دواؤك ليس عند الطبيب... الساحر والمسحور في الثقافة الشعبية المغربية

الخميس 9 يونيو 202211:30 ص

يندرج المقال في ملف عن السحر أعدته وأشرفت عليه أحلام الطاهر

"بين جبل أكنديز وجبل أزادن، في مكان خالٍ، يوجد غار على مدخله حوض طبيعي مليء بماء أخضر يخرج من أعماق الأرض، وحين يفيض الماء في الحوض، يسيل عبر قناة: هنا توجد شجرة كبيرة من النوع الذي يسمّى إكي، وهي شجرة عفصية. هذا مقام أشهر ساحر/جنّي، مسلم ومبجّل مثل الولي، إنه سيدي شمهروش الذي يحظى بطقوس حقيقية.

بقرب الغار نجد نوعاً من الخلوة المبنية بأحجار دون ملاط، حيث يأتي من لهم ما يطلبونه من سيدي شمهروش، وخصوصاً المحمومين، لأن الحمى تنزل بشدة في واد نفيس، لقضاء ثلاث ليال متوالية؛ وهذا ما يعرف بالاستخارة".

هكذا يصف الأنثروبولوجي المتخصص بالمغرب إدموند دوتي Edmond Doutté، ضريحاً مهيباً فوق جبال الأطلس الكبير، ليس سوى ضريح شمهروش، الساحر الذي يرد ذكره في حكاية "قمر الزمان" في ألف ليلة وليلة، وهو اسم أطلقه عدة كتاب مسلمين على شخصية أسطورية شُبّهت بالنبي إيليا والقديس جورج.

عرف المغاربة منذ العصور الغابرة معتقدات تعبدية وسحرية ما زالت بقاياها صامدة ومتداولة بيننا حتى الآن، فقد عبد البربر عيون الماء والأشجار والكواكب وجِنّ المغارات والعيون والهواء، واعتقدوا بالسحر، أي بإمكانية خلق شيء أو حيوان أو بشر، إما برسمه أو، بكل بساطة، من خلال النطق باسمه، ولا تزال الكثير من الممارسات السحرية رائجة حتى اللحظة، وأضيفت إليها خلال المراحل التاريخية اللاحقة بعض المعتقدات والطقوس من إفريقيا والشرق الإسلامي.

التبخر بحرباء عذراء تُلقى حية في النار... وصفة سحرية من المغرب لمن فشلت في الحصول على عريس 

السحر والساحر تعريفاً وممارسة

يعرّف مجمع اللغة العربية السحر على أنه "كل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع"، أما في لسان العرب فنقرأ: "أصل السحر صرف الشيء عن حقيقته"، ويتحدث ابن خلدون في مقدمته عن علوم السحر والطلسمات بأنها "علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر، إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية، والأول هو السحر والثاني هو الطلسمات". المدد أو المعين السماوي الذي يشير إليه ابن خلدون شكّل المخرج الممكن للتمييز بين السحر السيء (المخاتلة والمخادعة وما أنزل على الملكين ببابل) والسحر الجيد، حيث يدعو الساحر الله ويتضرع إلى الملوك العلوية والسفلية لقضاء حوائج المسحورين، أي من يخضعون لسلطة الساحر وقدراته الخارقة في شفاء المرضى وطرد الشياطين واستجلاب الرزق وفك العنوسة وغيرها.

الارتباط بالإلهي أو القدسي هو الذي جعل من الساحر في المغرب مصدر ثقة، ليحظى بمزيج من مشاعر الخوف والتقدير في نفوس الناس، فهو يمتلك في نظرهم القدرة على التأثير في مصير حياتهم بالسلب أو بالإيجاب، حسب مشيئته، ويسمى الساحر الذي يكتب، أو على الاصح يرسم، الطلاسم "الفقيه" أي رجل الدين، وحتى مدارس تكوين السحرة هي في حقيقتها الظاهرة زوايا لتدريس الدين، ففي قصة شمهروش مثلاً، يروي المؤرخ محمود كاتي Kati أنه "كان مسلماً يحفظ القرآن عن ظهر قلب، وعلاوة على ذلك فقد حظي بلقاء رسول الله الذي أنبأه بيوم موته، وهو يعرف كل شيء عن أصل الشعوب، وتاريخ الأنبياء، والدول والبربر، ويصدر أحكاماً تبعاً للشريعة ويحيط به العديد من التلاميذ".

أما على صعيد الممارسة، يورد الباحث المغربي مصطفى واعراب في كتابه المعتقدات والطقوس السحرية في المغرب (2007) نموذجاً عن الممارسات التي يقوم بها الساحر لعلاج المرضى كما يلي: "يسأل الساحر المريض عن اسمه واسم امه، ويأخذ أثراً من آثار المريض (ثوب، قلنسوة، منديل، إلخ) وأحياناً يطلب حيواناً بصفات معينة ليذبحه، ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه أماكن الألم من المريض أو يرمي به في مكان خرب، يكتب الطلاسم، يتلو العزائم والطلاسم غير المفهومة، يعطي المريض حجاباً يحتوي على مربعات بداخلها حروف وأرقام، يأمر المريض بأن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس، أو يعطيه أشياء يدفنها في الأرض أو أوراقاً يحرقها ويتبخر بها".

السحر امتياز اجتماعي؟

لا تقتصر طقوس السحر على وجود فعل قدسي فقط (صلاة، طلاسم، ذبائح)، بل إنه يمتزج في غالب الأحيان برهانات اجتماعية واقتصادية وسياسية، فالسحر هو أيضاً امتياز اجتماعي، يتهافت على نيله الكثيرون وتتوارث أسراره الثمينة أسر السحرة أباً عن جد، لما يحققه للمتعاطين له من عائدات مالية ووضع اجتماعي متميز، كما تحيط بالسحرة هالة من القدسية حين يدّعون تسخير الجن المؤمن للغايات الحسنة، كجلب المحبة والكشف عن السرقة، وتسخير الجن الكافر للانتقام والمرض.

في المغرب يسمى الساحر الذي يكتب الطلاسم "الفقيه" أي رجل الدين، وحتى مدارس تكوين السحرة هي في حقيقتها الظاهرة زوايا لتدريس الدين

يعمد بعض السحرة إلى العمل بتعازيم وطلاسم وأشكال من الزجر والدعوات، أكثر ما نجدها في كتب البوني والدمياطي وابن الحاج، يقال إنها الوجه الإسلامي للقبالة اليهودية، وهي عبارة عن ممارسات شبه سرية، باطنية صوفية ذات طابع سحري، تستخدم أسماء الملائكة وتدمج آيات نورانية داخل جداول عددية، وتسخّر لذلك حساب الجُمّل وسرّ الحروف، فنقرأ في كتاب شمس المعارف الكبرى (1985) للبوني (المغربي) مثلاً: "أقسمت بالأسماء السريانية على قبائل الجن وعمار، الذي خلق فسوى والذي قدّر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى، أن يحضروا بين يدي بالسمع والطاعة، وينهضوا إلى ما أمرتهم بالقوة والاستطاعة ويفتحوا هذا الكنز".

يحيط معظم المشتغلين بالسحر ما لديهم بالسرية والكتمان، ويعتبرون أنفسهم مصطفين بالحصول على هذه الأسرار. أما من جانب "المسحورين"، فإن السحر كما الخرافة في المجتمع المغربي، قد يساهم بتهدئة المخاوف الناشئة عن الاضطرابات التي تسود زمن التحولات الراهن وتنامي مشاعر عدم الاستقرار، وانتشار حالات القلق والاضطراب والشعور بالضعف والعجز عن مواجهة مشكلات الحياة ومخاطرها، من خلال "بيع الراحة" للإنسان المعتقد بإمكانية التعرف على الشر ومعالجته.

نماذج عن المسحورين

تقف حليمة (في الخمسينيات)، في انتظار تاكسي بالسوق الأسبوعي الذي يلتئم كل أربعاء، بسوق تزنيت جنوب المغرب، كي يقودها عبر بلدات نائية باتجاه قرية صغيرة اسمها "أيت الرخاء"، حيث ستلتقي هناك مشعوذاً مشهوراً بلغ صيته الآفاق، لأنها تعاني من ألم أسفل في البطن يسمونه "النخسة" لم يستطع الأطباء فهم سببه ولا علاجه، وانتهى بها المطاف إلى زيارة الأولياء الصالحين للتخلص من المرض، ثم أقنعتها نساء كثيرات بضرورة زيارة هذا الفقيه.

مرافقة حليمة، وهي صديقتها التي سبق لها أن جرّبت زيارة الفقيه، تقول لرصيف22: "دواؤها ليس عند الطبيب. فمرضها ليس عضوياً، فقد سلط عليها أحدهم الجن، حليمة مصابة باللرياح".

في كتاب مصطفى واعراب (2007)، تقف الشابة كنزة التي فشلت في الحصول على عريس، فتنصحها النساء اللواتي في محيطها الاجتماعي المباشر بضرورة التبخر بحرباء تقتنيها من عند العطار (بائع مستحضرات السحر) الذي يؤكد لها أنها حرباء عذراء (تاتة عويتقة)، كما هو مشترط فيها أن يكون، ترمي الفتاة العانس بتلك الحرباء المسكينة حية في النيران المتأججة، ثم تعرض جسدها الواقف للدخان المتصاعد منها، الذي تمنحه المعتقدات السحرية لإبطال العكس، ولكن حين لا يفيد التبخر في جلب العريس، تشد الشابة الرحال نحو ساحر متخصص، فيؤول لها الأمر ويهوله، زاعماً أن في القضية جنياً مسلطاً عليها أو أنه رشّت بماء غسل الموتى، ويفرض عليها شروطاً باهظة لإبطال مفعوله.

السحر امتياز اجتماعي يتهافت على نيله الكثيرون وتتوارث أسراره الثمينة أسر السحرة أباً عن جد، لما يحققه للمتعاطين له من عائدات مالية ووضع اجتماعي متميز

المرض من الجنّ

يضج المخيال المغربي بعديد من المرويات المستندة إلى الثقافة الشعبية التي تجيب عن سؤال المرض باللجوء إلى السحر وزيارة الأضرحة وتقديم القرابين وغيرها من المعتقدات الشعبية والطقوس الدينية ومختلف التعابير الشفوية المرتبطة بهذا الأمر، والتي راكمها المجتمع على امتداد تاريخه الثقافي. فالجن يسبّب أمراضاً عديدة معروفة، مثل الحمق والشلل وكل ما يتصل بالأعراض التي يفشل الطب في مداواتها بسبب سوء التشخيص. تتوارد حكايات السحرة الذين يحضّرون الجن ويستعملونه لإيذاء خصوم من يلجأ إليهم، مثل تسليط المرض والذهان والجنون والقلق وغير ذلك من الأمراض النفسية، ولتجاوز هذا الأمر، على المريض أن يلجأ لساحر يفكّ السحر ويقهر الجان المتلبس بجسد المريض ويحرره من سيطرته.

 كلمة "لرياح" التي شخّصت بها صديقة حليمة حالتها، تُطلق على من تلبسه "الجنّ" وتربصت به الأرواح فأثّرت على نفسيته ومزاجه، وأوحت له من سلبيّ الأفكار والمشاعر حول نفسه، ما جعله شديد الحساسية والتأثر. هذه الكلمة ما هي إلا تحوير لكلمة "الأرواح"، حسب ما يرى عالم الاجتماع إدوارد ويسترمارك، في كتابه طقس وعقيدة في المغرب. وغالباً ما يربط بعض المغاربة أعراض المسّ بوقت المساء، حيث يخرج الجن من مخابئه لاصطياد ضحاياه، ولذلك يُنصح بعدم التجوال في الخرائب بعد العصر وعدم التعرض للقطط والكلاب، خصوصاً السوداء منها.

فئات المسحورين

يرى الباحث إدمون دوتي بأن الطقس هو الذي يخلق الجني أو العفريت، وأن ثمة ثلاث حالات للسحر الشيطاني، أولها أن يكون الجني من صنف الجان "النواقم" المتمردين، فيأتي اعتداؤه مجانياً على بني البشر، وبدون سبب. الثاني قد يكون الجني فيه "مسخّراً" لإلحاق الأذى بواسطة "جدول" يصنعه الساحر بناء على طلب من طرف جهة ما. والثالث حالات الاعتداء، هي تلك التي تأتي كردّ فعل انتقامي من الجان على أذى لحقهم (عن قصد أو بغير قصد) من طرف الإنسان.

تتجاوز علاقة الجن والشياطين بالإنسان المرض إلى المساكنة والزواج، وكلمة "المسكون" تطلق على من ارتبط وتواصل بشكل ما بأحد الجن واقتسم معه الجسد أو بعضاً من أعضائه

تعتقد بعض الفئات في المغرب بأن أمراض الصرع وفقدان الذاكرة وانفصام الشخصية وشلل العصب الوجهي والثقاف، والتجربة، والتمريض، والتعريض، وغيرها من الأمراض، كلها من أعمال الجان الشريرة، وقد تعددت في الثقافة الشعبية المغربية فئات المسحورين بالجنّ وطقوسهم ومنها:

المطروش

تتعدد أعراض الذي يتعرّض للسحر أو الجنون حيث يكثر نعاسه وتتثاؤبه مصحوباً بالدموع، ويعاني من إرهاق شديد وتشتت في التركيز. يسمى الممسوس أحيانا بالمطروش (من الطرشة) وهي بالعامية المغربية تعني الصفعة، فـ"المطروش" هو من صفعه الجني، فيكتسي وجهه لوناً أحمر مع ارتفاع في درجة الحرارة وألم دائم في الرأس.

المسكون

تتجاوز علاقة الجن والشياطين بالإنسان المرض إلى المساكنة والزواج، والمسكون عندهم  تطلق على من ارتبط وتواصل بشكل ما بأحد الجن العاديين (وليس بمُلوكهم) واقتسم معه الجسد أو بعضاً من أعضائه.

يتم التركيز أكثر على النساء "المسكونات"، نظراً لكونهن أكثر عرضة لهذه التجربة، فالجني يتلبس جسم المريضة باستمرار، ويتدخل في علاقتها مع محيطها العائلي وحتى الاجتماعي، ليخلق ارتباكاً واضحاً، إذ يصبح من الصعب معرفة المتكلم أو المخاطب، ويلتبس المتكلم بين الشخص المريض والجني ما دام هذا الأخير قد أصبح يحتل جسدها في معظم الأوقات، ما يفرض عليها اللجوء إلى الراقي الشرعي للشفاء.

المملوك

لا يختلف الأمر عن المملوك الذي يتملكه أحد ملوك الجن أو ملكاته، ومثل هذه الحالات، لا فرق بين الرجال والنساء، إذ يمكن أن تتعرض المرأة، مثلما يمكن أن يتعرض الرجل، للتملك على حد سواء. من الأسماء الدالة على المرض أيضاً "لمشير" وهو من تمت الإشارة عليه من طرف جني ما، لكن دون إصابته بشكل مباشر في جسمه: إنها محاولة ضرب لم تتحقق بالفعل، بل تمت بالإيماء فقط، لكن نتج عنها تأثير على صحة المريض، فيصبح على غير عادته، مضطرباً على مستوى الكلام والأفعال والانفعالات.

التوكال

في طريق عودتها، كانت حليمة قد تلقّت تعاليم الفقيه الذي شخّص مرضها بأنه "توكال" وأعطاها حجاباً ستعلّقه على عنقها لشهر كامل، ثم بعد ذلك تضعه في سطل من الماء لكي يذوب الصمغ الذي كُتبت به الحروف، وتغتسل بمائه بعد العصر في مساء الجمعة الأخيرة.                      

ينحدر أصل الكلمة من الأكل، إلا أنه عندما تستعمل في العامية المغربية يُقصد بها أكل السم في الطعام أو الشراب دون علم الضحية، وعادة لأسباب انتقامية، وأصبح هذا اللفظ يردّد من طرف العامة ويطلق على العديد من الحالات المرضية.

العكس

 يشكل ما يسميه المغاربة "العكس" (سوء الحظ) جزءاً مهماً من حكايات السحر  والتوكال، حيث يتحدث  من يؤمن بذلك من المغاربة عن "التابعة"، وهي في الأصل جنية تتبع الأطفال الصغار(كي تلتهمهم)، لكن المعنى المستلهم من أسطورة "التابعة" اتسع بمرور الوقت، ليشمل كل الشرور التي تعتقد العامة في كونها مدبرة من الآخر: الأسرة التي تفقد أطفالها الصغار أو مصدر رزقها، والنساء اللواتي يجهضن بلا سبب واضح، وكذلك الفتيات اللواتي لا يفلحن في الزواج، وما إلى ذلك من العشاق المهجورين أو المخدوعين، والأحبة المحرومين من الوصال، إلى رجال الأعمال الذين توشك مقاولاتهم على الإفلاس...

الثقاف

 يؤدي "البخور" في المعتقد الشعبي دوراً مهماً، كما هي الحال في الشعائر الرومانية القديمة، لإبعاد التأثيرات الشريرة وجذب الحسنة منها، ولذلك يطلق عليه أحيانا اسم (الفاسوخ) وهو ما يحيل على فسخ وتدمير وإحراق السحر.

يعتبر تأخر سن زواج الفتاة إلى حدود سن معينة مؤشراً على خلل معين عادة ما يثير علامات الاستفهام والحيرة في محيط الأسرة والمجتمع، ويعلل بأنها تعرّضت للسحر و"الثقاف". في مواجهة نظرات التشفي أو الاشفاق التي تظل تلاحقها، تلجأ لوصفات الوقاية من سوء الحظ ينصح بها بعض الفقهاء، مثل حمل حرز يتكون من سبع حبات من "حبة حلاوة" و"حرمل" و"قزبر"، أو رسم خاتم سليمان: مثلثان متقاطعان على الورق المستعمل في تلفيف السكر، ثم يحرق وتتبخر الفتاة بدخانه.

تعطيل الحب والزواج

يحتفظ الفقهاء المحترفون بالكثير من وصفات السحر الأسود التي تعطل زواج المرأة من خلال إعداد طلاسم وجداول سحرية خطيرة للانتقام. ولعل من أشهر وصفات تعطيل زواج المرأة بأعمال السحر، أن يتم رشها بقطرات من الماء الذي غسل به الميت، ما يحمل اليها موتاً معنوياً. ومن أجل إبطال المفعول السحري للفتاة الذي ينجم عن رشها بماء "غسل الميت"، كما في حال الفتاة كنزة، كان عليها مثلاً أن تنزل إلى شاطئ البحر وتتجرد من ملابسها بشكل كامل لتعرض نفسها لسبع موجات متتابعة من ماء الحياة، أي ماء اليمّ، وتشرب من ماء كل واحدة رشفة.

العمّارية

هو طقس قوامه هودج تُحمل فيه العروس ليلة زفافها فترقص فوقه، ويطوف بها الرجال الذين يحملونها على إيقاع راقص، وهي عادة قديمة تحسب على بقايا طقوس سحرية – دينية، وقد تطرّق الباحث الفرنسي لاووست لوضع "سرير لالة منصورة"، الذي يعد شكلاً من أشكال الفرجة التي كانت ترافق طقوساً دينية في بعض البلدان المغاربية، إذ يعتقد الناس أن رفع العروس فوق "العمارية" يجعلها في حماية من العين الشريرة، وفي منأى عن اعتداءات الجان في المستقبل، ويحميها وعريسها من ألاعيب السحرة لتعطيل العرس والعين الشريرة و"من شر حاسد إذا حسد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard