توفيق قباني و"النوكا والشطّي مطّي"... سيرة "حلونجي" وسياسي

الجمعة 20 مايو 202202:43 م

الشطّي مطّي، والنوكا، والملبّس، والسكاكر الملونة، حلوى حملت على مدى عقود ذكريات السوريين ولا تزال، ولكن هناك جيلاً جديداً ذاق طعمها ولا يعلم أن هذه المنتجات وصنّاعها كانوا روّاد الثورة الصناعية في ثلاثينيات القرن الماضي خلال فترة الانتداب الفرنسي، وأبرزهم توفيق قباني والد الشاعر السوري نزار قباني، رجل السياسة وصانع الحلوى، الذي رسم بها فرادة دمشق وحيوية المجتمع السوري في ذلك الزمن.

البداية

في سن الخامسة عشر، توجه توفيق قباني إلى مصر للانخراط في صناعة الملبّس والنوكا والشوكولا، التي تعلّمها على أيدي أهل الصناعة من الجاليات الإيطالية والفرنسية في الإسكندرية والقاهرة، كما يروي ابنه صباح في كتابه الذي من أوراق العمر "معمل أبي": "كانت الحلوى تُصنع بأسلوب بدائي في البيوت، وحين عاد إلى دمشق انبهر الناس بمذاقها وشكلها بل حيرهم كيف لحبة اللوز أن تدخل في غلاف سكّري محكم الإغلاق لتصبح ملبّسة"، ويضيف: "كان من البديهي أن يعتزّ بها فيطلق على نفسه لقب المؤسس الأول لمعامل الملبّس، وأن يجعل هذه العبارة تتصدر أوراق مراسلاته ويافطة معمله".

كان توفيق قباني والد الشاعر السوري نزار قباني، رجل سياسة وصانع حلوى، التي رسم بها فرادة دمشق وحيوية المجتمع السوري في ذلك الزمن

تغيّرت معالم معمل توفيق القباني الذي يقع في أحد أحياء دمشق القديمة، في نقطةٍ وسط بين "الكلية العلمية الوطنية" الكائنة خلف سوق البزورية، وبين منزل العائلة في حي مئذنة الشحم، والمعمل تملكه اليوم عائلة الحافظ ويُقسّم بحسب المالكين الجدد، أما معالم البحرة الواقعة في وسطه فاندثرت بالكامل، وأصبح محل بيع وشراء فقط. لكن لا تزال رائحة السكّر تفوح منه على بعد أمتار، وراسخةً في أذهان أهالي المنطقة. أما منزل العائلة فقد تغيّر أيضاً، بعدما بيع لعائلة "نظام"، بينما لم تتخذه الدولة السورية كمنزل تراثي على غرار منزل عائلة نظام الأثري، ولكنه يحافظ على هذه الصورة التي جمع فيها توفيق قباني حرفيي صناعة السكاكر والحلوى والشوكولا في منزله، والصورة يحتفظ بها اليوم أغلب الحرفيين الذين عاصروه، وأبرز الداعمين للكتلة الوطنية آنذاك.


صورة تجمع حرفيي دمشق في منزل توفيق قباني

"كان معظم إنتاج المعمل يعتمد على العمل اليدوي، ولم يكن فيه مما يعمل على الكهرباء سوى عشر طاسات لإعداد الملبّس وكانت فريدةً من نوعها يومذاك، وهي مصنوعة من النحاس الأحمر على شكل كرات كبيرة كان يوضع فيها المقدار المطلوب من اللوز، ثم يشتغل المحرك فتدور الطاسات، ويكون تحت كل واحدة منها موقد ذو نار هادئة، وبين فترة وأخرى تُسكب على اللوز مقادير معلومة من محلول السكر "القطر" ببطء، وبنسب معينة وبكثافة حرارة تتدرجان نزولاً إلى أن تُصبح حبات اللوز مغلّفةً بقشرة سكرية ملساء رقيقة لها لمعان اللآلئ البيضاء"، حسب ما يروي صباح في كتابه.

يتابع: "بالرغم من أن المكلَّف بصنع الملبس يكون عادةً أحد أمهر العاملين، فإنه يجد نفسه وقد اقترب من المرحلة الأخيرة، يهرع إلى أبي وراء مكتبه ليُخبره أنه قد حان وقت مجيئه لضبط كثافة القطر وحرارته، ثم ليسكُبه هو بنفسه داخل الطاسة، فالضبط الدقيق لهذه السكبة الأخيرة التي يتخوف العامل من مسؤوليتها، هو الكفيل بأن يعطي الملبسة نعومتها ولمعانها".

كان معظم إنتاج المعمل يعتمد على العمل اليدوي، ولم يكن فيه مما يعمل على الكهرباء سوى عشر طاسات لإعداد الملبّس وكانت فريدةً من نوعها يومذا

ويقول: "أما العمّال الرئيسيون في المعمل فكانوا قلّما يتغيرون، هم إلى جانب إحساسهم بأنهم يعملون لدى إنسان يرعاهم كأولاده تماماً ويوسع عليهم، كانوا يعتزون بأنهم جزء من مؤسسة صناعية راقية تساهم في تطورهم المهني، وبالإضافة إلى كونه واحداً من أبرز المناضلين في مقاومة الانتداب الفرنسي والمناداة بالاستقلال".

كان توفيق "بيك" قباني، كما يلقبه الصناعيون الدمشقيون الذين ورثوا عنه هذه الحلويات وخصوصاً الملبّس، الأب الروحي لها، طّورها وأبهر بها أهل الشام، إذ كانوا لا يعرفون من أنواع الحلوى إلا القليل، ويُصنع بأسلوب بدائي في البيوت، حتى توارثتها عوائل كبيرة في دمشق كالبوراشي، والسيوفي، وسليق، وغراوي، وكل عائلة اختصت بصناعة حلوى مختلفة عن الأخرى وطوّرتها حتى وقتنا الحالي.

يسرد صباح في مذكراته أيضاً: "جميل أبي لم يكن مقصوراً على تلك الأجيال التي تخرجت من معمله وإنما كان يسبغه على كل من كان يقصده، ولا سيما على من كانوا يعملون في مهنته من أصحاب معامل وعمّال، فهو حين أنشأ ورأس نقابةً تُعنى بشؤون هؤلاء جميعاً أطلق عليها اسم ‘نقابة عمّال السكاكر’ وليس نقابة أصحاب معامل السكاكر، بالرغم من أنه كان صاحب أكبر وأهم معمل بينها. كان يدعمهم ويكرس الكثير من وقته لخدمة هذه المهنة والعاملين فيها".

ثورة صناعية... وسياسية

لم يكن توفيق قباني مجرد صانع حلوى فحسب، بل طموحه السياسي الذي تشرّبه في أثناء سفره إلى مصر، حاول ممارسته وتحويله إلى واقع في بلده سوريا، فأسس قاعدةً من المؤيدين من فئة الصناعيين البسطاء، ضمن عادات وتقاليد لا يزال التاجر والصناعي الدمشقي يتمتع بها حتى اليوم، من خلال شعارات عدم الاحتكار والروح الواحدة، بالإضافة إلى مساعدة الفقراء، بالرغم من أن النظام الاقتصادي القائم آنذاك رأسمالي، الأمر الذي أدى إلى الحفاظ على هذه المهن اليدوية حتى وقتنا الحالي، في حين يختلف مفهوم التاجر في تلك الحقبة عن مفهومه في الحقبة التي نمر بها اليوم، إذ إن النظام الحالي اشتراكي ولكن بالاسم فقط، فهو رأسمالي إقطاعي يعتمد على الاحتكار، وإعطاء امتيازات إلى أشخاص دون غيرهم، بالإضافة إلى إقصاء أي دور اقتصادي فعّال خوفاً من ظهور قوى اقتصادية جديدة تشكل دوراً أساسياً أيضاً في العمل السياسي.

لم يكن توفيق قباني مجرد صانع حلوى فحسب، بل طموحه السياسي الذي تشرّبه في أثناء سفره إلى مصر، حاول ممارسته وتحويله إلى واقع في بلده سوريا، فأسس قاعدةً من المؤيدين من فئة الصناعيين، وصار ركناً أساسياً في "الكتلة الوطنية" التي واجهت الانتداب الفرنسي

يسرد صباح قباني في كتابه عن مسيرة والده السياسة التي انطلقت من معمله في دمشق: "استطاع أبي بفضل شعبيته الواسعة في الأوساط التجارية والصناعية والاجتماعية أن يوظف تلك الشعبية في خدمة النشاط الوطني الذي كان يمارسه ويموّله خلال الانتداب الفرنسي، وما أكثر الاجتماعات السياسية الحاشدة التي كان ينظمها في دارنا في حي مئذنة الشحم، حيث يستعرض فيها السياسيون البارزون في الكتلة الوطنية مستجدات الموقف السياسي وكيف ينبغي التصرف حيالها".

صورة لاجتماع زعماء الكتلة الوطنية في دار توفيق قباني عام 1928

ويضيف: "المظاهرات التي كانت تدعو إليها الكتلة الوطنية احتجاجاً على قرار أو تدبير جائر تُصدره سلطة الانتداب، كانت شرارتها تنطلق من الأسواق وغالباً من معمل أبي، فتُغلق الحوانيت أبوابها، ويتعطل كل نشاط".

كان توفيق "بيك" قباني، كما يلقبه الصناعيون الدمشقيون الذين ورثوا عنه هذه الحلويات، الأب الروحي لها، طّورها وأبهر بها أهل الشام، إذ كانوا لا يعرفون من أنواع الحلوى إلا القليل، حتى توارثتها عوائل كبيرة كالبوراشي، والسيوفي، وسليق، وغراوي

يقول المؤرخ الأمريكي البروفيسور فيليب خوري، في كتابه "سوريا تحت الانتداب الفرنسي"، إن "أهم هذه الاضطرابات كانت تلك الذي دعا إليها توفيق قباني في شباط/ فبراير 1934، احتجاجاً على إغراق السوق بالبضائع الصهيونية، أما أطول إضراب فكان عام 1936، الذي عُرف بالإضراب الستيني، إذ استمر 60 يوماً، وقوطعت خلاله شركة ‘الجر والتنوير’، ذات الامتياز الأجنبي، لأنها زادت أسعار ركوب التراموي وتعرفة الكهرباء، إلى أن اعتُقل من قبل الفرنسيين فجُرّ عام 1939 إلى سجن تدمر وبعدها إلى سجن الرمل في بيروت، ولم يفرَج عنهم إلا عندما انهارت فرنسا أمام الجيوش الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية".

وريث السكاكر

في حي مئذنة الشحم، بالرغم من تغيّر بعض معالمه، يروي الأهالي قصة وفاة محمود البوارشي، الجد الذي عمل مع توفيق قباني، واختص بصناعة السكاكر، حين انزلق بقبقابه وانسكب القطر المغلي على جسده، ليتوفى بعدها بأيام عدة عام 1963.

محمود البوارشي، الجد الذي عمل مع توفيق قباني، اختص بصناعة السكاكر، ويروي أهل دمشق كيف انزلق بقبقابه وانسكب القطر المغلي على جسده، ليتوفى بعدها بأيام عدة عام 1963

إلى جانب المتجر الحديث، كان يقع المعمل الأساسي للعائلة، مقابل مدرسة الإرشاد والتوجيه، التي تأسست على يد عائلة التلمساني التي من أصول جزائرية ويتمّ فيها الطالب العديد من حلقات الدروس الدينية، ولكن مع وصول حزب البعث إلى السلطة في الستينيات هُدمت المدرسة مع سبعة منازل دمشقية، بينها منزل ومعمل سكاكر البوارشي القديم القريب من منزل توفيق قباني، وأُنشئت مدرسة أخرى تحت اسم الشهيد عدنان الناصري، خوفاً من ظهور حركة جديدة للإخوان المسلمين.

"كان جدي محمود أحد الصناعيين الذين عملوا مع توفيق قباني في هذه المهنة، يملك سجلاً تجارياً من عام 1928، وكان يعمل في صناعة الراحة والملبّس والسكاكر، واشتهر أكثر بصناعة السكاكر المحشوّة بالفستق الحلبي، وسرّها لا يعرفه إلا هو وعماتي وجدي واليوم ذهب هذا السر معهم"، يقول محمد إيهاب البوارشي الذي ورث المهنة عن جده ووالده هيثم، لرصيف22.

يشير الابن الأكبر إيهاب إلى جده هيثم في الصورة التي تجمع الصناعيين الدمشقيين مع توفيق قباني، ويتابع: "انتقلت مهنة صناعة السكاكر إلى والدي بعد وفاة جدي واستمرّينا فيها نحن، وكانت تُعدّ على مسمار كبير إذ لم تكن هناك آنذاك معامل، حتى يصبح لونها أبيض وتضاف إليها الألوان، ويستغرق هذا العمل نحو سبع ساعات أو يوماً كاملاً".

ويتابع البوارشي: "بعد فترة تعرف والدي إلى تاجر مادة ‘الجيلاتين’ ويُدعى أبي غالب اللحام، وكان يستوردها من ألمانيا وهنا بدأت المخاطرة بأن ‘الجيلاتين’ حلال أم حرام؟ طوّر مهنة السكاكر وأضاف إليها هذه المادة إلى أن أصبحت ‘كوم’ أو ‘غوم’ وباتت الآن تُلقَّب ‘بالشطّي مطّي’، إذ كانت تُقطَّع بشكل صغير وعندما كنا صغاراً في المدرسة يقول أحدنا للآخر: ‘شطّي مطّي مين بيشدّها أكتر وبتقطع معه بيربح قطعة على حساب صديقه’، في المقابل أي حرفي تلقبه ببائع ‘الشطّي مطّي’ ينزعج لأن أصلها ‘غوما’ أو ‘غوم’، وكانت لعبة الأولاد، وتباع على أبواب المدارس".

صراع الورثة على المهنة

وسط سوق البزورية وفي حارة دمشقية قديمة، يختبئ متجر صغير لعائلة السيوفي التي يقال إنها ورثت صناعة الملبّس عن توفيق قباني، وبجانبه يقع معمل آخر للعائلة ذاتها، إذ تقاسم الأخوان عبد الحفيظ وعبد الرزاق المعامل التي كانت عبارةً عن بيوت عربية قديمة وورّثاها للأبناء. وهذه الصناعة بالرغم من أن مؤسسها الأول كان قباني، إلّا أنها ارتبطت بعيد المولد النبوي وباتت مخلّدةً في ذاكرة الدمشقيين، إذ ترمز حبة الملبّس إلى الولادة الجديدة المتمثلة في مولد النبي العربي الكريم.

وسط سوق البزورية وفي حارة دمشقية قديمة، يختبئ متجر صغير لعائلة السيوفي التي يقال إنها ورثت صناعة الملبّس عن توفيق قباني، وبجانبه يقع معمل آخر للعائلة ذاتها

ويختلف الحديث من أخ إلى آخر حول أصول المهنة، ووريثها الأصلي. يقول أبو عمار السيوفي أحد أبناء عبد الحفيظ لرصيف22، عن ذاكرة أهل دمشق عن مهنة الملبّس: "كان والدي عبد الحفيظ صديق قباني، وكانا يعملان معاً في الملبّس، وكانا شريكين بدعم من الكتلة الوطنية آنذاك مالياً، وعائلة السيوفي تُعدّ أولى العائلات التي افتتحت محال ملبّس وقضامة بسكّر في البزروية، ويقال إن الملبس أساسه تركي، وهذا غير صحيح بل دمشقي"، ويضيف: "كان سوق لبنان في مهنة الملبّس أقوى من سوق سوريا، وأبرز من فيه فريد العطار الذي كان شريك والدي وأقوى من قباني أيضاً".

في المقابل، وعلى بعد خطوات من محل أبي عمار الصغير، يقع محل أولاد عمه عبد الرزاق وهنا تزداد حدة الصراع على وراثة المهنة بين أولاد العم. تواصلنا مع العم أبي عبدو أحد أبناء عبد الرزاق، وعاد بالذاكرة إلى معمل قباني. يقول في حديثه إلى رصيف22: "أبي ورث المهنة من قباني الذي تعلّمها في مصر، وبدأ بالعمل بها ثم أدخل عمي عبد الحفيظ معه، كي يتعلّم المهنة أيضاً، إلى حين اختلف الأبناء والأحفاد في ما بينهم على وراثة المحال والمعامل التي كانت ولا تزال إلى اليوم بيوتاً عربيةً قديمةً".

ما تبقّى من النوكا

يفتخر أصحاب هذه الصناعات اليدوية الفاخرة بانضمامهم إلى فئة العمال الذين كان لهم دور بارز على الصعيدين السياسي والصناعي في تلك الحقبة، أي فترة الحرب العالمية الأولى، والصورة التي تجمعهم في منزل توفيق قباني، ومن بينهم أيضاً متجر سليق الضيق في منطقة الصالحية في دمشق، الذي افتُتح عام 1918، وبدأ بصناعة الفواكه المجففة والراحة والنوكا.

يقول محمد غسان سليق (65 عاماً)، الذي ورث المهنة عن والده جودت، والذي افتتح محال راحة ونوكا في مصر ولبنان ومن ثم في البزورية، لرصيف22: "خلال فترة الاحتلال العثماني كان والدي في الجيش العثماني في إزمير غرب الأناضول في تركيا، وتعرّف آنذاك إلى عمّال أتراك يعملون في صناعة الراحة، وكانوا يسمونها ‘لُكُوم’، أما عمي نسيب، فكان يعمل في صناعة الفواكه المجففة".

ويضيف: "والدي لم يكن يعرف كيف كانت تُصنع الراحة. في ثلاثينيات القرن الماضي تعرّف إلى عامل تركي يملك معمل راحة في سوق الصاغة في دمشق، وطلب منه أن يعلّمه صناعتها، فاشترط العامل أن يكون العمل في ‘السقيفة’ (غرفة عالية في البيوت العربية)، من دون أن يراه أحد، إلا أن والدي حفر حفرةً من أرضية ‘السقيفة’، وبدأ يراقب العامل ويطبقها مرةً تلو الأخرى إلى أن أتقنها وأصبح أول من يصنع راحةً في دمشق بنَفَسٍ دمشقي خاص".

يُعدّ صادق غراوي الذي هاجر إلى هنغاريا، أوّل من أدخل الشوكولا "زبدة الكاكاو" السويسرية إلى سوريا عام 1918 حتى عام 1950

في المقابل، يُعدّ صادق غراوي الذي هاجر إلى هنغاريا، أوّل من أدخل الشوكولا "زبدة الكاكاو" السويسرية إلى سوريا عام 1918 حتى عام 1950. في متجر أخيه تيسير الصغير في ساحة عرنوس في دمشق، تجلس آلاء حفيدة تيسير خلف طاولة تتصدر المتجر، ولا تزال قطع الشوكولا الصغيرة محافظةً على الصناعة القديمة والتغليف اليدوي القديم. تروي لرصيف قصصاً تناقلتها عن مهنة صناعة الشوكولا من جدها، وتؤكد أن عمّها صادق هو أول من عمل في هذه المهنة.

تقول لرصيف22: "كانت عائلة غراوي من مؤسسي سوق البزورية، ويُعدّ صادق كبيرهم وأوّل مستورد للشوكولا إلى أن بدأت العائلة بتصنيع الشوكولا الخاصة بها. أمّا جدي تيسير فكان في الأصل يعمل في صناعة المربيات الشامية والراحة مع أخيه جميل".

اليوم، لا تزال هذه الحلوى قبلة كل السوريين، فيما قلّة يعرفون عن توفيق قباني، الصناعي والسياسي والعامل. يقول ابنه نزار عن والده في سيرته الذاتية: "إذا أردتُ تصنيف أبي، أصنفه من دون تردد بين الكادحين، لأنه أنفق خمسين عاماً من عمره، يستنشق روائح الفحم الحجري، ويتوسّد أكياس السُكّر وألواح خشب السحاحير. كان يعود إلينا من عمله في زقاق معاوية كلّ مساء، تحت مياه المزاريب الشتائية كأنه سفينة مثقوبة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard