كم "سيسي" نحتاج لتحريك سفينة؟... جرعة الأسبوع في 8 أخبار

الجمعة 2 أبريل 202106:36 م

طارق الأوس "حَرِدَ" وانسحب من الانتخابات الألمانية

أعلن "اللاجئ السوري" -كما تم التعريف عنه- طارق الأوس سحب ترشيحه من الانتخابات البرلمانية في ألمانيا، والسبب "التهديد" و"التجارب ذات الطابع العنصري".

لا نعرف بدقة تفاصيل الأسباب، لكن ما الذي كان يتوقعه الأوس؟ خصوصاً أن الخبر الذي يتناول انسحابه يحمل هذه الفقرة المتهكّمة ضمناً: "ولم توضّح المصادر الألمانية إن كان طارق الأوس قد قدّم بلاغات للشرطة أم لا، بسبب تعرضه للتهديد من قبل جهات أو أشخاص معينين، أو حتى طبيعة التهديدات التي تعرّض لها".

تتناول الأخبار حكاية الأوس بوصفه الناجي الذي عبر البحر  ووصل ألمانيا عام 2015، ويطمح لعضوية البرلمان، لكن يبدو أننا أمام دعاية من نوع ما، إذ لم يخض الأوس "السباق الانتخابي بعد"، وكأن وجه العنصرية كان خفياً وغير متوقعاً، ناهيك أن حق التصويت غير متوفر للاجئين، كونهم ليسوا مواطنين بعد، أي لن يكونوا المسؤولين عن فوزه، بالرهان على المواطنين الذين ما زالوا يرونه (ضيفاً)، فالمعركة أعمق من مجرد كونه لاجئاً، خصوصاً أمام مرشحي اليمين الجديد، الذين يرون أن التهديد والعنصرية جزء من سياستهم الانتخابيّة، بل الخطوة (اللطيفة) الأولى.

لا ننكر نبل الأوس الذي يريد التحدث باسم اللاجئين وإيصال أصواتهم، لكن يبدو الأمر ساذجاً وأشبه بـ"إعلان" للاجئين وحزب الخضر، نتيجته عشرات المقالات عن "اللاجئ السوري" الذي عبر البحر ومخاطره، لكنه تفاجأ من العنصرية وخاب أمله من ألمانيا فـ(حَرِدَ)، وقرر الانسحاب، لا فقط من الانتخابات بل من حزب الخضر نفسه "حماية لخصوصيّته".

عن اللاجئ الذي عبر البحر ومخاطره تفاجأ من العنصرية وخاب أمله من ألمانيا فـ(حَرِدَ)، وقرر الانسحاب لا فقط من الانتخابات بل من حزب الخضر نفسه "حماية لخصوصيّته

لا ندري ما هي التوقّعات التي كان يمتلكها الأوس، لكن عبارة "أوّل لاجئ سوري يترشح للانتخابات البرلمانية في ألمانية" (سكسيّة)، ويمكن أن تدخل في قائمة الـtop 10 لإنجازات اللاجئين السوريين، وجهود البلدان المضيفة في تأطير حكاياتهم وتوظيف مأساتهم ووضعيتهم القانونية لخدمة أهداف سياسيّة.

ميشيل فوكو مُشتهياً للأطفال

ضجّت وسائل الإعلام بخبر اتهام الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو "1926-1984" بالتحرّش بالأطفال واغتصابهم في تونس، أثناء إقامته هناك وعمله في التدريس. هذه ليست المرة الأولى التي نقع فيها ضمن إشكالية الكاتب/الفنان والمجرم، وأحقية الفصل بين الجانبين، فكارل شميدت، مارتن هايدغر وفرديناند سيلين، كلهم متهمون بـ"جرائم" تتفاوت في شدّتها وأخلاقيتها.

لن تُحرق كتب ميشيل فوكو ولا غيره. بعض الإجراءات قد يتم اتخاذها، كتعليق طبع بعض نصوصهم، كما حصل مع سيلين في فرنسا، ناهيك عن إعادة قراءة لأفكار بعضهم في ظلّ ما اتُهموا به، كما حصل مع هايدغر، لكن ما هو موقفنا نحن القرّاء، خصوصاً أن عدد "المجرمين" من الكتاب والفنانين قديماً وحديثاً في تزايد مستمر؟

ما هو موقفنا نحن القرّاء، خصوصاً أن عدد "المجرمين" من الكتاب والفنانين قديماً وحديثاً في تزايد مستمر؟

لا سكوت عن الجريمة حتى تثبت أو تنفى، أما الاتهام دون دليل أو قرينة يتحول إلى محرقة يوظفها الرأي العام حالياً، لكن، إن افترضنا جدلاً موت الكاتب المجازي والفعلي (مذنباً كان أو بريئاً)، فلنحاسبه كفرد في المجتمع، أما ما داخل الكتاب فمن غير المنطقي تحويله إلى قرينة ودليل إدانة، لسبب بسيط، لا كاتب قادر على تحريك جريمة، ولا حتى فكرة واحدة، وإن حصل ذلك فالمذنب هو الفرد لا الكتاب وما يحتويه، لأن إجراء حاسماً وصارماً كالمنع والحرق، يعني أن ما سيحرق أكثر مما سيبقى، (تنويه مبطن للكتب الدينية).

من حقنا أن نغضب أو نشتم، ونهين ونقاضي ونتهم: الشخص، لا كتابه.

نهاية، تحوير طفيف لشعار المدافعين عن الأسلحة في أمريكا: "الكتب لا تقتل الناس، الناس تقتل الناس"، ويمكن القول: "الأفكار لا تغتصب الأطفال، الناس يغتصبون الأطفال".

أكبر "شيء" يجب أن يكون دوماً في الإمارات

إن كتبنا على محرك البحث غوغل العبارة التالية "الإمارات أكبر لوحة"، سيظهر أمامنا خبران، الأول منشور العام الماضي نصّه: "سعودية تهدي الإمارات أكبر لوحة في العالم... وتدخل غينيس"، الثاني منذ بضعه أيام: "أكبر لوحة فنية في العالم تباع بـ62 مليون دولار في مزاد خيري في دبي".

أكبر "شيء" يجب أن يكون دوماً في الإمارات...  تفسيرات قضيبية

لن ندخل في التفسيرات القضيبية حول "الأكبر" والهوس بالأرقام القياسية (425 رقم قياسي حققته الإمارات حتى الآن)، لكن اللوحة الجديدة تبلغ مساحتها "1980 متراً مربعاً"، تحمل عنوان شديد الابتذال "رحلة الإنسانية"، وبالطبع أنجزها فنان بريطاني لن نذكر اسمه، وريع مبيع اللوحة لدعم الأطفال المتضررين من كوفيد-19 في أنحاء العالم.

اشترى اللوحة رجل أعمال إماراتي، ولا نعلم أي سيضعها، خصوصاً أنها لن تقطع وتباع كلوحات صغيرة (كما كان يحصل مع ستار الكعبة) فهذا عمل فني، "إنساني"، لكن من سيراه، كحالة أغلب الأعمال الفنية الموجودة في الإمارات: المواطنون؟ السيّاح؟ "العرب"؟

نترك لكم تخمين وذكر جوازات السفر التي تحملونها للتحقق من عدد الدول التي يمكن لمواطنيها، ضمن شروط الإمارات، زيارة تلك البقعة من الأرض، للتمتع بأكبر وأغلى اللوحات فيها.

ملاحظة: منع الفنان وليد رعد من دخول الإمارات لانتقاده الاستثمار الفني هناك، خصوصاً متحف اللوفر الجديد وجزيرة السعديات.

"تأنقن" كي يعدن إلى فرنسا

خلعت "الفرنسيات" المحتجزات في مخيمي الهول وروج نقابهن، ارتدين الثياب الملونة وأسدلن شعورهن في سعي لاستعطاف الحكومة الفرنسيّة من أجل إعادتهن وأطفالهن إلى بلادهن

خلعت "الفرنسيات" المحتجزات في مخيمي الهول وروج نقابهن، ارتدين الثياب الملونة وأسدلن شعورهن في سعي لاستعطاف الحكومة الفرنسيّة من أجل إعادتهن وأطفالهن إلى بلادهن، فـ"زوجات المجاهدين" أمضين أكثر من ثلاث سنوات في الاحتجاز ضمن وضع إنساني مزرٍ يهدد حياتهن وأطفالهن، والـ"Look" الجديد محاولة لتحريرهن من وسمة داعش.

لا يمكن إلا أن نتعاطف مع هؤلاء النسوة وأطفالهن، لكن التقصير المتعمّد من قبل فرنسا هو ما لا يسكت عنه، إذ تُركن لموتهن هناك، خصوصاً أن محاكمتهن في فرنسا لن (تشفي غليل) الرأي العام، وبالرغم من المحاولات والجمعيات التي تعمل على تسهيل عودتهن، يبدو الأمر أشبه بدرس تلقّنه فرنسا لمواطنيها: إن انضممتم/ــن للإرهابيين، فـ"ماريان" ستستغني عنكم/ن، وعدالتها لن تطبق إلا على الجرائم التي يتوازى فيها العقاب مع الجريمة، بالتالي، النساء أشبه بمن أُجل حكم الإعدام عليهن، وترك تنفيذه لشروط المخيم وأهواء المُحتجزين.

حاشية: يُتداول دون تأكيد بأن الشرطة الفرنسية في حالة الأعمال الإرهابية داخل أراضيها تفضّل قتل المنفذين أثناء هروبهم عوضاً عن إلقاء القبض عليهم بسبب غياب عقوبة الإعدام، لأن اعتقالهم يعني "محاكمة" عادلة و معاملة "إنسانية"، الأمر الذي لا يلبي رغبة الرأي العام.

الأسد للأبد غصباً عن الجميع

نقرأ في كتاب التعريفات للجرجاني التالي "الأبد: مدة لا يتوهّم انتهاؤها بالفكر والتأمل البتة". مفهوم الأبد واحد من العناصر الرئيسية في سياسة النظام السوري، خصوصاً مع اقتراب انتخابات أو تجديد بيعة بشار الأسد. المثير للاهتمام في التعريف السابق الموضوع قبل 500 عام من الآن، أن الأبد مدة زمنية، لكن هناك وهم يلتبس لدى الناس بأنها قد تنتهي بالتأمل والمنطق والتفكير، وهذا الوهم الذي يؤكّد على خطئه الجرجاني بكلمة " البتة"، أي ما لا رجعة فيه وما لا يمكن تحقيقه.

لا ندري بعد عشر سنوات من الثورة في سوريا ما هو الحدث الاستثنائي، غير المنطقي وغير القائم على الفكر والتأمل الذي يمكن أن ينهي "الأبد"، إذ يبدو أن الثورة باستثنائيتها لم تستطع ذلك. ربما الوباء، ربما صاعقة من الرب، ربما نقطة زيت على الأرض تطيح بالأسد على زاوية طاولة، فتشجّه حد الموت.

كم "سيسي" نحتاج لتحريك سفينة؟

النكتة الأصلية تكون عادة عن لمبة الضوء: "كم رجل بحاجة لفك لمبة؟"، وحسب ويكيبيديا، عادة ما يكون الجواب فيه تشديد على الصورة النمطية المرتبطة بالرجل أو الرجال المستهدفين بالنكتة، لكن هل فعلاً يمكن لوم السيسي على السفينة العالقة؟

دون أي تفكير أو اطلاع على حيثيات الأخبار أو العوامل الجوية والبحرية أو لعنة الفراعنة، نعم يمكن، لأننا سطحيون ومبتذلون ونرى في السيسي كارثة على مصر أكبر من مما حصل مع السفينة.

هل فعلاً يمكن لوم السيسي على السفينة العالقة؟ دون أي تفكير أو اطلاع على حيثيات الأخبار أو العوامل الجوية والبحرية أو لعنة الفراعنة، نعم يمكن، لأننا سطحيون ومبتذلون ونرى في السيسي كارثة على مصر أكبر من مما حصل مع السفينة

جواب النكتة: نحن بحاجة لأربعة "سيسيهات"، الأول يلوّح من بعيد، الثاني يعطينا درساً في السباحة على الظهر، الثالث يصلّي على النبي، الرابع يقطع الإنترنيت كي لا يتناقل أحد هذه النكتة.

لا حاجة للأوكسجين في سوريا

75طن من الأوكسجين يقدمها نظام الأسد إلى لبنان، "بما لا يؤثر على منظومة الأوكسجين في سوريا"، بالطبع الأمر ليس فعلاً إنسانياً بحتاً، لكنه يعكس طبيعة "الحياة" في سوريا. فالأسد بعد تسليمه السلاح الكيماوي منتصف العشرية الأولى من القرن العشرين، استخدم غاز الكلور أكثر 200 مرة ضد السوريين (حسب كتاب الخط الأحمر الصادر مؤخراً)، الذين طوروا جهازاً تنفسياً لا حاجة لهم للأوكسجين بسببه، وبالرغم من الجائحة، فالإصابات معدودة ولا أرقام دقيقة عنها، الناس تصاب وتشفى ثم تصاب وتشفى مرة أخرى، والبعض يصاب ويموت، وكأن الأمر رشح عابر أو محاولة من ملك الموت إنجاز الكوتا الشهرية الخاصة به.

الأسد يخنق شعبين، الشعب السوري بحذائه، واللبناني بيده (حزب الله)، التشبيه الأول نقرأه بحرفية على لسان الأسد في كتاب سام داغر (الأسد أو نحرق البلد)، الذي يقتبس فيه المؤلف قول الأسد لمناف طلاس قبل انشقاقه: "هذا الشعب ما بينحكم غير تحت الجزمة"، القسم الثاني من التشبيه محاولة متحذلقة لإكمال الجملة، وفتح باب المخيلة أمام ما يمكن أن يفعله الأسد بقدمه ويده الباقيين.

نطالب بأن نعرف بدقة طائفته، وانتماءه الفقهي، ومقدار الصدقة الذي يدفعه، وأي ثقافة إسلامية بالضبط يتبنى، وهل يمارس تعاليم الإسلام أو يتعامل معه كثقافة، كل هذا نريد أن نعرفه قبل أن نشاهد الفيلم و نحكم عليه وعلى أداء أحمد.

جوائز الأوسكار مسرح لـ"سياسات الهوية"

"أول مسلم يرشح لجائزة أوسكار"، محزن حين يكرّر محرّرو الصحف ذات العنوان عن "ريز أحمد"  البريطاني من أصل باكستاني، المرشح عن فئة أفضل ممثل في فيلم "صوت الحديد"، الذي يلعب فيه دور عازف طبول.

"أول مسلم يرشح لجائزة أوسكار"، محزن حين يكرر محررو الصحف ذات العنوان عن "ريز أحمد"  البريطاني من أصل باكستاني. صفة "مسلم" لا علاقة لها بمهارة التمثيل ولا بالفيلم، لكن يُحتفى بأحمد كونه أضاف إنجازاً جديداً للمسلمين

صفة "مسلم" لا علاقة لها بمهارة التمثيل ولا بالفيلم، لكن يُحتفى بأحمد كونه أضاف إنجازاً جديداً للمسلمين،( لا نعلم إن كان القصد مسلمي أمريكا أو مسلمي العالم)، خصوصاً في ظل تحول جوائز الأوسكار إلى مسرح للصوابية السياسية و سياسات الهوية، فالمهم الآن هو التنويع والاختلاف و استعراض الانتماءات والألوان والأجناس قبل تقييم المهارة.

المفارقة المضحكة في الترشيح  تظهر في لقاء مع أحمد، منشور في صحيفة نيويورك تايمز، إذ تسأله المحاورة، كاثرين شاتوك، بوضوح عن "ما يعنيه له " وصفه بأول مرشح مسلم، فيجيب بكل هدوء" أظن أن ما يهم الآن، هو أن الأمر ذو معنى للآخرين" ليتهرب بعدها من الإجابة في الحديث عن الاحتفال بالحكايات وتجاوز الذات، دون أن يذكر كلمة مسلم في كل اللقاء.

لا نعلم  إن كان أحمد يصلي النوافل مع الفروض، لكن ما نعرفه إنه لا ينام قبل تصوير فيلم، ربما لأنه يقوم الليل يدعوا ويتضرّع لرب السماوات، أو ربما هو التوتر، لكن التركيز على هوية المرشح لا مهارته جزء من تبييض سمعة جوائز الأوسكار وتبني خطاب الهويات الذي يهدد النوعية على حساب التنوع

لا نعلم  إن كان أحمد يصلي النوافل مع الفروض، لكن ما نعرفه إنه لا ينام قبل تصوير فيلم، ربما لأنه يقوم الليل يدعوا ويتضرّع لرب السماوات، أو ربما هو التوتر، لكن التركيز على هوية المرشح لا مهارته جزء من تبييض سمعة جوائز الأوسكار، وتبني خطاب الهويات الذي يهدد النوعية على حساب التنوع، فالعمل الفني بالتالي لا يستقل أبداً عن إنتاجه وجنسيات وألوان العاملين فيه، لكن إن كان "إسلام" أحمد على هذه الأهمية بالنسبة للجائزة و للمتحمسين للإسلام، نطالب بأن نعرف بدقة طائفته، وانتماءه الفقهي، ومقدار الصدقة الذي يدفعه، وأي ثقافة إسلامية بالضبط يتبنى، وهل يمارس تعاليم الإسلام أو يتعامل معه كثقافة؟ كل هذا نريد أن نعرفه قبل أن نشاهد الفيلم ونحكم عليه وعلى أداء أحمد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard