نَيّرة وإيمان وشيماء وغيرهن... قتيلات شرف أم قتيلات هوى أم قتيلات خليط ثالث؟

الأربعاء 6 يوليو 202201:12 م

تعد الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة (الأردنية)، سلمى النمس، مقتل الطالبة إيمان أرشيد (21 عاماً) في ساحة جامعة عمان العامة، بخمس رصاصات، في باب "جرائم العاطفة".

ويحصي باب "جرائم العاطفة" أو الجرائم "العاطفية"، على ما سمّتها الصحافة اللبنانية وصنفتها التقارير الأمنية، تلك التي يرتكبها مَن تربطهم بالضحية، امرأة أو رجلاً، رابطة هوى، من طرف واحد في الأغلب، ونوت الضحية من جهتها حسمها من غير رجعة (ولا يفترض الحسم، على ما هي الحال في الجريمة التي أودت بالشابة الأردنية، وفي "مثالها" المصري أي مقتل نيّرة أشرف قبل أيام قليلة، سابقة مادية للمرابطة).

وتلي الجريمة العاطفية، وقتاً وشروطاً اجتماعية، جريمة الشرف. فهذه يقترفها غالباً أحد الأقرباء الذكور، من أولياء دم الضحية أو دائرة القرابة الأقرب، في الأنثى دائماً، أختاً أم بنت عم أم بنتاً أم أماً في أحيان قليلة. ويعاقب القتل خروج المرأة- شابة أم مكتهلة (في حال الأم أو الأخت المتزوجة، أو الزوجة، التي يضطلع بقتلها إخوتها وأبوها وأولاد عمها قبل زوجها)- عن أعراف الزواج في العائلة أو العشيرة، وترتيبها طالب اليد على مراتب القرابة والأحقية.

ويجازي القتل الذي يُنسب إلى داعي الشرف، على معنى "العرض" التقليدي والعائلي، إخلال المرأة، قبل زواجها وفي أثنائه وربما بعده، بأعراف الحياء المقررة والمعلنة، قولاً أو فعلاً، وإشراكها غير زوجها، الفعلي أو المقدّر، في "عاطفتها" ورغبتها وجسدها.

بنت العشيرة

وعلى هذا، فجريمة الشرف يعرّفها وقوعها في دائرة القرابة وسننها الثابتة والمشهورة، وتجازي انتهاكاً نسائياً أو أنثوياً لهذه السنن. ويباشرها الرجال حصراً بالنيابة عن العشيرة. وهذه لا تندب علناً إلى الاقتصاص من منتهكة الأعراف الأخ، أو الإخوة، وابن العم، أو بني العمومة، الوالد، أو إخوته الأعمام. فهؤلاء على معرفة راسخة، وعلى قدم المساواة مع معرفتهم أو وعيهم بهويتهم ونسبهم وتفرّعهم عن أصل مشترك أو "وجدان جمعي" يرعى اجتماعهم وتفاهمهم وتعارفهم، ويجددها.

وقتل بنت العشيرة "المنحرفة" من مترتبات الشراكة وقواعدها ودوامها. وتُلزم به مداواة جرح "الوجدان" هذا، على قول إميل دوركهايم (1858- 1917). وكانت جيرمين تيلّيون (1907- 2008)، الأنّاسة (دارسة الإناسيات أو الأبنية الاجتماعية التي يتشاركها الناس) الفرنسية حملت فرض العذرية وبكارتها، وإيثار الزواج قطعاً في بني الأعمام، معاً، على معيار اجتماعي واحد. ويقضي المعيار بحفظ "المال"، وهو أولاً ماشية العشيرة أو العائلة المشتركة، في الوحدة القرابية.

ويفترض الحفظ هذا ألا تخرج المرأة وأولادها، وهم أولاد الغريب إذا لم تتزوج في عشيرتها ورهطها الأقرب، من دائرة التوارث ولداً عن والد عن جد. وتضمن عذرية البنت بقاءها، وبقاء مقوّمات حياة الجماعة وتجديد عديدها وتماسكها، داخل القوم (أو الرّبع والأهل). و"قانون" مجازاة الخروج من الأهل وعليهم، وعلى مقوّمات لحمتهم، بالقتل يحمِّل النساء أولاً أعباء هذه اللحمة، ويعظّم مكانتهن، ويستبيح حياتهن ويسترخصها.

مدينة "العار"

وعلى هذا، تتصل جريمة الشرف، وهي فعلاً جريمة "عار" على وجهي "العار"، بطور اجتماعي كسر عزلة العشيرة، وأبطل إقامتها على البداوة والرحلة، وأخرجها من وِحدتها وخَلَطها بوحدات قرابية مختلفة، وأرسى معاشها على عوامل تقبل الاقتسام والانتقال، وعلى مصادر لا تُبلغ إلا من طريق التفرّق والاغتراب وتقتضي التوطن و"موت" العشيرة.

وتجتمع هذه السمات في المدينة، عموماً، وفي المدن الكبيرة والكثيرة السكان، والبعيدة من الأرياف التي تستوطنها العشائر في مرحلة أولى من مراحل استيطانها، وتركها البداوة والترحل.

"النساء الثلاث (المصريتان الطالبة نيّرة أشرف والمذيعة شيماء جمال والطالبة الأردنية إيمان أرشيد)، على اختلاف أحوالهن وأوضاعهن، أقدمن أو نوين الإقدام على إشهار خروجهن على قانون ‘العبودية’ الذي يخوّل الرجل، زوجاً أو راغباً في الزواج، إملاء استجابةٍ على المرأة"

فتصيب هذه الجريمة ضحاياها في المدن وخليطها الأهلي. وأحصت رسالة جامعية لبنانية نحو 120 جريمة شرف في العقد السابع البيروتي. وقد يتربّص القاتل بضحيته في قرية أهلها (وهم أهله طبعاً)، وينتهز فرصة عودتها إلى القرية أو البلدة أو المدينة الصغيرة، ويُشهد الأهل الواحد على حميته على شرفه، وغسله الجرح الذي أنزله به زواج المرأة من غريب "أجنبي" (على وصف "تغريبة بني هلال" زوجات الهلاليين من غير الهلاليات)، أو لبسها الجينز و"تغاويها" فيه على مرأى من شباب الحي "المسيحيين"، على ما شكا لي- أنا كاتب العجالة- شاب بعلبكي في التاسعة عشرة من عمره قَتَل ابنة عمه، وأودع في حبس الرمل، وحُكم بالسجن المؤبد، واحتج لفعلته بأن عقوبة مثلها في سوريا لا يتعدى الستة أشهر.

العلن

وتوحي الجرائم المتعاقبة والمتقاربة التي أودت بثلاث نساء، المصريتين الطالبة نيّرة أشرف والمذيعة شيماء جمال والطالبة الأردنية إيمان أرشيد، ببعدها من مثال جريمة الشرف العشائري والقرابي، وقربها من مثال الجريمة العاطفية، الفردية. فليس بين القتلة وبين ضحاياهم رابطة أو آصرة دم.

وزواج شيماء جمال (41 عاماً) بزوجها القاضي في مجلس الدولة المصري لم يوجبه محلهما من نظام قرابة يعرّف الأفضليات والأحقيات قبل ولادة "موضوعها"، أي المتوادين- على مثال قيس ابن الملوّح العامري وابنة عمه ليلى، أو كثيّر العذري الخزاعي وابنة عمه عزّى- والمتزوجين لاحقاً إذا لم يعلنوا ودّهم أو ودادهم، على قول الأغنية المصرية، على الملأ.

والنساء الثلاث مدينيات أو حضريات أصيليات، إذا جازت الصفة في أهل المدن الكبيرة الذين يقوم "تضييعهم أنسابهم" (ابن خلدون) وأصولهم من تعريفهم هوياتهم مقام المنزلق الدائم. والثلاث "علنيات" على معنى ارتيادهن دوائر أو مسارح اختلاط معروفة يتردّدن إليها في أيام وأوقات معروفة. فإيمان أرشيد ونيّرة أشرف طالبتان جامعيتان. وكلا القاتلين، المجهول الأردني ومحمد عادل المصري، على علم بجدول الأوقات المدرسي ومسارات الانتقال من المنزل إلى الجامعة، وبمواعيد الامتحانات، ومداخل الجامعة، ونقاط الحرس، إلخ.

ويتشارك القاتلان والضحيتان، في عمّان العاصمة والمنصورة (البحرية الغربية وغير الصعيدية)، الفضاء الإلكتروني، العَلَم المعاصر على العلانية. ومن مقدمات جريمة محمد عادل حجر ضحيته على مشاركته إياها حسابها، وشيوع الحظر. وخاطب القاتل الأردني قتيلته المزمعة، قبل قتلها، منبهاً إلى المثال القريب والمروّع الذي ينوي الاحتذاء عليه ومحاكاته.

وشيماء جمال مذيعة معروفة، وتتولى إدارة برنامج ثابت على فضائية مصرية، "المشاغبة". واسم البرنامج الأنثوي يمعن في خلط القواعد المشهورة و"الشغب" عليها، ويولي النساء القيام به. وأقدم الزوج القاضي على قتل زوجته، بالشراكة مع مساعد مأجور ومحترف، لأنها أبلغته عزمها على إعلان زواجهما، وهو زواج القاضي القاتل الثاني والسري.

أي أن النساء الثلاث، على اختلاف أحوالهن وأوضاعهن، أقدمن أو نوين الإقدام على إشهار خروجهن على قانون "العبودية" الذي يخوّل الرجل، زوجاً أو راغباً في الزواج، إملاء استجابةٍ على المرأة. والوصف بـ"العبودية"، في هذا السياق، صدى لأثر ينسب إلى عائشة بنت أبي بكر (أم المؤمنين) قولها "النكاح رق، فلينظر أحدكم منْ يُرقّ ابنته". ويوجز الأثر هذا محل النساء من العلاقات الاجتماعية المعيارية العربية، على وجهها المثالي والافتراضي.

"في أحوال نيّرة أشرف وإيمان أرشيد وشيماء جمال، ماشت النساء الطور الذي صارت إليه العلاقات الاجتماعية، المدينية والقرابية والشخصية العاطفية، وغلبة كفتها. بينما تخلّف الرجال عن هذه المماشاة"

والاستجابة المتوقعة، في هذه الأحوال وفي مثلها، ينبغي ألا تستقوي بالمكانة من نظام القرابة، وغلبته الحادة، وبالمنازعة على تجديد الجماعة (القرابية) ومراتبها ومعاشها وقيمها. فالقرابة انفكت، منذ زمن، من البنية العشائرية والقبلية، الذاوية والمتقطعة.

وباعدت الإقامة المبعثرة والمشتتة التي يمليها، ويتحكم في توزيعها المعاش والسكن المدينيان، بين الأهل. وحملت الزواج، والعواطف التي قد تسبقه وتتخلله وتبقى بعد انفصامه، ودواعي الزواج، على الميول الفردية والذاتية ومصادفاتها وفرصها، وعلى المصالح التي يخطط الأفراد، على صفتهم هذه، لبلوغها والحصول عليها.

وفي أحوال نيّرة وإيمان وشيماء، ماشت النساء الطور الذي صارت إليه العلاقات الاجتماعية، المدينية والقرابية والشخصية العاطفية، وغلبة كفتها. بينما تخلّف الرجال عن هذه المماشاة. فرفضن الاستجابة، وهنّ حرات على الأرجح، إما لإلحاح الرجل وترجيح رغبته على رغبتهن، وإما لميله إلى السر دون العلن الذي أرادته شيماء جمال قرينة على مساواتها بالزوجة الأولى والإقرار بمشروعيتها زوجة تامة.

حداثة نسوية

والسبق النسائي (العربي) إلى حداثة تغلّب (بعض) الفردية على الجميعية (هوليسم)- وإلحاقها وجوه الحياة المتفرقة بالسلطة "الطبيعية" العليا، وتقييدها النازع إلى التفريق بين وجوه التواصل والمعاش وتمييز معاييرها- يتغذى من عوامل كثيرة ليس أقلها شأناً موقع النساء الدوني من العلاقات الاجتماعية عموماً، وتسديدهن أثمان أو أكلاف هذه الدونية من مُسكتهن النفسية والجسدية، ومن حقوقهن وحياتهن واستقلالهن.

ومن هذه العوامل تفتيت العمومية الجامعة والكونية الحواجز والمراتب وريوع المكانات التي تعوق التداول والمنافسة وتوحيد المعايير في "سوق" مشرّعة الأبواب. والرّيع الذكوري من أقوى هذه الريوع، وأشدها اقتراناً بمسوّغات المكانة الذكورية المقدسة والأسطورية.

وبعض التدقيق في ملابسات الجرائم الثلاث يسفر عن مدينة، أو مدن، بعيدة من الصورة التي يفترضها البناء على ضعف علاقات القرابة، ويرتّب عليها تقديم العواطف والمصالح الفردية على المراتب والمعايير الموروثة والملزمة. فالزواج لا يزال شطر منه، يترجّح بين نصف الزيجات في بلدان جنوب المشرق العربي وبين ربعها في شريط حوض المتوسط، يَعقُد بين أقارب متفاوتي القرابة.

"فالزواج، في معظم الأحوال ربما، عليه أن يحتسب اضطلاعه بدور اجتماعي وعائلي، وهو عقد نوع من الحلف بين الأصهار. ويجدد هذا الوجه غلبة الذكورة على كفة الرغبات والمصالح الأنثوية، ويقيّدها بأرجحية رغبات ومصالح الذكور من أهل المرأة أولاً، ومن طلاب اليد ثانياً"

وتشترك معايير "السياسة"- على معنى إشراك الرأي العائلي في اختيار القرين، إلى تحكيم الانتخاب العاطفي والفردي من "جمهرة" أقران، ذكور وإناث جائزين، عريضة- والمناسبة واللياقة في ترجيح اجتماعي-عاطفي مركب. فالزواج، في معظم الأحوال ربما، عليه أن يحتسب اضطلاعه بدور اجتماعي وعائلي، وهو عقد نوع من الحلف بين الأصهار.

ويجدد هذا الوجه غلبة الذكورة على كفة الرغبات والمصالح الأنثوية، ويقيّدها بأرجحية رغبات ومصالح الذكور من أهل المرأة أولاً، ومن طلاب اليد ثانياً. فلا ينفك وقوع الزواج نفسه، قبل إنشائه أسرة متفاوتة المراتب الجنسية أو الجندرية، صفقة أو عقداً بين أولياء أمرٍ ذكور، "يتبادل" هؤلاء بموجبه النساء بينهم و"يتقاسمونهن"، على قول كلود ليفي- ستروس (1909- 2012) السائر في "الشعوب الأولى" ومباني القرابة فيها.

تحفظ الهيئات

وبعض ما عرف من ملابسات القتل الثلاثي والمتقارب يدل على أن شراكة النساء (العربيات) في العقد الزوجي والجنسي مقيّدة بقيد الذكور، أكانوا من عائلة المرأة أم من "عشيرة" الذكور العريضة و"نوعهم". والقرينة الأولى هي أن الدّاعي الظاهر والمشترك إلى القتل هو علانية الرأي النسائي في الرجال الثلاثة، وتوسّلهن بفضاء علني وعمومي، كان ذكورياً إلى وقت قريب، إلى جهر موقفهن، على قدم المساواة مع آراء الرجال ورغباتهم. وهذا "فضيحة" تسر ما ينبغي أن يبقى، في عرف اجتماعي تقليدي وأخلاقي، خفياً وأخرس. وحال الخفاء والسكوت وحدها تليق بالنساء، وحيائهن وحشمتهن وعفّتهن.

وغداة قتل محمد عادل نيّرة أشرف صرّح والدها أن الأسرة لجأت إلى الشرطة، جواباً عن مطاردة محمد عادل ابنتهم طوال سنتين كاملتين، ثلاث مرات، وحررت ثلاثة محاضر بعدم التعرض. والمحضر بعدم التعرّض يدوّن شكوى المتعرضة للملاحقة والتحرش، ويسمي المتحرّش، ويوكل إلى قوة الحق العام تنبيه المشكو منه، ويثبت في المحاكمة سبق القصد والتصميم على الجناية (أو الجنحة).

وخلصت نيّرة، والعائلة، من إهمال المتحرش المحاضر إلى طلب جلسات عرفية، تجمع المتخاصمين، وتحكم قوة الحق العام في الدعوى أو الخصومة. ويعود آخر طلب جلسة عرفية إلى شهرين سبقا القتل. ورد الجاني بإهمال الدعوى والتخلف عن الحضور.

ويكاد موقف أقسام الشرطة (المصرية) ومخافرها، من دعاوى التهديد والمطاردة والتحرّش، أن يكون سنّة وقاعدة. ويروي أحمد البرديني، كاتب تحقيق نشره رصيف22، أن مركز ميت غمر بمحافظة الدهقلية، حيث قتلت نيّرة أشرف، امتنع من تسجيل دعوى شابة تُدعى "نور النجار" على شخص يلاحقها.

وكانت السيدة أرفقت دعواها برسائل التهديد بالتشويه التي أرسلها إليها المدعى عليه، وسجّلت المكالمة التي هددها فيها بالاغتصاب إذا هي أصرت على رد طلبه الزواج بها، فاتهمها مركز الشرطة في "أخلاقها"، وحمل دعواها على الكيدية، والثأر من عزوف ملاحقها عن الزواج بها، أما التسجيل فأبطله مسؤول المركز وردّه بذريعة حصوله "من غير تصريح من النيابة العامة".

وتحفّظ أجهزة القانون، على العموم، عن التدخّل أو الخوض في الشؤون "الشخصية"، التي تعود إلى العلاقات بين المواطنين والمواطنات بما هم وهن من جنس، مرآة تحفّظ عام عن أمور يشكك مجرد طرحها، والكلام (المدون) فيها، في مرتبة الذكور واستقامة أفعالهم، ويعرّضهم، في الأحوال كلها، للطعن والمراجعة على رؤوس الأشهاد.

ويقود التحفّظ الاجتماعي العام، في الأردن، إلى ترك المقاضاة، والعملية العدلية والقضائية المعقّدة التي تفترض التحقيق الدقيق في المقدّمات، والاستماع إلى الشهود واستجوابهم، ومرافعات النيابة العامة ومحامي الجهة المدنية والدفاع- والقبول بإسقاط الحق الشخصي. وهذا ما يخشاه أنصار مقاضاة القتلة. فالمقاضاة تعني، في ما قد تعنيه، اقتسام النساء العلانية العمومية، واطراح الخجل من الفحص عن أمور قد تودي بحياتهن، ولا ترى هيئات عامة، مثل الشرطة أو هيئات الصلح والتحكيم خيراً من التستّر عليها أو ردّها.

لذا يبدو تصنيف الجرائم الثلاث في باب الجريمة العاطفية، في ضوء الموقف الاجتماعي الخلفي (العائد إلى الخلفية الأهلية والمشتركة) والمؤسسي (الشرطي والقضائي)، ضعيفاً. فالقتلة، قليلين أو كثيرين، يستقوون برأي وتقدير عامّين وشائعين يرتّبان الجنسين، وما يحل لهما وينهيان عنه، على مرتبتين متفاوتتين. فالداعي الفردي والشخصي، الذكوري، إلى إلزام المرأة باستجابة رغبات الرجل، ومعاقبتها بالقتل أو التشويه أو إشاعة ما يشوّه سمعتها، إذا خالفت الاستجابة، هذا الداعي لا يقتصر على "العاطفة" والهوى.

ولو كان هذا شأنه، لشمل الرجال والنساء، على ما هي الحال "في أوروبا ودول أميركا اللاتينية" (سلمى النمس). وهو فعل ذكوري خالص في مجتمعاتنا. ولما غلب رد التحقيق فيه، والتحفّظ عن تسجيله، والحض على إسقاط الحق الشخصي عنه، على مراكز الشرطة وهيئات الصلح، ولو لم يُشكل أمر الجريمة على الجمهور الأردني لما حسب بعض هذا الجمهور، حين شاع خبرها أن مرتكبها هو أخو إيمان أشرف، نور أشرف، فمثال الجرائم التي تقتل النساء، والفتيات منهن على الخصوص، هو جريمة العشيرة أو العائلة، ويرتكبها الأخ أولاً باسم هذه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard