شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
من الرياض إلى طهران... كيف يلعب الكاظمي ورقة "تقريب الأعداء" لتجديد ولايته؟

من الرياض إلى طهران... كيف يلعب الكاظمي ورقة "تقريب الأعداء" لتجديد ولايته؟

سياسة

السبت 2 يوليو 202201:07 م

ما زال اسم مصطفى الكاظمي، الأبرز حتى اللحظة لترؤس الحكومة العراقية المفترض تشكيلها خلال الفترة المقبلة، بعد عامين على رئاسته حكومةً انتقاليةً جاءت بعد احتجاجات دامية انطلقت في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وراح ضحيتها نحو 600 قتيل، وفقاً لأرقام حكومية.

ولأن الكتل السياسية العراقية تعيش انقسامات كبيرةً منذ تسعة أشهر، استمر الكاظمي رئيساً للحكومة بسبب عدم توافقها على اختيار رئيس جمهورية يُكلّف "الكتلة الأكبر" لترشيح رئيس الحكومة.

واستثماراً للوقت، يخوض الكاظمي، جولةً إقليميةً ودوليةً لـ"تحسين علاقات بلده مع العالم"، لكن هذه الجولة فيها منفعة شخصية له قد تساعده في الحصول على ولاية ثانية.

زار الكاظمي الأسبوع الماضي بالتتابع، السعودية وإيران. التقى خلال الزيارتين بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. حظي رئيس الحكومة العراقية باستقبالين رسميين كبيرين، خاصةً من الأمير السعودي الذي يرتبط بعلاقة ودية معه مذ كان رئيساً لجهاز المخابرات الوطني العراقي بين عامي 2016 و2020.

يخوض الكاظمي، جولةً إقليميةً ودوليةً لـ"تحسين علاقات بلده مع العالم"، لكن هذه الجولة فيها منفعة شخصية له قد تساعده في الحصول على ولاية ثانية

قدمت السعودية دعماً كبيراً للكاظمي على المستويات السياسية والإعلامية. ليس هي فحسب، بل جميع دول الخليج، بالإضافة إلى الأردن ومصر. ويمكن القول إنه "أول رئيس حكومة عراقية يحظى بهذا الدعم الكبير من الخارج بعد حيدر العبادي (2014-2018)، الذي حصل على دعم، ليس له شخصياً، بل لأنه كان يقود حرباً ضد تنظيم داعش"، وهو ما تُجمع عليه غالبية القوى السياسية في العراق، سواء اختلفت أو التقت معه.

ومع التحديات الداخلية التي يعيشها الكاظمي منذ تسلّمه منصبه في أيار/ مايو 2020، إلا أنه يُحاول أن يبرز في الملف الخارجي. "يواجه الآن تحديات كبيرةً، أبرزها الأزمة السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2021، وبالرغم من أنه مستفيد من هذه الأزمة التي أطالت أمد ولايته، إلا أنه في الوقت ذاته يخشى من تأزم الأوضاع أكثر"، كما يقول مقربون منه، خاصةً مع وجود اتهامات توجَّه إليه بالتسبب في إحداث شرخ شيعي-شيعي.

وزاد انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يمتلك 73 مقعداً في مجلس النواب من خلال كتلته (الكتلة الصدرية)، من التحديات التي يواجهها الكاظمي، إذ شكّل انسحاب الصدر الذي يتمسك برئيس الحكومة الحالية ودعمه بشكل غير علني لرئاسة الحكومة ثانيةً، خسارة بالنسبة إلى الكاظمي الذي كان يعوّل عليه.

هذا الانسحاب رفع الغطاء البرلماني أو السياسي عن الكاظمي، فوجد نفسه في مواجهة تحدٍّ كبير أمام أطراف أخرى مقربة من إيران تتهمه بجملة أشياء منها: الاشتراك في اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وصديقه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي "أبو مهدي المهندس"، مطلع عام 2020، وتزوير الانتخابات التشريعية الأخيرة، واستهداف الحشد الشعبي والفصائل الشيعية المسلحة.

وحتى يستطيع الحديث بقوة لإقناع الكتل السياسية الراغبة وغير الراغبة في بقائه، حتى تلك التي بلا موقف من الأمر، ذهب الكاظمي في اتجاه اللعب بالورقة الدولية، وعزز أدوات التنسيق التي استخدمها لإيجاد تقارب سعودي-إيراني عقب خمس اجتماعات سرية في بغداد لقيادات مخابراتية من البلدين اللدودين.

رعى الكاظمي شخصياً الاجتماع الخامس بين قيادات مخابرات السعودية وإيران في بغداد في نيسان/ أبريل الماضي، ويسعى حالياً إلى عقد اجتماعات أخرى بين إيران والأردن ومصر.

يستغل الكاظمي علاقاته الإقليمية، فيحاول التقريب بين الرياض وطهران وإظهار نفسه كلاعب "أكبر" من مجرّد رئيس حكومة العراق، في محاولة منه لكي يكسب دعماً داخلياً لولاية ثانية له، مستفيداً من حالة الاستعصاء التي يعيشها العراق اليوم

يحظى الكاظمي حتى اللحظة، وفق مصادر عراقية مقربة من إيران تحدثت إلى رصيف22، بدعم إيراني، لكن ليس بشكل كامل. الاطّلاعات (المخابرات) الإيرانية تقف في اتجاه التجديد له وإقناع حلفائها في بغداد بذلك، لكن الحرس الثوري وهو الطرف الإيراني المتشدد، ما زال يبحث عن ضمانات تتعلق بالفصائل الشيعية المسلحة، بيد أنه غير رافض تماماً".

في لقاء له مع قناة العربية في 30 حزيران/ يونيو الماضي، أعلن وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين، أن العراق سيرعى اجتماعات بين إيران والأردن ومصر للتقريب بينها. ويبدو أن هذه أداة جديدة قد يستثمرها الكاظمي أمام الأصدقاء والخصوم الدوليين.

توضح المؤشرات الموجودة على الأرض، أن الكاظمي فشل في ملفات عديدة في الداخل العراقي، لكنه وجد في الملف الخارجي فرصةً للتعويض. ربما يكون هو أكثر رئيس حكومة دفع في اتجاه التقريب بين الرياض وطهران، وحصل على دعم أمريكي لذلك.

على المستوى الداخلي، فإن ما يحدث من إطالة للأزمة وتأخر تشكيل الحكومة، يصب في مصلحة بقاء الكاظمي رئيساً للحكومة لفترة أكبر، بل يذهب إلى أبعد من ذلك ويسعى إلى الحصول على ولاية ثانية، وهذا ما قد يكون، وفقاً لكل المؤشرات الموجودة حالياً والتي يقرأها الكاظمي ومن حوله جيداً.

يُعدّ الكاظمي بالنسبة إلى الكتل السياسية العراقية شخصيةً قابلةً للاتفاق عليها، وإن كان البعض قبل أو سيقبل بذلك على مضض. مع الاتهامات الموجهة إليه بأنه كان شريكاً وداعماً في انطلاق احتجاجات 2019، إلا أن بعض الكتل السياسية بما فيها خصومه، يرون أنه الوحيد الذي تمكّن من رفع خيام المعتصمين وإنهاء الاحتجاجات.

خليجياً، فإن الكاظمي هو الخيار المناسب بالنسبة إليهم وصديقهم الذي جربوه، ويحصل رئيس الحكومة المنتهية ولايته على دعم السعودية والإمارات والأردن

هو يعتمد على الانقسامات في الآراء، ويستخدم آلياته وما يصفه البعض بـ"دهائه" في استثمار ذلك للحصول على دعم جميع الأطراف أو أغلبها على الأكثر. على سبيل المثال: يرى الكاظمي في نفسه أنه الخيار الأفضل الموجود حالياً بالنسبة لجميع الكتل السياسية، لذا فإنه يستثمر في ذلك ويلعب على وتر رفض بقية المرشحين.

خليجياً، فإن الكاظمي هو الخيار المناسب بالنسبة إليهم وصديقهم الذي جربوه، ويحصل رئيس الحكومة المنتهية ولايته على دعم كبير من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بالإضافة إلى العاهل الأردني عبد الله بن الحسين.

حصول الكاظمي على هذا الدعم الإقليمي، يُضاف إليه الدعم الدولي من لندن وواشنطن، يساعده كثيراً في الحديث إلى القوى السياسية العراقية، حتى تلك التي تناهض وجوده مثل "عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله". فمن الممكن جداً أن يعطيهم ضمانات من حلفائه في الخارج بعدم استهدافهم أو رفع العقوبات الأمريكية عنهم.

في المحصلة، فإن رجل المخابرات القادم من خلفية صحافية، قد يُرغّب الكتل السياسية في ورقة العلاقات الخارجية، وهي الورقة الرابحة بالنسبة لجميع المشاركين في النظام السياسي الذي شُكّل بعد عام 2003، فالدعم الدولي بمثابة العامود الفقري لهذا النظام.

Website by WhiteBeard