توجه هيئة الانتخابات التونسية إلى "إقصاء" مقاطعي الاستفتاء من المشاركة في الحملة... يثير المخاوف

الخميس 23 يونيو 202205:28 م

بدأ العدّ التنازلي لموعد 3 تموز/ يوليو، تاريخ انطلاق حملة الاستفتاء على دستور جديد في تونس، على أن يتم الاستفتاء عليه رسمياً في الخامس والعشرين من الشهر ذاته، في وقت تدعو فيه أحزاب سياسية إلى مقاطعة هذا المسار.

ومع تعالي الأصوات الرافضة لهذا الاستفتاء الذي دعا إليه الرئيس التونسي قيس سعيّد، قالت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (منصّبة من الرئيس التونسي)، إنها ستمنع كل من يدعو لمقاطعة الاستفتاء من المشاركة في الحملة وأن كل من يخالف ذلك سيكون محل تتبعات جزائية بتهمة ارتكاب "جرائم حق عام".

متابعات وإقصاء

الأسبوع الماضي، أكد نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ماهر الجديدي، أن "الأطراف الداعية لمقاطعة الاستفتاء غير معنية بالمشاركة في الحملة وستكون معرضةً لتتبعات خاضعة لقانون الحق العام في صورة دعوتها إلى مقاطعة الاستفتاء في أثناء الحملة".

رأى الجديدي، في تصريح للإذاعة الوطنية التونسية (عمومية)، أن "الدعوة إلى مقاطعة الاستفتاء ستصنف كجرائم حق عام وليست جرائم انتخابيةً"، وفق قوله.

بدوره، أكد عضو هيئة الانتخابات، محمد التليلي المنصري، أن الأطراف المشاركة في حملة الاستفتاء سواء من الأحزاب السياسية أو الجمعيات أو الأشخاص، مطالبة بإظهار تزكية من 100 شخص، والقيام بحملته سواء بـ"نعم" أو بـ"لا" للاستفتاء، شريطة أن يقوم بإعلام الهيئة بموقفه من هذا الاستفتاء وذلك لمراقبة مدى التزامه بضوابط الحملة الانتخابية.

التهديد بمتابعة من يدعون إلى مقاطعة الاستفتاء في تونس تثير المخاوف في صف المنظمات المدنية وأحزاب المعارضة الرافضة لمشروع الدستور الجديد الذي أعدته لجنة الصادق بلعيد

وأضاف المنصري: "سيتم إقصاء جميع الأطراف التي لم تصرح بموقفها إلى الهيئة من الظهور الإعلامي خلال فترة الحملة وأن كل وسيلة إعلامية مخالفة ستتعرض للعقوبات التي سيتم نشرها بالقرار المشترك بين هيئة الانتخابات والهايكا (هيئة مسؤولة عن مراقبة احترام وسائل الإعلام السمعية البصرية للقانون)"، وهو ما يعني حرمان مقاطعي الاستفتاء من المشاركة في الحملة ومن الظهور في وسائل الإعلام.

وترفض منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية المعارضة لسياسة الرئيس التونسي هذا الاتجاه متهمةً هيئة الانتخابات بالتضييق على العمل الحزبي وبضرب حرية التعبير وإقصاء المعارضة. في المقابل، تؤكد الأطراف الداعمة لإجراءات 25 تموز/ يوليو أن هذا التوجه صائب وأن الهدف منه حماية المسار الانتخابي وإرادة الشعب التونسي.

ضرب حرية التعبير

يرى رئيس الجمعية التونسية من أجل نزاهة وشفافية الانتخابات (عتيد)، بسّام معطر، أنه لا يحق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات متابعة أي طرف من خارج منظومة العملية الانتخابية، حسب قوله.

يضيف معطر في حديثه إلى رصيف22، أنه في حال وجود شخصيات أو أحزاب سياسية اختارت مقاطعة هذا المسار أو مقاطعة الاستفتاء ولم تصرح بالمشاركة في الحملة، فإن هيئة الانتخابات ليست لديها أي آلية لمعاقبتهم أو إيقافهم أو الاعتداء على حقهم في التعبير.

يرى المتحدث أنه يحق للأشخاص والمنظمات الوطنية والأحزاب السياسية الحق في التعبير عن آرائهم بكل حرية خصوصاً إذا التزموا باحترام شروط حرية التعبير ولم ينساقوا وراء الدعوة إلى العنف.

في الإطار نفسه، يؤكد بسام معطر أن التصريحات الصادرة عن أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ساهمت في تأزيم المناخ السياسي والانتخابي في البلاد، مضيفاً "أن هذا التوجه يسيء إلى الهيئة وإلى مسار الاستفتاء بصفة عامة".

"ديكتاتورية جديدة"

من جهته، رأى الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، أن "هذا التوجه يؤكد مخاوف الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية وشكوكها حول مصداقية هيئة الانتخابات المنصّبة حديثاً من قبل الرئيس التونسي"، حسب قوله.

ومطلع شهر حزيران/ يونيو الجاري، أطلق الحزب الجمهوري برفقة 4 أحزاب أخرى وهي التيار الديمقراطي والعمال والقطب والتكتل ما أسموه "الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء"، والذي سيكون يوم 25 تموز/ يوليو المقبل.

يتهم الشابي الهيئة الحالية للانتخابات والتي ستشرف على الاستفتاء وعلى المسار الانتخابي المنتظر في البلاد بأنها تطبق رغبات الرئيس التونسي قيس سعيّد، وتوجهاته.

من حق للأشخاص والمنظمات الوطنية والأحزاب السياسية الحق في التعبير عن آرائهم بكل حرية وحتى الدعوة إلى مقاطعة الدستور خصوصاً إذا التزموا باحترام شروط حرية التعبير ولم ينساقوا وراء الدعوة إلى العنف

واستغرب عصام الشابي، في حديثه إلى رصيف22، تصريحات أعضاء هيئة الانتخابات بفرض عقوبات على الأطراف الداعية لمقاطعة الاستفتاء، مضيفاً "أن وظيفة الهيئة هي العمل على توسيع مجال النقاش والتناظر وحماية حرية التعبير حول الاستفتاء المنتظر سواء من قال "نعم" أو من قال "لا" أو من اختار الدعوة لمقاطعة المسار برمته"، حسب قوله.

وهنا يسترجع الشابي معارضته للرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، في 2002، ليقول: "عندما قام بن علي في تلك الفترة باستفتاء دستوري لتمديد مدة رئاسته للبلاد قررنا المقاطعة وعارضنا هذا التوجه ولم يتم تتبعنا قضائياً، وهو ما يعني أننا اليوم نعيش فترةً أسوأ من تلك التي عايشناها زمن الدكتاتورية... لذلك فكل التهديدات لا تخيفنا".

يختتم حديثه قائلاً: "المناخ ليس ملائماً لتنظيم استفتاء حر. اليوم نعيش مناخاً لتفكيك مؤسسات الدولة وطمس المسار الديمقراطي وإرساء نظام شمولي يقوده شخص واحد".

دعم فرض العقوبات

بالرغم من التنديدات والرفض الواسع لتوجهات الهيئة، يدعم سرحان الناصري، رئيس حزب التحالف من أجل تونس وأحد الأطراف الداعمة لمسار 25 تموز/ يوليو، فرض عقوبات جزائية ضد الأطراف الداعية لمقاطعة الاستفتاء.

"نحن نرى أن المقاطعة هي موقف لكن من يريد المقاطعة لا يشارك في الحملة الانتخابية ولهذا السبب نحن مع المساءلة الجزائية للأحزاب والأطراف التي تقوم بحملة لحث التونسيين على مقاطعة الاستفتاء".

ويؤكد الناصري في حديثه إلى رصيف22، أن الحملة الانتخابية للاستفتاء تكون إما بـ"نعم"، أو بـ"لا"، وأن الدعوات للمقاطعة هي استئصال لحق الشعب التونسي الدستوري في المشاركة في هذا الاستفتاء.

يصيف: "نحن نرى أن المقاطعة هي موقف لكن من يريد المقاطعة لا يشارك في الحملة الانتخابية ولهذا السبب نحن مع المساءلة الجزائية للأحزاب والأطراف التي تقوم بحملة لحث التونسيين على مقاطعة الاستفتاء".

وللإشارة، فقد أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد، نهاية شهر أيار/ مايو الماضي، مرسوماً لدعوة الناخبين إلى التصويت في استفتاء على دستور جديد للبلاد في 25 تموز/ يوليو المقبل.

جاء المرسوم بعد أيام قليلة من إصدار مرسوم يقضي بتشكيل "الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة"، يرأسها العميد الصادق بالعيد، ومهمتها كتابة دستور جديد للبلاد.

وقال الصادق بلعيد في تصريحات إعلامية، إن الدستور الجديد سيكون فيه الرئيس أعلى من الهياكل الدستورية والحزبية حيث ستكون له مهمة اختيار رئيس الحكومة وتعيينه، والحكومة ستصبح بدورها هيئة حُكمية لتقديم المبادرات ومهمتها ليست تنفيذيةً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard