ماري ونوران… مصريّتان تواجهان العنف الأسري المحمي بقوة الدين والقانون

السبت 21 مايو 202204:01 م

ما إن تهدأ الأخبار حول قضية عنف أسري حتى يُفجع المصريون بأخرى. هذا ما حدث في قضيتي ماري مجدي ونوران البلقا، وهما مصريتان تتعرضان لأشكال مختلفة من العنف الأسري والاعتداء الجسدي من الشريك/ الشريك السابق.

قبل يومين، تداول ناشطون مصريون عبر وسم #انقذوا_ماري_مجدي، مقطع فيديو يُظهر رجلاً يعتدي بوحشية على سيدة بـ"شومة" - عصا خشبية غليظة - دون أن يمنعه أحد. تبين لاحقاً أن الضحية التي اشتهرت بـ"سيدة الشرابية" هي ماري مجدي (37 عاماً)، متزوجة من الزوج المعنِّف، وليد سعد أيوب (43 عاماً، سائق تاكسي)، منذ 21 عاماً ولديها منه ثلاث فتيات أعمارهن 11 و13 و17 عاماً. 

أفادت الصحافة المحلية بأن النيابة العامة أمرت بحبس المتهم، أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة الاعتداء على زوجته لغرض الحصول على الأموال بعد مواجهته بالزوجة الضحية.

وأظهر الكشف الطبي على الضحيّة إصابتها بـ"جرح قطعي بالرأس تمت خياطته بست غرز، وجروح متفرقة بالجسد في مناطق الكتف والمعصم والساق". بدورها، أفادت وزارة التضامن المصرية بأنها "تبحث في تقديم كافة سبل الدعم القانوني والدعم النفسي إلى السيدة ماري مجدي والفتيات لتحصل السيدة على جميع حقوقها القانونية".

في #مصر… أب مدمن مخدرات، ويضرب زوجته بـ"شومة"، و"يعتدي جنسياً" على بناته أثناء نومهن. لكن شريعة الأقباط الأرثوذوكس لا تُبيح تطليقه لأنها ليس "زانياً"! #انقذوا_ماري_مجدي

سلسلة من المفاجآت

كشفت التحقيقات عن سلسلة من المفاجآت. بدايةً، قالت المعنّفَة إن زوجها يلازمه "المزاج السيىء طوال الوقت"، و"يخرج عن طوره مرات عديدة في اليوم الواحد"، ويضربها هذا الضرب المبرح باستمرار ودون سبب يذكر.

كما أشارت إلى أنها حرّرت في حقه عدة محاضر بأقسام الشرطة، وتراجعت عنها مراراً وتكراراً إثر "تدخل الوسطاء والأقارب" الذين وعدوها بـ"عودته إلى رشده"، وهو ما لم يتحقق بالطبع. ونوهت بأنها حاولت علاج الزوج المدمن بإيداعه ثماني مصحات لعلاج الإدمان دون فائدة.

وكشف التحقيق مع الزوجة الضحية عن مزيد من الجرائم التي يرتكبها الزوج بحق نفسه وأسرته. أولاً اتضح أنه يتعاطى المخدرات بل مدمن عليها، وثانياً أنه "يعتدي جنسياً على فتياته أثناء نومهن"، بما في ذلك ملامسة "مناطق حساسة من أجسادهن". واستدعت السلطات الأمنية ابنة المتهم الكبرى لسماع شهادتها في هذا الأمر.

المثير أنه جرى احتجاز شقيق المتهم، الذي سلّمه إلى السلطات الأمنية، بسبب "قيامه باقتطاع فيديو الاعتداء وبثه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، دون الحصول على إذن من الجهات المختصة". أقدم شقيق الزوج على فضح عنف أخيه لرفضه ذلك وعجزه عن منعه.

مع كل ذلك، لا يحق لماري طلب الطلاق من زوجها وفقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس التي لا تُبيح الطلاق للزوجة إلا في حالة "الزنا الفعلي أو الحكمي"، وفق ما صرّح به المحامي إيهاب رمزي في مداخلة هاتفية مع برنامج الحكاية للإعلامي عمرو أديب.

 "بيستغل أنه ‘ظابط جيش‘ وبيقول محدش هيعرف يعمل معايا حاجة"... مقاطع مصورة تُظهر شخصاً وأهله وهم يسحلون مطلّقته ويحاولون اختطاف ابنتها من بين ذراعيها خلال "جلسة رؤية". مطالبات واسعة بـ#القبض_علي_احمد_الجواد و#حق_نوران_البلقا

سحل مطلقته محاولاً خطف ابنتهما

ما إن هدأ الرأي العام نسبياً بعد أنباء القبض على زوج ماري المعنِّف وتدخل وزارة التضامن لحفظ حقوق السيدة وفتياتها، حتى أُثيرت قضية عنف أسري جديدة عبر وسمي #القبض_علي_احمد_الجواد و#حق_نوران_البلقا.

وعبر منشور في فيسبوك، نشرت هبة البلقا مجموعة مقاطع فيديو تُظهر أماً تحتضن طفلتها بشدة بينما يحاول خمسة رجال إنقاذ الطفلة منها ويشرعون في سبيل ذلك بسحلها والاعتداء عليها بالضرب، مع سماع سباب وشتائم للمعتدى عليها وأهلها. 

شرحت هبة أن الأم الممسكة بطفلتها هي شقيقتها وأن المعتدين هم طليقها ووالده وأعمامه، وأضافت: "الشخص ده طليق اختي جه يشوف بنته في يوم الرؤية. حاول يشدها غصب من إيدين أختي التانية بعد ما سحلها على الأرض واعتدى على إخواتي الاتنين بالضرب".

وزادت: "دي كانت أول جلسة رؤية بس هو مكنش عايز يشوفها بس دول اتكاتروا (استغلوا زيادتهم العددية) عليهم وعايزين يخطفوها… بيستغل أنه ‘ظابط جيش‘ وبيقول محدش هيعرف يعمل معايا حاجة"، مناشدةً "عايزه حق إخواتي والبنت الصغيرة اللي متمرمطة بين رجليهم".

وفي بيان باسم الأسرة، نشره العم محمد البلقا، ناشد أهل نوران جميع المصريين "أن يضعوا أنفسهم في موضع عائلة أب وأم وابنتهما في العشرينات من عمرها وهي تعيش مع زوج فاقد السيطرة، زوج ضربها أكثر من مرة".

ولفت البيان إلى أن حوادث الاعتداء على نوران وأهلها من قبل الزوج وأهله تكررت ويوجد ما يثبتها بموجب محاضر شرطية، منوهاً بأن الزوج وأهله استولوا على منقولاتها وحرموها من دخول منزل الزوجية التي تمتلك حكماً بالتمكين منه. وورد أيضاً أن "الطامة الكبرى محاولاته (الزوج السابق) المستمرة لخطف الطفلة والتعرض لأمها حتى في الطريق العام".

وتصدرت المطالبات بحبس الأب المعتدي قائمة الأعلى تداولاً في مصر حتى كتابة هذا التقرير، وسط مناشدات للنيابة العسكرية بالتدخل لحفظ سمعة المؤسسة العسكرية ونفي اتهامات إساءة استغلال السلطة لمنتسبيها. 

من أوجه التشابه في قضيتي #انقذوا_ماري_مجدي و#حق_نوران_البلقا أن السيدتين واجهتا العنف الأسري بشكل متكرر، وساهم التصوير في حصولهما على الدعم الشعبي الواسع، وأن الدين أو "استغلال النفوذ" وقصور القوانين تهدد بتحقيق العدالة لهما

اللافت أن الصفحة الرسمية للنيابة العامة في فيسبوك لم تنشر أي بيانات بخصوص القضية حتى كتابة هذه السطور، وهي التي اعتادت مواكبة الحوادث التي تثير الرأي العام. كما لم تنشر أي صحيفة مصرية عن الحادثة، ما قد يؤشّر إلى محاولة طمس التهم الموجهة للضابط المنتسب للقوات المسلحة.

في ما يتصل بحالتي نوران وماري، نجد عدة أوجه للتشابه بينهما. أولاً، تعرضت السيدتان بشكل متكرر لعنف، وما جلب لهما التعاطف المجتمعي، واحتمال محاسبة الجاني، هو التوثيق وتصوير الاعتداء.

ثانياً، هناك قوة تعزز أو توفر شكلاً من أشكال الحماية للمعتدي - وهي الدين في حالة ماري إذ لا يسمح له بالطلاق من معنِّفِها، والقانون الذي يفرض على نوران الذهاب رفقة ابنتها لرؤية الطليق المعنِّف في مكان لا يوفر لها أدنى قدر من الحماية والأمان، بل ويعجز عن تمكينها من منزل الزوجية كما حكم القضاء، ولا يوفر لها حماية من تكرار حوادث اختطاف الطفلة كما قال بيان الأسرة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard