شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
جمال مبارك... فن اصطياد اللحظة

جمال مبارك... فن اصطياد اللحظة

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الأربعاء 18 مايو 202207:31 م


بعد دقائق قليلة من تمام السابعة مساء بتوقيت القاهرة، من مساء الثلاثاء 17 مايو? أيار الجاري، خرج رجل الأعمال جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق حسني على الناس ببيان مصوَّر، نشره حساب "Mubarak archives" على يوتيوب، ليعلن عن انتهاء جميع إجراءات التقاضي الدولية التي بدأت عقب تنحي والده عن السلطة في عام 2011، إثر ثورة 25 يناير، معتبراً أن إغلاق هذا الملف، بمثابة إعلان براءته وأسرته من كافة اتهامات الفساد والتربح واستغلال النفوذ والسلطة التي لاحقت الأسرة منذ منتصف العقد الأول من الألفية الحالية، وحتى إطاحتها عن السلطة والنفوذ عقب الثورة.

ووصف مبارك الابن ما اعتبره إعلان براءة أسرته من اتهامات الفساد، بأنه "تصحيح للسجل التاريخي بشكل مستقل وقضائي". موجهاً رسالة إلى أبيه الراحل تعهد فيها أن يواصل رسالته.

خبراء تحليل الخطاب ولغة الجسد: البيان عاطفي، ولا يبدو أن وراءه أغراض سياسية، بل هو حرص من ابن على تبرئة ساحة أبيه وتحقيق أمنيته الأخيرة. والسؤال الجدير بالطرح هو: لماذا ينتظر الناس من أسرة مبارك تحركاً سياسياً؟

بيان جمال مبارك

بزيّ رسمي، جلس جمال مبارك أمام الكاميرا، وفي الخلفية مكتب عليه صورة لوالده الراحل يحمل حفيده، وبمزيج من اللغتين الإنجليزية والعربية قال: "باسم والدي الراحل الرئيس مبارك، باسم أسرتي وللتاريخ، أود أن أؤكد على بعض النقاط الأساسية فيما يتعلق بإجراءاتنا القانونية أمام محاكم الاتحاد الأوروبي وخارجه، ولهذا أهمية تاريخية خاصة بالنظر إلى الحملة الإعلامية الدولية المتواصلة حول ادعاءات كاذبة بالفساد، والتي تم إطلاقها ضد أسرتي منذ ما يقرب من 10 سنوات".

وأضاف:" لقد قررت أسرتي أننا ببساطة لا نستطيع أن نبقى صامتين بعد الآن في مواجهة مثل هذه التقارير التشهيرية المستمرة، حان الوقت أن ترد الأسرة وبشكل مباشر، هذا البيان يمثل ردنا في هذا الصدد، فمنذ عام 2011، تم الشروع في العديد من إجراءات التحقيق والعقوبات ضد أفراد عائلة مبارك في الاتحاد الأوروبي وخارجه، وكانت الإجراءات التقيدية الواسعة النطاق التي فرضها مجلس الاتحاد الأوروبي ضد الرئيس وعائلته ذات أهمية خاصة".

وتابع: "هذه الإجراءات التي استمرت لما يزيد على 10 سنوات، قد وصلت الآن إلى نهايتها، ولقد برأتنا تلك الإجراءات تماماً وأكدت على الموقف الذي طالما تمسكت به أسرتي على مدار أكثر من عقد من الزمان، مؤكدة على وجه التحديد أن عقوبات الاتحاد الأوروبي ضدنا كانت دائماً غير قانونية، ولقد كانت بالفعل رغبة والدي الراحل أن يتم شرح مثل هذه الإجراءات للعالم بأسره، ولذا فإن وفاته قبل الانتهاء من هذه الإجراءات تعني أنني أحمل هذا العبء على كتفي، وهو عبء أحمله بكل فخر والتزام".

وأكمل نجل مبارك: "إن الوقت قد حان لوضع الأمور في نصابها الصحيح، فبعد 10 سنوات من التحقيقات المستفيضة بما في ذلك العديد من طلبات المساعدة القانونية الدولية المتبادلة بين مختلف السلطات القضائية والعديد من الإجراءات في دول عديدة، فقد ثبت أن جميع الادعاءات الموجهة ضدنا كانت كاذبة تماماً، فلا يوجد دليل واحد على أن والدي الراحل أو والدتي قد تملكا أصولاً خارجية من أي نوع، ولم تثبت صحة الادعاءات بأن أفراداً آخرين من الأسرة أخفوا أصولاً في الخارج، كان هاذا إفصاح طوعي وشفاف عن جميع أصولنا بما يتماشى مع القوانين المعمول بها، ولم تثبت صحة كل الادعاءات بشأن النشاط المهني لي ولأخي، لقد تبين قضائياً مشروعية كافة مصادر دخلنا".

معتز عبدالفتاح عن عودة جمال مبارك: "أنا على يقين بأنه محاط بمن يقول له أن الشهرة لا تعني القدرة، وأن تلقي الترحاب ممن يحبون المشاهير لا يعني أنهم سيقبلون به حاكماً، هي مرحلة وانتهت والأفضل له أن يستمتع بما لديه"

وأعلنت دول ومؤسسات مالية أوروبية عديدة عن الإفراج عن مئات الملايين من الدولارات لديها كانت محتجزة انتظاراً الموقف القضائي لأسرة مبارك، بعد سنوات من مناشدات عديدة اصدرتها مؤسسات قضائية أوروبية للسلطات المصرية للتقدم بما يثبت جمع أسرة الرئيس السابق تلك الملايين من خلال استغلال النفوذ والفساد، فيما تقاعست السلطات المصرية عن تقديم مثل تلك المستندات.  وبلغت اموال الاسرة المجمدة لدى البنوك السويسرية وحدها 430 مليون دولار، أفرج عنها في أبريل/ نيسان الماضي. ياتي ذلك بعدما وجدت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، أن الإجراءات التقييدية التي فرضها مجلس الاتحاد الأوروبي على عائلة مبارك كانت غير قانونية، في 6 نيسان/ أبريل الماضي.

وعلق مبارك الإبن في بيانه: "مع الصلاحيات الواسعة الموكلة إليها بما في ذلك مطالبة المشتبه بهم بشرح مصادر أصولهم، لم تكتشف سلطة قضائية واحدة في أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، أو في الواقع في أي ولاية قضائية أجنبية أخرى، أي انتهاك قانوني من أي نوع من قبلي أو من قبل أسرتي"، مختتماً: "هذه هي الحقائق، والتي تم التحقق منها بشكل مستقل وقضائي وبالتالي لا يمكن دحضها".

كما نشر موقع شركة المحاماة البريطانية carter-ruck، الممثل القانوني لأسرة مبارك في لأوروبا والمملكة المتحدة، نص البيان بمزيد من التفاصيل.

مع نشر البيان، تصدر وسم #جمال_مبارك مواقع التواصل الاجتماعي، وانطلقت عدة تساؤلات منها: لماذا اختار هذا التوقيت رغم صدور قرارات "التبرئة" قبل أكثر من شهر؟ وهل يعني البيان أنه يقدم بيان اعتماده للمشاركة في الحوار الوطني المرتقب؟

ترقب وأمل وغضب وسخرية

مع نشر البيان، تصدر وسم #جمال_مبارك مواقع التواصل الاجتماعي، وانطلقت عدة تساؤلات حول: لماذا اختار نجل مبارك إلقاء مثل هذا البيان في هذا التوقيت رغم صدور القرارات قبل أكثر من شهر؟ وهل يعني البيان أنه يخطط  للعودته للحياة السياسية مرة أخرى؟ خاصة مع انقضاء خمس سنوات على صدور حكم نهائي ضده وأبيه وأخيه في قضية القصور الرئاسية، ما يعني استعادته حقه في مباشرة حقوقه السياسية، بموجب قانون مباشرة الحقوق السياسية الصادر في 2014. كما ثارت تساؤلات حول علاقة توقيت البيان بالحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيراً؟ وهل براءة أسرة مبارك أمام المحاكم الدولية تعني تبرئتهم بالنسبة للمصريين؟

التوقيت والهدف

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة، إن بيان نجل مبارك في ظاهره محاولة لغسل سمعة والده، لكنه لم يستبعد أن تكون له أغراض أخرى، فقد "اختار التوقيت بعد التصريح له بالسفر إلى دولة الإمارات" لتقديم واجب العزاء في الشيخ خليفة بن زايد: "ربما يريد أن يوحي أنه ليس مدعوماً فقط بقوى سياسية داخلية، وإنما أيضاً بقوى سياسية خارجية على الصعيد الإقليمي".

وأضاف لرصيف22 أن الأهداف الحقيقية لجمال مبارك تعود له شخصياً، "ولكن إذا أردنا توقعها، فربما يحاول البعض إقحام جمال مبارك في المشهد السياسي في ظل الأزمة السياسية الحالية في مصر والدعوة للحوار الوطني السياسي: "عايز يقول أنا هنا ومستعد وجاهز للمشاركة".

وعُرف عن جمال مبارك اهتمامه الخاص بالجوانب الاقتصادية في الإدارة السياسية، ووضع مع مجموعته "الحرس الجديد" في الحزب الوطني الدميقراطي المنحل العديد من البرامج والمشروعات التي تبنتها السلطة الحالية من دون إشارة إلى علاقته بها، ومن أبرزها خطة القاهرة 2050، التي يجري تنفيذها الآن بتسارع كبير مع إغفال كثير من العناصر الثقافية والاقتصادية التي كانت متضمنة فيها لامتصاص الغضب الشعبي. ما جعل البعض يرجح أن مبارك الإبن ربما يعرض خبراته الاقتصادية بشكل غير مباشر على القيادة السياسية.

وعلق نافعة على البيان قائلاً: "وإن حاول جمال مبارك تنقية سمعة عائلته وإعلان تبرئتها أمام المحاكم الدولية، فهو لم يرد على المسألة المتعلقة بالحكم النهائي الذي صدر بإدانته في قضية القصور الرئاسية. كما لم يجب عن سؤال من أين لك هذا؟ هل يجوز لأولاد رئيس جمهورية لبلد فقير أن يمارسوا العمل التجاري ويثروا بهذا الشكل في فترة حكم أبيهم؟ هذه المسألة تثير علامات استفهام لدى المصريين وهو لم يقدم إجابات عليها".

بدوره يقول الروائي والباحث في علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، إن العودة للحياة السياسية حلم لم يتخل عنه جمال مبارك في يوم من الأيام، فقد كان يمارس دور الرئيس الفعلي لمصر خلال السنوات الأخيرة من فترة حكم أبيه، وكان يعتقد أن الأمور ستؤول إليه بلا شك، لكن الثورة حرمته من هذا الحلم.

عمار علي حسن: "عملية غسيل السمعة التي يستهدفها مبارك الإبن، معناها محاولة استرداد رأس المال السياسي والاجتماعي الذي كانت تتمتع به الأسرة قبل ثورة يناير"

وأضاف لرصيف22 أن نجل مبارك عندما يتحدث عن تبرئة ساحته من تهمة تهريب أموال وإيداعها في حسابات خاصة في الخارج، لا يقتصر هدفه فقط على المال، لكنه يريد أن يبعث برسالة سياسية ما إلى الشعب المصري في هذه اللحظة.

ولفت إلى أن جمال مبارك اختار توقيتاً توافرت فيه عدة شروط، أولاً الحكم الصادر من المحاكم الخارجية بالإفراج عن أمواله، "مع أن هذا لا يعني بالضرورة أن الأسرة لم تسرق المال العام، لكن الدولة المصرية لم تبذل الجهد الكافي لاسترداد هذه الأموال، وثانياً، استغلال دعوة النظام الحالي للحوار الوطني، وإمكانية السماح لأصحاب الأراء الأخرى أن يتحدثوا إلى حد ما، وهي مسألة لم تتح على مدار السنوات التي حكم فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وثالثاً استفادة من وجوده خارج البلاد في أداء واجب العزاء".

وأكد علي حسن أن "عملية غسيل السمعة" التي يستهدفها مبارك الإبن، معناها محاولة استرداد رأس المال السياسي والاجتماعي الذي كانت تتمتع به الأسرة قبل ثورة يناير، فلا يمكن لجمال مبارك العودة إلى الحياة العامة بشكل واسع، ومنها الحياة السياسية، إلا إذا تم إلغاء هذا الملف أو الإيحاء ببراءته، لكن الدوائر المصرية لن تقبله، وستنظر إليه طوال الوقت بأنه ملاحق بلعنة الفساد وسرقة المال العام.

لا داعي للمبالغة

يرى الكاتب والخبير الإعلامي، ياسر عبد العزيز، أن محاولة الربط بين حديث جمال مبارك والتطورات السياسية والاقتصادية التي تشهدها مصر مبالغة، فالحديث في مجمله يستهدف تسويغ الطريق الشاق الذي اختارت الأسرة سلوكه، ومواجهة الإجراءات العقابية وتلطيخ السمعة: "بيبرروا لنفسهم ليه اختاروا الطريق ده ولم يهربوا إلى دولة بعيدة رغم قدرتهم على ذلك، فبيقولوا إننا في الآخر حققنا انتصار".

وفي تحليله للخطاب، قال عبدالعزيز لرصيف22: "لن يكون لهذا الحديث ما بعده على صعيد السياسة العمومية، فالأمر يتعلق بمسار العائلة وأدبياتها، وأنا أصدق أن جمال مبارك يتحدث انطلاقاً من الالتزام الأخلاقي للعائلة تجاه الوالد، وكما قال في الخطاب إنه كان هناك تعهد. هذه القضايا كلها كانت معركة مبارك الأخيرة لمحاولة تبرئة نفسه وعائلته، لكن الموت حال دون إتمامها".

وأضاف أن هذه العائلة جريحة وعرفت معنى الذل بعد العزة، وبالتالي فهي تريد أن تشعر بلذة الانتصار واستعادة جزء من المكانة، "في النهاية فإن مبارك وعائلته في الضمير الجمعي المصري سيظلان موصومين بدرجة من الثراء التي ليس لها أساس منطقي، وبحكم محكمة دامغ بالإدانة، دون أن يعني هذا أن مبارك لم تكن له مناقب".

ماذا تقول كلماته ولغة جسده؟

تقول خبيرة لغة الجسد رغداء السعيد لرصيف22 إن خطاب جمال مبارك كان وجدانياً بحتاً ودل على ذلك عدة أمور، بينها: تضييق العينين عند إلقاء الكلمات العاطفية، والمد في بعض الكلمات، وانخفاض نبرة الصوت عند توجيه الكلمة للأب: "ده عكس خطابات السياسيين المصريين اللي عادة بتدمج بين العقل والعاطفة، لكن الخطاب ده 90% منه عاطفة، وبالتالي دي رسالة لإثارة استعطاف الناس"، مشيرة إلى وجود نبرة تمثيلية تنطوي على نوع من أنواًع الشجن.

وتضيف السعيد أن اختيار جمال مبارك اللغة الانجليزية لإلقاء معظم خطابه يشير إلى أنه يستهدف توجيه رسالة للعالم كله، لافتة إلى أنه متدرب جيداً وكل شيء في الخطاب كان مدروساً، بدءاً من الكلمات حتى الصورة الموجودة على المكتب لمبارك وحفيده: "ده شيء طبيعي لنجل رئيس سابق وكان متدرب أثناء تأهيله لمشروع التوريث".

وقالت إنه في النهاية ظهر جمال  مبارك بمظهر الواثق الهادئ: "إيده مش بتتحرك كتير، عينيه ثابتة لإنه بيقرأ من شاشة أمامه"، لافتة إلى أن استعادة الناس لفكرة عودته لحياة السياسية مرة أخرى ليس إلا "إشاعة استعدادية": "العقل بيستدعي الفكرة دي علشان كان ظهر كلام في 2018 إنه هيترشح للرئاسة واختفى، لكن مش بالضرورة يكون ده هدفه من الخطاب" مؤكدة أن أي وقت سيظهر فيه جمال مبارك سيكون محص ظخوره مثيراً للجدل.

أما عمار علي حسن، فيعتقد أنه تحدث بالإنجليزية -وإن عاب البعض عليه ذلك- لأنه أدرك أن الحديث باللغة العربية أو اللهجة المصرية، سيُفسر قطعاً أن مغازلة للشعب المصري من أجل لعب دور سياسي مباشر في الوقت الحالي، وهو لا يريد توصيل هذا المعنى، ففي الظاهر يتحدث للعالم الخارجي، الذي لا ينتظر منه تبرئة ساحته، لكنه في الحقيقة يعني المصريين: "إياك أعني واسمعي يا جارة"، فنجل مبارك لا يستطيع أن يتحمل تكلفة الحديث المباشر للمصريين في هذه اللحظة، لأنه سيُفسر تفسيراً سياسياً لا يقدر عليه.

ويعتقد نافعة إن دمج جمال مبارك بين اللغتين، "يعني أنه يريد توجيه كلماته للداخل والخارج، فلا يقدم نفسه إلى الشعب المصري فقط؛ بل للقوى السياسية الخارجية، ليقول لها إنه ظلم واضطهد على مدى 11 عاماً". مضيفاً: "مع إن المعاملة التي عوملت بها هذه الأسرة لا تقارن بالمعاملة اللي قُدمت للرئيس الراحل محمد مرسي، الذي توفي في محبسه ولاقى معاملة قاسية"، مشيراً إلى أنه في المجمل يحاول جمال أن يظهر في صورة الوريث الطبيعي لوالده الذي كان طاهر اليد وظلم في حياته واتهم زوراً.

لكن ياسر عبد العزيز لا يستغرب شكل وطريقة جمال مبارك، "هو رجل معدّ إعداداً جيداً، وهو محصلة استثمار تعليمي وسياسي واجتماعي ضخم، وبالتالي فإن هذا المستوى من الخطاب العمومي هو الحد الأدنى المقبول منه، فلم يصنع اختراقاً".

الصمت أفضل

يقول الإعلامي والسياسي معتز عبد الفتاح لرصيف22، إن "أفضل ما يفعله جمال مبارك هو أن يصمت، لأن دخوله الحياة السياسية في مصر أساء إليه وإلى أبيه، ونحن نفتعل المناسبات كي نذكر والده بالخير وندافع أحياناً عنه بحكم بعض ما فعل من صواب، لكن هناك العشرات من علامات الاستفهام، فجمال مبارك يتحدث في أمور فتح ملفها يضر ولا يفيد، وعلى سبيل المثال: حكمت المحكمة الأوروبية برد نحو 430 مليون دولار لأسرة مبارك والمحسوبين عليه: من أين لهم هذا؟ ولهذا إذا فتحنا هذه الملفات فسنجد أننا نضر بسمعة الرجل ولا نفيده، ونسيء إليه، وبالتالي فأفضل ما يمكن لجمال مبارك فعله هو ألا يحاول رد غيبة أبيه، لأنه شخصياً فاعل أساسي في تشويه سمعة أبيه".

وأضاف عبد الفتاح أنه بوسع جمال مبارك الحديث في أي قضايا أخرى دون الدفاع عن أبيه لأنه يأتي بنتيجة عكسية، ويجعل الناس تتذكر أفعالاً وقرارات تدين أكثر مما تفيد، مستبعداً أن يكون الهدف من الخطاب العودة للحياة السياسية: "أنا على يقين بأنه محاط بمن يقول له أن الشهرة لا تعني القدرة، وأن تلقي الترحاب ممن يحبون المشاهير لا يعني أنهم سيقبلون به حاكماً، هي مرحلة وانتهت والأفضل له أن يستمتع بما بعد هذه المرحلة، عنده أموال وخبرة واتصالات تمكنه من فعل ما يسعده، لكن عليه كف لسانه عن الدفاع عن الرئيس مبارك لأنه قد يفتح مساحات للإساءة للرجل بعد أن توفاه الله.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard