شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!

"إعادة تشكيل" المنطقة على وقع الأزمة الأوكرانية... هل ينجح بايدن ويتواضع بن سلمان؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الاثنين 13 يونيو 202204:18 م

"هناك اجتماعات عُقدت خلال الشهور الماضية لبحث كيفية رسم رؤية جديدة للمنطقة"؛ بهذه الكلمات أعلن الملك الأردني عبد الله بن الحسين، عن وضع جديد سيشهده الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة، في مقابلة أجراها خلال زيارته للولايات المتحدة في أيار/ مايو الماضي.

وفي الشهر المقبل، سيزور الرئيس الأمريكي جو بايدن، المنطقة ومن المقرر أن يزور إسرائيل ويلتقي بقادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق في السعودية، وهو لقاء لا يمكن فصله عن كلام بن الحسين.

وجرت خلال الأسابيع الماضية زيارات أمريكية مكثّفة إلى السعودية والإمارات ومصر، كذلك سافرت وفود رفيعة المستوى من الرياض إلى واشنطن، وتشير التسريبات الصحافية إلى أنها لقاءات تتعلّق بأمن المنطقة.

ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي الشهر الماضي، عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين لم يسمّهم، أن اثنين من كبار مستشاري بايدن قاما بزيارة سرية إلى السعودية لإجراء محادثات حول ترتيب محتمل بين السعودية وإسرائيل ومصر، واتفاق لزيادة إنتاج النفط والعلاقات الثنائية بين واشنطن والرياض.

ما الذي يجري؟

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فراس الياس، لرصيف22، إن "جدول الأعمال الخاص بزيارة بايدن، يركز على السعودية وإسرائيل في سلّم أولوياته، كما أنه يمكن أن يشمل دولاً أخرى، وذلك حسب شمولية التصوّر الذي تحمله جولته، والترتيبات الأمنية التي تسعى إدارته إلى تشكيلها في المنطقة".

في الوقت الراهن، تحتاج الولايات المتحدة من دول الخليج إلى ضخ مزيد من النفط والغاز حتى تهبط أسعار النفط عالمياً ويتراجع التضخم في الدول الغربية، وتالياً تعجز روسيا عن جني أي مكاسب من صادراتها، سواء من الغاز أو البترول.

جرت خلال الأسابيع الماضية زيارات أمريكية مكثّفة إلى السعودية والإمارات ومصر، كذلك سافرت وفود رفيعة المستوى من الرياض إلى واشنطن، وتشير التسريبات الصحافية إلى أنها لقاءات تتعلّق بأمن المنطقة

في الوقت ذاته، بدأت روسيا تبيع كميات كبيرةً من النفط للهند والصين بأسعار مخفضة، وكلا البلدين يُعدّان من أكبر زبائن دول الخليج، ما يعني أن الأخيرة تحتاج إلى العودة إلى السوق الغربي الذي استحوذت عليه موسكو في السنوات الماضية.

وعليه، كلا الطرفين، الأمريكي والخليجي في حاجة إلى الآخر، لكن هناك أمور يعمل كافة الأطراف على حلها، أوّلها الملف الإيراني واستكمال مسار التطبيع مع إسرائيل والقضية الفلسطينية وملف حقوق الإنسان.

العودة إلى الخليج

يرى الكاتب الأمريكي ستيفن كوك، في مقال له نشره الأسبوع الماضي في مجلّة فورين بوليسي الأمريكية، أن "كلام الغرب عن تراجع أهمية النفط الخليجي لم يكن ادعاءً صحيحاً، إذ تبين خطأ هذه الحجة حينما اندلعت الحرب الأوكرانية واحتاجت واشنطن من الخليج مرةً أخرى توفير الغاز والنفط إلى حلفائها في أوروبا".

وعليه، يقول المحلل السياسي السعودي عادل الحميدان، إن "زيارة بايدن تؤكد على أهمية العلاقات السعودية الأمريكية كخيار إستراتيجي بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية بعيداً عن الخطابات الحزبية والشغب الإعلامي"، ويضيف لرصيف22: "أعتقد أن الزيارة ستعيد هذه العلاقات إلى مسارها الصحيح، خاصةً أنها شهدت فتوراً منذ تولّي بايدن منصبه".

من جانبه، يؤكد الياس أن "الزيارة تسلّط الضوء على طبيعة التحوّل الأمريكي في التعاطي مع قضايا المنطقة، بعد جفاء واضح، واهتمام بشرق آسيا والحرب في أوكرانيا، وتطورات خطيرة في الساحة الفلسطينية وتعثر المفاوضات مع إيران، بعد أن كانت هذه الإدارة تضع ضمن سلّم أولوياتها إنجاز اتفاق مع طهران".

خيارات متبدلة

خلال السنوات الماضية، عملت الولايات المتحدة على فك الارتباط الإستراتيجي عن الشرق الأوسط، من أجل التركيز على الصين وروسيا، ما تسبب في تكلفة عالية لواشنطن، إذ لم تترك تحالفاً سياسياً أو أمنياً في المنطقة، خاصةً التحالفات التاريخية التي كانت تربطها مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية.

ومنذ وصول بايدن إلى سدة الرئاسة، فتحت ملفات حقوق الإنسان وملفات أخرى تتعلّق بمقتل الصحافي جمال الخاشقجي ومسؤولية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فيها، كذلك أعيد فتح ملف هجمات 11 أيلول/ سبتمبر عام 2001، وبدا أن الإدارة الأمريكية تحاول الضغط على السعودية، أو أنها ترسم حدود العلاقة الجديدة معها.

برأي الأكاديمي الأردني أياد المجالي، الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الايرانية، "الأدوات الدبلوماسية الأمريكية تريد احتواء الموقف وإعادة ضبط المشهد بما يحفظ مصالحها وإعادة تشكيل تحالفاتها في المنطقة، بمسوغ تخفيف تداعيات الأزمة الأوكرانية من خلال استخدام إستراتيجية حافة الهاوية والضغوط القصوى في التهديد والتصعيد مع الملف النووي الإيراني".

بعد أن كانت الإدارة الأمريكية في طريقها إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران على حساب شراكاتها مع دول الخليج، أتت الأزمة الأوكرانية لتغيّر كل التوجهات، إذ صار هاجس العالم الأكبر هو خفض أسعر النفط، والبوابة: السعودية واستمالة محمد بن سلمان

ويضيف لرصيف22: "يريد الجانب الأمريكي تخفيف حدة الفراغ العسكري الذي شكله انسحاب القوات الروسية من سوريا وتزايد التمدد والتوسع لمخالب إيران في هذا الفراغ الذي تصفه مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل بأنه الخطر القادم من الشرق".

المسارات المتعددة

ومن المحتمل أن يسوء الوضع في المنطقة لو اندلعت توترات جديدة وتطلبت تدخلاً عسكرياً أمريكياً للحفاظ على تدفق النفط أو منع تجدد الإرهاب العابر للحدود. هذا من شأنه أن يقوّض تماماً رغبة واشنطن في التركيز الإستراتيجي على بكين وموسكو، ويعرقل خططها في النمو الاقتصادي الداخلي.

يقول فراس الياس: "يدرك بايدن أن الالتزامات التي سبق أن التزمت بها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الفترة الماضية، لا يمكن لأي إدارة أمريكية أن تنسحب منها، لما لذلك من تداعيات مستقبلية خطيرة، خاصةً على مسارات التطبيع الخليجي الإسرائيلي".

ويضيف: "هناك ملفات يدرك بايدن أهمية وضع نهايات حاسمة لها، قبل أن تستعيد روسيا والصين دورهما في الشرق الأوسط، أو حتى في إمكانية أن يتحول حلفاء الولايات المتحدة إلى الجبهة الأخرى، لو استمر الجفاء الأمريكي تجاههم، وفي مقدمتهم السعودية".

وذكرت الصحافة الإسرائيلية، أن واشنطن تفكر في إنشاء تحالف يجمع دولاً عربيةً مع تل أبيب بدعم أمريكي، وعليه لن تترك الولايات المتحدة من دون ترتيب المنطقة وتتجنب سيناريوهات مستقبليةً سيئةً.

تفيد صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تقرير لها في 2 حزيران/ يونيو الحالي، أن أحد الاتجاهات التنفيذية الرئيسية لبايدن سيكون تشكيل نظام دفاع إقليمي لمساعدة دول المنطقة على التعامل مع التهديد المتنامي من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الإيرانية والطائرات من دون طيار.

لكن هذه الخطوة تحتاج على الأرجح إلى تطبيع بين إسرائيل والسعودية. ووفقاً لموقع أكسيوس الأمريكي، فإن إدارة بايدن تجري بهدوء محادثات بين السعودية وإسرائيل، إن نجحت قد تكون أولى الخطوات نحو التطبيع بين تل أبيب والرياض.

وفي السياق نفسه، غرّد رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، حول الاجتماع المرتقب لقادة دول عربية مع بايدن، قائلاً: "أدعو لأن تضع الدول المشاركة في الاجتماع أجندة عمل تطرح بنودها بوضوح ومنها؛ أن تشمل الولايات المتحدة دول الخليج العربية تحت الغطاء النووي الذي توفره للعديد من الدول، وهذا مطلب طرحته دولنا سابقاً".

التراجع عن الحياد

في السنوات القليلة الماضية، نجحت دول الخليج في بناء علاقات إستراتيجية مع الصين وروسيا في محاولة لخلق توازن في العلاقات، لكن لقاء بايدن سيكون تحت الأنظار لمعرفة مدى استعداد الرياض وأبو ظبي للتخلّي عن التوجه شرقاً.

القضية الفلسطينية لم تعد من أولويات الأنظمة العربية وباتت مسارات السياسة الخارجية العربية ومنها السعودية تبحث في قضايا أمنها ومصالحها، وهو ما يعوّل عليه بايدن لإرساء اتفاق أوّلي بين الرياض وتل أبيب 

وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، إن الإمارات والسعودية أظهرتا كيف أصبحتا تنتهجان سياسات خارجيةً أكثر استقلاليةً وتعمقان علاقاتهما مع خصوم واشنطن في روسيا والصين.

ومع ذلك يحذر المحلل الأمريكي جورجيو كافييرو، الدول العربية من أن إدارة بايدن لا يمكن الوثوق بها، ويضيف لرصيف22: "لا أعتقد أن زيارة بايدن، التي يقال إنها ستتم في تموز/ يوليو المقبل، يُمكن أن تعيد تشكيل الشرق الأوسط بشكل أساسي".

ويقول: "القيادة السعودية قلقة للغاية بشأن مقاربات إدارة بايدن في المنطقة، ولدي صعوبة في تخيّل زيارة واحدة قام بها رئيس الولايات المتحدة إلى الرياض أدت إلى تغيير تصورات الحكومة السعودية حول القيادة الأمريكية الحالية بشكل جذري".

برأيه، "سيكون ذهاب بايدن إلى السعودية مهماً لجهود البيت الأبيض لتأكيد النفوذ الأمريكي في الخليج، لكني لا أرى أن هذه الزيارة ستؤدي إلى قيام السعوديين بتغييرات كبيرة في سياستهم الخارجية".

انتظار التطمينات

يرى الياس أن "السعودية ستنتظر تطمينات المحادثات مع إيران ومخرجاتها، وتتحرك على أساس ذلك قبل الذهاب في أي تحالفات، أما العراق فأعتقد أنه سيكون ضمن اهتمامات هذه الزيارة، من دون محاولة الحصول على التزامات منه، لأسباب عديدة أبرزها وضع العراق السياسي والأمني المتأزم، وعدم وجود حكومة عراقية بصلاحيات كاملة".

ومن المتوقع أن تداعيات الزيارة لن تقتصر فقط على عودة الخليج إلى واشنطن، لكن هناك انتكاسة يتوقعها العديد من الناشطين على صعيد التعبير عن أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية في المنطقة بعد لقاء بايدن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، إن الإمارات والسعودية أظهرتا كيف أصبحتا تنتهجان سياسات خارجيةً أكثر استقلاليةً وتعمقان علاقاتهما مع خصوم واشنطن في روسيا والصين

نقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، عن معارضين سعوديين أنهم غاضبون لأن بايدن يخطط لأول زيارة رئاسية إلى السعودية، من دون أي إشارة إلى أي مطالب لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، أو المساءلة عن مقتل الصحافي خاشقجي.

ويتوقع الزميل الزائر في "المركز العربي-واشنطن"، دانييل برومبرج، أن محمد بن سلمان سوف "يستمتع باهتمام الرئيس الأمريكي الذي يحتقره حتى الآن والذي يتوق بالتأكيد إلى الاعتراف به".

ويضيف في تقرير نشره المركز في 10 حزيران/ يونيو الحالي: "بصرف النظر عن مصالح محمد بن سلمان الخاصة، فإن الدبلوماسية الإقليمية للحكومة السعودية ستحصل أيضاً على دفعة كبيرة، وستكون خطوة التطبيع المحتملة بين السعودية وإسرائيل بمثابة ريشة ضخمة في قبعة بايدن، من شأنها أن تساعده على صرف الانتباه أو حتى إسكات الانتقادات في الكونغرس بشأن التقارب الأمريكي السعودي، بسبب ملف حقوق الإنسان".

وقال بن سلمان، في مقابلة مع مجلة The Atlantic، نُشرت في 3 آذار/مارس الماضي، رداً على سؤال عما إذا كان الرئيس الأمريكي أساء فهم شيء ما عنه: "ببساطة لا أهتم"، مضيفاً: "الأمر يرجع له في التفكير في مصالح أمريكا". 

ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، فإن إدارة بايدن تتوسط بنشاط بين السعودية واسرائيل بهدف إعلان خطوات ثنائية يمكن أن تسهّل التطبيع في مرحلة لاحقة، من دون أي ذكر لأي تقدّم في القضية الفلسطينية.

يعتقد المجالي أن القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي لم يعودا من أولويات الأنظمة العربية وباتت مسارات السياسة الخارجية العربية ومنها السعودية تبحث في قضايا أمنها ومصالحها من دون مقاربة حقوق الشعب الفلسطيني ومواجهة التعصب والتعنت الصهيونيين.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

0:00 -0:00
Website by WhiteBeard