"سعينا إلى حلول تقلل من الأخطار"... مشروعات طلابية بيئية في الجامعات المصرية

الاثنين 20 يونيو 202202:19 م

بالتزامن مع الاهتمام العالمي بكل ما له علاقة بالتغير المناخي وتأثيراته على حياتنا اليومية وضرورة مواجهته بشتى أنواع الحلول، بدأت الجامعات المصرية بتنمية مشروعات طلابية تركز على قضايا مختلفة متعلقة بحلول محلية وبسيطة تسعى إلى التخفيف من وطأة التغييرات المناخية، وبدأت هذه المشروعات تحتل حيّزاً من اهتمام عدد أكبر من الطلاب والطالبات، والإدارات بمختلف اختصاصاتها.

ففي مطلع حزيران/ يونيو الفائت، وضمن مشروع تخرجهنّ، تمكّنت طالبات من قسم هندسة التشييد في الجامعة الأمريكية في القاهرة، من تطوير خرسانة ذاتية الإنارة، تمتص أشعة الشمس نهاراً وتطلق الإنارة ليلاً.

بدأت الجامعات المصرية بتنمية مشروعات طلابية تركز على تقديم حلول بيئية.

ويهدف مشروع تخرج الطالبات، وهن زينب محمود وفاطمة النفيلي وميار خيري ومنّة سليمان، إلى توفير الطاقة عند استخدام الخرسانة لإضاءة الطرق والأرصفة ليلاً من دون الاعتماد على طرق الطاقة التقليدية.

تقليل حوادث السير بطريقة بيئية

الطالبات الأربع تحدثن إلى رصيف22، عن مشروعهن وفكرته وتنفيذه، فتقول زينة (23 عاماً): "خطرت الفكرة على أذهاننا من خلال البحث، إذ كنا نفكر في طريقة لتصميم منتج صديق للبيئة وبأقل أضرار ممكنة".

وتضيف الطالبة (23 عاماً): "بشكل عام يرى الناس في مصر أن الخرسانة العادية ليست صديقةً للبيئة، ولذلك فكرنا في تحويلها بشكل معاكس، والاستفادة منها وتحويلها إلى منتج صديق للبيئة، وبعد تفكير عميق قررنا تنفيذ الخرسانة الذاتية الإضاءة بمواد متاحة في مصر".

وتشير فاطمة (24 عاماً)، إلى أن لهذا المشروع أهميةً كبيرةً تكمن في إمكانية استدامته، واعتماده بنسبة كبيرة جداً على الشمس التي تمثل مصدراً مهماً جداً للطاقة المتجددة المتوفرة في مصر كبديل عن مصادر الطاقة الأخرى، وأيضاً في توفير الإضاءة في حالة عدم وجود وسائل أخرى كما هو الحال في الطرق غير المضاءة ليلاً، وتالياً فإن هذه الخرسانة يمكن أن تساهم في زيادة الأمان وتفادي الحوادث ليلاً. وجدير بالذكر أن آلاف الأشخاص يلقون مصرعهم كل عام في مصر نتيجة حوادث السير التي تتعدد أسبابها بين بشرية وأخرى متعلقة بالطرق وسلامتها.

وهنا تتابع منّة (24 عاماً)، بقولها إن هذه الخرسانة يمكن أن تمثل حلاً دائماً للإضاءة، عند استخدامها في نطاق ملائم للهدف الذي صُممت من أجله، مع التأكيد على كون أحد أهدافها الأساسية المحافظة على البيئة.

لهذا المشروع أهميةً كبيرةً تكمن في إمكانية استدامته، واعتماده بنسبة كبيرة جداً على الشمس التي تمثل مصدراً مهماً جداً للطاقة المتجددة المتوفرة في مصر، وأيضاً في توفير الإضاءة في حالة عدم وجود وسائل أخرى كما هو الحال في الطرق غير المضاءة ليلاً

أما ميار، ذات الأعوام الأربعة والعشرين، فتنبّه إلى رغبة الطالبات الأربع في التوسع في مشروعهن عن طريق إجراء اختبارات وتجارب على نطاق أوسع، يمثّل مساحات أكبر من الطرق، وأيضاً المزيد من الدراسات العلمية ذات الصلة مع الاستناد إلى أبحاث وتجارب سابقة ضمن السياق نفسه.

وتضيف: "تلقينا العديد من ردود الأفعال المشجعة والمحفزة، وكان هناك إقبال كبير على معرفة معلومات أكثر عن مشروعنا وتفاصيله، ما جعلنا متحمسات لمتابعة العمل عليه في المستقبل".

فكرة قابلة للتعميم

ضمن هذا السياق، يشير الدكتور محمد نجيب أبو زيد، أستاذ هندسة التشييد في الجامعة الأمريكية والمشرف على المشروع، إن فكرة المشروع تهدف إلى إضاءة الطرق بقدر كبير من الأمان، وهي موجودة من قبل لكنها محصورة في المعامل حتى الآن. "ضمن هذا المشروع نسعى إلى تطبيقها بشكل عملي على أرض الواقع وتجربتها على الطرق، والآن يسعى فريق العمل إلى الخروج بتوصيات ومنتج نهائي بعد التجارب الحقلية للخرسانة، نظراً إلى أهميتها في الحد من الحوادث على الطرق، وهي مشكلة كبيرة في مصر وحتى عالمياً".

وأضاف أبو زيد، في حديثه إلى رصيف22: "فكرة الخرسانة التي يهدف إليها المشروع تعتمد على امتصاص الطاقة الضوئية وتحويلها إلى طاقة مضيئة، تُستخدم في إنارة الطرق والجدران، وذلك من خلال المواد التي صُممت منها، ولدينا أكثر من تركيبة وبجرعات مختلفة ودرجات إضاءة متباينة. وهنا نضمن الاستدامة التي تأتي من الطاقة الشمسية الموجودة باستمرار، ونقلل تكاليف طرق الإضاءة الأخرى في الشوارع".

وهنا يؤكد أبو زيد، أن جميع المواد المستخدمة في هذه الخرسانة هي مواد حديثة موجودة في السوق المصري: "مجبناش حاجة من برا"، وهذه المواد هي عبارة عن إضافات تُزاد على الخلطة الخرسانية مع الإسمنت والركام والمواد الكيماوية، ولها قابلية امتصاص الطاقة وإعادة بثها مرةً أخرى بعد غياب الضوء عنها.

دور حملتنا المساهمة في إيجاد حلول تقلل حجم الخطر الناتج عن النفايات الإلكترونية.

وعن اوجه الدعم التي يحتاج إليها الفريق لتطبيق فكرته على أرض الواقع، قال المتحدث: "لا بد أن نختبر الخرسانة ضمن أجزاء محددة من الطرقات ونراقب مدى فعاليتها واستمرارها، ونحن مطمئنون إلى فاعلية المواد المستخدمة، ويكمن التحدي الأكبر في التكلفة، لكن نعتقد بأن هناك أفضليةً لهذا المشروع لأنه يعمل على تقليل التصادمات والحوادث، بالإضافة إلى شكله الجمالي ليلاً". ويناشد بتفعيل دور الجهات البحثية وقطاع التشييد والبناء، سواء على المستوى الحكومي أو الخاص، لتبني الفكرة وتجريبها أكثر ثم تعميمها على نطاق واسع.

تدوير النفايات الإلكترونية

خلال الفترة نفسها، حصدت مبادرة أطلقها اثنان وعشرون طالباً من كلية الإعلام في جامعة القاهرة، تحت عنوان "تكنو تدوير"، على المركز الأول بين مشروعات تخرج الكلية، وهي مبادرة تعرّف عن نفسها بأنها تهدف إلى "نشر الوعي بالتخلص الآمن من النفايات الإلكترونية وطرق إعادة تدويرها في نطاق الحفاظ على البيئة".

طُبِّقت المبادرة في عدد من المحافظات المصرية، منها القاهرة والجيزة، فنفّذ الطلاب فعاليات ووزعوا كتيبات تعرّف بالحملة والأماكن المخصصة للتخلص من النفايات، وأسسوا صفحات مرافقة على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر كل ما له علاقة بالمبادرة.

في لقاء مع رصيف22، تقول منّة عرفة، وهي إحدى الطالبات المشاركات في المبادرة والمتحدثة باسم المجموعة: "انطلاقاً من مبادئ التنمية المستدامة أطلقنا هذه الحملة للتخلص من خطر النفايات بطريقة سليمة، وإعادة تدويرها بصورة آمنة، ودور حملتنا المساهمة في إيجاد حلول تقلل حجم الخطر الناتج عن النفايات الإلكترونية، والتعريف بأهمية استغلال هذا النوع من النفايات".

تسعى الحملة ضمن هذا النطاق إلى توعية أفراد المجتمع بخطورة النفايات الإلكترونية، وتعريفهم بالخدمات والمزايا التي تقدمها شركات إعادة التدوير، بالإضافة إلى التوعية بالفائدة الاقتصادية العائدة على الدولة والشعب من إعادة تدوير الأجهزة، ما يعني إنفاقاً أقل على إنتاج المواد الأولية للصناعات التكنولوجية التي تُعدّ مكلفةً للغاية.

مشروعات محفزة على الإبداع

وفق حديث الدكتور عاصم عبد الحميد، وهو أستاذ علم النفس التربوي المساعد في كلية الدراسات العليا للتربية في جامعة القاهرة، فإن المشروعات البحثية التي ينفذها الطلاب في السنوات النهائية في بعض الكليات كالهندسة والفنون التطبيقية والجميلة، تُعدّ محفزاً جيداً على الإبداع لديهم، إذ تقوم فكرتها أساساً على المعايير الإبداعية كالأصالة والمرونة، وتُقيَّم على هذا الأساس، وهو ما يُعدّ بديلاً جيداً لتقييم الإبداع لدى الطلاب عوضاً عن الأسئلة الامتحانية التي يفترض أن تهدف إلى تحقيق نواتج تعلم محددة ليس من بينها الإبداع، كما أنها تهتم بتوظيف المعرفة عملياً والتطبيق في أرقى مستوياته وهو المستوى الإبداعي، وفق تعبيره.

المشروعات البحثية التي ينفذها الطلاب في السنوات النهائية في بعض الكليات كالهندسة والفنون التطبيقية والجميلة، تُعدّ محفزاً جيداً على الإبداع لديهم، إذ تقوم فكرتها أساساً على المعايير الإبداعية كالأصالة والمرونة

ويضيف المتحدث إلى رصيف22: "نظراً لذلك، ينبغي أن تتوجه اهتمامات المؤسسات الجامعية والبحثية نحو انتقاء الأفضل من هذه المشاريع لتطبيقه عملياً في المؤسسات الإنتاجية والخدمية، بالإضافة إلى أنه يمكن انتقاء أفضل الأعمال والمشروعات البحثية ودمجها في المقررات في السنوات التالية، كنموذج يدرسه الطلاب للاستفادة منه أولاً ولتحفيزهم على الإبداع ثانياً، ولا يخفى أن مثل هذه الإجراءات بالإضافة إلى الاهتمام الإعلامي ستخلق جواً من التنافس الذي يحفز الإبداع ويدعمه".

واستكمل بأنه يمكن للجامعات أيضاً تنظيم معارض لهذه المشروعات البحثية، مع دعوة رجال الأعمال والمهتمين لحضورها، كما يمكن أن تقدم الجامعات الدعم اللازم للطلاب المتميزين ومساعدتهم على تسجيل مشروعاتهم البحثية كبراءة اختراع، وتوفير منح لهم لاستكمال الدراسات العليا كنوع من التحفيز والتكريم في الوقت نفسه، مؤكداً أنه يمكن للجامعات منذ البداية تحديد المجالات والقضايا التي تهم المجتمع وتوجيه الأنشطة البحثية نحو حلها.

وختم بأن التعلم القائم على المشروعات يُعدّ من أفضل الطرق المستخدمة للتدريس في الوقت الحالي، وأحدثها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard