"الحج ليس آمناً"؟… حملة تخوِّف من "اصطياد" ناشطين خلال أداء المناسك بالمملكة

الاثنين 20 يونيو 202207:34 م

راجت خلال الأيام الماضية اتهامات متكررة للمملكة العربية السعودية بـ"تسييس الحج" واستغلال حرص المسلمين في جميع أنحاء الأرض على أداء الشعائر المقدسة وسيلةً لـ"اصطياد" ناشطين سياسيين ومعارضين لها أو "لأنظمة قمعية" أخرى.

الحملة الإلكترونية، التي لم يُعلن من يقف وراءها، ليست الأولى من نوعها، وإنما تكررت في السنوات الأخيرة ودعمها منتقدون لسياسات ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للبلاد، الأمير محمد بن سلمان. لكن هذه المرة استندت إلى مجموعة من حالات الاعتقال والتوقيف المؤكدة لتكتسب زخماً أكبر.

ورفض سعوديون الادعاءات ونفوا صحتها، معتبرين أن هناك حملة تشويه ممنهجة تحاول النيل من بلدهم الذي يُكرم "ضيوف الرحمن" أي الحجاج والمعتمرين.

حملة وبيان… تحذير ومطالب

وعبر وسم #الحج_ليس_آمناً #HajjlsNotSafe، أطلقت حسابات وناشطون تحذيرات على غرار: "كفار قريش كانوا يحترمون من يزور بيت الله الحرام، ويعطونه الأمان. أما محمد بن سلمان فلا يملك مروءة الجاهلية ولا أخلاق الإسلام" و"بن سلمان يمنع المسلمين من بيت الله الحرام".

اتهامات لـ #السعودية بـ "تسييس الحرمين، وجعل الحج والعمرة أداة للقمع، ووسيلة لتصفية الخصوم، وطريقاً لدعم أنظمة قمعية" عبر وسم #HajjlsNotSafe #الحج_ليس_آمنا. وسعوديون يردون: "حكاية مكرورة وممجوجة" و"ضيوف الرحمن" مكرمون لدينا

وقيل أيضاً إن "#الحج تحوّل إلى مصيدة للمسلمين وزيارة بيت الله الحرام مغامرة خطيرة لكل من لا يتفق مع الحكومة السعودية أو يعارضها" و"تقوم الحكومة السعودية بتسهيل عملية قدوم الحجاج الأويغور من أوروبا وأمريكا حتى يتم القبض عليهم وتسليمهم لحكومة الصين الملحدة الشيوعية".

البعض استغل الوسم لبث أكاذيب للترهيب من الذهاب للحج، منها الزعم بتحذير العلماء من أن "وباءً خطيراً سينتشر في حج هذا العام، وسيصاب به آلاف الحجاج، وسيعودون إلى بلدانهم حاملين هذا الوباء".

بتتبع الوسم، تبين أن غالبية الحسابات المتفاعلة عليه والتي بدأته هي حسابات حديثة نسبياً ولا تمتلك أعداداً كبيرة من المتابعين. أما الحسابات الموثّقة والقديمة والتي تمتلك آلاف أو مئات الآلاف من المتابعين التي شاركت في الحملة لاحقاً فهي حسابات تنتقد سياسات السلطات السعودية بانتظام. 

أول المغردين على الوسم كان "حساب النحل العربي"، وهو حساب يقول إنه يهدف إلى مساعدة المواطنين العرب في "التغريد الآمن" دون تتبع الحكومات، وذلك في 16 حزيران/ يونيو الجاري قبل أن تصل الحملة ذروتها في اليوم 20 منه.

نشر الحساب المذكور بياناً غير ممهور بتوقيع، ورد فيه: "إن وجود المشاعر المقدسة ضمن جغرافية الحكومة السعودية يُوجِب عليها القيام بحقوق الحجيج، لا باعتبارها أفضل دولة وأرشد حكم، بل بحكم وقوع مكة المكرمة والمدينة المنورة في نطاقها الجغرافي".

وتابع: "إلا أن الحكومة السعودية تعمدت بشكل واضح ومتكرر تسييس الحرمين، وجعل الحج والعمرة أداة للقمع ووسيلة لتصفية الخصوم، وطريقاً لدعم أنظمة قمعية"، متهماً السلطات السعودية باعتقال وتسليم ناشطين من ليبيا ومصر وسوريا واليمن ومن الأويغور - الأقلية المسلمة المضطهدة في الصين - يعيشون في المنفى لدى توجههم إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج أو العمرة". 

وقال البيان أيضاً إن سلطات المملكة منعت عدداً من حجاج دول الخليج وغيرها من أداء مناسك الحج أو العمرة "بسبب موقف خاص للنظام السعودي أو بسبب مواقفهم السياسية وآرائهم الفكرية"، متابعاً أن منبر الحرمين يُستخدم "كأداة لتلميع سياسات نظام بن سلمان، ولوحة دعائية له".

وأعرب أصحاب البيان عن رفضهم القاطع لـ"تسييس الحرمين الشريفين من خلال استخدامهما أداةً للمناورات السياسية أو للتغطية على التصرفات العبثية للنظام، أو أن يُستخدم منبراهما لمحاولة تبييض صفحة النظام، أو التعتيم على انتهاكاته والسكوت عنها".

وفي الختام، ناشد البيان جميع الجمعيات والجهات المعنية بتسفير الحجاج القيام بواجبها تجاههم و"دفع الضرر عن ضيوف بيت الله" و"إدراج حقوق الحجاج والمعتمرين ضمن قوائم الحقوق ومعاييرها وضمن مقاييس الشفافية العالمية".

استغل حساب "معتقلي الرأي" حملة #HajjlsNotSafe #الحج_ليس_آمنا للتذكير بقصص عدد من سجناء رأي اعتقلوا خلال أدائهم الحج أو العمرة، بينهم الكاتب الفلسطيني محمود كلّم ورجل دين من أقلية الأويغور المسلمة مهدد بالترحيل إلى الصين

فرصة لإثارة قضايا معتقلي رأي

إلى ذلك، استغل حساب "معتقلي الرأي"، الموثّق الذي يتابعه أكثر من 400 ألف شخص في تويتر، والمعني بقضايا وأخبار سجناء الرأي في المملكة، الوسم للتذكير بقصص عدد من معتقلي الرأي من السعوديين والأجانب الذين اعتقلوا خلال أدائهم الحج والعمرة، والمطالبة بالحرية لهم.

أفاد الحساب الحقوقي: "الشاب #خالد_محمد_عبد_العزيز مختفٍ قسرياً منذ اعتقاله على يد السلطات في سبتمبر (أيلول) 2017، أثناء زيارته لأداء مناسك الحج قادماً من تركيا، إذ فُقد الاتصال به، منذ ذلك الحين"، مرفقاً بصورة لعبد العزيز، على ما يبدو، بملابس الإحرام البيضاء.

وأضاف أن السلطات السعودية اعتقلت الكاتب والباحث الفلسطيني #محمود_كلّم في 26 أيلول/ سبتمبر 2019 حين دخل البلاد لأداء مناسك العمرة لتنقطع أخباره تماماً، مطالباً بالكشف عن مصيره. وكانت تقارير حقوقية سابقة قد اتهمت قيادة المملكة باعتقال كلّم بسبب انتقاده الشديد لها على خلفية مواقفها من القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل.

كما شارك "معتقلي الرأي" قصة اعتقال رجل الدين الإيغوري حمد الله عبد الولي وصديق له من الأقلية المضطهدة في الصين خلال أدائهما مناسك الحج إذ تتكرر بين الحين والآخر تكهنات بقرب ترحيلهما إلى الصين رغم الخطر الكبير المحتمل إذا حدث ذلك.

"حكاية مكرورة وممجوجة"

على الجانب الآخر، نفى سعوديون المزاعم الواردة عبر الوسم، مشددين على أن أرض بلاد الحرمين آمنة تماماً وأن "ضيوف الرحمن" يُكرمون بأفضل طريقة ممكنة لديهم. واتهموا "تجار الدين السياسيين المتأسلمين" و"فرق الكذب وشبكات الذباب الإلكتروني" بالوقوف خلف الوسم.

"أهي إيران المتربصة أم تركيا المترنحة أم مصر المتعثرة أم العراق وسوريا المنهارة أم أفغانستان المتخلفة أم باكستان وإندونيسيا الغارقتين في مشاكلهما الخاصة؟"... سياسي سعودي يسأل ساخراً أي دولة إسلامية تتولى الإدارة والإنفاق في حال "تدويل الحج"

من هؤلاء السياسي والأكاديمي السعودي تركي الحمد الذي كتب في سلسلة تغريدات عبر تويتر: "حين يقترب موسم الحج، تأتي أصوات معروفة غاياتها السياسية، تدعي بأن الحج غير آمن، وأن الحكومة السعودية غير قادرة على إدارة الحج والحجيج، وأن الدولة السعودية تكسب المليارات من هذه الشعيرة، ثم يرفع شعار تدويل إدارة الحرمين الشريفين والإشراف على كل ما يتعلق بهما من حج وعمرة وزيارة".

وأضاف أن تلك المزاعم "حكاية مكرورة وممجوجة قد عرفناها في أزمان سابقة"، متسائلاً إذا كان لـ"حدوتة التدويل" ما يبررها. ورداً على سؤال، أجاب: "إذا نحّينا مسألة السيادة السعودية المحسومة على جميع أراضي وأقاليم الدولة، وأصبح هنالك اتفاق على حكاية التدويل هذه، فإن أسئلة كثيرة تثار، منها من هي الدول المسلمة التي ستدير وتشرف؟".

ثم أردف: "أهي إيران المتربصة، أم تركيا المترنحة، أم مصر المتعثرة، أم العراق وسوريا المنهارتان، أم أفغانستان المتخلفة، أم باكستان وإندونيسيا الغارقتان في مشاكلهما الخاصة؟ ثم من سينفق على الحج وتكاليف إدارته؟ معظم هذه الدول هي إلى الإفلاس أقرب، وتستجدي المعونات، فكيف يمكن أن تسهم في تمويل الحج؟".

وأوضح الحمد أن "دعاة التدويل يقولون إن السعودية تكسب من الحج الشيء الكثير، والحقيقة أنها تخسر الكثير، جهداً ومالاً، فإدارة الحج وتمويله مسألة شاقة سيرفضها دعاة التدويل أنفسهم، لو كانوا جادين في دعواهم، ولكنها مجرد فرقعات هنا وهناك لأغراض سياسية مكشوفة".

وختم: "‘تسييس الحج‘ عامة، قضية لن تؤدي إلى أي نتيجة مما يرجوه أصحاب الغايات المشبوهة، فدعوا الناس يؤدون مناسكهم بسلام، على افتراض أن الغاية في النهاية هي السلام".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard