"أشعر بعدم الأمان"... الطلاب الفلسطينيون في تل أبيب في مواجهة اليمين المتطرف الإسرائيلي

السبت 21 مايو 202201:18 م

يواجه الطّلاب الفلسطينيون في جامعة تل أبيب منذ استشهاد الصّحافية شيرين أبو عاقلة، تحريضاً عنصرياً كبيراً من قبل اليمين المتطرف في الجامعة، وعلى رأس هؤلاء المحرّضين جماعة تطلق على نفسها اسم "إِم تِرتسو"، وتدعو إلى طرد الفلسطينيين، وتنفي كلّ ما يتعلق بالعرب في الداخل الفلسطيني.

وقد بدأت الأحداث بالتفاقم إزاء المظاهرة الطلابية التي دعت إليها الحركات الطلّابية الوطنيّة في الجامعة متمثلةً في جفرا-التجمع الطلابي، وشبيبة الجبهة الشيوعية، ومنتدى إدوارد سعيد، ومنتدى طالبات وطلاب الحقوق العرب وكتلة رؤية، للتعبير عن الغضب الذي اجتاح المجتمع الفلسطيني عموماً، والمجتمع الطلابي الفلسطيني في جامعة تل أبيب خصوصاً، بعد استشهاد شيرين.

وقد جاءت مراسيم إحياء ذكرى النكبة بعد المظاهرة الأولى بيومين، إذ قامت الحركات الطلابية بإحياء الذكرى أمام البوابة الرئيسية للجامعة، بحضور حاشد من الطلاب الفلسطينيين وبرفع الأعلام الفلسطينية وبقراءات شعرية وهتافات وطنية، وفي المقابل وقفت مجموعة "إم تِرتسو" معترضةً على تظاهرهم وقامت الشرطة الإسرائيلية بالاعتداء على الطلاب والطالبات الفلسطينيين واعتقال ثلاثة منهم من داخل الحرم الجامعي.

يواجه الطّلاب الفلسطينيون في جامعة تل أبيب منذ استشهاد الصّحافية شيرين أبو عاقلة، تحريضاً عنصرياً كبيراً من قبل اليمين المتطرف في الجامعة، وعلى رأس هؤلاء المحرّضين جماعة تطلق على نفسها اسم "إِم تِرتسو"، وتدعو إلى طرد الفلسطينيين، وتنفي كلّ ما يتعلق بالعرب في الداخل الفلسطيني

وقد استمر هذا التحريض بعد المظاهرة بأيام، إذ خرجت جماعة من اليمين المتطرف إلى الشارع وساروا بين السكن الطلابي رافعين شعارات الموت للعرب، وشعارات قذرة تمسّ الطلاب الفلسطينيين، كما امتدت العنصرية إلى مجموعة الجامعة على فيسبوك، وتجمع المجموعة جميع طلاب الجامعة، عرباً ويهوداً، وكانت تنشر منشورات مستفزةً وتحريضيةً ضدّ الطلاب الفلسطينيين بشكلٍ يوميّ، وبشكل خاص ضد الطلاب الفاعلين من الحركات الطلابية والطلاب الذين تمّ اعتقالهم من مراسيم إحياء ذكرى النكبة.

في هذا التقرير نسلّط الضوء على تجارب بعض الطلاب خلال الأسبوع الماضي، مع الممارسات العنصرية التي يعانون منها في الجامعة وتجربة اعتقال البعض منهم.

الحركات الطلابية في الجامعة؛ دورٌ توعوي وبيئة حاضنة

يقول رزق سلمان، سكرتير حركة جفرا الطلابية والطالب في جامعة تل أبيب، لرصيف22: "بدأ تنظيم مراسيم إحياء ذكرى النكبة قبل عشر سنوات بمشاركة معظم الحركات الطلابية في الجامعة، وقد تمّ تنظيم المراسم هذه السنة من قبل جفرا-التجمع الطلابي، والجبهة الطلابية، ومنتدى إدوارد سعيد، ومنتدى طالبات وطلاب الحقوق العرب، وهي كلها حركات ناشطة في جامعة تل أبيب المقامة على أراضي قرية الشيخ مونّس المهجّرة. تقوم الحركات الطلابية على مدار العام الدراسي بنشاطات توعوية بكل ما يتعلق بحقوقنا كفلسطينيين. قبل أيام قليلة قامت الحركات الطلابية بتنفيذ وقفة احتجاجية أمام الجامعة بعد إعدام الشهيدة شيرين أبو عاقلة. استشهاد شيرين جاء قبل يومين من إحياء مراسيم ذكرى النكبة والتي تقوم بها الحركات الطلابية بشكلٍ سنويّ في الجامعة، بموافقة الشرطة والجامعة أيضاً، وهذا الإحياء يأتي من أجل القول: نحن لم ننسَ، وسنظل نتذكَّر ونُذكِّر، والأهم من هذا سنظل متمسكين بحقوقنا الجماعية وعلى رأسها حق العودة لجميع أبناء شعبنا، ولن نبدّل هذه الحقوق بأي مطامع شخصية فردانية، وبالخلاص الفردي لكلّ واحد منا".

رزق سلمان: "تقوم الحركات الطلابية على مدار العام الدراسي بنشاطات توعوية بكل ما يتعلق بحقوقنا كفلسطينيين"

وقالت ملك أبو الهيجا، وهي ناشطة في حركة جفرا الطلابية وطالبة علوم اجتماعية وإعلام في جامعة تل أبيب، عن الحركات الطلابية وأهميتها للطلاب: "أعتقد أن الحركات الطلابية مكان مهم للتعبير عن أنفسنا، لأننا لسنا مجرد طلاب نأتي للدراسة وتناول الطعام والعودة إلى البيت، بل نحن نحمل هماً وطنياً وسياسياً واجتماعياً تجاه شعبنا الفلسطيني، والحركات الطلابية من خلال برامجها الثقافية ومساحتها تمنحنا هذه الفرصة للتعرف إلى بعضنا أكثر وتشكل حاميةً وطنيةً لنا في الجامعة".

انعدام الأمان في الحيّزين العام والخاص

لم يعانِ الطلاب في الجامعة فحسب، من الاعتداء في وقت مراسيم ذكرى النكبة أو المظاهرات والفعاليات المختلفة، بل تمادى اليمين المتطرف في ملاحقة بعض الطلاب على حساباتهم الشخصية في فيسبوك وتصوير منشوراتهم التي يتضامنون فيها مع شعبهم الفلسطيني، والتحريض عليهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتوجه إلى الجامعات بطلب فصلهم من دراستهم، كما أنّ جامعة تل أبيب مثلاً أرسلت كتاباً إلى جميع الطلاب في الجامعة تعلن فيه تنصّلها من المسؤولية تجاه ما جرى من اعتقالات واعتداءات وأظهرت الطرفين على أنهما متساويان، وسمّت ما جرى أحداث اصطدام وعنف من كلا الطرفين.

لم يعانِ الطلاب في الجامعة فحسب، من الاعتداء في وقت مراسيم ذكرى النكبة أو المظاهرات والفعاليات المختلفة، بل تمادى اليمين المتطرف في ملاحقة بعض الطلاب على حساباتهم الشخصية في فيسبوك وتصوير منشوراتهم التي يتضامنون فيها مع شعبهم الفلسطيني

يقول سلمان في هذا الصدد: "الجامعة على مدار سنوات كثيرة عدّت الحيّز الذي تقام فيه الفعاليات حيّزاً تابعاً لها وتحت سلطتها، لكن عندما تم التوجه إليها من أجل حماية الطلاب من الشرطة والمستعربين واليمين المتطرف تنصّلت من أقوالها وادّعت بأن الشرطة وحدها من تستطيع التعامل مع ما يحدث هناك. بكلمات أخرى الجامعة منحت الشرطة تأشيرةً من أجل التعامل بعنف مع الطلاب الفلسطينيين".

وأضافت ملك: "شخصياً لم يحدث أي اعتداء ضدي، لكني أشعر بعدم الأمان في الشارع وفي السكن الطلابي، إذ جال قبل أيام متطرفون صهاينة في مسيرة بجانب الجامعة والسكن الطلابي مرددين هتافات عنصريةً والشرطة تنصّلت من محاسبتهم بادّعاء أنها لم ترَ شيئاً".

ويختم سلمان الحديث: "هذا الاعتداء على الطلاب ليس جديداً، لكنه أخذ في التصاعد في الأيام الأخيرة، فقد علّقوا صورة أحد الطلاب الذين اعتُقلوا في المظاهرة في الجامعة، وكتبوا عليها عبارات تحريضيةً مثل: إنهم إرهابيون، وخرجوا ببث مباشر مفتخرين بذلك. هذا التحريض الأعمى على الطلاب مستمر منذ شهر أيار/ مايو 2021، ولكن التصرفات في الأيام الأخيرة بدأت تأخذ منحى خطيراً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard