بين الدولار وإصرار التجار... مصريون عالقون في قطار الدواء المر

الخميس 23 يونيو 202205:46 م

لم تحتمل ميزانية الستينية غادة السيد تغطية جرعاتها الدورية من علاج "جالفس مت"، أحد الأدوية التي ينصح بها الأطباء مرضى السكري للسيطرة على ارتفاع السكر في الدم، بعد أن بلغ سعره 180 جنيهاً، ما يعادل 10 دولارات، خلال الشهرين الماضيين، بزيادة 33 جنيهاً مرة واحدة على سعره القديم.

تمثل الـ33 جنيهاً مبلغاً كبيراً لسيدة لا تمتلك دخلاً إلا الإعانة الحكومية، تنفق منها على الحدود الدنيا من الاحتياجات الشهرية، خصوصاً أنها كانت توفر بصعوبة ثمن العبوة القديمة،  ومع ارتفاع سعرها باتت تكتفي بشريط واحد للطوارئ.

لدى غادة السيد القاطنة بحي السيدة زينب (القاهرة القديمة)، تاريخ مرضي مع "السكري" حينما داهمها عند بلوغها الـ40، إذ بدأت المتابعة كغيرها من مرضى السكري بوخز إبر الإنسلولين، إلى أن تغير نظامها العلاجي إلى الأقراص التي تتناولها للحفاظ على معدلات السكر في الدم، وكل هذه السنوات كان تتآكل مدخراتها في سبيل الإنفاق على إطعام أسرتها والقليل من العلاج.

بحسب بيانات البحث القومي للدخل والإنفاق الصادر في العام 2020، ينفق المصريون قرابة 30 % من دخلهم الشهري على الطعام والشراب، بينما تستحوذ الرعاية الصحية على نحو 10.5% من الدخل، فيما تذهب 19% من الدخل لمستلزمات المسكن، ويقتطع التعليم 6% من الدخل الشهري للأسر. وخلال الأشهر السبعة الماضية (بدءًا من كانون الأول/ ديسمبر) شهدت مصر ارتفاعات متوالية في معدلات التضخم مع ثبات الأجور، وتراجع حاد في القدرات لشرائية لدخول الأفراد والأسر، وهو ما يفسر قلق كثيرين من زيادة بنود في الإنفاق الشهري في بند كالصحة، وصار على المواطنين من أصحاب الأمراض المزمنة الاختيار ما بين خفض الإنفاق على الصحة وخفض الإنفاق على الطعام والشراب والتعليم.

شبح أزمة 2016 تلوح في الأفق هذه الأيام بعد أن ظهرت شكاوى المواطنين من اختفاء أدوية ومستلزمات علاجية وارتفاعات مضطردة في أسعارها، مثل شرائط قياس نسبة السكر في الدم وأنواع خاصة من أدوية التجلط والأنيميا التي يحتاجها مرضى السرطان وأمراض الدم المزمنة

40 مليون مُهّدّد

"جالفس مت" ضمن 200 صنف دوائي في مصر تمت إعادة تسعيرها بين ديسمبر/ كانون الأول  2021 ويناير/ كانون الثاني 2022، من أصل 15 ألف صنف، بزيادة تراوحت بين 20 % إلى 25 %، كان لأصحاب الأمراض المزمنة نصيب الأسد منها. هذا ما أعلن عنه رسمياً، لكن الأشهر الخمسة الماضية شهدت "تحريكاً" مستمراً في أسعار أصناف الدواء، في تهديد لاستقرار الوضع الصحي لما يقرب من 40% من السكان المصابين بأمراض مزمنة واسعة الانتشار (اضطراب ضغط الدم، السكر، القلب، الفشل الكلوي)، بحسب تقديرات وزارة الصحة.

تحتل مصر الصدارة العربية في عدد المصابين بمرض السكري، إذ يصل عددهم 10.9 مليون لمن تراوح أعمارهم بين 20 و 79 عاماً، وفقاً لإحصائية صادرة عن منظمة الاتحاد الدولي للسكري.

الأمر المقلق هنا ليس إعادة تسعير 200 صنف دوائي وانعكاساته المباشرة على المرضى كما هو الحال مع غادة السيد، بل من المخاوف التي تزداد يوماً فيوماً في القطاع الطبي بزيادات لا تنقطع في كل مرة يتحرك فيها سعر الدولار مقابل الجنيه، خاصة بعد تحرير سعر الدولار الجمركي. وذلك وفقاً لصيادلة تحدثوا إلى رصيف22.

بحسب بيانات البحث القومي للدخل والإنفاق، ينفق المصريون قرابة 30 % من دخلهم الشهري على الطعام والشراب، بينما تستحوذ الرعاية الصحية على نحو 10.5% من الدخل، ما يفسر قلق كثيرين من زيادة الإنفاق على الصحة في ظل ثبات الأجور

البنك المركزي والدواء

بموجب تعليمات لجنة السياسات المالية للبنك المركزي، بات سعر الدولار الجمركي في مصر حراً ويتحرك حسب سعر الدولار لدى البنك المركزي. والدولار الجمركي، كان سعر صرف ثابتاً للدولار مقابل الجنيه تستخدمه الدولة للحفاظ على أسعار السلع الحيوية كالأدوية ومستلزمات الغذاء الضرورية ومستلزمات التصنيع، وثبتته سابقاً عند 17 جنيهاً للدولار، ولكن بداية من يونيو/ حزيران الجاري بات سعره حراً. وتعتمد مصر على الاستيراد لتوفير الأدوية المصنعة والمواد الفعالة المستخدمة في تصنيع الدواء محلياً، إلى جانب قطع الغيار والآلات وغيرها من مستلزمات إنتاج الأدوية.

وبحسب مصادر في هيئة الدواء المصرية، لا يوجد توقعات محددة بالزيادة أو موعدها الفعلي، لكن إذا تتبعنا محطات إعادة التسعير في السنوات الماضية يمكننا توقع ما سيحدث، إذ زادت أسعار سبعة آلاف نوع دواء بنسبة 20% خلال عام 2016، وبعد أشهر قليلة من التعويم الأول عام 2017، زاد سعر نحو ثلاثة آلاف صنف دواء بنسبة 50%.

الأمس ليس ببعيد، فبعد فترة وجيزة من قـرار التعـويم عام 2016، شـهدت مصـر أزمـة كبـرى نتيجة اختفاء أدويـة أساسـية مـن الصيدليـات، كما توقفـت بعـض المصانـع عـن صناعـة بعض الأدويـة، لأنها لم تعـد تسـتطيع اسـتيراد المـواد الخام بعـد ارتفـاع سـعر الـدولار أمـام الجنيـه المصـري.

ومـع ارتفـاع أسـعار الـدولار واتخـاذ قـرار التعـويم ارتفعـت أسـعار الأدويـة اسـتجابة لطلبـات وضغـوط الشـركات والمصنعين لإعادة تسعير الدواء حينذاك، بناء على التكلفة الجديدة للدولار، وزيادة نقص الأدوية بالسوق، بسبب عدم إنتاج الشركات تلك الأدوية نتيجة التكلفة الجديدة، وهو ما أدى إلى خلل واضح وزيادة الأعباء الاقتصادية على المرضى، وفقاً لورقة منتدى البدائل العربي الصادرة عام 2019، بعنوان  "الدواء في مصر: بين الحق والسياسات الدوائية". 

شبح أزمة 2016 يلوح في الأفق

شبح أزمة 2016 التي شهدت اختفاء أربعة آلاف صنف دواء من أصل 12 ألفاً، تلوح في الأفق هذه الأيام بعد أن ظهرت شكاوى المواطنين من اختفاء أدوية ومستلزمات علاجية وارتفاعات مضطردة في أسعارها، مثل شرائط قياس نسبة السكر في الدم وأنواع خاصة من أدوية التجلط والأنيميا التي يحتاجها مرضى السرطان وأمراض الدم المزمنة.

صيدلاني: "كل يوم نبلغ بزيادة 10 أصناف على الأقل، نعيش فترة صعبة وغير مستقرة"

هذه الشكاوى عبرت عنها نائبة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مها عبد الناصر، في طلب إحاطة تقدمت به في مجلس النواب في مارس/ آذار الماضي، ووجهته إلى رئيس الحكومة والقائم بأعمال وزير الصحة، تشير فيه إلى نقص الكثير من أدوية الأمراض المزمنة مثل: أدوية الضغط والسكر ومذيبات التجلط والسيولة، إلى جانب أدوية أخرى، من بينها مراهم العين والشلل الرعاش وجراحات القلب المفتوح والأورام.

وعزت عبدالناصر النقص الكبير في أصناف الأدوية إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، لكنها هاجمت في الوقت ذاته شركات الأدوية التي تمارس ما أسمته "سياسة تعطيش السوق" أو التوقف عن الإنتاج.

التحذيرات البرلمانية من إقدام مصر على كارثة في مجال الدواء المتعلق بشكل كبير بالاستيراد، لم تتوقف، إذ قال النائب أيمن أبو العلا، في طلب إحاطة آخر في أبريل/ نيسان، إن مصر مقبلة على كارثة بسبب اهتزاز سعر الدولار، محذراً من خطورة توقف القطاع الخاص الذي يمتلك نحو 94% من الصناعة عن إنتاج أدوية يحتاجها السوق.

شركات الأدوية: الأرباح أولاً

أدوية مرضى السكري من بين الأدوية التي شهدت ارتفاعاً كبيراً، ما ينبئ بتأثر المنتجين، فبجانب "جالفس مت" شهدت أقلام وحقن الأنسولين ارتفاعاً قدره 20 جنيهاً للجرعة، ما يعادل دولاراً واحداً بسعره في السوق السوداء المصرية، وهو ما عزته شعبة الأدوية بالغرف التجارية إلى استيراد مادة الأنسولين من الخارج وزيادة أسعارها عالمياً بنسبة 20%.

زيادة أسعار أدوية الأمراض المزمنة أجبر كثيرون من مستهلكيها، ولا سيما ممن لا يحظون بغطاء تأميني، على مواجهة هذا المنعطف بسلاح التقشف، وهو ما يلفت إليه الصيدلاني إبراهيم بعزوف قطاع من المستهكلين عن اقتناء عبوات كاملة والاكتفاء بشريط واحد

يقول الصيدلاني إسلام إبراهيم إن سوق الدواء شهد تقلبات كبيرة في الفترة الأخيرة، بسبب ضغوط الكثير من الشركات على هيئة الدواء، لإعادة تسعير عدد من الأصناف، وهو على ما يبدو أتى بثماره بزيادة سعر عدة أدوية يستهلكها كبار السن على نطاق واسع إلى 30% في بعض الأحيان. ويؤكد الصيدلاني أن الأيام الماضية شهدت تحريك سعر عدد كبير من الأدوية: "كل يوم نبلغ بزيادة 10 أصناف على الأقل، نعيش فترة صعبة وغير مستقرة".

زيادة أسعار أدوية الأمراض المزمنة أجبر كثيرون من مستهلكيها، ولا سيما ممن لا يحظون بغطاء تأميني، على مواجهة هذا المنعطف بسلاح التقشف، وهو ما يلفت إليه الصيدلاني إبراهيم بعزوف قطاع من المستهكلين عن اقتناء عبوات كاملة والاكتفاء بشريط واحد، أو البحث عن أدوية أخرى محلية، لم يكن يعتمد عليها من قبل. 

كثيرون ممن تضاءلت فرصهم في الحصول على الأدوية الخاصة بمرض السكري، نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار الدواء، حولوا وجهتهم إلى هيئات مانحة للدواء مثل صيدليات المصل واللقاح التي وفرت هذه الأدوية لمحدودي الدخل بشكل مجاني أو إتاحتها بأسعار رمزية، أملاً في إحداث توازن نسبي في سوق الدواء الذي يسيطر القطاع الخاص على قرابة الـ94% منه.

كوثر محمود، مريضة سكري، تعتمد بشكل كلي منذ أشهر على "المصل واللقاح" في توفير أدويتها بالمجان، وهو منفذ تتوقع ألا يستمر طويلاً في ظل تناقص الكميات المتاحة نتيجة الطفرة الأخيرة في الأسعار. 

أحمد عبدالصمد، سائق تاكسي، أب لثلاثة أبناء، يعاني من تصلب شرياني. تمتلئ حقيبة عبدالصمد التي لا تفارق سيارته بأدوية السيولة، لم يفرغ منها بعد، لكنه بدأ في البحث عن وسائل تكافلية، للتغلب في قادم الأيام على الزيادات المستمرة في كل بنود الإنفاق: "سنصل لأيام لا نتمكن فيها من توفير ثمن الدواء، وعلي تأمين نفسي، لذا سجلت اسمي في جمعيات خيرية لتوفير أدوية السيولة، وأنتظر دوري".

على المستوى الرسمي والتجاري، تختلف التقديرات في قطاع الدواء عن توقع التسعيرات الجديدة استجابة لضغوط المصنعين بعد تراجع قيمة العملة المصرية أمام الدولار.

 لا يربط علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرف التجارية، في تصريح لـرصيف22 الزيادات المستمرة في أسعار الكثير من الصنوف، وخاصة التي يستهلكها أصحاب الأمراض المزمنة، بعدم استقرار سعر الدولار، حتى وإن كانت 90% من المواد الخام للدواء يتم جلبها من الخارج، وذلك لخضوع الدواء لتسعيرة جبرية مثله مثل الخبز والبنزين.

 يوضح عوف أن الأسعار لن تراوح مكانها قبل أن يستقر سعر العملة الأجنبية عند 20 جنيهاً، أي عند تفقد العملة المصرية 15 قرشاً من قيمتها على الأقل، لأن هذا الحد الأقصى الذي لن تستطيع شركات الأدوية التكيف معه.

ومع ذلك، يرى عوف أن إعادة تسعير نحو 200 صنف من الدواء من أصل 15 ألف صنف زيادة طبيعية، مقارنة بمراحل ماضية شهدت إعادة تسعير أربعة آلاف صنف من إجمالي أقل من الصنوف المتاحة بالأسواق.

قصة حساب التسليع 

يأخذنا هذا إلى شرح نظام تسعير الدواء في مصر، فمصر ظلت لسنوات طويلة تعتمد على التسعير الجبري للأدوية، بناء على حساب تكلفة زائد الأرباح، الذي يحسب الدواء بموجبه على قاعدة تكاليف الإنتاج مضافاً إليها هامش ربح للصناعة والموزعين والصيادلة، إلى أن صدر قرار وزاري عام 2009 باعتماد نظام جديد في التسعير، لم يستمر أكثر من ثلاث سنوات، ليصدر قرار آخر عام 2012، يعتمد على نظام المرجعية الخارجية للتسعير.

تلجأ شركات الأدوية إلى  الضغط من أجل زيادة الأسعار من خلال "تعطيش السوق"، بتعطيل خطوط إنتاج بعض الأدوية لزيادة أسعارها. كما تلجأ ايضاً إلى التوقف عن توزيع البدائل المدعومة كي يضطر المرضى إلى شراء بدائل غير مدعومة مقابل عمولة من الموزعين

لاقت هذه الخطوة اعتراضات حقوقية، بعدما رأت المبادرة المصرية أن تطبيقه بشكل جيد يواجه تعقيدات عدة، منها اختيار حزمة الدول المرجعية التي سيتم الاستعانة بسعر الدواء فيها، كما سجلت اعتراضها على تقليد الدول الأوروبية التي طبقت هذا النظام  بناء على التشابه الاقتصادي والقرب الجغرافي، وهو ما لم يتحقق في الدول الـ36 التي اعتمدتها مصر كدول مرجعية للتسعير.

ظل السوق المصري مرتبكاً في الصلاحيات وتحديد نسب الأرباح، إلى أن تم إنشاء هيئتين جديدتين هما هيئة الدواء المصرية والهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي، في 2019 و2020 على التوالي، وهو اعتبره حقوقيون خطوة إيجابية لإعادة تنظيم قطاع الدواء وتحديد المسؤوليات بشكل واضح.

وفقاً لعلي عوف، فإن إعادة تسعير الدواء تتطلب الحصول على موافقة لجنة التسعير بهيئة الدواء، وهي لجنة تضم ممثلين عن الرقابة الإدارية ومجلس الدولة ووزارة المالية إلى جانب وزارة الصحة، بناء على طلب من الشركة صاحبة الحقوق، ولا يتم الموافقة قبل مراجعة قوائم التكلفة الكاملة بالسعر الخام ومصروفات الشحن وهامش الأرباح للشركة والموزعين والصيادلة.

على عكس عوف، يثق عادل عبد المقصود، رئيس شعبة الصيادلة بالغرف التجارية، بأن الأسعار ستزيد بشكل أسرع مما هو متوقع، فالأيام الأولى من إعلان البنك المركزي زيادة سعر الفائدة عند الـ1 % لأول مرة منذ 2016، رافقها ارتفاع في سبعة أصناف على الأقل، بحسب معلومات جمعها من صيادلة.

محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، عبر أيضاً عن مخاوفه من تكرار أزمة 2016 التي شاهدنا فيها طوابير المواطنين للحصول على حقن الأنسلوين وغيرها من الأدوية الضرورية بسبب توقف الشركات عن الإنتاج حينذاك، نتيجة القلق الذي تسلل إلى أصحاب الشركات من تراجع قيمة العملة.

 ويتوقع أن تصل أصداء أزمة "التعويم الثاني" في غضون الشهرين المقبلين، خصوصاً مع زيادة سعر الدولار الجمركي، ما يعزز مطالب شركات الأدوية بإعادة التسعير لأصناف كثيرة، محذراً من إقدام الشركات على ممارسة الضغوط بأسلوب التخزين المعروف في أوساط التجار بـ"تعطيش السوق"، من خلال تعطيل خطوط إنتاج بعض الأدوية، للدفع في هذا السيناريو.

يتفهم فؤاد دوافع الكثير من الشركات التي تتكبد ميزانيتها خسائر بسبب الأدوية الرخيصة الثمن التي يقل سعرها عن 20 جنيهاً، فالكثير من المصنعين يؤثرون سحب هذه الأدوية حتى وإن كانت ضرورية لقطاع كبير من المواطنين، فلا يجد أصحاب الأمراض المزمنة بديلاً عن شراء البديل المستورد أو المسعَّر تجارياً من دون دعم، وتتقاسم الشركة الأرباح مع الموزعين إلى جانب الصيادلة، كل حسب نسبته.

يتطابق رأي الغرف التجارية مع الرأي الحقوقي، فيدافع علي عوف، باعتباره ممثلاً للتجار، عن حق الشركات العاملة في هذا المجال في الحفاظ على هامش أرباحها، وعدم تكبيدها خسائر باستمرار طرح أدوية بأسعار ثابتة لمدد طويلة، فزيادة بضعة جنيهات في سعر العبوة لا تمثل – في رأيه-  أزمة بالنسبة للمريض لكنها تحافظ على الاستمرارية.

أمام هذه الأزمات وتعاظم دور القطاع الخاص في رسم سياسات السوق، تحاول الحكومة المصرية منذ فترة زيادة نسبة توطين صناعات الدواء، حيث تصل نسبة التصنيع المحلى من احتياجات الدولة للدواء إلى 88%،  لتقليل استيراد المواد الخام، بهدف إحكام قبضتها على سوق الدواء الأكبر في أفريقيا.

 وهو ما يظهر في توجه الدولة لبناء مدينة "چيبتوفارما”، التي تقول الحكومة إنها تصل إنتاجتها السنوية لـ 100 مليون عبوة سنوياً، وتهدف لتصدير من 15 لـ 20% من الإنتاج على مراحل، لتعويض تراجع الدولة طوال العقود الماضية في هذه الصناعة الحيوية، إذ يتحكم القطاع الخاص في 94% من إجمالى الاستثمارات، وهو الذي ينتج 80%من الأدوية فى مصر، بينما تكتفي الحكومة بنصيب متواضع للغاية لا يتجاوز 6%، إذ تنتج 20% من الأدوية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard