شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!

"بدأت أبحث عن الثياب الفضفاضة"... تغيّر المناخ يؤثر على طريقة تفكيرنا في الملابس

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

بيئة ومناخ نحن والبيئة

الأربعاء 20 يوليو 202202:26 م

هل فكرت يوماً في تغيير ذوقك في الملابس بفعل عامل خارجي؟ أم أنك متمسك/ ة بهيئتك التي تبدو/ ين عليها إلى الأبد؟

إذا أجبت بـ"نعم" عن السؤال الثاني، فربما ستغيّر/ ين وجهة نظرك بعد قراءة هذا التقرير، كما حصل مع من تحدثنا معهم، وأكدوا كيف أثّر التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة على طريقة معيشتهم، وخاصةً الملابس اليومية التي يرتدونها.

تقول د. أ.، وهي سيدة ثلاثينية تعيش مع زوجها وطفليها في محافظة المنوفية في مصر، إنها لم تتوقع يوماً أن ينقلب ذوقها في الملابس. فبعد أن كانت تفضّل الملابس الضيقة والبيجامات التي تُبرز تضاريس الجسم، لم تعد كذلك على الإطلاق، وبدأت الآن بالبحث عن الملابس الفضفاضة، سواء المنزلية أو تلك التي للخروج من المنزل.

يؤثر التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة على طريقة معيشتنا والملابس التي نرتديها.

تقول السيدة في حديثها إلى رصيف22: "كنت أسخر من زوجي الذي لم يكن يهتم بلون الملابس أو عمرها، سواء كانت قديمةً أو جديدةً أو ممزقةً حتى، وكان يبحث فقط عن الراحة في ما يرتديه، على الرغم من حالته المادية الجيدة، والآن أصبحت مثله تماماً، بعد الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال الصيفين الماضي والحالي".

وتضيف أنها تتعمد إرسال ابنتها إلى الحضانة بزيٍّ قطنيّ مُريح، حفاظاً عليها وعلى بشرتها من الحبوب والحساسية، كما بدأت بتعليم ابنها الصغير الذي لا يتعدى عمره العامين ونصف العام، على خلع "الحفاضات" باكراً بسبب إصابته بالتهابات جلدية نتيجة موجات الحر الملحوظة، على الرغم من أنها لم تكن متحمسةً ومستعدةً لهذه المرحلة معه الآن.

وضمن هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى دور صناعة الملابس في تفاقم مشكلة التغير المناخي، وقد أثبتت دراسات أن هذه الصناعة وحدها مسؤولة عن 10% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وطبقاً لتقرير صادر عن صحيفة الديلي ميل البريطانية عام 2019، فإن صناعة الأزياء في المملكة المتحدة تنتج أكثر من 50 طنّاً من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون كل دقيقة، والهوس باتجاهات الموضة السريعة والقصيرة العمر يتسبب بمضاعفة القدر نفسه من انبعاثات الكربون الذي تسببه قيادة سيارة حول العالم، ست مرات.

كنت أسخر من زوجي الذي لم يكن يهتم بلون الملابس أو عمرها، سواء كانت قديمةً أو جديدةً أو ممزقةً حتى، وكان يبحث فقط عن الراحة في ما يرتديه، والآن أصبحت مثله تماماً، بعد الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال الصيفين الماضي والحالي

تغيّر في طلبات العملاء

في لقاء مع رصيف22، أكدت خبيرة الأزياء والمصممة، تقى مصطفى، وهي تملك براند "أرفست فاشن هاوس"، أنه في ظل تغير المناخ الحالي وارتفاع درجات الحرارة الملحوظ، يكون الأمر صعباً على المحجبات بشكل خاص، لأنهن لا يمتلكن رفاهية الخروج بملابس بأكمام قصيرة أو من دون أكمام.

"الآن تطلب المحجبات، بزيادة ملحوظة، صنع الفساتين أو البلوزات من القماش القطني، بأكمام طويلة، لتجنّب ارتداء أكثر من طبقة ملابس فوق بعضها البعض"، تقول وتضيف أن نوعية القماش أصبحت عاملاً مهماً، وأصبح القطن هو المفضّل الآن لنعومته وقدرته على امتصاص العرق من الجسم.

وأشارت مصطفى أيضاً إلى أن الألوان أصبحت ذات أهمية خاصة، فقبل سنوات لم تكن العميلة تلتفت إلى اللون داكناً كان أو فاتحاً، والمهم أن يكون ملائماً للون بشرتها والمناسبة التي تريد التصميم لها، سواء للجامعة أو العمل أو المناسبات الاجتماعية، لكن الآن أصبح البعض يفضّلن الملابس الفاتحة حتى لو يكنّ مقتنعات بها تماماً، لأن الألوان الغامقة تمتصّ أشعة الشمس.

وتعطي خبيرة الأزياء الشابة بعض النصائح من أجل التكيّف مع ارتفاع الحرارة الحالي، ومنها الاعتماد على السراويل القماشية الفضفاضة والبلوزات والفساتين ذوات الأكمام الواسعة، وحسب قولها فإن الملابس الفضفاضة بشكل عام مناسبة لفترة الصباح أو لفترة بعد الظهر، وتنصح بارتداء الأقمشة الخفيفة مثل الشيفون والكتّان، لأن العرق يجفّ بسرعة منها، وتقلل من الإحساس بالرطوبة.

بدأت ألبس الأبيض والملوّن، وألوان عمري ما كنت أتخيل نفسي بيها.

"لم أكن أتخيّل هذا الأمر"

في أثناء حديثها إلى رصيف22، قالت منّة محمود، وهي خريجة كلية التربية في جامعة عين شمس، وتعيش في أحد أحياء القاهرة، إنها لم تكن تتخيل في يوم من الأيام أن تتخلى عن الأسود في ملابسها، وهو اللون الذي اعتادت عليه منذ الصغر، إذ تملك أكثر من خمسة حجابات باللون الأسود، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السراويل والبلوزات، لكن موجة الحر الحالية هي التي أجبرتها على التخلي عن هذا اللون "الأسطوري" وفق وصفها، وتضيف: "بدأت ألبس الأبيض والملوّن، وألوان عمري ما كنت أتخيل نفسي بيها، وغيّرت في نفسيتي بطريقة أنا لاحظتها".

أما شيماء بركات، التي تسكن في مدينة طنطا وتعمل مترجمةً حرةً، فتقول إنها بدأت تبتعد عن شراء الملابس الغامقة، والأهم بالنسبة إليها أن يكون نوع القماش خفيفاً، ولو أعجبها طقم يتضمن أكثر من طبقة ملابس فوق بعضها تتجنّبه نهائياً، كما أنها بدأت بتفضيل الفساتين والطرح ذوات الألوان الفاتحة في الصيف، ولم تعد تتحمل الألوان الغامقة، ويجب أيضاً أن تكون الملابس واسعةً.

الألوان والحالة النفسية

يرتبط فصل الصيف عند عدد لا بأس به من الأشخاص، بالتقلبات المزاجية والعصبية أكثر من أي فصل آخر، فكثيرون قد يتحملون الأجواء الباردة وسقوط الأمطار وبعض الطين على الأرض، لكنهم قد لا يتحملون الشمس الحارقة ورائحة العرق المنتشرة في وسائل المواصلات والأماكن المزدحمة، وهناك ظاهرة طبية يُطلق عليها "اكتئاب فصل الصيف".

يفضّل الاعتماد على السراويل القماشية الفضفاضة والبلوزات والفساتين ذوات الأكمام الواسعة، والملابس الفضفاضة بشكل عام مناسبة لفترة الصباح أو لفترة بعد الظهر، ويُنصح بارتداء الأقمشة الخفيفة مثل الشيفون والكتّان، لأن العرق يجفّ بسرعة منها

في هذا الصدد، قالت الأخصائية النفسية بسنت إسماعيل، لرصيف22، إن الألوان مرتبطة بشكل وثيق بنفسية الفرد، فمثلاً تعطي الألوان الفاتحة الإنسان الطاقة وتُريح النفسية، وفي فصل الشتاء نرتدي الألوان الغامقة مثل الأسود والبني والكحلي لأنها تجذب أشعة الشمس وتشعرنا بالدفء وتالياً تتحسن حالتنا المزاجية. أما في فصل الصيف، فمن المفضّل ارتداء الألوان الفاتحة والمبهجة أو المليئة بتصميمات الورود لكي تُشعرنا بالبهجة، وأوضحت أن اللون الأزرق من أكثر الألوان المريحة لأنه لون البحر، كذلك اللون الأبيض ولون السحاب اللبنيّ.

وتشرح الأخصائية ظاهرة اكتئاب الصيف، موضحةً أنه ينتج عن تعرض الإنسان لضغط نفسي وعصبي شديد نتيجةً لقلة قدرة الجسم على الاحتفاظ بالسوائل، مما يؤدي إلى تهيّج الخلايا العصبية في المخ، ويتغير المزاج فوراً عند الجلوس في مكان رطب جيد التهوية، أو أمام التكييف أو المروحة، وينبغي على الجميع في فصل الصيف شرب المزيد من السوائل وتناول الخضروات الرطبة مثل الخيار، وعدم الجلوس والمشي في الشمس إلا للضرورة.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard