شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
"لم تكن طلقة عشوائية أو طائشة"… أدلة متزايدة ضد قاتل شيرين أبو عاقلة

"لم تكن طلقة عشوائية أو طائشة"… أدلة متزايدة ضد قاتل شيرين أبو عاقلة

سياسة

الخميس 26 مايو 202210:31 ص

لا تزال جريمة قتل الصحافية الفلسطينية المخضرمة شيرين أبو عاقلة، مراسلة شبكة الجزيرة القطرية، في وقت سابق من هذا الشهر، تتفاعل على الصعيد الدولي إذ تبحث مزيد من الوكالات وشبكات البحوث الاستقصائية في تحديد هوية "القاتل" وإيجاد أدلة موثوق بها على طبيعة الجريمة وما إذا كانت حادثة عرضية أو متعمّدة.

قُتلت أبو عاقلة صباح الأربعاء 11 أيار/ مايو خلال تغطيتها اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة. وأفاد زملاؤها وشهود عيان بأنها قضت برصاصة أطلقها قناص من الجيش الإسرائيلي في الرأس. وظهرت بعض الأدلة الأولية على صدقية ذلك.

"سي أن أن": هجوم متعمّد 

في تحقيقها المنشور مساء الثلاثاء 24 أيار/ مايو، قالت شبكة "سي أن أن" الأمريكية إنها عثرت على "أدلة وشهادات جديدة" تُرجّح أن أبو عاقلة قُتلت في "هجوم متعمّد" شنّه الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك شهادة الصحافية شذا حنايشة التي كانت قرب شيرين لحظة مقتلها، وثمانية شهود آخرين، علاوة على محلل صوتي وخبير عسكري.

من أبرز الشهادات التي جمعها تحقيق "سي أن أن" من شهود العيان لمقتل أبو عاقلة أن الجنود الإسرائيليين "كانوا يطلقون النار مباشرةً على الصحافيين" وأنه "لم يتم إطلاق الرصاص، ولا رشق الحجارة، ولا شيء" على الجيش الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني قبل مقتل أبو عاقلة. وأكد العديد من الشهود أنهم رأوا بنادق قنص تبرز مقدماتها من فتحات في المركبات العسكرية الإسرائيلية قبل إطلاق النار.

"سي أن أن" وجدت "أدلة وشهادات جديدة" و"أسوشيتد برس" تُرجح أن الرصاصة التي قتلتها خرجت من بندقية إسرائيلية... تحقيقات استقصائية وتحليلات للصوت والضوء تُدين الجيش الإسرائيلي في جريمة مقتل #شيرين_أبوعاقلة وأنها كانت "هجوماً متعمداً"

وتكذيباً للرواية الإسرائيلية بأن شيرين ربما قُتلت برصاص "مسلّحين فلسطينيين، وجد محلل الطب الشرعي، روب ماير، خلال تحقيق "سي أن أن"، أن المسافة بين المغدورة ومن أطلق النار عليها كانت تقدّر بمسافة تراوح بين 177 و 197 متراً. ورد أن شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل الرقم 1 في أحد جانبيها، كانت على هذه المقربة تماماً، كما تُظهر لقطات مصورة عدة.

ووجد التحقيق في الشجرة التي قُتلت بجوارها شيرين "دليلاً حاسماً" إذ قال المحلل العسكري كريس كوب سميث لـCNN إن الثقوب من أثر الرصاص في الشجرة تكشف عن طبيعة الضربة وتثبت أن تلك التي أصابت أبو عاقلة "لم تكن طلقة عشوائية أو طائشة".

وأوضح سميث أنه "لا توجد فرصة" لأن يؤدي إطلاق النار العشوائي إلى إصابة ثلاث أو أربع طلقات في مثل هذا الحيز الضيق.

رداً على ما توصلت إليه الشبكة الأمريكية، قال الجيش الإسرائيلي إنه يجرى تحقيقاً في الحادث، مستطرداً أنه "يجب تقديم التأكيدات المتعلقة بمصدر إطلاق النار الذي قتل السيدة أبو عاقلة بحذر ودعمه بأدلة دامغة".

"أسوشيتد برس": الرصاصة القاتلة من بندقية إسرائيلية

صباح الثلاثاء، نشرت وكالة "أسوشيتد برس" أيضاً نتائج تحقيقها في جريمة مقتل أبو عاقلة. خلُصت الوكالة إلى أن الرصاصة التي قتلت الصحافية المخضرمة خرجت من بندقية إسرائيلية، لافتةً إلى أن أي إجابة قاطعة عن سؤال من قتل شيرين أبو عاقلة ستكون بعيدة المنال بسبب انعدام الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ورفض الجانب الفلسطيني التعاون في تحقيق مشترك.

استندت "أسوشيتد برس" إلى أن قافلة من المركبات العسكرية الإسرائيلية التي تحمل الجنود كانت قريبة من أبو عاقلة ومجموعة من زملائها الذين كانوا يرتدون جميعاً سترات عليها كلمة "Press" بشكل واضح، فيما "كان الوجود الوحيد المؤكد للمسلحين الفلسطينيين على الجانب الآخر من القافلة، على بعد حوالى 300 متر، وبين معظمهم وبين أبو عقلة مبانٍ وجدران".

كاتب إسرائيلي: إصابة #شيرين_أبوعاقلة لم تكن إصابة عرضية وإنما ضربة متعمدة، والجندي الذي قتلها راهن رفاقه على مهارته في القنص وأراد أن يظهر قدرته على قنصها بإصابتها "بين السترة والخوذة"

وقال خمسة شهود عيان فلسطينيون للوكالة إن الجو كان هادئاً تماماً حين وصل المراسلون إلى الموقع الذي قُتلت فيه أبو عاقلة ولم يكن هناك إطلاق نار قبل أن يتوجهوا إلى طريق طويلة وضيقة منحدرة قرب قافلة للجيش الإسرائيلي كانت تقف على بعد نحو 200 متر.

قال المنتج في "الجزيرة" علي السمودي، الذي أُصيب برصاصة في الظهر خلال الهجوم ذاته، لـ"أسوشيتد برس": "خرجنا (الصحافيون) إلى العراء حتى يتمكنوا (الجنود الإسرائيليون) من رؤيتنا. لم يشيروا إلى أنه يجب علينا المغادرة، لذلك تقدمنا ببطء، وسرنا للأمام حوالى 20 متراً".

وانتهت الوكالة إلى أن رواية الشهود الفلسطينيين تبدو "أكثر منطقية" في هذه المرحلة من الرواية الإسرائيلية التي تحاول التنصل من الجريمة.

بيلنغكات: تحليل علمي يدعم الشهادات الفلسطينية

أما موقع "بيلنغكات" Bellingcat، فأجرى تحليلاً علمياً للصوت والصورة وزاوية الضوء (اتجاه الظلال) في المقاطع التي توثّق مقتل أبو عاقلة، تبين أنه يدعم شهادات زملائها. و"بيلنغكات" هو موقع استقصائي إلكتروني يصدر من هولندا ويُعنى، بحسب ما يذكر على موقعه الرسمي، بعالم الجريمة وانتهاكات حقوق الإنسان.

أكد التحليل العلمي أن المركبات العسكرية الإسرائيلية كانت أقرب (على بعد نحو 190 متراً) من موقع مقتل أبو عاقلة، وتالياً "لديها خط رؤية أفضل للمكان". مع التنويه بأن الصور ومقاطع الفيديو مفتوحة المصدر قد لا تكون كافية وحدها لإثبات من أطلق الرصاصة التي قتلت المغدورة.

في غضون ذلك، أشار الموقع الاستقصائي إلى أن موقع المسلحين الفلسطينيين المزعومين كان إما أبعد بكثير عن أبو عاقلة مقارنة بموقع الجنود الإسرائيليين، أو أنهم لم يكونوا في وضع يسمح لهم برؤية موقعها أو استهدافها.

دعم تحليل Bellingcat للصوت والصورة واتجاه الظلال في المقاطع التي توثق مقتل #شيرين_أبوعاقلة وشهادات زملائها التي تتهم الجيش الإسرائيلي بقنصها. وجد التحقيق أن الإسرائيليين كانوا "أقرب" ولديهم "خط رؤية أفضل" لموقعها خلافاً لمسلحين فلسطينيين محتملين

حتى الطلقات التي صوِّبت نحو رفاق أبو عاقلة الذين كانوا يحاولون الاقتراب من جثمانها عقب إصابتها، وجد بيلنغكات أنها أُطلقت من مسافة تراوح بين 177 و184 متراً.

تكهنات إسرائيلية

في الأثناء، قال الكاتب الإسرائيلي يوسي غوربيتش إن إصابة أبو عاقلة "لم تكن إصابة عرضية وإنما ضربة متعمدة"، موضحاً أن الجندي الذي قتل شيرين أبو عاقلة راهن رفاقه على مهارته في القنص وأراد أن يظهر قدرته على قنصها بإصابتها "بين السترة والخوذة".

وكذّب "المركز الإسرائيلي للمعلومات عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة" (بتسيلم)، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية، المزاعم الإسرائيلية بمقتل أبو عاقلة على أيدي مسلحين فلسطينيين محتملين.

وخلص "تحقيق مبدئي" للمركز الحقوقي تعهد أن يتبعه "تحقيق موسع وشامل". التحقيق المبدئي خلص إلى استحالة تطابق موقعي مقتل أبو عاقلة والموقع الذي ظهر في الفيديو الذي نشرته إسرائيل للمسلّح الفلسطيني.

وصرّح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، الأربعاء، لـ"سي أن أن"، بأن السلطة الفلسطينية قررت إحالة ملف قضية اغتيال أبو عاقلة إلى المحكمة الجنائية الدولية بهدف تحميل إسرائيل المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

وشدد اشتية على رفض السلطة أي تحقيق مشترك مع إسرائيل لأن الفلسطينيين لا يثقون بها.

Website by WhiteBeard