادوا في مايو/ أيار الماضي بأن مصر تجاوزت حصتها وبات حصولها على القروض مرهوناً بالخضوع لرقابة أكثر إحكاماً.

ورجح فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الذي سبق أن شغل منصب مساعد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أن تراوح قيمة القرض بين خمسة وسبعة مليارات دولار.

تعاني الأسواق في مصر من تراجع في المعروض من السلع التي تعتمد في بعض أو كل مكوناتها على الاستيراد، وتتعالى شكاوى أصحاب المصانع والورش ذات العمالة القليلة والمتوسطة من نقص المواد الخام وقطع الغيار، واضطرارها إلى غلق أبوابها

وفي تصريحات لمدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، لـ"الشرق بلومبرغ"، فإن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت على ثلاثة مستويات أساسية في مصر، أولها التأثر المباشر بسبب العلاقات التجارية والسياحية بين مصر وبلدي الحرب والتي توقفت تقريباً، كما أن مصر أحد الأسواق الناشئة التي تتأثر بتقلبات أسعار الفائدة عالمياً، هذا بالإضافة إلى الضغوط على الاستثمارات ورؤوس الأموال.

يذكر أن هناك معلومات جديدة تفيد بأن التعاون الاقتصادي بين مصر وروسيا لم يتوقف، وإنما تأثر إلى حد كبير، فقد اتخذت مصر خطوات في اعتماد الروبل الروسي كعملة مقبولة في التبادل التجاري بين الدولتين تسهيلاً على السائحين الروسي، كما أفادت معلومات حديثة نشرتها وكالة بلومبرغ الاقتصادية المتخصصة مساء أمس الأربعاء، 3 أغسطس/ آب، أن مصر باتت توفر لروسيا سبيلاً إلى سوق النفط العالمي عبر ميناء الحمراء المصري، وهو ميناء نفطي مطل على المتوسط.  

ولحصول مصر على القرض الجديد، اعتبر صندوق النقد الدولي أن الحكومة المصرية بحاجة لاتخاذ مزيد من الخطوات لتعزيز تطوير القطاع الخاص وتحسين الحوكمة وتقليص دور الدولة، كما أنها بحاجة إلى إحراز تقدم حاسم بشأن إصلاحات مالية وهيكلية أعمق لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وجعله أكثر مرونة في مواجهة الصدمات.

وقدم الصندوق عدة مقترحات تمثلت في: إصلاح السياسة النقدية لإعادة مستويات التضخم إلى حدود 7 و8% خلال العام الجاري، وفرض "مرونة أكبر" في سعر الصرف من خلال العودة إلى السياسة المالية التي كانت معتمدة سابقاً والهادفة إلى تحقيق فائض أولي بنسبة 1.5 إلى 2%، وتكثيف الإصلاحات الهيكلية الأساسية التي من شأنها تعزيز النمو وخلق فرص العمل.

تنفيذيون في صندوق النقد الدولي أفادوا في تصريحات صحافية، أن حصول مصر على القرض الجديد مرهون بشروط أكثر تشدداً ورقابة أكثر إحكاماً، خاصة أن الدولة كثيفة السكان قد تجاوزت حصتها الائتمانية للاقتراض من الصندوق 

ضغوط متراكمة

لم تكد مصر تخرج من أزمة جائحة كوفيد-19 التي اجتاحت العالم على مدار العامين الماضيين، حتى جاءت الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/ شباط 2022، التي تركت البلاد في مواجهة تكاليف عالية لاحتياجاتها الكبيرة من القمح وغيره من المنتجات الغذائية والبترولية والدوائية، إضافة إلى خسارة كبيرة في عائدات السياحة من الزائرين الروس والأوكران، في ظل تضخم كبير تشهده دول العالم وارتفاعات في أسعار الغذاء، انتقلت صداها إلى مصر كونها دولة مستوردة بالأساس.

ومع فقدان الدولة لجزء كبير من احتياطي العملة الصعبة بسبب هذه الضغوط، إزداد الأمر ازداد سوءاً مع تخارج 55 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال السنوات الأربع الأخيرة، منها 20 ملياراً بسبب الحرب الروسية الأوكرانية خلال العام الجاري، وقال وزير المالية محمد معيط إن الـ20 ملياراً الأخيرة تمثل أكثر من 90% من استثمارات الأجانب في مصر.

وانخفض الاحتياطي النقدي في نهاية حزيران/ يونيو 2022 نحو 2.1 مليار دولار، مسجلاً 33.375 مليار دولار مقابل 35.495 مليار دولار في نهاية آيار/ مايو الماضي، وهي ثالث خسارة كبيرة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، وعلى أساس سنوي، فقد الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر نحو 7.1 مليار دولار، إذ تلجأ الدولة للسحب منه، للوفاء بالتزامات الديون، واستيراد المواد الغذائية الأساسية.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع إجمالي متحصلات مصر من النقد الأجنبي إلى 126.7 مليار دولار خلال عام 2020/2021، مقابل 128.9 مليار دولار عام 2019/2020، بنسبة قدرها 1.7%.

ومنذ بداية العام الجاري فقد الجنيه المصري نحو 18% من قيمته، إذ بلغت قيمته اليوم الأربعاء 3 آب/ أغسطس 2022، 19.04 جنيه للدولار للشراء، و 19.12 جنيه للدولار للبيع، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، وهو أدنى مستوى وصل إليه منذ 70 شهراً.

وبحسب بيانات نشرها البنك المركزي المصري، بتاريخ 20 تموز/ يوليو الماضي، ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 157.801 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2021/2022، مقابل 145.529 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من نفس العام.

وارتفع معدل التضخم خلال النصف الأول من عام 2022 من 8% في كانون الثاني/ يناير الماضي، إلى 15.3% في مايو/ آيار، قبل أن ينخفض 0.6% خلال حزيران/ يونيو، ليسجل 14.7% لإجمالي الجمهورية على أساس سنوي، وذلك للمرة الأولى في سبعة أشهر، وفقاً لبيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لكن اتخاذ الحكومة قراراً برفع أسعار الوقود بقيم تراوح بين 50 قرشاً وجنيه واحد، خلال تموز/ يوليو الماضي، من شأنه رفع معدلات التضخم مرة أخرى.

درس مستفاد ووساطة أوروبية

ويأتي تحرك مصر تجاه الاقتراض مجدداً من صندوق النقد الدولي، تطبيقاً للدرس المستفاد من هروب الأموال الساخنة بمجرد الشعور بوقوع الاقتصاد المصري في أزمة، إذ قال محمد معيط، وزير المالية المصري، إن الحكومة تعلمت من الصدمات المتوالية درساً مفاده أنه لم يعد بإمكانها الاعتماد على "الأموال الساخنة" لأنها استثمارات تأتي فقط للحصول على عوائد عالية وبمجرد حدوث صدمة تسرع بمغادرة البلاد، وحدد سيناريوهات ينتظر أن تلجأ إليها الدولة، من بينها: الاقتراض بشروط ميسرة من البنوك الدولية والأوروبية والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، وكذلك إجراء محادثات مع مستثمرين من الخليج وغيرهم.

لكن الشروط التي يطالب صندوق النقد الدولي مصر بتنفيذها مقابل الحصول على القرض الجديد، قد لا يتحملها المواطنون في ظل الأرقام المعلنة حول التضخم وارتفاع الأسعار، لهذا سعى الرئيس خلال جولته الأوروبية الأخيرة إلى الاستعانة بـ"الأصدقاء" لتخفيفها

وفي ظل الأزمة، تنتظر مصر نحو 22 مليار دولار، في صورة استثمارات وتمويلات من دول الخليج، مقسمة بين: خمسة مليارات دولار أودعتها المملكة العربية السعودية في البنك المركزي المصري، و10 مليارات يضخها الصندوق السيادي السعودي، وخمسة مليارات دولار تعتزم قطر استثمارها في مصر، وملياري دولار من صندوق أبو ظبي السيادي اشترى بهما حصصاً من شركات مدرجة بالبورصة المصرية.

لكن الشروط التي يطالب صندوق النقد الدولي مصر بتنفيذها مقابل الحصول على القرض الجديد، قد لا يتحملها المواطنون في ظل الأرقام المعلنة حول التضخم وارتفاع الأسعار، ولهذا سعى الرئيس عبد الفتاح السيسي لتوسيط أوروبا لتخفيف من المعايير المعمول بها.

وطالب السيسي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع المستشار الألماني، أولاف شولتس، أثناء زيارته لبرلين، تموز/ يوليو الماضي: "أصدقاؤنا في أوروبا، بإيصال رسالة إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بأن الواقع الموجود في بلادنا لا يحتمل المعايير المعمول بها خلال هذه المرحلة وحتى تنتهي هذه الأزمة".

ومنذ عام 2016، حصلت مصر على ثلاثة قروض من صندوق النقد الدولي، الأول في نفس العام بقيمة 12 مليار دولار لتمويل برنامج الإصلاح الاقتصادي، والثاني بقيمة 2.77 مليار دولار، لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، واستكملت هذا القرض بقرض ثالث قيمته 5.2 مليار دولار ضمن برنامج الاستعداد الائتماني، وهذا يفسر تصريح محافظ البنك المركزي بأن القرض الرابع لن يكون كبيراً.

 وما بين أقساط قروض وفوائد على القروض الخارجية، تلتزم مصر بسداد نحو 33.36 مليار دولار خلال عام من آذار/ مارس 2022 إلى آذار/ مارس 2022، بينها، 12 ملياراً خلال الربع الثالث من العام الجاري، وستة مليارات خلال الربع الرابع، بإجمالي نحو 18 مليار دولار حتى نهاية العام الجاري، بحسب بيانات البنك الدولي.

تلتزم مصر بسداد 33.6 مليار دولار، ما بين أقساط القروض وفوائدها قبل مارس/ آذار 2023، وخصصت الدولة التي تراجع دخلها من العملات الصعبة 45% من موازنتها الجديدة لسداد فوائد الديون 

ورغم مطالبات صندوق النقد الدولي بتقليص أشكال الدعم المختلفة التي تقدمها الحكومة للمواطنين، فإن مخاوف من تبعات سياسية واجتماعية دفعت الحكومة لإرجاء تنفيذ بعض الإجراءات، مثل رفع الدعم عن رغيف الخبز، فرغم تصريح وزارة التموين بأن السعر الحقيقي لرغيف الخبز 80 قرشاً، بينما يتم بيعه للمواطنين بخمسة قروش فقط، لكن الدولة سكتت عن هذا الملف، وأرجأ وزير النقل قراره برفع أسعار تذاكر المترو والسكك الحديد الذي كان مقرراً مع بداية آب/ أغسطس الجاري، كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإضافة مبلغ دعم استثنائي بقيمة 100 جنيه، على بطاقات تموين الأسر الأكثر احتياجاً لمدة ستة أشهر.

في هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي هاني جنينة إن إتمام قرض صندوق النقد الدولي، له بعد سياسي، ولمصر علاقات قوية بألمانيا وفرنسا وقد استعانت بهما للوساطة لدى صندوق النقد، وهما مؤثرتان في الصندوق، لكن الدولة التي لها الوزن الأكبر هي الولايات المتحدة الأمريكية: "أمريكا هي اللي ليها دور مؤثر جداً في موضوع طلب مصر تخفيف اشتراطات القرض، لكن بشكل عام الدول دي ممكن تأثر بإن الصندوق يجدول الإصلاحات، يعني بدل ما يطلب تنفيذها خلال 6 أشهر، ممكن يقبل تطبيقها خلال فترة أطول سنة أو اثنين أو ثلاثة"، لكنه لا يتوقع أن يتم إلغاء الإصلاحات تماماً.

القرض قد يصل 12 مليار دولار

ويتوقع الخبير الاقتصادي أن القرض المرتقب من صندوق النقد الدولي لن يقل عن 12 أو 13 مليار دولار، مشيراً إلى أنه كان يتوقع وصوله إلى 15 ملياراً، لكن وزير المالية، محمد معيط، صرح بأنه أقل من ذلك.

وأوضح جنينة، في تصريح لرصيف22، أن القرض سيكون قريباً للغاية من البرنامج القديم الذي نفذه صندوق النقد الدولي مع مصر عام 2016، مشيراً إلى أن مصر تحتاج هذا القرض، لأنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، سيكون مطلوب منها التزامات دولارية عالية تنقسم إلى: تعويض العجز في الميزان التجاري (الصادرات والواردات)، ومدفوعات الدين: "القسمين دول هيكونوا مكلفين جداً الكام سنة الجايين، من ناحية بسبب ارتفاع الأسعار، ومن ناحية تانية لإننا اقترضنا السنين اللي فاتت أموال كبيرة وحان وقت السداد".

وأضاف أنه في ضوء ذلك لا يمكن أن يكون القرض خمسة أو سبعة مليارات دولار فقط، لأن صندوق النقد الدولي يقدم القرض على صورة دفعات، مداها أربع سنوات كما أعلن وزير المالية، وبالتالي في حال كانت القيمة سبعة مليارات دولار فقط، سيكون التمويل السنوي بنحو 1.5 مليار دولار: "دول هيعملوا إيه، في ظل حجم المتطلبات بتاعتنا، وإزاي هيشجعوا أي مستمثر يرجع تاني مصر؟، وبالتالي لما بنقول حوالي 12 مليار على أساس يبقى 3 مليارات كل سنة، وده برضو قليل، والأفضل مايقلش القرض عن 4 مليارات كل عام".

وعن تحركات الحكومة المصرية خلال الفترة المقبلة، قال إن هناك مسارين أحدهما يمكن التحكم فيه والثاني لا يمكن التحكم فيه ويتمثل في التزامات الدين: "لو مادفعناش اسمه تخلف عن السداد وده على رقبتنا نوعاً ما"، أما ما يمكن التحكم فيه بدرجة ما هو ميزان المعاملات الجارية، وكما أعلن رئيس الوزراء فإن الحل في التقشف: "يعني اللي كان بياكل بيضتين هياكل بيضة واحدة، وده علشان نقلل الواردات، لكن حتى هذا التقشف له حد أدنى لا يمكن تجاوزه".

أما بالنسبة لسعر الجنيه مقابل الدولار، فقال جنينة إننا نواجه إطاراً زمنياً قبل وبعد إتمام الاتفاق، مشيراً إلى أن فترة قبل الاتفاق ستشهد ضغوطاً على سعر الجنيه: "من الإجراءات الجارية، يبدو أن الاتفاق قد يتم في سبتمبر أو أكتوبر القادمين، وبالتالي أمامنا شهرين هيشهدوا ضغوط كبيرة على سعر الجنيه، لإننا في الفترة دي مش هايجي أجانب بأموال ساخنة، ومستحيل نقدر نطرح سندات للخارج، وسيستمر سعر الدولار في الارتفاع وصولاً إلى حاجز الـ20 جنيه".

وتابع جنينة إنه خلال الربع الرابع من العام الجاري سيتم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، لكن الضغوط على سعر الجنيه، قد تستمر خلال الفترة الأولى ليتجاوز الدولار 21 جنيهاً، ومن ثم يعود للانخفاض مرة أخرى بعد المضي قدماً في تطبيق البرنامج مع بداية العام الجديد"، لكن هذا يشترط أن تستمر الأمور على ما هي عليه دون المزيد من التدهور.

بدوره قال الخبير الاقتصادي، ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن مصر مضطرة للجوء لصندوق النقد الدولي، لسد الفجوة التمويلية في العملات الأجنبية، خاصة مع انخفاض الواردات من العملة الصعبة وزيادة السحب من الاحتياطي النقدي الأجنبي للوفاء بالالتزامات، وصعوبة طرح سندات خارجية في ظل الظروف التي يمر بها العالم.

وأضاف لرصيف22 أنه إلى جانب المبلغ الذي يقدمه صندوق النقد، فإن هذا القرض يمنح مصر شهادة ثقة في اقتصادها تتيح لها الاقتراض من دول ومؤسسات أخرى بشروط أفضل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard