نيرة أشرف... ما دخل غشاء بكارتها في جريمة قتلها؟

الخميس 21 يوليو 202212:46 م

على جري عادتي الصباحية، كنت أتصفح قائمة الأخبار في العديد من المواقع والصحف المصرية، حين وجدت خبراً رائجاً بقوة عن "سلامة غشاء بكارة" طالبة المنصورة المنحورة، نيرة أشرف، مع تأكيدٍ بأن تقرير الطب الشرعي أثبت أن غشاءها لا يعاني من أي تمزقات، سواء جديدة أو قديمة.

في حقيقة الأمر، استوقفني الخبر الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار النار في الهشيم، وأصابني بالاشمئزاز، والغضب، والشفقة أيضاً، على جثة الفتاة التي ذُبحت في وضح النهار على مرأى من الجميع ومسمعهم. سألت نفسي كثيراً: ما دخل غشاء بكارتها في الجريمة البشعة التي تعرّضت لها؟

لكن، لنتماشَ مع "الحقائق" الموجودة والمفروضة، ونطرح السؤال الأهم: ماذا لو تبيّن أن غشاء بكارتها ممزقاً، هل كان سيتحول مجرى القضية وتصبح نيرة فتاةً مجرمةً وساقطةً تستحق الذبح؟

لكن، لنتماشَ مع "الحقائق" الموجودة والمفروضة، ونطرح السؤال الأهم: ماذا لو تبيّن أن غشاء بكارتها ممزقاً، هل كان سيتحول مجرى القضية وتصبح نيرة فتاةً مجرمةً وساقطةً تستحق الذبح؟

وهل يبرر "فقدان العذرية" قتل الفتيات في الشوارع؟ ولنفترض أن المجني عليها امرأة "غير عذراء"، أو "لا تلتزم" بمعايير المجتمع الأبوي، فهل "تستحق" هذه المرأة تمزيق جسدها باسم "الحب"؟

سرعان ما تذكرت أن الخبر يمسّ فتاةً شرقيةً، أي ينبغي أن تكون "عفيفةً" و"عذراء"، حتى يتعاطف معها المجتمع ويرونها ضحيةً، لذا أكاد أجزم أن المجني عليها إن لم يكن "غشاء بكارتها سليماً"، لكان الرأي العام تعاطف مع القاتل، ووجد له آلاف المبررات، مثلما يحدث في مجتمعات عربية من جرائم قتل النساء على أيدي أهاليهن أو أزواجهن في ليلة الزفاف، بسبب عدم "نزف العروس" عند ممارسة الجنس مع زوجها، بما يستدعي "الثأر للشرف" في مجتمعات لا تزال تعدّ غشاء البكارة الدليل المادي الوحيد على "الشرف".

مع ذلك، ساهم خبر سلامة الغشاء في عودة التعاطف من العديد من رواد السوشال ميديا مع نيرة، بعدما كانوا قد تعاطفوا مع القاتل، محمد عادل، إذ تساءلوا: لماذا قتلها طالما أنها كانت "فتاةً شريفةً"؟

لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن الغريب هو تعليقات عدد من المحامين في مصر الذين أكدوا خلالها أن إثبات "عذرية" نيرة سوف يثبت حكم الإعدام على القاتل، وكأن "عدم سلامة" غشاء بكارة المقتولة دليل مادي ينجو به القاتل من فعلته

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن الغريب هو تعليقات عدد من المحامين في مصر الذين أكدوا خلالها أن إثبات "عذرية" نيرة سوف يثبت حكم الإعدام على القاتل، وكأن "عدم سلامة" غشاء بكارة المقتولة دليل مادي ينجو به القاتل من فعلته.

والآن، بعد أن حاولت التعبير عن شحنة الغضب والاشمئزاز في داخلي، ما زلت أردد السؤال نفسه: ماذا لو كان غشاء بكارتها "ممزقاً"؟

فلنتخيل معاً -أو ربما من الأفضل ألا نفعل- السيناريو الذي كان سيدور، والأقاويل التي كانت ستتردد، والاتهامات التي كانت سوف توجَّه إلى المجني عليها، كي يذبحها المجتمع مرةً ثانية.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard