"يُعامَلون كخَوَنة"... حياة عناصر ميليشيا لحد الفارين إلى إسرائيل

الأحد 29 مايو 202203:52 م

"قاتلوا جنباً إلى جنب مع جنود الجيش الإسرائيلي، إلى أن تم التخلي عنهم في جنوب لبنان، من دون سابق إنذار. المحظوظون منهم مَن تمكنوا من دخول إسرائيل في اللحظة الأخيرة، وأيضاً هناك تم التخلي عن الكثيرين منهم وتركهم لمصيرهم".

هكذا يبدأ تقرير* نشره موقع "إسرائيل اليوم"، وكتبته ييفات إيرليش، الحديث عن عناصر ميليشيا لحد، أو "جيش لبنان الجنوبي" كما كانت تسمّي نفسها، الذين فرّوا من لبنان إلى إسرائيل بعد تحرير الجنوب اللبناني عام 2000، مشيراً إلى أنه بعد 22 عاماً من خروج الجيش الإسرائيلي، "يؤلم مجتمع جيش لبنان الجنوبي في إسرائيل النزوح من الوطن والتمييز الذي يفرّق بين أعضائه".

وترى كاتبة التقرير أن ما جرى لهؤلاء "بقعة لا يمكن إزالتها لا بالمبيّض ولا بمزيل الشحوم"، فبرأيها، "لم تكن دولة إسرائيل قادرةً على معاملة حلفائها بشكل لائق، أولئك الذين قاتلوا كتفاً إلى كتف مع جنود الجيش الإسرائيلي، وفي لحظة حرجة هُجّروا من وطنهم".

"لاجئون معوزون في أرض غريبة"

في تقريرها، تحدثت الكاتبة مع شخص يُدعى سامر شرف الدين (56 عاماً)، وهو أحد مقاتلي ميليشيا لحد، والآن يقطن حُرفيش، بلدة عربية في منطقة الجليل شمال إسرائيل. يقول لها: "طوال 22 عاماً، التزم كبار الضباط الصمت. حصلوا على كل شيء؛ شقق، ورواتب، وسيارات، ولم يزعجهم أن جنودهم الذين خاطروا بحياتهم حتى أكثر منهم، لم يتلقّوا أي شيء تقريباً".

نصب لـ"ميليشيا لحد" أقامته إسرائيل بمحاذاة الحدود اللبنانية

وفرّ نحو 7،500 عنصر من ميليشيا لحد إلى إسرائيل في اللحظة الأخيرة، قبل اكتمال تحرير جنوب لبنان، وأُجبروا، بحسب التقرير، "على بدء حياة جديدة كلاجئين معوزين في أرض غريبة".

وتفرّقت المجموعة التي تضم مسيحيين ودروزاً وشيعةً وسنّةً في نهاريا وكريات شمونا وطبريا وكرمئيل ومعالوت وحيفا (شمال)، ولم يتقبّلهم المحيط في كل مكان، و"ما زال بعض المواطنين العرب في إسرائيل يعاملونهم كخونة"، بحسب التقرير.

يقول سامر: "لم تكن إسرائيل تعتزم استيعاب صغار الجنود، بل الكبار فحسب. كانت هناك مرحلة حاولوا فيها إغراء المقاتلين بالعودة إلى لبنان، وقدّموا لكل منهم منحةً قدرها 30 ألف دولار، وعاد البعض، وهناك أخذوا منهم كل الأموال التي كانت بحوزتهم، ووضعوهم في السجن".

مع ذلك، غادر الآلاف من ميليشيا لحد، إسرائيل، ويعيش في الدولة العبرية اليوم نحو 650 عائلةً منهم، أي نحو 3،000 شخص.

"قاتلوا جنباً إلى جنب مع جنود الجيش الإسرائيلي، إلى أن تم التخلي عنهم في جنوب لبنان، من دون سابق إنذار. المحظوظون منهم مَن تمكنوا من دخول إسرائيل في اللحظة الأخيرة، وأيضاً هناك تم التخلي عن الكثيرين منهم وتركهم لمصيرهم..."

عام 2001، وبقرار حكومي، انقسم المقاتلون السابقون في ميليشيا لحد إلى مجموعتين: ضباط من درجة قائد سرية وما فوق، وأولئك الذين ساعدوا أفرع المخابرات في إسرائيل وجهاز الأمن العام "شاباك" والمخابرات العسكرية، وعددهم نحو 200 أسرة وجرى التعامل معهم من قبل إدارة الأمن والمساعدة في الشاباك وحصلوا على سكن ورواتب ودعم واسع النطاق.

أما الباقون، وعددهم نحو 450 أسرةً، فكُلّفت "وزارة الهجرة واستيعاب القادمين الجدد" بالتعامل معهم، وحصلوا على ظروف إعادة تأهيل متدنية مقارنةً بتلك التي حصل عليها كبار ضباط الميليشيا، من دون منزل ومن دون معاش تقاعدي ومن دون حقوق أساسية أخرى: "لقد تلقّوا منحةً لمرة واحدة تبلغ نحو 40 ألف شيكل، ومساعدةً في إيجار مسكن، تتراوح من 600 شيكل إلى 1،200 شيكل شهرياً".

يقول سامر: "في لبنان، كان بعض قادة جيش لبنان الجنوبي فاسدين. أعطوا تعليمات عن بعد وأداروا أعمالاً تجاريةً مشبوهةً، وبقي زيهم نظيفاً، فيما تلوثت ملابسنا بالطين والدم. كان لدى القادة أحدث الأسلحة، ونحن الجنود كانت لدينا أسلحة قديمة وبالية. لذا فلا عجب من أنهم في إسرائيل اهتموا بأنفسهم فحسب".

"الأشخاص الذين لديهم روابط عائلية مع مسؤولين كبار، حصلوا على توقيعات جميع المسؤولين على أوراق التصاريح والنماذج. أعرف رجلاً خدم ​​23 يوماً بالضبط في جيش لبنان الجنوبي، وتمكن من التسلل إلى مجموعة الكبار، وحصل على منزل وكل شيء، ويعيش اليوم في سويسرا. في المقابل، أنا خدمت في جيش لبنان الجنوبي منذ سن الـ15 عاماً، وعملت أيضاً مع عناصر المخابرات، لكن لسبب ما لم يضمّوني إلى المجموعة ذات الامتيازات"، يضيف سامر وهو يبسط كفَّيه بحركة يأس، واثنان من أصابعه لا يستقيمان نتيجة إصابات لحقت به عندما كان مقاتلاً في الميليشيا المتعاونة مع إسرائيل.

وُلد سامر في قضاء الشوف في لبنان، لعائلة درزية ونشأ في بيروت. في آب/ أغسطس 1976، قُتل شقيقه، البالغ من العمر 18 عاماً أمام عينيه برصاصة أطلقها قناص فلسطيني في ظهره خلال الحرب الأهلية.

"رأيت أخي يسقط وبدأت بالركض نحوه. أمسك بي رجل كبير السن بالقوة، ولم يسمح لي بالتحرك. أخبرني بأن والديّ لن يتحملا فقدان طفلين في يوم واحد". بعد شهر، زوّر سامر، الذي لم يكن يبلغ الخامسة عشر من عمره بعد، وثيقة ولادته، والتحق بـ"الجيش اللبناني الحر"، الذي تم تغيير اسمه عام 1983، إلى "جيش لبنان الجنوبي".

طوال 24 عاماً خدم كجندي، وأصيب بمتفجرات وعاد إلى الخدمة. كانت لديه معرفة وثيقة بالعميد إيرز غيرشتاين، الذي كان قائد وحدة الارتباط في لبنان، أي كان يُعدّ الحاكم الفعلي للمنطقة اللبنانية المحتلة، قبل أن ينجح حزب الله في قتله قبيل تحرير الجنوب عام 2000.

عند التحرير، تمكن من الهرب في اللحظة الأخيرة واضطرّ إلى إلقاء قنبلة يدوية على قوة تقف على حاجز لحزب الله حاولت القبض عليه، كي يصل إلى المعبر الحدودي مع زوجته وابنه عمانوئيل.

في إسرائيل، وُلد ابنه الثاني وسمّاه إيرز، على اسم غيرشتاين. شارك ابنه الأكبر في الخدمة الإلزامية، ويعمل ابنه الأصغر في "شرطة الحدود".

يشعر بالارتباط بدولة إسرائيل، لكنه يعبّر عن اشتياقه إلى وطنه وعائلته في لبنان. مات والداه من دون أن يودعهما. لم يستطع دخول لبنان، ومنعتهم السلطات اللبنانية من الاستحصال على جواز سفر، بحسب التقرير.

"تركنا كل شيء خلفنا"

دانيال أبو خير، هو أحد كبار ضباط ميليشيا لحد القلائل الذين حافظ سامر على اتصال وثيق بهم. دانيال مسيحي ماروني أصوله من العيشية، وهي إحدى قرى قضاء جزين في جنوب لبنان، وخدم كمنسق أمن في ميليشيا لحد، ويعيش حالياً في حيفا، في منزل حصل عليه من إدارة الأمن والمساعدة في الشاباك.

يقول دانيال أبو خير (52 عاماً): "أكره هذا التوتر بين الفريقين. لست أنتمي إلى أي مجموعة أو أي شيء، لأن كل ذلك هراء. يتم إنشاء المزيد من الجمعيات طوال الوقت، والآن هناك عدد كبير جداً من جمعيات مقاتلي جيش لبنان الجنوبي. لماذا نحتاج إلى ذلك؟ حاربنا جميعاً معاً، وأصبنا معاً، لذا يجب التعامل مع الجميع على قدم المساواة".

"كان بعض قادة جيش لبنان الجنوبي فاسدين. أعطوا تعليمات عن بعد وأداروا أعمالاً تجاريةً مشبوهةً، وبقي زيهم نظيفاً، فيما تلوثت ملابسنا بالطين والدم. كان لدى القادة أحدث الأسلحة، ونحن الجنود كانت لدينا أسلحة قديمة وبالية"

أصيب دانيال ثلاث مرات، وآثار إصابته ظاهرة في عينيه. كان يعرف إسرائيل من خلال مستشفياتها، التي كان يُنقل إليها في كل مرة يصاب فيها. لم يتخيل أنه في يوم من الأيام سيُنتزع من لبنان وتصبح إسرائيل وطنه.

عام 1976، تم ترحيل جميع أبناء الطائفة المارونية من العيشية، وعددهم نحو 4،000 شخص، إلى بيروت، بعد مقتل 66 من أبنائها في مجزرة.

"في بيروت، في سن التاسعة، وبعد المدرسة، كنّا نحمل الذخيرة للجنود. كان السير في الشارع محفوفاً بالمخاطر. كان هناك قناصة وصواريخ أحدثوا ثقوباً في جدران المباني وهكذا انتقلنا من مكان إلى آخر. لم تكن الحياة سهلةً، لكننا لم نكن نفتقر إلى أي شيء، كان هناك ما يكفي من الطعام، وكان هناك دواء"، يروي.

خلال حرب لبنان الأولى، احتل الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، مما مكّن دانيال وعائلته من العودة إلى مسقط رأسهم. لكن الوضع الأمني ​​غير المستقر والحرب الأهلية المستمرة حالا دون مواصلته دراسته. "لقد جُنّدت وأنا في الرابعة عشر من عمري، ليس ليكون في حوزتي سلاح ولا لأكون ‘أبو علي’ (لأصير نافذاً)، ولكن لأنه كان علينا أن نحمي قرانا وأهلنا".

عام 1988، أصيب للمرة الأولى بجروح وأعيد تأهيله وعاد إلى الخدمة. عام 1991، أصيب مرةً أخرى بعبوة ناسفة إصابةً بالغةً، في العينين والقدمين، ونُقل إلى مستشفى رامبام (في حيفا)، وعاد مجدداً إلى الخدمة. وعام 1994، نصب حزب الله فخاً لضباط كبار في ميليشيا لحد، وانفجر منزل كان في داخله. "قُتل خمسة أشخاص وأنا أُصبت، ومرةً أخرى وصلت إلى رمبام"، يقول.

لم يتمكن دانيال من الوصول بسيارته إلى الحدود، مع زوجته وابنه، عند انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة الأمنية عام 2000. "تركنا السيارة في لبنان ودخلنا إسرائيل. وصلنا إلى تل حاي (شمال). لم أنَم طوال الليل. كنت قلقاً للغاية. كنا بلا ممتلكات، بلا مستقبل. لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تبدأ الأمور بالسير بشكل جيد"، يروي.

في إسرائيل أنجبا ابناً وابنةً آخرَين، ويعمل دانيال حالياً مديراً في حديقة حيوانات حيفا. "ينهي ابني البكر الخدمة العسكرية قريباً"، يقول.

تخلّت عنهم إسرائيل

عام 2015، كتب العميد (احتياط) ييغال بريسلر، رسالةً إلى الحكومة وأعضاء الكنيست حول التمييز والانقسام بين عناصر ميليشيا لحد، ما فكك المجتمع من الداخل. كتب: "أثار هذا الانقسام غير المتكافئ استياءً عميقاً بين أعضاء جيش لبنان الجنوبي الذين يشعرون من وجهة نظرهم بأنهم كرّسوا حياتهم لأمن دولة إسرائيل وأنها بدورها تتخلى عنهم. أنا أتفق مع هذه المزاعم. في رأيي، هذا تقسيم فاضح وغير مبرر يخلق، بل يديم عدم المساواة على مر السنين بين أفراد مجتمع ساهم أعضاؤه بشكل كبير في أمن دولة إسرائيل".

عَيّن مكتب رئيس الوزراء، بريسلر، للتعامل مع عناصر ميليشيا لحد، بعد إحالة الأمر من "وزارة الاستيعاب" إلى رئيس الوزراء، ولكن في الآونة الأخيرة فقط بدأت الحكومة الإسرائيلية بتغيير أحوالهم.

في موازنة إسرائيل الأخيرة، تقرر تحويل 290 مليون شيكل (86.23 مليون دولار)، إلى وزارة الدفاع لتقديم قروض ومنح لشراء شقق لصغار مقاتلي الميليشيا.

"منذ عام، شكّل رئيس الأركان أفيف كوخافي، لجنةً لمقاتلي جيش لبنان الجنوبي، تتألف من أربعة ضباط كبار وأربعة صغار وممثل عن رئيس الأركان. وعلى إثر نشاطات اللجنة، ستتلقى كل أسرة من الـ450 أسرةً التي تم إهمالها حتى الآن، نصف مليون شيكل (148.68 ألف دولار)، كمنحة لشراء شقة، وقرضاً آخر قيمته نصف مليون بضمان الدولة. حُوّلت الأموال إلى وزارة الدفاع وننتظر تحديثاً حول كيفية تحويل الأموال إلى العائلات بشكل تدريجي خلال السنوات الأربع القادمة"، يقول ريمون مراد، وهو مقاتل سابق في ميليشيا لحد وعضو في اللجنة التي شُكّلت.

"صحيح أن الضباط غضّوا الطرف طوال سنوات، ولم يكترثوا بأن جنودهم لم يتلقوا دعماً منذ سنوات، لكننا لا نلومهم، فعنواننا هو حكومة إسرائيل. لقد شكلنا هذه اللجنة، وتصالحنا مع الأمر، ونأمل أن يصمد ذلك"، يتابع ويضيف: "تسبب التوتر بين المجموعتين في عدم حديث الأخوين مع بعضهما البعض. لقد حدث هنا ظلم كبير. قد يساعد القرار الآن مالياً العائلات التي تُركت في محنة، لكن ليس من المؤكد أنه سينجح في مداواة الجروح داخل المجتمع".

باسم الأب والأشقاء

هيلين نصر أسعد، لبنانية تبلغ من العمر 57 عاماً. هي مسيحية مارونية متزوجة من درزي، وتعمل معلمةً في روضة أطفال في التعليم الخاص، وأم لثلاثة أطفال. تسافر في جميع أنحاء إسرائيل لتلقي محاضراتٍ حول قصة حياتها.

تقول: "لا يعرف الشباب اليوم على الإطلاق ما هو جيش لبنان الجنوبي، ولهذا السبب من المهم جداً بالنسبة إليّ أن أحكي".

شقيقها الأكبر طوني كان مقاتلاً في "جيش لبنان الحر"، وقُتل عندما كان عمره 19 عاماً في شجار مع راعٍ مسلم بالقرب من قرية العيشية، كما قُتل والدها عام 1976، في مجزرة العيشية.

"اضطررنا جميعاً إلى الفرار من القرية. مشينا ليلاً لمدة ثلاثة أيام، من دون ماء ومن دون طعام. وبسبب الجوع أكلنا أوراق البلوط. في بيروت بدأنا حياةً بائسةً من دون أب. لكننا اكتشفنا على الأقل أن أبي ترك خلفه ممتلكات، لذلك استطاعت أمي أن تشتري متجراً يوفّر لنا عيشاً لائقاً. كان أخي نبيل، مدرّس الرياضيات، مثل الأب بالنسبة لنا. لم نكن نعرف عن ذلك، لكن نبيل كان على اتصال بالإسرائيليين منذ بضع سنوات. بعد حرب لبنان الأولى، طلب إفرايم سنيه (قائد المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان)، من نبيل العودة إلى القرية وإنشاء كتيبة من جيش لبنان الجنوبي هناك. لم تحب أمي ذلك، لكننا في النهاية عدنا أيضاً إلى القرية بعد نبيل".

عام 1986، قُتل نبيل في فخ نصبته حركة أمل الشيعية. "أصبحنا أيتاماً مرةً أخرى. ولم تتكلم أمي أو تغادر المنزل لمدة عام من شدة الحزن. كنا ضائعين ومشوشين. عندما قُتل نبيل كان يبلغ من العمر 34 عاماً.

أكمل شقيقا نبيل، أسعد ومارون طريقه. "أسعد خدم بالفعل في وحدة المخابرات ولم يتمكن من ترك منصبه، لذلك تم تعيين مارون بالرغم من صغر سنّه، 24 عاماً، قائد كتيبة مكان نبيل... أقنع والدته بالسماح له بمواصلة دور أخيه. أخبرها بأن كل شيء ‘مكتوب’، وإنْ كان الموت قدره فقد يحدث ذلك في حادث سيارة".

عام 1988، أُطلق النار على مارون وقُتل، فقرر أسعد مواصلة الطريق نفسها، وبعد صراع كبير مع والدته، عُيّن قائداً للكتيبة ذاتها، وقُتل بدوره عام 1994، مع أربعة من جنود ميليشيا لحد، في انفجار عبوة ناسفة زرعها حزب الله.

قبل عامين من مقتل أسعد، كانت هيلين قد انتقلت إلى إسرائيل. في شبابها، وكانت لا تزال في لبنان، وقعت في حب مقاتل إسرائيلي درزي. تقول: "عندما سمعت والدتي عن هذه القضية، حبستني في غرفة في المنزل لمدة شهر، لكن أخي ساعدني على الهروب، ورتّب لي جواز سفر وهربت إلى قبرص، حيث تزوجنا. وقمنا بتسجيل أطفالنا الثلاثة، روتي وجون وجيمي، كدروز، حتى يتمكّنوا من الخدمة في الجيش، مثل كل الإسرائيليين".

لإيلين شقيقتان وأخ في لبنان، لم تلتقِ بهم منذ 30 عاماً، ولديها أخ آخر يعيش في السويد اليوم وهو الفرد الوحيد الذي تلتقي به.

على مدار السنين، لم تتلقَّ أي مساعدة أو اعتراف من إسرائيل: "عندما احتاجت والدتي إلى عملية جراحية في القلب، ذهبت إلى أحد المكاتب الحكومية وتوسلت طلباً للمساعدة. لم يساعد أحد امرأةً مات أبناؤها الثلاثة في جيش لبنان الجنوبي. أنا لا أُعدّ من عائلة جيش لبنان الجنوبي. إذا كان إخوتي على قيد الحياة، كان سيحصل كل منهم على ‘فيلا’ هنا في إسرائيل. لذلك، كان موتهم مفيداً جداً لدولة إسرائيل. وبهذه الطريقة لا يكلّفها الأمر أي شيء، لأنها لا تساعد العائلات الثكلى على الإطلاق".

تقول: "يؤلمني عدم الاعتراف بمساهمة جيش لبنان الجنوبي في أمن الدولة. لهذا السبب أنشأنا جمعية العدالة لجيش لبنان الجنوبي".

يقول المحامي ديفيد بارليف، أحد مؤسسي الجمعية: "تم إنشاء هذه الجمعية هنا في منزل هيلين في عام 2017"، ويضيف: "نعمل الآن على تصحيح الظلم التاريخي المتمثل في التمييز ضد صغار جنود جيش لبنان الجنوبي. لكن التصحيح في الوقت الحالي لن يساعد هيلين، التي لم تحظَ حالتها باهتمام، ولا يحق لها الحصول على أي مساعدة".

*مُترجم بتصرّف.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard