نظارات للحقيقة وقصة اللص والمتحف وتاريخ الاستعمار... عصارة الأسبوع في 7 أخبار

الأحد 29 مايو 202212:30 م

بوريس جونسون والسياسة حد الثمالة

لم ينكر رئيس الوزراء سيء السمعة، بوريس جونسون، التهم الموجّهة إليه. بصورة أدق، لم ينكر ما حدث في مقر إقامته الرسمية، لكنه رفض الإقرار بأنه كسر قواعد الإغلاق التي فرضتها بريطانيا خلال عام 2020 للوقاية من جائحة كورونا.

ما حصل ببساطة، أن جونسون وبعض معاونيه والعاملين معه أقاموا حفلاً صاخباً وصل إلى حد إغماء البعض وتقيّؤ البعض الآخر من شدة استهلاك الكحول. حصل ذلك في مقر إقامة جونسون الرسمي، وفي مخالفة صارخة لقواعد الإغلاق الصحي التي فرضت من عامين، أي ببساطة، كانوا يحتفلون و كأن البلاد لا تشهد جائحة تهدد حياة "الجميع". وبعد افتضاح القصة، وتسرب الصور التي توضح أنهم فعلاً كانوا يمضون وقتاً لطيفاً، اشتعلت الدعوات التي تطالب جونسون بالاستقالة.

الملفت في كل هذه الحكاية هو أن الكواليس السياسية والفئة الحاكمة ليست بالجدية التي نتخيلها، ربما بعض القرارات تُؤخذ ضمن شروط أقل جدية مما نتخيله (حوارات معمقة، وثائق تتم مراجعتها، معلومات استخباراتية، دراسات أكاديميّة)، ربما حول وليمة أعشاب بحرية، أو أثناء التمايل على أنغام موسيقا الروك، أو ربما أثناء الرقص لنجاح صفقة ما.

أكثر ما هو مؤثر في الصور المسرّبة أن ما يحدث في الخارج لم يكن يهم من هم في "الداخل"، وكأن الطبقة السياسية معزولة أو مستثناة من القوانين والقواعد التي تقوم هي نفسها بإقرارها. الأهم، يكشف أن الحياة الخاصة للسياسيين جزء من نشاطهم العلني، ولا يمكن لهما أن ينفصلا، حالياً، نتوق في المقتطف الجديد لفضيحة جديدة تكشف لنا عن كواليس عدد من القرارات السياسية العالميّة، مثلاً ما هو نوع الفودكا الذي كان موجوداً على الطاولة حين قررت روسيا احتلال سوريا؟ أو ما هو نوع النبيذ الشيرازي الذي كان يرشف بينما الحرس الثوري يتحرك في سوريا ولبنان؟

نظارات للترجمة- نظارات للحقيقة

أعلنت غوغل أنها طورت نظارة للترجمة الفوريّة، أي يمكن لواضعها أن يفهم ما يقوله مُخاطبه عبر قراءة الترجمة التي تظهر على عدسة النظارة .بالطبع هكذا اختراع ثوري، لكن لا نعلم إلى أي أحد هو قادر على التعامل مع اللغة العربيّة، وترجمتها للغات الأخرى، عبارات مثل " اربط الحمار مكان ما بدو صاحبو" أو " محل ما خري شنقوه" قد تشكل أزمة بلاغية في عملية الترجمة.

ما يهمنا في النظارة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، هو الرغبة في تطويرها لتصبح قادرة على تحريرنا من أثر الأيديولوجيا (إن تبنينا مقاربة سلافوي جيحيك)، أي هل يمكن لها أن تكشف لنا حقيقة زيارة أمير قطر إلى بريطانيا إن قرأناها في خبر؟ هل يمكن لها أن تكشف عن منطق العلاقات القطرية -الإيرانيّة، حين نقرأ مثلاً عن أن الأيادي ممدودة بين الاثنين؟ بصورة أخرى، هل يمكن لهذه النظارة أن تحرر القارئ أو المستمع من التحشيد الأيديولوجي والسياسي والبهارج البلاغية التي تعمي وتعمه المشاهد والقارئ عما يدور وراء الخبر؟

نتوق في المقتطف الجديد لفضيحة جديدة تكشف لنا عن كواليس عدد من القرارات السياسية العالميّة، مثلاً ما هو نوع الفودكا الذي كان موجوداً على الطاولة حين قررت روسيا احتلال سوريا؟ 

أنفلونزا الطماطم: في حكايات الأوبئة وشرورها

عادة ما تكون الأوبئة عقاباً ربانيّة، هكذا تقول بعض التفسيرات الدينية والمؤامراتيّة، فالطاعون كان غضباً من الرب وعقاباً للكفار، وكان الإيدز عقاباً ربانياً للمثليين، وكورونا عقاباً لأن الأرض لم تعد قادرة على استيعاب أعداد البشر المتزايدة، وحالياً هناك جدري القردة، الذي يقال إنه عقاب للسياح البيض الذي يستكشفون أفريقيا، و بعده ظهر جدري الطماطم في الهند، الذي لا نعلم ما هي الحكاية الميتافزيقية وراءه ولا الفئة المراد عقابها.

لكن إن كان الأمر كذلك، والقوى العلويّة ترسل الأمراض كي تعاقب فئات محددة من البشر، هنا قائمة ببعض الأمراض، التي يمكن الدعاء من أجل حصولها لتخليصنا في الفئات التاليّة:

1- قوباء النواميس: يستهدف هذا المرض القائمين على التعذيب في المعتقلات السرية في العالم العربي، ومن أعراضه عدم القدرة على لمس إنسان آخر، والسعي إلى تسجيل اعترافات مرئية وموثقة تبث للعلن.

2- كحّة الرياء: وهي حالة طبية تصيب الطبقة السياسية في حال نطقت بالكذب، حيث يختفي صوت السياسي ويبدأ بالسعال الشديد في حال نطقه بما يخالف الحقيقة.

3- إسهال الرأي: هي حالة طبية نادرة لكنها تستهدف المقاتلين في الميلشيات المسلحة والتي تعيق قدرتهم على حمل السلاح واضطرارهم إلى قضاء النهار والليل في الحمامات خوفاً من انتشار العدوى.

4- داء المواهب: وهو حالة تهدد البصر، تدفع كل من يظن أنه يمتلك موهبة إلى الوقوف أمام المرآة و مشاهدة ما يقوم بها قبل بثه على وسائل التواصل الاجتماعي، و عادة ما تكون النتيجة اكتشاف الشخص أنه بحاجة للعمل والتمرين أكثر قبل أن يتحفنا بما يمتلكه من مهارات.

المتحف واللص وتاريخ الاستعمار

نما الشعر على ألسنة وشفاه الكثيرين وهم يحذروننا من أن المتاحف الأوروبية تسرق الآثار من المنطقة العربية، أو تتحذلق حول القوانين من أجل الحصول عليها وبيعها لاحقاً بأسعار خياليّة. آخر هذه الفضائح تمس متحف اللوفر في باريس، المتهم مديره السابق بالتآمر لإخفاء أصول آثار مصرية هرّبت إلى فرنسا، وبالطبع لوفر أبو ظبي متورط كونه اشترى عام 2018 بعضاً من هذه الآثار المُهرّبة، ذات المصادر المتنوعة (سوريا، اليمن، مصر وليبيا).

خراب في بلادنا وآثار محطمة أقل قسوة من تاريخ أوروبي سيفرض علينا لاحقاً كيف نفكر، وكيف نأكل، وكيف نشرب، بسبب حجر مسروق من مكان ما، يستعرض دون سياق وراء الزجاج، بوصفه علامةً على ثقافة "الآخر" القادم من "الجنوب العالمي"

الحجة التقليدية التي يرددها البعض مفادها أن هذه الآثار من الأفضل أن تبقى خارج المنطقة خوفاً عليها من التدمير والتحطيم، لكن، هذا الكلام عاطفي ولا معنى له، ومهما كان المتحف- أي متحف- ذا هالة ووزن وتاريخ عريقين سيوظف هذه الآثار وحكاياتها ضمن سياسات واستعراضات، أثرها على شعوب المنطقة العربيّة أشد قسوة وتمييزاً من حقيقة تدمير الآثار إن بقيت في مكانها الأصلي.

يمكن صناعة قوائم لا نهائية لرصد الآثار المنهوبة من المنطقة العربية والموزعة في متاحف العالم، خصوصاً تلك التي تستعرض كعلامات على التاريخ الاستعماري والانتصار، كحالة المسلة المصرية في باريس، لذا يمكن القول، خراب في بلادنا وآثار محطمة أقل قسوة من تاريخ أوروبي سيفرض علينا لاحقاً كيف نفكر، وكيف نأكل، وكيف نشرب، بسبب حجر مسروق من مكان ما، يستعرض دون سياق وراء الزجاج، بوصفه علامةً على ثقافة "الآخر" القادم من "الجنوب العالمي".

عن الكابوس/ الحلم الطالباني

كأن حكومة طالبان لا ترى النساء كبشر، بل مجرد أغراض شبقية لابد من إخفائها كلياً ومنعها من إظهار وجوهها حتى في نشرات الأخبار، و هذا ما نقرأه في التعليمات الجديدة التي نشرتها وزارة إعلام ووزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان.

هذا الكابوس الذي يلاحق النساء والحلم الأصولي بخلق عالم بلا نساء هو تهديد لنا "جميعاً". الأفكار الأصولية والراديكاليّة تحتاج إلى تقنيات أخرى مختلفة عن منظمات المجتمع المدني و الجهود التقاطعيّة وغيرها من الكلمات الأكاديميّة و برامج نيتفليكس. لا نمتلك هنا في المقتطف حلاً أو نموذجاً لمواجهة ما يحصل، لكن الأشكال التقليدية للاستعمار وتطويراتها الحديثة (احتلال وإسقاط نظام، ثم منظمات مجتمع مدني تعمل على نشر التوعية) لم تعد ناجحة، ولابد من بديل، وإلا قد نجد أنفسنا في غرب يحكمه الرجال البيض المتعصبون، وشرق تختفي فيه النساء كلياً من الفضاءات العامة.

نجد أنفسنا في غرب يحكمه الرجال البيض المتعصبون، وشرق تختفي فيه النساء كلياً من الفضاءات العامة... عصارة الأسبوع في المقتطف الجديد 

حوار مسرّب بين ملك البحرين ومدير مكتبه الإعلاميّ

لاحظ مراقبون أن وكالة الأنباء البحرينية استبدلت عبارة "جلال الملك المفدّى" بـ"جلالة الملك المعظم" حين ذكر اسم حمد بن عيسى آل ثاني، هذ التغير دفعنا في المقتطف للتواصل مع وحدة التحقيقات الاستقصائية والتجسّس التابعة لنا (وتست)، وتمكنا من الحصول على نص الحوار بين الملك ومدير مكتبه الإعلامي والذي تم إثره تغيير صفة المفدى للمعظم.

هنا ننشر جزءاً من هذا الحوار

23/05/2022 -المنامة

الملك: لم تعد تجبني صفة "المُفدّى" قبل اسمي، هي على وزن، تغّدى، وتعشّا... أريد صفة أخرى!

مدير المكتب الإعلامي: سعادة الملك (مرتبكاً حسب ما نسمع في التسجيل)... ما رأيك بـ... المقوقس؟

الملك: لا هذه مضحكة، أريد كلمة ذات هيبة في ذات الوقت تنشر الرعب وتدفع الناس للتفكير!

مدير المكتب: (مرتبكاً)... المتعالي؟ المتبارك، هادم الساحات ومغيّر المعالم؟

الملك: لا لا ... هذه مطروقة... أريد صفة لا تُنسى؟

مدير المكتب: (متمتماً) استغفر الله العظيم...

الملك: آه نعم... هذه... المُعظّم.

لأجل السيسي، البعض مستعد لليّ عنق النص المقدس حد الهزل

حاول الداعية المصري مبروك عطية، أن يخفف من وطأة تصريحات السيسي حول محمد بن عبد الله، وقوله إن أبا القاسم وأصحابه اضطروا لأكل أوراق الشجر أثناء حصارهم في شعاب مكة، وأنه والشعب المصري عليهم أن يكونوا أصلب. محاولة عطية كانت عبر قوله إن فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي مذكورة في القرآن، ثم برر ذلك لاحقاً بأن القصد مجازي، والهدف هو دفع الناس للتأكد من الشيء والأخذ بعين الاعتبار ألا يحدث فتنة، وغيرها من التبريرات التي لم يفهمها المحرر المسؤول عن صياغة هذه الفقرة.

لكن، ما يمكن فهمه أن هناك فئة مستعدة لإعادة النظر في كل المقدس، وتحويل النص إلى مساحة تأويلية لا متناهيّة، لذا نطلب من هذه الفئة أن تستفيد من النص المقدس لتقدم لنا تفسيراً لظواهر لا نمتلك الوعي والتفقه الكافيين لفهمهما، مثلاً، هل يمكن القول إن الملائكة التي قاتلت إلى جانب محمد بن عبد الله، مسخرة حالياً لحماية السيسي من العين والحسّاد؟ هل يمتلك السيسي القدرة على مخاطبة المزروعات وحثها على النمو بسرعة؟ هل هناك نص ديني يدعم النظرية التي تقول إن السيسي يشهق الهواء وزفيره عبارة عن عنبر وأكسير قادر على شفاء الأمراض؟

يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard