"الله أكبر" بين باريس وطهران... سياسة الإمام الراعي والسلطان الوالي في الإسلام

الجمعة 5 أغسطس 202208:43 ص

يكاد المشهدان المتخيّلان أن يكونا واقعيّين وحقيقيين. وتمثل روايتهما على موضع بعض وجوه السياسة الإسلامية ومعانيها قديماً وحديثاً. يروي المشهد الأول إقدام رجل في زاوية شارع من شوارع باريس، العاصمة الفرنسية، على الهتاف: "الله أكبر!" ويترتّب على الهتاف اجتماع الناس، ومعهم الشرطة، على الرجل، وتوقيفه وسوقه إلى التحقيق، على أضعف التقدير والرواية. فالهتاف الإسلامي في قلب أوروبا، اليوم، يعني الأصولية، وتهديدها حياة المواطنين وأمنهم وسلمهم الديموقراطي.

وإذا رفع رجل إيراني (وبالأحرى امرأة إيرانية) في طهران، عاصمة الدولة الإسلامية الوحيدة في العالم اليوم، هذه المرة، صوته بالتكبير نفسه، وهذا ما يفعله الإيرانيون والإيرانيات كثيراً في تظاهراتهم المندّدة بمَن يسمّونه "الديكتاتور" ويعنون "المرشد"، وفي مقارعتهم الشرطة والباسيج (الشرطة الأهلية)، فالأرجح أن يلقى مصير المناضل أو المقاتل الأصولي في المدينة الأوروبية.

ففي الحال الأولى، يجهر التكبير اقتحام الدين دائرة السياسة على نحو صارخ. وفي الحال الأخرى، يوجز إرادة الجماعة المسلمة الفصل بين الدين والحكومة (أو الحكم) فصلاً محكماً ونهائياً أو أخيراً. واستعادة التكبير هي كناية عن إخراجه من زعم الحكومة امتلاكه والحكم بموجباته "الشرعية"، على زعم حكومات المرشد وجهازه.

وعلى هذا، يقوم إثباتٌ أو إيجاب ديني واحد، يتوسّل بالدلالات والألفاظ نفسها، قرينة على سياستين متناقضتين، ومرجعين لا توسط بينهما. ويفاقم التناقض، أو انطباع التناقض، العودة بالذاكرة إلى نحو أربعين عاماً حين ملأت الجماهير الإيرانية شوارع المدن وساحاتها، ورفعت التكبير باسم "دولة الإسلام"، وأسقطت الحكومة المدنية.

ولكن كلامـ(نا) على تناقض قد يكون مرآة ثقافة وفهم معاصرين وحديثين، على معنى غلب عليه التأويل الأوروبي الغربي، شأنه شأن معانٍ كثيرة أخرى وشائعة تبلغ أفهام أصحابها "الأوائل" من طريق المصفاة الغربية. فقد يكون الالتباس أو التشابه "الإسلامي"، أي الدلالتان المختلفتان والمتضافرتان للتكبير، صورة عن "قوة الإسلام التعبيرية في أجلى تظاهراتها".

الفصل والوصل

يذهب آنوش غانجي-بور، وهو فيلسوف فرنسي من أصل إيراني، إلى الرأي الثاني. ويُدرج "مكة"، أي لاهوت الإسلام السياسي- بين التنزيل، وصيغه السابقة والأولى، وبين رشيد رضا وحسن البنا وروح الله الخميني- في تاريخ متنازع ومترجّح اعتاد الغربيون على قصره على قطبي أثينا أو الفكر اليوناني، و"أورشليم"، أو فكر التوحيد و"عهديْه".

ويدعو غانجي-بور إلى استقبال قطب ثالث في المجْمَع الفكري السياسي الذي يتخلف إطاره العلني والمتدارس عن نفاذه الفعلي. وبدلاً من تشخيص تناقض، أو تدافع وجهين أو معنيين ينفي واحدهما الآخر، يرى "تشابهاً"، على المعنى القرآني ("هو الذي أنزَلَ عليكَ الكتابَ منْهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنّ أمّ الكتابِ وأُخَرُ متشابهاتٌ..."/ آل عمران، 7). ويدير كتابه "تشابه السياسة في الإسلام" (صادر عن دار سوي، باريس، 2021) على احتمال السياسيات الإسلامية مثالَيْ الراعي على معنى الرعي والرعية والعناية بـ"القطيع" شاةً شاةً أو فرداً فرداً، وولي الأمر صاحب السلطان والآمر الناهي باسم المعتقد والشرع وخلافة الله في أرضه، معاً.

وتفترض "القوة التعبيرية"، وجمعها المختلف أو التأليف بينه، ألا يحمل الدين، والإسلام بالأحرى، على "بنية فوقية" تتستر على وقائع "تحتية"، اجتماعية وسياسية تاريخية. فنظير تواريخ المجتمعات الإسلامية، البلدية والوطنية والمحلية "المجهرية"، بَسَط الإسلام عباءة واحدة ومتصلة، وتناولت لغته، أو "مصطلحه" على ما كان محمد حسين فضل الله يقول، وقائع حياة المسلمين وقرون تواريخهم، و"قالتها" قولاً متعرّجاً، وأملت على نظرهم (فكرهم) وعملهم عبارتها وبنيتها.

إذا أقدم رجل في باريس على الهتاف "الله أكبر!"، سيُساق إلى التحقيق. وإذا رفع رجل إيراني (وبالأحرى امرأة إيرانية) في طهران، عاصمة الدولة الإسلامية الوحيدة في العالم اليوم، صوته بالتكبير نفسه، في تظاهرة ضد "الديكتاتور"، فالأرجح أن يلقى نفس المصير... لماذا؟

فهوية الإسلام التاريخية، على ما يكتب آنوش غانجي-بور رست على ركنين: الفصل بين اللاهوت ("الشريعة" في وسم ابن رشد "مقاله") وبين السياسة، من وجه، والوصل بينهما، من وجه آخر، أولاً، ومقاومة أو مدافعة النزعة التاريخية الدنيوية-الزمنية (أو "العلمنة" في مصطلح آخر)، ثانياً. وقد يتستر الأمران على قبول الإسلام إرث العصر القديم المتأخر كله: اليهودي والمسيحي، الروماني والفارسي، والإرث اليوناني. فسعى جهده، جهد محدثيه وفقهائه ومتكلميه ونحوييه ومفسريه وأدبائه، في "التأليف" بين هذه الروافد في "لغة واحدة"، في مباني اللغة وليس في معانٍ مبتكرة.

اللغة

وتَقَدُّمُ بنية اللغة والأداء والعبارة على المعنى، أو المضمون والدلالة، هو ما يمثّل عليه ظرفا التكبير الواحد في المشهدين المختلفين والافتتاحيين. فيقوم التكبير الأول، الأصولي والمرفوع في وجه الدولة العلمانية والمدنية "الجاهلية"، مقام الطعن على هذه الدولة، وعلى فصلها الدين عن السياسة العامة ومساواتها بين الأديان والملل، وابتداع القوانين والشرائع. ويطعن التكبير الآخر على زعم الدولة "الإسلامية" الحكم بما "أنزل الله"، ويزعم أن ما "أنزل الله" يقضي بإنصاف أهل الضعف، وكسر شوكة أهل القوة المستكبرين والظالمين من أصحاب العمائم وضباط الحرس والباسيج، إلخ.

والدولة الأولى التي "يخرج" الأصولي عليها شاهراً سيفه، هي، على ما يحسب، الوجه الآخر لدولة السلطان، ولي الأمر، صاحب الجلالة والسيادة. ويدعو الأصولي المفترض إلى مقارعة الدولة المدنية، الدنيوية-الزمنية، بـ"دولة الإسلام"، وعلى رأسها خليفة يشبه الملك "العضوض" شبهاً قوياً إنْ لم يكن هو نفسه. وهي طبق الأصل عن دولة الليواثان (الليفياتان، في الصيغة المعاصرة). بينما يقول العامة الإيرانيون، والعوام الخارجون على سلاطينهم و"الديكتاتوريين" الآخرين، إن دولة الإسلام الحق هي دولة "العدل" التي تنزل الضعفاء منزلة الإمامة، وترعاهم وتأخذ بحق آخر مسلم في جبال صنعاء، على قول الأثر العمري.

والمقابلة بين السلطان الليواثان وعموميته القاهرة، وبين راعي الرعية وتخصيصه رعيته واحداً واحداً بالسهر والحدب، من موضوعات الفكر السياسي التي جدد الاهتمام بها، وربما بعثها، الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو (1926- 1984)، في محاضرات النصف الثاني من العقد الثامن. وفي صيف 1978 وخريفه، ماجت المدن الإيرانية بتظاهرات شعبية عريضة هتفت لصاحب "الحكومة الإسلامية أو ولاية الفقيه" (1969)، عالم قم الذي نفاه محمد رضا بهلوي إلى تركيا في 1966، بعدما ثار على إعفاء الشاه الرعايا الأميركيين من المثول أمام القضاء الإيراني، ونادت بسقوط السلطان البهلوي. فندبت صحيفة إيطالية الأستاذ الفرنسي، المعروف بدراسته "موضوع" السلطة (وهي "اسم" معاملات كثيرة ومتفرّقة، على قوله) ومقاوماتها، إلى التحقيق الميداني في الحوادث الإيرانية الجارية.

رَسَت هوية الإسلام التاريخية، على ما يكتب آنوش غانجي-بور، على ركنين: الفصل بين اللاهوت ("الشريعة") وبين السياسة، من وجه، والوصل بينهما، من وجه آخر، أولاً، ومقاومة أو مدافعة النزعة التاريخية الدنيوية-الزمنية (أو "العلمنة")، ثانياً

وربما أسهمت مقالات ميشال فوكو، إلى أعماله المعاصرة الأخرى، في تنبّه آنوش غانجي-بور إلى معالجة "لغة" الإسلام "اسم" السلطة. فهو يرى أن ما حمل الكاتب الفرنسي على السفر إلى إيران في ذروة التظاهرات "الخمينية"، وقبل سقوط الشاه وظهور الأضداد والعداوات الثورية الداخلية إلى العلن، قد يكون اكتشافه صنفاً من الرعاية والرعاة لم يتناوله في تأريخه لـ"حكومة النفس والآخرين" (عنوان محاضرات 1980- 1981، 1981- 1982، 1982- 1983 و1984). وبدا له، يخمن غانجي-بور، أن في وسع هذا الصنف الصمود في وجه الدولة الحديثة وسيطرتها "الليفياتانية"، والاستواء بديلاً من هذه الدولة.

"ثورة" ميشال فوكو

و"الإسلام الإيراني" هذا- وهو الاسم الذي سمّى به هنري كوربان (1903- 1978)، أحد كبار الباحثين في الإسلاميات الإمامية، التشيع في إيران- "شكلُ تعبير" شبك بين إرادة الإيرانيين السياسية وبين تاريخهم، على ما حسب فوكو يومها. وعلاقة الجماهير بـ"المرشد" وعدت أو آذنت بحكومة النفس والآخرين على مثال رعوي (أو راعوي؟ نسبة إلى الراعي وليس إلى الرعية، وهو تمييز لا تجلوه اللغة الفرنسية) يصل الإيرانيين، واحداً واحداً، بالمرشد.

وأقر لقاء فوكو ببعض كبار علماء الحوزة، ومنهم محمد كاظم شريعة-مداري (1905- 1986)، الفيلسوف والصحافي الظرفي على رأيه في دلالة "الحكومة المهدية" السياسية. قال شريعة-مداري: "ننتظر فرج المهدي (ع) إلا أن ذلك لا يدعونا إلى ترك السعي في حكومة رشيدة..." (يكرر غانجي-بور تعريف شريعة-مداري بصاحب المرتبة الثانية بين "آيات الله"، بعد الخميني، وينكر أمير طاهري، كاتب سيرة "خميني"، 1980، الأولى هذا الترتيب، وينزل شريعة-مداري المنزلة الأولى، وروح الله خميني، قبل عودته إلى إيران على رأس الجمهورية الإسلامية، السابعة).

ويفهم فوكو مقالة العالم الإيراني (الأذري) الكبير على معنى إجازة تعليق الشريعة، العبادات والمعاملات "الشكلية"، لقاء إعمال العدل. وتدخل هذه الإجازة في باب ركن الإمامة، وترجمتها "نبوّة مستمرة" (وصوّرها الخميني على شاكلة مجلسين، مجلس صيانة أو خبراء الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام، سلّطهما على الدستور، على خلاف رأي محمد كاظم شريعة-مداري "الدستوري"، فخلع الأول الثاني وعزله، وسامه تعذيباً وإهانة أوديا به).

ورأى الفرنسي في الرعوية الإسلامية تخفّفاً من الشكلية القانونية، "حليف (سلطة) الولاية الأبدي"، وتأهيلاً بقوة التشيّع الإمامي الإيراني على التجديد. ويمدح غانجي-بور الصحافي الموقت على فهمه الثاقب لدلالة غيبة المهدي "الكبرى" والماثلة في الحاضر على الدوام، إلى يوم فرجه وقبيل قيام الساعة، وحمله هذه الغيبة على إبطال كل تمكين قد يزعمه حكم غير إلهي لنفسه وطاقمه وهيئاته باسم الدين.

إذا كانت الروحانية (في "الروحانية السياسية") سلاحاً ماضياً في وجه السلطان، إسلامياً كان أم غير إسلامي، فليس ثمة ما يحول بينها وبين انقلابها "سلطاناً كلياً"، وجهازاً يتسلّل إلى داخل النفس

ولم يفت صاحب "المراقبة والقصاص" (1976) ملاحظة مفارقة تاريخية حادة جعلت من فارس مهد نشأة الدولة والإدارة، المالية والإقليمية، في تاريخ مبكر، ودعتها إلى مد الإسلام بإداريي دواوينه الأوائل، قبل أن تتولى الاشتقاق من الإسلام نفسه قوة، مصدرها أعماق الشعب، تعاند سلطان الدولة وقبضتها. وفي ضوء المفارقة هذه، هل القول بـ"حكومة إسلامية" قرينة على مصالحة بين طرفي نقيض وينبغي ألا يلتقيا؟ أم هو رضوخ لتناقض بين نازعين متدافعين؟ نازعٍ إلى الرعاية وآخر إلى السلطة؟ أم أنه إرهاص بجِدّة، في طور التكوين، على عتبة الحداثة؟

ويخلص الكاتب الفرنسي إلى أن "الحكومة الإسلامية"، في صورتها الجنينية وقبل عودة داعيتها (الخميني في منفاه الباريسي) إلى البلاد، قد تضطلع براعوية لاهوتية-سياسية كفّت المسيحية عن النهوض بها منذ زمن طويل، فتتفتق عن "روحانية سياسية" حبل بها التفكير الإسلامي في السياسة، بين القرن السابع (م) والقرن الثاني عشر، ووقف ببابها متردّداً ومتعثّراً.

"السياسة عبادة..."

وملاحظات غانجي-بور على مقالات الصحافي الظرفي، ومؤرخ صور "الحكومة" في الفكر الغربي منذ أصوله اليونانية إلى "حكومة النفس" في صورتها التحليلية-الفرويدية والمعاصرة، (هذه الملاحظات) تسترجع محصلة استعراض "تشابه السياسة في الإسلام" الطويل لحلقات الفكر السياسي، السني والشيعي، الإسلامي. فيرى أن ما فات الفرنسي، فأخطأ تشخيص المسألة، هو احتساب منزلة "الشريعة"، على معنى الأمر والنهي، من البنيان اللاهوتي-السياسي الإسلامي.

وحَمَلَهُ تفويت الاحتساب هذا على التعويل المفرط على مقاومة الراعوية الإسلامية سطوة الولاية أو السيادة اللاهوتية-السياسية، وذلك على خلاف الترجّح التاريخي الطويل، وعمله في "لغة" الإسلام. فجارى فكرة سائدة تزعم أن الفرق بين أهل السنّة وبين الشيعة الإمامية يتطاول إلى ركن السياسة وبنيانها. لكن هذه الفكرة تغفل عن اشتراك "المذهبين" في جمعهما المتشابه، وترجّحهما بين قطبي الراعي والسلطان.

فما أن خلفت "الجمهورية الإسلامية" الخمينية الثورة الشعبية، و"الخروج" على الشاهنشاه، حتى تصدّرت "الشرعية الشكلية" من جديد السياسة العامة. ودخل حد السلطان اللاهوتي-السياسي في حد الراعوية، وتسلّط عليها، وتولى ترجمتها أو نقلها إلى لغته ومصطلحه، وقمع كل تحفّظ عن ترجمته. إلا أن ذلك لا ينفي حضانة الخمينية المتسلّطة، على رغمها، "جدل" السلطان والراعي، المتأصل في تربة المجتمعات الإسلامية. فما لا يسع الحاكم قمعه، وبالأحرى استئصاله على ما يرغب ربما، هو احتمال "الله أكبر" الوجهين المتدافعين والمتناقضين: الوجه "الأصولي" السلطاني والوجه الرعوي الذي يجبهه وينكر عليه "سلاطته"، على قول بعض كتب الحسبة.

والحق أن المحكوم، أكان "شاة" يرعاها الراعي العادل ويكلأها بعين الحدب والعناية أم كان "رعية" (على معنى الانقياد) وتابعاً وعصبية للحاكم، فهو في كلتا حاليه سامع ومطيع. والسمع والطاعة والخروج على السلطان الحاكم على نحو المحكوم التابع، "هما وجهان لعملة واحدة"، على قول غانجي-بور. فالموقفان يصدران عن فرض واحد ومزدوج هو فرض الطاعة: لولي الأمر، من وجه، ولإحقاق الحق (العدل) والأمر بالمعروف، من وجه آخر.

وإذا كانت الروحانية (في "الروحانية السياسية") سلاحاً ماضياً في وجه السلطان، إسلامياً كان أم غير إسلامي، فليس ثمة ما يحول بينها وبين انقلابها "سلطاناً كلياً"، وجهازاً يتسلّل إلى داخل النفس، أو إلى "عين ذات النفس"، على قول أبو بكر الرازي (ت. 925). ولكن الأمر لم يستقر في الإسلام، من ناحية أخرى، لفكرة الملك أو الليواثان التوراتي فالهوبسي. وكان استقراره جائزاً مع نظرية الخلافة عند الغزالي.

ولم يستقر الأمر، كذلك، لفكرة الإمامة، القريبة من الراعوية- فلم تفصل الإمامة بين الخاص وبين العام وتتناقلها عترة من نسل بعينه، ولم تحمل التديّن كله على "القلب" وحده، على المعنى الصوفي في القول المعروف: "حدّثني قلبي عن ربي". فحالَ الترجّح بين الشريعة وبين "التألّه" (صداقة الإله) دون حل عقدة اللاهوت السياسي الإسلامي.

والسؤال الذي يتوارثه هذا اللاهوت يدور على "اتصال" المثالين أو المقالتين، وعلى تقريبهما الواحد من الآخر، وصهرهما في فكرة واحدة لا يتميز فيها المدني من الديني، والدنيوي من الإلهي، والخاص من العام. وعلى هذا، تنقلب السياسة عبادة، على قول خميني وإخواني سائر، والعبادة سياسة، والحرب تسبيحاً بالحمد، والصلاة حرباً على الظلم...

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard