"سألني الشرطي، لماذا أرتدي الكوفية؟"... برلين تمنع التظاهرات المُناصرة لفلسطين في ذكرى النكبة

الجمعة 20 مايو 202206:03 م

"هجم عليّ حوالي الـ15 شرطياً عندما كنت أصور اعتقالهم لأحد الأشخاص الذين يرتدون الكوفية" هكذا وصف الناشط السياسي وأحد مؤسسي حركة "فلسطين بتحكي" ماجد أبو سلامة لرصيف22، ما حدث في برلين الأحد الماضي (15 أيار/ مايو 2022) في الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة، حيث قررت شرطة برلين أن تمنع الأنشطة والمظاهرات المناصرة للقضية الفلسطينية، وشمل المنع العديد من المجموعات الناشطة التي تنظم هذه الفعاليات والمظاهرات كل عام في أنحاء مختلفة من ألمانيا، وكانت محكمة ألمانية قد قضت في مقتبل الشهر الماضي بمنع مظاهرة مؤيدة لفسلطين، كانت تُنظم أيضاً في العاصمة برلين. 

وحركة فلسطين بتحكي هي تحالف من أجل الحقوق الفلسطينية وضد العنصرية، وقد دعت حركة "فلسطين بتحكي" بالإضافة لمجموعات أخرى مناصرة للقضية الفلسطينية لإحياء ذكرى النكبة وذلك على مدار 3 أيام، تتضمن خيمة تضامنية في اليومين الأولين ومظاهرة كبرى في اليوم الثالث، وكالعادة تقدمت المجموعات بطلب ترخيص لهذه الفعاليات، ولكنه على غير العادة جاء الرد هذه المرة بالرفض، كما أخبرت رصيف22 الدكتورة ياسمين ضاهر، الناشطة في حركة "فلسطين بتحكي".

صورة بعدسة ماجدة، برلين، (15 أيار/ مايو 2022)

بينت الدكتورة ضاهر أن "فلسطين بتحكي" تنضم إلى هذه الفعاليات في ذكرى النكبة بالإضافة لفعاليات أخرى خلال العام، وليس فقط في برلين بل في مختلف البلدات والمدن الألمانية والتي تمت جميعها بنجاح وبحضور كبيرين، "وقع المنع فقط في برلين، نحن نتحدث عن مواجهة بين البلدية والشرطة في برلين لهذه الفعاليات، فبالنسبة لنا كنشطاء سياسيين وحركة سياسية، هذه فرصة للتواصل مع جمهورنا من الجالية الفلسطينية في برلين والجمهور الألماني والجمهور العربي إلا إننا تلقينا رفضاً لإقامة هذه الفعاليات في اليوم ذاته الذي اغتيلت فيه الصحافية شيرين أبو عاقلة".

اللجوء للقانون

توجهت الحركة للمحكمة الإدارية في برلين لاستئناف هذا المنع الذي أصدرته شرطة برلين لفعاليات الخيمة والمظاهرة، إلا أن المحكمة الإدارية رفضت الطلب، فتوجهت للمحكمة الإقليمية العليا، فأيدت المحكمة الإقليمية العليا أيضا قرار الشرطة، والذي تم تفسيره كما قالت الدكتورة ضاهر بأنه ادعاء بأن هناك أجواء عامة لا سامية وضد إسرائيل، والتي من الممكن أن تحدث في مثل هذه الفعاليات، كما أن هناك ادعاء آخر بأن المشاركين والمشاركات في هذه الفعاليات يأتين من خلفيات مسلمة وعربية ولديهم قابلية للجوء إلى استعمال العنف في هذه الفعاليات. كما أوضحت الدكتورة ضاهر.

د. ياسمين ضاهر: "لدينا موقف سياسي واضح من عنصرية إسرائيل ومن المشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، ومن حقنا الإنساني والديمقراطي في دولة ديمقراطية أن ننزل إلى الشوارع ونعبر عن رفضنا للسياسات الإسرائيلية"

وأردفت: "ادعاء الشرطة ادعاء عنصري ومرفوض جملةً وتفصيلاً، وهو غير صحيح موضوعياً، ففعالياتنا سلمية ومسالمة وكحركة نحن ائتلاف ضد العنصرية، نرفض أي مقولات عنصرية ضد أي شخص وبالتأكيد نرفض أي مقولات وشعارات ضد السامية، الادعاء عنصري ومجحف وغير مقبول ويوصم مجتمع بأكمله بالعنف والحساسية المفرطة، لأن لدينا موقف سياسي واضح من عنصرية إسرائيل ومن المشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، ومن حقنا الإنساني والديمقراطي في دولة ديمقراطية أن ننزل للشوارع ونعبر عن غضبنا، ورفضنا للسياسات الإسرائيلية وأيضاً غضبنا من إسكاتنا وقراءة النقد الموجه لإسرائيل بأنه لا سامي، وتخويفنا وتخويننا".

وبيّنت الدكتورة والناشطة ياسمين ضاهر أن الحركة تدرس حالياً الخطوات القانونية المستقبلية بعد إصدار المحاكم التي لجئوا إليها، أحكاماً "قاسية ومجحفة وغير قانونية" كما وصفتها، وقالت: "قد نتوجه لدول أوروبية، وللأمم المتحدة، وكخطوات سياسية، نحن مستمرون رغم هذه الملاحقة ومحاولة إسكاتنا".

الكوفية وعلم فلسطين رمزان للتظاهر

دعت الحركة مناصريها رغم المنع، للتواجد في الفضاءات العامة يوم النكبة لوهم يرتدون ما يرمز لفلسطين، سواء كوفية أو علم أو حتى ألوان العلم الفلسطيني، لممارسة حقهم في التواجد في المجال العام، والتأكيد على وجود فلسطينيين وفلسطينيات في هذه المدينة، ولإبراز صدق وعدالة القضية الفلسطينية، كما أشارت الدكتورة ضاهر، وتضيف: "الكثيرون/ات استجابوا لهذه الدعوات وخرجوا في مناطق مختلفة بالذات في منطقة نويكولن، كما اجتمع عدد من الناس في ساحة هرمان بلاتز لالتقاط صورة جماعية، وتضامن الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، كما كانت هناك أصوات حقوقية داخل البرلمان، ضد هذا المنع غير القانوني وغير الديمقراطي".

صورة بعدسة ماجدة، برلين، (15 أيار/ مايو 2022)

استجابة لهذه الدعوات، تواجد أبو سلامة مع آخرين في شوارع برلين وهم يلبسون الكوفية، وكانوا حريصين على أن لا يزيد عدد التجمع عن الخمسة أشخاص كي لا تعتبر مظاهرة، ولكن الشرطة التي كانت متواجدة بكثرة في الساحات بدأت باعتقال عدد من الأشخاص الذين يلبسون الكوفية، فبدأ أبو سلامة بتصوريهم حسب ما أخبر رصيف22.

"طلبت مني الشرطة أن أتوقف عن التصوير، فرفضتُ، فالتصوير من حقي، وسألني الشرطي، لماذا أرتدي الكوفية، فسألته: وهل ارتداؤها ممنوع؟، فعاد لسؤالي: هل أنت تتظاهر؟ فأجبته وهل التظاهر ممنوع؟ عندها هجم عليّ تقريبا 15 شرطياً وسحبوني من المكان"

يصف الناشط ماجد أبو سلامة تصرف الشرطة بأنه عنصرية وعنف: "فقد تم اعتقال والتعدي على أصحاب البشرة السمراء فقط، هذا الأمر ليس بجديد على شرطة برلين، ولكنها موجة جديدة لم نرها من قبل، هذا العنف والظلم زاد مع ازدياد الناس الملونين المساندين للقضية الفلسطينية".

ويستطرد الناشط أبوسلامة قائلاً : "طلبت مني الشرطة أن أتوقف عن التصوير، فرفضت، فالتصوير من حقي، وسألني الشرطي، لماذا أرتدي الكوفية، فسألته: وهل لبسها ممنوع؟، فعاد لسؤالي: هل أنت تتظاهر؟ فأجبته وهل التظاهر ممنوع؟ عندها هجم عليّ تقريبا 15 شرطياً بعنف وسحبوني لمكان تواجدهم حيث بقيت هناك قرابة الساعة قبل أن يطلق سراحي، وطلبوا مني عدم التواجد في هذه المنطقة إلا إنني طلبت قراراً مكتوباً يمنعني من التواجد في أي مكان، عندها وجه لي الشرطي تهديداً بعدم التواجد دون تسليمي أي شيء مكتوب"

صورة بعدسة ماجدة، برلين، (15 أيار/ مايو 2022)

إحدى المتواجدات في المكان حيث كان هناك أثر للتظاهر، والتي عرفت عن نفسها باسم ماجدة، قالت لرصيف22: "بدأ الناس بالظهور بشكل عشوائي في ساحة هرمان بلاتز، وهو مكان رمزي للغاية وهو قلب الجالية العربية وكذلك الفلسطينية في برلين، يرتدون قمصاناً وكوفيات بألوان العلم الفلسطيني، كان هناك ما يقارب العشرين شخصاً متواجدين بشكل عشوائي دون شعارات، بعض منهم يحملون العلم الفلسطيني، عندها رأيت أعداداً كبيرة من رجال الشرطة يجتمعون حول رجل يقف وحده، يلوح بالعلم الفلسطيني وأجبروه على ترك العلم الفلسطيني قائلين إنه من الممنوع التلويح لأن ذلك يجذب الانتباه!"

"لم يكُن هناك أي نوع من الاستفزاز من قبل المشاركين/ات، لكن الشرطة كانت عازمة على وقف أي نوع من العمل العلني والمفتوح تضامناً مع فلسطين"

وتواصل ماجدة: "تكررت نفس الحالة عدة مرات مع أشخاص آخرين، عندها وصل عدد كبير من سيارات الشرطة، 10 شاحنات وأكثر وبدأت الشرطة في التجمع، وأخذ يركض البعض ممن يرتدون سترات مكافحة الشغب نحو محطة مترو الأنفاق، خشية انضمام المزيد من الأشخاص المتضامنين من هناك، فيما آخرون بدؤوا بالتحلق حول أشخاص يرتدون أو يحملون رموزاً فلسطينية دون السماح لهم بالحركة، كما بدؤوا أيضاً بالتصوير، وهو أمر مسموح به للشرطة فقط في حالة الخطر الشديدة".

وتصف ماجدة المشهد: "لم يكُن هناك أي نوع من الاستفزاز من قبل المشاركين/ات، لكن الشرطة كانت عازمة على وقف أي نوع من العمل العلني والمفتوح تضامناً مع فلسطين، ثم بدؤوا باعتقال الناس، بعضهم بعنف، ودفعهم للجدران على الجانب الآخر من الشارع" .

تختتم حديثها: "السلوك العنيف من قبل الشرطة لوقف عمل سلمي تضامني مع فلسطين في يوم النكبة، أمرٌ لا يُصدق. رد فعل الشرطة مبالغ به والعنف ضد النشاط الموالي لفلسطين هو أمر يحدث في كل مظاهرة، الشيء نفسه بالنسبة لوسائل الإعلام التي تصف المظاهرات السلمية المؤيدة لفلسطين، أو أية مظاهرة أخرى تحمل أعلاماً فلسطينية، بالمعادية للسامية وضد إسرائيل".

وترى الدكتورة ضاهر أن سبب المنع الحقيقي هو: "نجاح تظاهرات العام الماضي في ذكرى النكبة ونزول 15 ألف شخص بشكل جميل وسلمي مع أعلام فلسطين لإحياء الذكرى والتنديد بما يحدث في فلسطين في لحظتها، وهذا على ما يبدو أثار حفيظة نخبة سياسية معينة وارتباطها وعلاقاتها ومصالحها بإسرائيل، فأصبحت لديها رغبة بأن لا تتحول مدينة برلين لمركز قيادي أوروبي لمناصرة القضية الفلسطينية، لذلك فهم يعتقدون أن توسيع الحركة وقوتها وزيادة المناصرين لها والتشبيك وتبني ائتلاف مع قوى يسارية أخرى، يهدد صورة ألمانيا وبرلين بشكل خاص كحليف لإسرائيل".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard