شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
"من أمن العقاب أساء الأدب"... مبروك عطية "يستهزئ بالمسيح" في رده على إبراهيم عيسى

"من أمن العقاب أساء الأدب"... مبروك عطية "يستهزئ بالمسيح" في رده على إبراهيم عيسى

حياة نحن والحريات الشخصية

الخميس 28 يوليو 202203:37 م

"والله أنا أتحدى إبراهيم عيسى لو قال ربع اللي قاله في القرآن الكريم… كل كلمة في ‘موعظة الجبل‘ لسيدنا عيسى، بلا السيد المسيح بلا السيد المريخ كلهم سادة"، وردت هذه العبارات على لسان الشيخ الأزهري مبروك عطية وأحدثت ضجّة خلال الساعات الماضية اتُهِم على إثرها الداعية بـ"السخرية من المسيح" و"ازدراء الدين المسيحي".

و"عظة الجبل" أو "شريعة العهد الجديد" تمثل دستور المسيحية إذ طرح فيها المسيح 21 قضية تنظيمية تشكل لب الإنجيل والعهد الجديد، أوضح خلالها نقاطاً في شريعة موسى، وألقى عدداً من الإرشادات التي ينبغي أن يلتزمها المسيحيون.

وكان عيسى قد أشاد بـ"روعة وعظمة" عظة الجبل قائلاً إنها "واحدة من أعظم ما يمكن أن تسمعه في حياتك" كـ"خلاصة وتعاليم إلهية نبوية كاشفة لعمق النفس الإنسانية، وهادية مرشدة إلى كيف يمكن أن نحيا ونعيش"، وذلك خلال تهنئته بالأعياد القبطية في حلقة تلفزيونية عام 2016.

اللافت أنه تبيّن لرصيف22 أن كلام الشيخ مبروك ليس حديثاً بل مجتزأ من محاضرة له نشرها في مقطع فيديو عبر قناته الرسمية مطلع أيار/ مايو 2022. وليس واضحاً السبب الذي دفع الشيخ مبروك للرد على هذا الكلام القديم لعيسى، أو المناسبة التي أُثير فيها حديث مبروك نفسه قبل شهرين ليصبح "ترنداً".

وللشيخ تاريخ طويل من التصريحات المثيرة للجدل وكثيراً ما اعتبره منتقدوه مثالاً سيئاً للداعية الإسلامي بسبب مفرداته غير المنضبطة أحياناً.

بلاغ يتهمه بـ"ازدراء الدين المسيحي وتهديد الوحدة الوطنية وتقويض السلام الاجتماعي"... هجوم شديد على الداعية الإسلامي #مبروك_عطية بسبب قوله "بلا السيد المسيح بلا السيد المريخ" وتقليله من شأن "عظة الجبل"

"دعوة إلى التنصُّر"

"استمعت اليوم إلى فيديو عجيب لا يدرك عجبه إلا محقق محترم… هذا الفيديو لإبراهيم عيسى يُشيد بموعظة الجبل (نطقها بطريقة ساخرة) لسيدنا عيسى ابن مريم"، بتلك الكلمات بدأ عطية الفيديو المثير للجدل مشككاً بوجود "دلالة خفيّة" وراء إشادة عيسى بعظة الجبل.

وعبّر الداعية الإسلامي عن انزعاجه الشديد من اعتبار عيسى أن عظة الجبل ترسم بتعاليمها منهج حياة للمسيحيين والمسلمين، ورد عليه: "المسلمين عندهم القرآن يا أخويا".

وأردف: "أما الدلالة الخفية التي قلت إني سأقولها وأجري على الله، فهي دعوة الناس إلى ‘التنصُّر‘ (التحول إلى المسيحية). هو الشباب عارف حاجة عن القرآن؟ هو الشباب بيفتح القرآن؟ اسمعوا موعظة الجبل! سيبوا الإسلام وروحوا المسيحية". وكرر اتهامه عيسى بتحريض الشباب على ترك الإسلام عدة مرات.

"محاولة إحداث فتنة طائفية"

ومع تداول المقطع المجتزأ من حديث عطية الذي يقول فيه "بلا سيدنا المسيح بلا سيدنا المريخ" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعرب الكثير من المسيحيين عن غضبهم مما وصفوه بـ"الاستهزاء بالسيد المسيح" و"ازدراء الدين المسيحي" و"بث الكراهية والانقسام بين أبناء الوطن" عبر "محاولة إحداث فتنة طائفية" بتوجيه مثل هذه "الإهانة الفجّة" لرمز ديني بحجم السيد المسيح. 

جاءت كلمات #مبروك_عطية المثيرة للجدل خلال رده على إشادة #إبراهيم_عيسى بموعظة الجبل قبل ست سنوات، إذ اتهمه بـ"دعوة الناس إلى ‘التنصُّر‘". اللافت أن حديث الشيخ نُشر قبل شهرين ولم يلتفت إليه أحد إلا في الساعات الماضية

ورجح كثيرون أن الشيخ "يعاني أزمة نفسية" أو "فقد رشده". وقال الناشط الحقوقي والمحلل السياسي مجدي خليل: "يموت الزمار وصوابعه بتلعب (مثل مصري). هل سمعت أن ثعبان تاب عن اللدغ؟ قد يفعلها الثعبان ولكن الشيخ المتطرف المتاجر بالدين لا يفعلها. لم يتحمل غيابه عن اليوتيوب عدة أيام، فلحس وعده وعاد مبروك عطية يبث سمومه وتطرفه وتحريضه وتقيؤه. هذه المرة تهجم على السيد المسيح له المجد قائلاً: بلا سيدنا المسيح بلا سيدنا المريخ، وهاجم الموعظة على الجبل درة السمو الإنساني!".

وذلك في إشارة إلى الغضب الذي تسبب فيه الشيخ قبل أسابيع بتصريحه أن على كل سيدة وفتاة تخشى على حياتها وتخاف من مصير القتل والذبح مثل طالبة جامعة المنصورة المغدورة نيرة أشرف أن تخرج من بيتها وهي مرتدية "القفة"، أي تغطي كامل جسدها، وهو ما  اعتُبر "تحريضاً على قتل النساء غير المحجبات"، واضطر الشيخ للخروج موضحاً أنه لم يقصد ما فُهم من كلامه ملمحاً إلى اعتزاله الحديث علناً.

واتهم سامح هرمينا عطية بأنه "يتهكّم ويهين السيد المسيح" بل "يسخر ويقلل من موعظة الجبل". وطرح تساؤلات جديّة بينها: "هل يمثل هذا الرجل المسلمين؟ من مصلحة من إهانة رمز ديني وروحي بحجم المسيح؟ هل تشجع إهانة الشيخ للسيد المسيح بعض الموتورين على أن يحذوا حذوه؟ ألا تُعتبر تصريحاته ضرباً للوحدة الوطنية؟ ما موقف الكنيسة والأزهر من هذه الإهانة الفجّة؟".

وأردف بأن تساؤلاته "ليست دفاعاً عن السيد المسيح لأن السيد المسيح لا يحتاج لمن يدافع عنه ولكن دفاعاً عن الوطن وحمايته من انقسام أبنائه بلا أي مبرر".

أما صانعة المحتوى نيفين جرجس، فتمنت أن ترد الكنيسة ببيان رسمي على هذا "الغلط والإساءة للمعتقدات". وخاطبت عطية: "سيبت الراجل ومسكت في الدين المسيحي وأسأت إليه! مالها الموعظة في الجبل مش عجباك ليه؟ تعرف حتى بتقول إيه؟".

شيخ الأزهر أحمد الطيب قال سلفاً إنه "يتغنى" بموعظة الجبل و"تدمع عيناه" لعظمة تعاليمها. لكن #مبروك_عطية يرفض الاقتداء بها ويقول إن "المسلمين عندهم القرآن"، ومنتقدون يعتبرونه "سرطاناً ينهش في جسد الوحدة الوطنية"

وذكّر مسيحيون بتصريح سابق لشيخ الأزهر أحمد الطيب قال فيه إنه "يتغنى" بموعظة الجبل و"تدمع عيناه" لعظمة تعاليمها، مطالبين النائب العام المصري بالتحقيق معه في ما قاله، معتبرين أن "مبروك عطية سرطان ينهش في جسد الوحدة الوطنية".

وعبّر مواطنون مسلمون عن غضبهم من كلمات مبروك عطية أيضاً، لافتين إلى أن "إنكاره أن عيسى بن مريم هو المسيح الموعود، وسخريته من ذلك علانية، مخالفة لتعاليم الإسلام ونصوص القرآن، وازدراء صريح للإسلام قبل أن يكون ازدراءً للمسيحية". واتهموه كذلك بمحاولة "كسر هيبة السيد المسيح في عيون المسلمين"، مؤكدين أن كلمة "المسيح" ذُكرت في القرآن في الإشارة إلى عيسى ابن مريم عدة مرات، متساءلين: من يحميه؟

وغرّد الكاتب الليبرالي سامح عسكر: "من أمن العقاب أساء الأدب. الشيخ #مبروك_عطية يظهر من جديد لإهانة وشتم الدين المسيحي، وفي عباراته استهزاء لا يليق بكلمة ‘السيد المسيح‘".

وكتب آسر حليم: "سقطة لفظية كبيرة من الشيخ مبروك عطية اللي أنا كنت شخصياً بحبه و بحب أوقات أتفرج عليه… لو كل واحد يهتم بعقيدته بس وملوش دعوة بالآخرين، تبقى الدنيا أهدى وألطف".

تحرُّك قانوني

في غضون ذلك، أفاد موقع "الأقباط اليوم" المحلي بأن "مجلس أمناء الاتحاد المصري يعتكف الآن برئاسة المستشار نجيب جبرائيل ومجموعة من المفكرين والمثقفين لتقديم بلاغ ضد الداعية الإسلامي لسخريته من السيد المسيح وإنكار اسم المسيح ولقبه".

ونقل الموقع عن جبرائيل قوله إن تصريحات مبروك "تشكّل جريمة ازدراء أديان وتهديد للوحدة الوطنية وتقويض السلام الاجتماعي المنصوص عليها في المادة 98 فقرة (و) من قانون العقوبات".

الحريات لا تتجزأ. لا يمكنكم الانتقاء منها. شاركونا ما يدور في رؤوسكم حالياً. غيّروا، ولا تتأقلموا!.

نؤمن بأن للإنسان الحق في التفكير وفي الاختيار، وهو حق منعدم في أحيانٍ كثيرة في بلادنا، حيث يُمارَس القمع سياسياً واجتماعياً، بما في ذلك الإطار العائلي، حيث أكثر الدوائر أماناً، أو هكذا نفترض. هذا الحق هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمعات ديمقراطية، فيها يُحترم الإنسان والآخر، وفيها يتطوّر وينمو بشكل مستمر. لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard