شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
عام على قرارات 25 تموز/ يوليو... من حالة الاستثناء إلى دستور مثير للجدل

عام على قرارات 25 تموز/ يوليو... من حالة الاستثناء إلى دستور مثير للجدل

سياسة

الأربعاء 27 يوليو 202205:20 م

توجّه التونسيون، يوم الإثنين الماضي، إلى مراكز الاقتراع من أجل التصويت على مشروع دستور عرضه الرئيس قيس سعيّد، بعد سنة من حالة الاستثناء التي فرضها بحكم الأمر الواقع بعد إطاحته بخصومه في الخامس والعشرين من تموز/ يوليو 2021، في إجراءات وصفها هؤلاء بالانقلاب، فيما يقول إنها لتصحيح مسار الثورة. استفتاء أسفر عن فوز أنصار قيس سعيّد، بنسبة 94.6 في المئة من المصوّتين، في حين بلغت نسبة المقاطعة في أوساط التونسيين 70 في المئة، بحسب أرقام هيئة الانتخابات. المعارضة تحدثت عن نسبة مقاطعة أكبر، وعن "تزوير للأرقام"، لكن الأكيد أن تونس تطوي صفحةً من الأحداث الساخنة طوال عام، عمل فيه الرئيس قيس سعيّد على تغيير الخريطة السياسية لتونس. 

في هذا التقرير نسلّط الضوء على أبرز المحطات التي عرفتها البلاد منذ الخامس والعشرين من تموز/ يوليو 2021.

25 تموز/ يوليو 2021: بعد مظاهرات محدودة شهدت اعتداءات على بعض مقرّات حركة النهضة الإسلامية في بعض الجهات التونسية، قرر الرئيس قيس سعيّد تفعيل الفصل 80 من الدستور وتجميد عمل البرلمان لمدة ثلاثين يوماً مع رفع الحصانة عن نوابه، إلى جانب إقالة الحكومة برئاسة هشام المشيشي الذي كان على خلاف معه بخصوص أسماء وزراء كان المشيشي يريد تعيينهم، وكان سعيّد يتهمهم بـ"الفساد".

26 تموز/ يوليو 2021: يرفض رئيس البرلمان راشد الغنوشي قرار التجميد ويدعو إلى اعتصام أمام مقر المجلس النيابي الذي طوّقته مدرّعات الجيش. رفض الجنود السماح للنواب بالدخول إلى مبنى البرلمان، ولم يستجب التونسيون لدعوة الغنوشي للتظاهر ما سرّع في فض اعتصام أنصاره.


24 آب/ أغسطس 2021: مدّد قيس سعيّد تجميد البرلمان بالتوازي مع منع شخصيات سياسية ونواب في المجلس من السفر بحجة أنه مشتبه بهم في قضايا فساد.

10 أيلول/ سبتمبر 2021: الاتحاد الأوروبي يبلغ قيس سعيّد عبر وزير خارجيته جوزيب بوريل عن مخاوفه من الأوضاع في تونس ودعوته لاستئناف عمل البرلمان وهي دعوة قوبلت بالتجاهل من الرئيس التونسي الذي مضى في تنفيذ خططه.


22 أيلول/ سبتمبر 2021: بعد دعوات داخلية وخارجية متصاعدة لضرورة إنهاء حالة الغموض التي تحيط بمصير العملية السياسية في البلاد، أصدر سعيّد المرسوم 117 الذي نص على العمل بالمراسيم مع تعليق معظم مقتضيات الدستور.


29 أيلول/ سبتمبر 2021: عيّن سعيّد الأستاذة الجامعية المتخصصة في الجيولوجيا نجلاء بودن، والبالغة من العمر 63 عاماً، رئيسةً للحكومة.

2 كانون الأول/ ديسمبر 2021: أعلن قيس سعيّد عن تغيير تاريخ الثورة التونسية من 14 كانون الثاني/ يناير إلى 17 كانون الأول/ ديسمبر من كل سنة، وعدّ التاريخ الأول الذي يوافق رحيل زين العابدين بن علي عن الحكم غير دقيق.


10 كانون الأول/ ديسمبر 2021: تصاعدت الضغوط الدولية على تونس ودعا سفراء الدول السبع الأعضاء المعتمدون لدى تونس لعودة سريعة إلى المؤسسات الديمقراطية.


13 كانون الأول/ ديسمبر 2021: انتقل سعيّد إلى محافظة سيدي بوزيد، مهد انتفاضة 14 كانون الثاني/ يناير 2011، وأعلن من هناك عن خريطة طريق تتضمن استشارةً وطنيةً إلكترونيةً واستفتاءً على مشروع دستور وانتخابات مبكرة.


5 شباط/ فبراير 2022: حل سعيّد المجلس الأعلى للقضاء ومنح نفسه صلاحيات واسعةً في إدارة الجهاز القضائي بعد تعيينه مجلساً مؤقتاً للقضاء متهماً القضاة بالولاء لأطراف سياسية في إشارة إلى النهضة، وبالفساد.


13 شباط/ فبراير 2022: استحدث سعيّد المجلس المؤقت للقضاء ومنح نفسه صلاحية إعفاء أي قاضٍ يخلّ بواجباته المهنية بحسب المرسوم الذي وقّعه.


30 آذار/ مارس 2022: عقد البرلمان المجمدة أعماله جلسةً افتراضيةً صوّت فيها على إلغاء كافة قرارات سعيّد في خطوة أثارت مخاوف من انقسام مؤسساتي، ليرد الرئيس التونسي ليلاً بكلمة متلفزة أعلن خلالها عن حل المجلس النيابي بمقتضى الفصل 72، بالرغم من تأكيده سابقاً أن الدستور لا يخوّل له حل المجلس. وقال في الكلمة: "أعلن في هذه اللحظة التاريخية عن حلّ البرلمان حفاظاً على الشعب والدولة".


1 نيسان/ أبريل 2022: أعلنت الحكومة التونسية عن نسبة المشاركة في الاستشارة  الإلكترونية التي كان دعا إليها الرئيس، وهي نسبة تناهز الـ500 ألف مشارك من مجموع 9 ملايين من الخزّان الانتخابي وهي مشاركة ضعيفة جداً، لكن الرئيس سعيّد شدد في كل مناسبة على ضرورة الأخذ بمخرجات هذه الاستشارة في "الإصلاح السياسي والدستوري" الذي كان يحضّر له.


22 نيسان/ أبريل 2022: أطاح سعيّد بالهيئة العليا للانتخابات وعيّن مجلساً جديداً للهيئة برئاسة فاروق بوعسكر، وتألف المجلس الجديد من 7 أعضاء يعيّنهم بنفسه. واتّهم الرئيس التونسي مراراً الهيئة السابقة برئاسة نبيل بفون بأنها غير مستقلة.


20 أيار/ مايو 2022: أصدر سعيّد مرسوماً رئاسياً ينص على تشكيل ما يسمّى بالهيئة الوطنية من أجل جمهورية جديدة بهدف الإشراف على صياغة التعديلات الدستورية والسياسية التي ستُعرض على الاستفتاء. وأشرفت الهيئة على حوار قاطعه الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية في البلاد.


31 أيار/ مايو 2022: تشكّل ما سُمّي بجبهة الخلاص الوطني بقيادة أحمد نجيب الشابي، وهي جبهة تتكون من أحزاب حركة النهضة الإسلامية، وقلب تونس، وائتلاف الكرامة، وغيرها.


1 حزيران/ يونيو 2022: عزل سعيّد 57 قاضياً واتهمهم بالتستر على الفساد والإرهاب، كما سُرّبت معطيات شخصية عن الحياة الجنسية لقاضيات مما أثار حفيظة المنظمات النسائية والحقوقية، وهي خطوة عجّلت في دخوله في مواجهة مع القضاة لا يزال صداها حاضراً، بعد أن أضربوا لأسابيع قبل تعليق الإضراب.


4 حزيران/ يونيو 2022: بدء الحوار الوطني وسط جدل بشأن التعديلات التي من المرتقب أن يفرزها تمهيداً للاستفتاء.


16 حزيران/ يونيو 2022: نفّذ الاتحاد العام التونسي للشغل إضراباً عاماً في المؤسسات العمومية شمل 159 مؤسسةً في محاولة للضغط على قيس سعيّد الذي لم يتراجع بالرغم من ذلك.


30 حزيران/ يونيو 2022: نشر الرئيس التونسي مشروع دستور يتألف من 142 مادةً في الجريدة الرسمية واللجنة المكلفة بصياغة الإصلاحات سارعت إلى التبرّؤ منه.


23 تموز/ يوليو 2022: قامت المعارضة المنقسمة على نفسها بآخر المحاولات لعرقلة الاستفتاء بالدعوة إلى مسيرتين، الأولى نظّمتها جبهة الخلاص الوطني، والثانية وقفة احتجاجية للحزب الدستوري الحرّ الذي يحظى بشعبية قوية. ومع ذلك لم تكتسب المسيرتان زخماً شعبياً قادراً على ثني قيس سعيّد عن الاستمرار في مشروعه.


25 تموز/ يوليو 2022: بعد انتهاء الاستفتاء الذي قالت المعارضة إن خروقات شابته، مشى قيس سعيّد وسط أنصاره في العاصمة تونس محتفلاً بانتصار "دستوره". أستاذ القانون الدستوري المتقاعد، أظهر، بنجاحه في فرض أجندته، أن مشروعه السياسي الخاص الذي ضمّنه بالفعل في الدستور، سيصبح واقع تونس المستقبلي، وهو مستقبل يخاف كثيرون من أن يعيد تونس إلى عصر "الحكم الفردي".

Website by WhiteBeard