"نعاني من تلوث كبير ناتج عنها"... تحديات التخلص من النفايات في الكويت

الاثنين 23 مايو 202202:12 م

تُعدّ مسألة التخلص من النفايات وتدويرها، من التحديات التي تواجه دولة الكويت والكويتيين، بالرغم من بذل الجهود ووضع الخطط على المستويين الرسمي والشعبي، بيد أنها تحتاج إلى زيادة الوعي والتعاون المجتمعي بجانب جهود الدولة، للوصول إلى الهدف المنشود.

وتتكدس النفايات في عدد من المرادم، وتحاول الدولة التخلص منها عن طريق إعادة تدوير بعضها من خلال عدد من المصانع، أو دفن بعضها الآخر في باطن الأرض، وتبلغ نسبة التدوير نحو 11 في المئة من نسبة النفايات الكلية وفق تقديرات الهيئة العامة للبيئة.

ولمعالجة هذه المشكلة، تدرس بعض الجهات الحكومية الكويتية اليوم تطبيق نظام الحاويات الذكية لجمع النفايات في المدن الإسكانية الجديدة، للقضاء على مشكلة تكدّس النفايات ورفع مستوى النظافة العامة، ويتضمن هذا النظام وضع حاويات للنفايات تحت الأرض ضمن الوحدات السكنية، واستخدام تقنيات حديثة لشفط النفايات بواسطة الهواء.

ينتج الفرد في الكويت شهرياً 51 كيلوغراماً من النفايات، بمعدل 1.7 كلغ يومياً.

وإلى جانب ذلك، تنشط عدد من المبادرات والمنظمات في مجال نشر الوعي حول ضرورة ترشيد الاستهلاك والتقليل من كميات النفايات في البلاد. ووفق أرقام حكومية، ينتج الفرد في الكويت شهرياً 51 كيلوغراماً من النفايات، بمعدل 1.7 كلغ يومياً.

تقليل هدر الأطعمة

يشير محمد المزيني، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "مبرّة البرّ الخيرية"، في حديثه إلى رصيف22، إلى أن المؤسسة تبذل جهوداً من أجل تقليل الهدر من الأطعمة، من خلال تجميع الأطعمة العينية من الشركات قبل انتهاء صلاحيتها والتخلص منها، وتالياً توزيعها على الأسر المتعففة، ويضيف أن كمية النفايات في الكويت تبلغ 1.5 مليون طن سنوياً، منها 400 ألف طن هدر من الأطعمة.

ويضيف: "الجهود التي تقوم بها المبرّة، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية، تساهم في تقليل الهدر من الأطعمة وإعانة الفقراء، وتالياً في حل مشكلة زيادة النفايات في البلاد ولو بشكل جزئي"، موضحاً أن هناك عدداً من المرادم التي تُلقى فيها النفايات في الكويت، 14 منها أصبحت مكدسةً بالنفايات التي تحتوي على مواد مختلفة منها البلاستيك والأخشاب والحدائد والأطعمة وغيرها.

ويؤكد المتحدث أن هذه المشكلة لا يمكن حلها بجهود فردية أو ميدانية، بل من خلال بذل جهود أكبر من الدولة، ويبين أنه ذهب إلى بعض الدول في المنطقة ليطلع على دور بنوك الطعام وكيف تستفيد من إعادة تدوير الأطعمة بشكل ناجع. ويضيف حول هذه النقطة: "40 في المئة من النفايات على مستوى العالم ناتجة عن هدر الطعام، وهي كمية تكفي لإطعام ملايين الجوعى إذا استُفيد منها بدلاً من إلقائها، وبذلك يمكن تقليل خسارة موارد الدولة وحل عدد من المشكلات البيئية، إذ إن النفايات بكل أشكالها تسبب تلوثاً حقيقياً للبيئة وينبعث منها غاز الميثان السام".

ويشير المزيني إلى أن المؤسسة استطاعت من خلال مبادرة "نعمتي"، الحفاظ على 500 طن من الأطعمة من الإهدار على مدى عام ونصف، وإعادة توزيعها على المحتاجين والفقراء، ويؤكد أن المؤسسة الآن تستطيع أن تستقبل آلاف الأطنان من الأطعمة من خلال فريق تطوعي وصل عدد أفراده إلى 600 متطوع ومتطوعة.

مشكلة هدر الطعام تُعدّ من التحديات البيئية الرئيسية في الكويت، حيث يتم هدر أطنان من الأطعمة التي بقي على انتهاء صلاحيتها ستة أشهر أو أقل عن طريق الردم

كما عقدت المؤسسة لقاءات مع مسؤولي وزارة التربية، وناقشوا مسألة إدراج موضوعات في المناهج الدراسية تتعلق بزيادة الوعي حول مشكلة النفايات وهدر الطعام. "الوزارة استجابت ونفذت استطلاعات رأي حول الأمر، ونظمت مسابقات لنشر الوعي حول أهمية حفظ النعمة وعدم إهدار الطعام كنفايات، بل الاستفادة منه إلى أقصى حد ممكن".

ويشير المزيني إلى أن المؤسسة الآن تعمل على إعادة تدوير الأطعمة المطبوخة مع ضمان سلامتها لتوزيعها على الفقراء، وهذا أيضاً يسهم في تقليل النفايات بنسبة كبيرة ويعظّم الاستفادة من هذه الأطعمة بدلاً من إلقائها في المكبات.

كما ينبّه إلى "إمكانية فرز النفايات ويشدد على ضرورتها بتعاون الكويت مع كبرى الشركات في العالم والاستفادة منها، لجلب منفعة اقتصادية وبيئية للدولة بأكملها".

مشكلة فرز النفايات

في تصريحات للصحافة المحلية خلال الشهر الفائت، قال مدير عام الهيئة العامة للبيئة ورئيس مجلس إدارتها الشيخ عبد الله الأحمد، إن "فرز النفايات من المصدر يُعدّ من أكثر الأمور التي نعاني من عدم توافرها في الوقت الحالي"، لكنه أكد أن الكويت ستكون من الدول الرائدة في المنطقة والخليج في إعادة التدوير قريباً، مع دراسة مشروع جديد لتحويل النفايات إلى طاقة، وسعي الهيئة إلى تعزيز مفاهيم ذات صلة، من خلال تدشين حملات مثل "دوّرها صح" بهدف جمع البلاستيك وإعادة تدويره.

وتحذر فاطمة الزلزلة، وهي مهندسة كويتية صاحبة مبادرة "ايكوستار" التي تعمل على إعادة تدوير النفايات من المنازل والمطاعم والمدارس، من تفاقم المشكلة التي قد تسهم في ارتفاع معدل التلوث في الكويت.

تبلغ نسبة التدوير نحو 11 في المئة من نسبة النفايات الكلية في الكويت.

وتضيف في حديثها إلى رصيف22: "هناك تلوث هواء وتلوث نفايات في الكويت، وهي من الدول الأولى التي تعاني من تلوث الهواء بنسبة كبيرة بسبب العوالق في الجو والغبار وغيرها من الملوثات، إلى جانب انبعاثات غازية سامة مثل الميثان بسبب مرادم النفايات، وفي الوقت ذاته نجد بيانات ومعلومات بيئيةً محدودةً جداً عن الغطاء الأخضر والأمن الغذائي، وجميعها قضايا مهمة".

وتلقي الزلزلة باللوم على بعض أعضاء مجلس الأمة، الذين يمثلون حلقة وصل ووسيلةً للتواصل بين الحكومة والشعب، لأنهم نادراً ما يتكلمون عن القضايا البيئية. "يبين هذا أن البيئة ليست من الاهتمامات التي يتجه إليها الشعب الكويتي، مما ينعكس على أداء المؤسسات".

وتشير المتحدثة إلى أنها وفريقها التطوعي يعملون على فرز النفايات بالتنسيق مع عدد من الكويتيين الذين يقومون بهذه المهمة داخل بيوتهم، ومن ثم تسليمها إلى المصانع التي تتولى عملية إعادة التدوير. وتضيف: "هناك تعاون كبير من قبل المواطنين في هذا الأمر، لكن في الوقت ذاته لا بد من العمل بكثافة لزيادة الوعي المجتمعي حيال هذه الإشكالية".

ضرورة سن قوانين

يرى المزيني أن واحداً من أهم حلول مشكلات النفايات في الكويت يتم من خلال إصدار تشريعات قوية للحد من النفايات والتخلص منها بشكل أفضل، ويشير إلى أن القوانين ذات الصلة في الكويت قليلة، ومنها القانون الذي صدر عام 2014 بخصوص حماية البيئة. كما ينوّه المتحدث بأهمية زيادة الوعي داخل المجتمع حول ضرورة تقليل هدر الطعام ومحاولة الاستفادة منه وتوزيعه على الفقراء، وتقليل النفايات بشكل عام.

40 في المئة من النفايات على مستوى العالم ناتجة عن هدر الطعام، وهي كمية تكفي لإطعام ملايين الجوعى إذا استُفيد منها بدلاً من إلقائها، وبذلك يمكن تقليل خسارة موارد الدولة وحل عدد من المشكلات البيئية

وضمن هذا السياق، تطالب الزلزلة، التي كانت ضمن الفائزين بجائزة "أبطال الأرض" من الأمم المتحدة عن مشروعها "إيكوستار"، بسن قوانين تنص على عدم إتلاف المنتجات التي بقي على انتهاء صلاحيتها ستة أشهر أو أقل، وهو ما يمكن أن يوفر على دولة الكويت ملايين الدنانير ويتفادى أضراراً بيئيةً عديدةً.

وتضيف: "مشكلة هدر الطعام تُعدّ من التحديات البيئية الرئيسية في الكويت، حيث يتم هدر أطنان من الأطعمة التي بقي على انتهاء صلاحيتها ستة أشهر أو أقل عن طريق الردم"، وهنا تنبّه إلى ضرورة دعم الأفكار المشابهة لمشروع "نعمتي" للاستفادة من الأطعمة عن طريق توزيعها بدلاً من هدرها.

وتقترح، إلى جانب سن القوانين المذكورة، إنشاء محطات فرز نفايات لتحويلها إلى مصانع إعادة التدوير، وتشير إلى أن أي نفايات تصعب إعادة تدويرها تُحوّل إلى محطات حرق لإنتاج الطاقة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard