إسرائيل تكافئ الـ"يمّام" على تاريخها الحافل في قتل الفلسطينيين

الاثنين 3 يناير 202204:53 م

صادقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد 2 كانون الثاني/ يناير، على تعريف وحدة الـ"يمّام" الشرطية الخاصة التابعة لحرس الحدود (مشمار هجفول) باعتبارها "وحدة العمليات الوطنية لمكافحة الإرهاب وإنقاذ الرهائن"، في خطوة تهدف إلى "تعزيز قدرات" الوحدة التي اكتسبت شهرة عالمية بإراقتها دماء الفلسطينيين.

ويعدّ القرار الذي اقترحه رئيس الحكومة نفتالي بينيت ووزيره للأمن الداخلي عومر بار ليف، الشهر الماضي، ويستند إلى توصية مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اعترافاً غير مسبوق في تاريخ إسرائيل بوحدة أمنية كوحدة وطنية لمكافحة الإرهاب.

قبل التصديق على القرار، كانت "المهمات العملياتية في مكافحة الإرهاب" موزعة بين العديد من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

ميزانية ضخمة لتطويرها 

تضمن القرار تخصيص 10 ملايين شيكل (أكثر من ثلاثة ملايين دولار أمريكي) لغرض "تعزيز القدرات والوسائل التي تستخدمها الوحدة، وتكثيف النظام القتالي وزيادة القوة العاملة ورفع الكفاءة العملياتية عبر التشديد على الوسائل القتالية والبنية التحتية للتدريب".

لأول مرة في تاريخ إسرائيل… حكومة بينيت تصادق على اعتبار وحدة الـ"يمّام" "وحدة وطنية لمكافحة الإرهاب وإنقاذ الرهائن". ماذا نعرف عنها؟

وتضمن كذلك مخطط تمويل مستمراً للوحدة قبل المصادقة على ميزانية إسرائيل لعام 2023. يتسق هذا مع الزيادة الكبيرة لمخصصات الأجهزة الأمنية في الميزانية العامة لإسرائيل ومقدارها 2.5 مليار شيكل (أكثر من 800 مليون دولار أمريكي) لغرض "مكافحة العنف والجريمة".

وشدد بيان الحكومة الإسرائيلية في هذا الصدد على أن "اليمّام هي وحدة نخبة تابعة للشرطة الاسرائيلية، وتجمع طائفة متنوعة من القدرات والوسائل الخاصة لمكافحة الإرهاب والحوادث الإجرامية المعقدة، وتتعاون بشكل متواصل مع جميع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في إسرائيل بهدف تحقيق أفضل النتائج". 

ونسب إلى بينيت قوله: "قبل عدة أسابيع، في عيد حانوكا، زرت تدريباً لليمام مع وزير الأمن الداخلي وقائد الشرطة، فشاهدت مقاتلي اليمام خلال نشاطهم، يتدربون على ما يعرفون بأفضل صورة- السيطرة على الحادث الإرهابي، بإصرار ومهنية- أرغب بأن أقول لكم: يجب عدم العبث معهم". 

وتباهى بأن مقاتلي الوحدة وضباطها نفّذوا "سلسلة من العمليات التي لا يمكن الحديث عنها"، مشدداً على أن الوحدة تجعل الإسرائيليين "في أيدٍ أمينة"، مع وعد بأن تكون "وحدة مكافحة الإرهاب الأفضل في العالم".

تاريخ حافل بالقتل واغتيال الفلسطينيين

تأسست "يمّام" التي تعرف أحياناً باسم "سوات" عام 1974، تحديداً عقب "مذبحة ميونخ" عام 1972 والتي راح ضحيتها 11 رياضياً إسرائيلياً مشاركاً في الأولمبياد، وعملية "معالوت ترشيحا" التي راح ضحيتها نحو 25 من الرهائن الإسرائيليين في مدرسة البلدة من بين نحو 100 طالب في المرحلة الثانوية احتجزهم فدائيون فلسطينيون مطالبين بتحرير أسرى فلسطينيين لدى إسرائيل.

بهدف تعزيز قدراتها ورفع كفاءتها العملياتية… الحكومة الإسرائيلية تخصص نحو ثلاثة ملايين دولار أمريكي لدعم وحدة الـ"يمّام" التي اغتالت عبد الله القواسمي وثابت ثابت وغيرهما من  القادة الفلسطينيين

كان الغرض الأساسي لتأسيس الوحدة "ضمان سلامة وأمن جميع سكان إسرائيل" و"تحرير الرهائن من دون خسائر" بعدما أظهرت وحدات خاصة فشلاً ذريعاً في تحرير الرهائن الإسرائيليين بسلام في العمليتين المذكورتين آنفاً.

وتفرّدت "يمّام" باستقلالية عملها مقارنة بالوحدات الإسرائيلية الخاصة الأخرى وإن كانت واحدة من أربع وحدات خاصة تتبع لشرطة حرس الحدود الإسرائيلية، إلى جانب وحدة ياماس ووحدة اليماغ ووحدة الماتيلان.

وانقسم عتادها المكون من 200 جندي، يُشترط ألا تقل فترة خبرة كل منهم عن ثلاث سنوات في العمل بوحدات خاصة أخرى قبيل الانضمام إليها، وفيهم القناصة، وعناصر المداهمة والاختراق، و"القرد" المختص بالتسلق والسقوط السريع، وخبراء المتفجرات، ومختصو الكلاب البوليسية.

ويبقى فريق المستعربين أهم فرق "يمّام" ويتدرب أفراده جيداً على إجادة اللغة العربية ويرتدون زياً مدنياً منعاً لكشفهم أثناء تنفيذ عمليات ضد المقاومين الفلسطينيين. ومن أشهر عمليات هذا الفريق مطاردة عضو كتائب أحمد جرار لأشهر قبل أن تغتاله الوحدة عام 2018 بعد فشلها في اعتقاله حيّاً.

برغم الاستقلالية، اعتادت "يمّام" التعاون مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الأخرى، بما فيها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). وأحياناً يلجأ إليها الجيش لتشاركه في المهام الميدانية في الضفة الغربية مع وحدة "دوفدوفان".

من أبرز الاغتيالات التي نفذتها الوحدة اغتيال السياسي والدبلوماسي وقائد كتائب شهداء الأقصى ثابت ثابت عام 2000، والقائد في كتائب عز الدين القسام عبد الله القواسمي عام 2003. وأحبطت عملية لأسر جندي إسرائيلي يدعى ألاهو غوريل. كما شاركت في اغتيال خمسة من قادة القسام عام 2002.

مع ذلك، فشلت في مطارداتها مقاومين فلسطينيين بارزين بينهم يحيى عياش وعماد عقل ومحمود أبو هنود. وتلقت ضربة موجعة عام 2011 حين جرت تصفية خمسة من ضباطها في عملية بمدينة إيلات.

بمرور السنوات، اكتسبت الوحدة شهرة عالمية باعتبارها صاحبة خبرة كبيرة في مجال نشاطها تضاهي خبرات وحدات عالمية مثل SWAT وSEAL الأمريكيتين، وGIGN الفرنسية، وGSG-9 الألمانية. واكتسبت تدريجياً ثقة القيادات الأمنية في إسرائيل حتى باتت العمليات الخطيرة والمهمات المعقدة توكّل إليها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard