بعد ترامب ومرسي، رونالدو ضحية تشويه التصريحات في التلفزيون الإيراني

الاثنين 20 يونيو 202206:05 م

‏"المتفرجون الإسرائليون هم أكثر المتفرجين كراهة لدي. أنا لا أستطيع ‏تحملهم. أنا لن أستبدل قميصي بقميص قاتل"؛ هذه التصريحات جاءت بدلاً من هذه: ‏‏"هذا من أجل أطفال سوريا. نعلم أنكم عانيتم كثيراً. أنا لاعب مشهور، ‏ولكنكم أنتم الأبطال الحقيقيون. لا تفقدوا الأمل، العالم معكم. أنا معكم".‏ وهكذا شوه التلفزيون الإيراني المقطع المصور للنجم البرتغالي كريستيانو ‏رونالدو، أثناء بث تقرير تلفزيوني عن نشاط اللاعب في مناصرة القضية ‏الفلسطينية، وذلك في يوم الجمعة 17 من حزيران/يونيو، حيث دُبلجت خلال ‏التقرير تصريحاتُ رونالدو للغة الفارسية عن معاداة إسرائيل بينما كان ‏يتحدث أمام الكاميرا في الحقيقة عن دعم أطفال سوريا، المقطع الشهير الذي نشر عام ‏‏2016.‏

وقد هاجم الإعلام المحلي، التلفزيونَ الإيراني من أجل‏تشويه كلام رونالدو، والكذب والتزوير.‏

حلل باحثون أن ما بثه التلفزيون الإيراني عن شخصية نجم كرة القدم ‏ودعمه اللا محدود للقضية الفلسطينية بل ومعاداته لإسرائيل، بعد ‏مرور شهر على إفصاح خامنئي حول شعبية اللاعب بين الأطفال ‏والشبان يأتي على حساب مصادرة شخصية هذا النجم

ولم يكتف التقرير في تشويه كلام رونالدو فحسب، بل قدم ترجمة مختلفة ‏عن ما قاله رئيس الفيفا السابق جوزيف سيب بلاتر، عن الشخصية ‏الرياضية للنجم البرتغالي حين وصفه بالجندي أو القائد العسكري داخل ‏ملاعب الكرة، غير أنه ما دُبلج عن بلاتر في التلفزيون الإيراني، جاء كالتالي: "رونالدو يهدر المال على شَعره كما يفعل عارضو الأزياء". وجاءت هذه ‏الترجمة الخاطئة المتعمدة، للدفاع عن صورة رونالدو التي رسمها ‏التقرير عنه في دعم القدس، حيث أن ‏أصحاب البلطجة واجهوا بغضب ‏تصرفات لاعب كرة القدم تجاه الفلسطينيين، حسب ما ينقل التقرير.‏

شعبية رونالدو تثير حفيظة خامنئي

ويحظى كريستيانو رونالدو بشعبية لدى الإيرانيين مما أثار حفيظة ‏المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في 11 أيار/مايو الماضي عندما ‏طالب المعلّمين في اجتماع عام، بتنفيذ استطلاع بين طلاب المدارس ‏ليروا ما هي نسبة شهرة العالم الإيراني سعيد كاظمي آشتياني مقارنة ‏بمدى نسبة شهرة رونالدو بين تلاميذهم.‏

وحلل باحثون أن ما بثه التلفزيون الإيراني عن شخصية نجم كرة القدم ‏ودعمه اللا محدود للقضية الفلسطينية بل ومعاداته لإسرائيل، بعد ‏مرور شهر على إفصاح خامنئي حول شعبية اللاعب بين الأطفال ‏والشبان، يأتي على حساب مصادرة شخصية هذا النجم لترويج إيدولوجية ‏النظام تجاه القضية الفلسطينية. ‏

وتفاعل رواد المنصات عن كشف تزييف التلفزيون الإيراني، من خلال ‏منشورات وتغريدات تدل على مدى حجم الغضب تجاه تزييف الحقائق ‏عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون، حيث أنها وفق القانون تحتكر الإعلام ‏المرئي والمسموع في البلاد.‏

وكتب أحد الرواد أن التقرير کله كان مزیفاً وليس تصريحات رونالدو ‏فحسب، وعلق آخر أن الكثير لا يتذکر أنه كان يروج التلفزيون في زمن سابق، أن ‏اللاعب البرازيلي كاكا أصبح مسلماً، وأن اللاعب الفرنسي فرانك ريبيري ‏بات شيعياً! وفي انتقاد لتاريخ التلفزيون الإيراني في بث الترجمات ‏الخاطئة للقادة السياسيين قال أحد رواد الشبكات الاجتماعية: "يظن هؤلاء ‏أنهم ما زالوا يعشيون كما قبل 10 سنوات، غير عارفين أنه اليوم وبفضل التكنولوجيا يتم ‏الكشف عن أكاذيبهم".‏

دونالد ترامب و محمد مرسي لم يسلما من التشويه الإيراني

وردّ التلفزيون الإيراني يوم السبت الماضي 18 حزيران/يونيو، خلال بث تقرير آخر عن الضجيج ‏الهائل الذي افتعله الإعلام الرقمي ضده معلناً: "ما تم نقله عن اللاعب ‏رونالدو حول كرهه للإسرائيلين هو صحيح وموثوق ومتواجد على شبكة ‏الإنترنت، ولكن بما أن تصريحاته كانت مكتوبة فاضطررنا أن نبث لقاءً ‏مصوراً أرشيفياً بدل ذلك"، بينما لم يذكر التقرير الأول أن صور نجم ‏كرة القدم كانت أرشيفية، وهذا ما جعل المشاهدين يرون على الشاشة أنه يتحدث في هذا اللقاء ‏عن إسرائيل، بينما كان الحديث عن أطفال سوريا. وأما عن تشويه كلمة جوزيف بلاتر ‏فلم تقدم إدارة التلفزيون توضيحاً بهذا الشأن.‏

وقد سبق أن شوه التلفزيون الإيراني تصريحات الآخرين عبر تقديم ترجمة ‏خاطئة في عدة مرات، من أشهرها كان تشويه كلمة الرئيس الأمريكي السابق ‏دونالد ترامب أمام قادة العالم في اجتماع الأمم المتحدة عام 2017، عندما ‏لم تترجم قناة "خبر" الإيرانية خلال تغطيتها المباشرة، ثلث تصريحاته عن إيران، ‏واستمرت ببث ترجمة ناقصة وغير صحيحة لبقية حديث ترامب. ‏

أما في عام 2012 فأثارت تصرفات هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني ‏ضجة واسعة عندما بدّل المترجم المباشر كلمة "سوريا" بـ"البحرين" ‏لثلاث مرات متتالية في التغطیة المباشرة لكلمة الرئيس المصري السابق ‏محمد مرسي بطهران ليتغير نقد مرسي اللاذع لنظام بشار الأسد إلى دعم ‏النظام السوري وانتقاد دولة البحرين. ‏

على خطى المعاداة ‏

وقد أعلن التلفزيون الإيراني عن إعداد سلسلة تقارير تحت عنوان ‏‏"الرياضة ميدان المقاومة" وذلك للتعريف بنجوم الرياضة العالميين الذين ‏يدعمون القضية الفلسطينية ويعادون إسرائيل، عبر بثها في نشرات أخبار ‏الرياضة اليومية والتي تحظى بمتابعة واسعة من الجماهير الرياضية.‏

وتأتي هذه الخطوة في سبيل ترسيخ ثقافة المعاداة لإسرائيل في أوساط ‏الرياضيين وهواتها حيث تحظر الجمهورية الإسلامية على رياضيها ‏مواجهة نظرائهم الإسرائيلين في ملاعب الرياضة ويستوجب عليهم ‏الانسحاب أو الخسارة المتعمدة لضمان عدم خوضهم المنافسة المحتملة ‏مع لاعب إسرائيلي. ناهيك عن أي نشاط رياضي مع أشخاص أو فرق أو ‏هيئات رياضية للعدو الأول بالنسبة للبلاد حسب تعبير النظام الإيراني.‏

خامنئي يؤكد استمرار سياسة رفض لاعبي إسرائيل

وفي خضم السنوات الماضية تعالت أصوات الرياضيين الإيرانيين ‏منددين بمنعهم من نيل البطولات والجوائز العالمية اثر الانسحاب من ‏المواجهة مع لاعبي إسرائيل. كما لجأ بعض المحترفين منهم إلى دول ‏أخرى كي تتسنى لهم المنافسة بحرية على كسب البطولات الدولية دون ‏ضغوط سياسية.‏

ومع تصاعد وتيرة الانتقادات خاصة بعد تعليق نشاط الاتحاد الإيراني ‏لفترة أربع سنوات من قبل الاتحاد الدولي للجودو عام 2021، أكد ‏خامنئي على ضرورة امتناع الرياضيين الإيرانيين عن مواجهة أي ‏منافس من إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية، مؤكداً مساندة ‏كل رياضي يقدم على ذلك أيا كانت جنسيته.‏

التلفزيون الإيراني ماضٍ ببسط أفكاره وسياساته تجاه إسرائيل، ‏ولكن هذه المرة يروج لها عبر التعريف بالنشاط الإنساني للنجوم اللذين ‏يحظون بشعبية كبيرة لدى الجيل الشاب الإيراني الذي لم يتقبل أي شيء ‏يمليه النظام الإسلامي عليه 

وجاءت كلمته خلال استقباله رياضيين إيرانيين متوجين بميداليات خلال ‏دورتي الألعاب الأولمبية والبارالمبية المقامة في طوكيو العام الماضي. ‏وقال المرشد الإيراني "لا يرضى أي رياضي حر بالاعتراف بممثل ‏الكيان الصهيوني ومصافحته من أجل ميدالية".‏

تمرير ايدولوجية النظام عبر نجوم الرياضة

ويبدو أن التلفزيون الإيراني ماضٍ ببسط أفكاره وسياساته تجاه إسرائيل، ‏ولكن هذه المرة يروج لها عبر التعريف بالنشاط الإنساني للنجوم اللذين ‏يحظون بشعبية كبيرة لدى الجيل الشاب الإيراني الذي لم يتقبل أي شيء ‏يمليه النظام الإسلامي عليه.‏

ومما يخشاه الخبراء والمعنيون في هذا المجال أن يتمادى التلفزيون الإيراني في نشر ‏الكذب والتزوير ورسم صورة مثالية عن هؤلاء النجوم لا تمت للواقع ‏بصلة، وتكون نتائج ذلك كارثية تؤدي إلى المزيد من فقدان مصداقية التلفزيون في انعكاس الحقائق، خاصة بين الأوساط الشبابية التي تعتمد ‏بدرجة كبيرة علي قنوات هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومي في مشاهدة ‏المباريات الرياضية المحلية والدولية.‏

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard