اللاجئون السوريون يترقبون انتخابات لبنان... بقلق

السبت 14 مايو 202212:27 م
Read in English:

Limbo in Lebanon: Syrian refugees anticipating Lebanon’s elections

يتجه اللبنانيون إلى صناديق الاقتراع في 15 أيار/ مايو الحالي، لانتخاب برلمان جديد. وبينما يدلي اللبنانيون بأصواتهم لتشكيل حكومة جديدة، فإنهم أيضاً يشكلون مستقبل اللاجئين السوريين الذين يعيشون داخل حدودهم. يمثل اللاجئون السوريون ما يقارب 25 في المئة من سكان لبنان، مما يجعل لبنان موطناً لأكبر عدد من اللاجئين من حيث عدد السكان. وكل من يعيشون داخل حدود لبنان مستميتون وبحاجة ماسة إلى التغيير.

ستجري الانتخابات وسط سلسلة أزمات عصفت بالبلد الذي يبلغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة، بعدما ازداد انهيار القطاع المصرفي والتضخم المنفلت وانفجار ميناء بيروت، ووسط الغضب على الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان.

تقول ياسمين كيالي، إحدى مؤسسي "بسمة وزيتونة"، وهي منظمة غير حكومية لإغاثة اللاجئين في لبنان ودعمهم، إن "السياسيين بحاجة إلى كبش فداء"، و"بسبب السرد الحالي الذي تتبناه وسائل الإعلام الرئيسية والسياسيون، يلقي الكثير من الناس في لبنان باللوم على اللاجئين السوريين".

وقد تجددت التوترات بين اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة خلال موسم الحملات الانتخابية في لبنان. هربت رنا من سوريا عام 2013، وهي الآن تعيش في فاريا منذ ما يقرب من عقد من الزمان. إنها واحدة من 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان الذين يترقبون الانتخابات المقبلة بخوف وقلق. تقول: "مع اقتراب الانتخابات، يضايقنا اللبنانيون في الشارع أكثر ويقولون لنا إننا ندمّر البلد".

هربت رنا من سوريا عام 2013 وهي الآن تعيش في فاريا. إنها واحدة من 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان يترقبون الانتخابات المقبلة بخوف وقلق. تقول: "مع اقتراب الانتخابات، يضايقنا اللبنانيون في الشارع أكثر ويقولون لنا إننا ندمّر البلد".

وقد انتقلت الحكومات السابقة إلى ما هو أبعد من مجرد الخطب الرنانة. في 2013، فرضت الحكومة شروط الإقامة على اللاجئين السوريين في لبنان، مما تركهم في خوف دائم من الاعتقال والترحيل. وتعمل مجموعة متنوعة من نقاط التفتيش في لبنان على الحد من التنقل وفرض حظر التجول على مجتمعات اللاجئين. كما شجعت الحكومات السابقة اللاجئين على التخلي عن وضعهم كلاجئين مقابل مزايا اجتماعية لم تتحقق أو تتجسد حتى الآن، مما تركهم من دون أي حماية أو مساعدة قانونية.

تقول أستاذة الدراسات الحضرية والتخطيط في الجامعة الأمريكية في بيروت، الدكتورة منى فواز: "لقد سمحت هذه الإستراتيجيات من الحكومات المتعاقبة بإلغاء تسجيل الكثير من اللاجئين... أصبح عدد اللاجئين المسجلين قانونياً أقل بكثير. وهذا لا يعني أنهم سيغادرون، بل يعني أن وجودهم مجرَّم".

قبل أسبوعين من الانتخابات، جلست نورا خارج خيمتها بينما كان طفلاها الاثنان يلعبان، وقالت، وهي تشير إلى الأشجار، من ذاكرتها: "قبل اندلاع الحرب في سوريا، كان لدينا فناء خلفي كبير زرعنا فيه أشجار المشمش والتفاح. تقاسمنا أنا وأختي غرفةً معاً. كانت لدينا صور على الحائط؛ كانت الفنون والحرف التي كنا نصنعها في المدرسة".

وبعد مرور 10 سنوات، تعيش نورا الآن في خيمة في مخيم منيارة في عكار. وقالت وهي تشير برأسها نحو مياه الصرف الصحي الفائضة بالقرب منهم: "المخيم قذر... لا يمكن لأطفالي أن يعيشوا طفولتهم في هذا المخيم... لن يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة، أو تناول الطعام بشكل جيد، أو الحصول على ملابس نظيفة".

على الرغم من قسوة الحياة في لبنان، يفتقر اللاجئون السوريون إلى أشكال بديلة قابلة للتطبيق أو مسار آمن للعودة. مع تدفق قصص الاعتقال التعسفي والتعذيب والخطف من سوريا عبر الحدود إلى لبنان، يخشى اللاجئون على سلامتهم في كل من الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة والأراضي التي تحت سيطرة المعارضة. كما أدى الدمار والتجنيد العسكري الإجباري الذي ينتظر الشباب إلى منع عائلات اللاجئين من العودة إلى سوريا.

على الرغم من قسوة الحياة في لبنان، يفتقر اللاجئون السوريون إلى خيارات آمنة للعودة إلى بلادهم. مع تدفق قصص الاعتقال التعسفي والتعذيب والخطف عبر الحدود السورية، يخشى اللاجئون على سلامتهم إذا عادوا إلى سوريا

بسبب عدم تمكّنهم من العودة إلى وطنهم، يراقب السوريون جيرانهم اللبنانيين وهم يرسمون مستقبلهم في الانتخابات المقبلة. في عهد الحكومة السابقة، عانى لبنان من تضخم شديد ومدمر، إذ فقدت الليرة اللبنانية 90% من قيمتها منذ عام 2019. وانتشر نقص على نطاق واسع في الكهرباء والأدوية والوقود في جميع أنحاء البلاد. ويصل معدل الفقر الآن الى أكثر من 80% من السكان.

طفلان يلعبان في مخيم غير رسمي للاجئين بالقرب من منيارة

بالنسبة إلى اللاجئين السوريين، فإن جوانب الضعف هذه تتفاقم وتزداد. وجد تقييم أجرته "الأمم المتحدة" في عام 2021، أن ما يقرب من 60% من الأطفال السوريين اللاجئين لم يتسجلوا في المدارس خلال السنوات الأخيرة؛ فقد ترك العديد من هؤلاء الأطفال المدرسة للالتحاق بالقوى العاملة. ولأن السوريين الذين يعيشون في لبنان عاجزون عن الحصول على التعليم، فإنهم أيضاً عاجزون عن الحصول على الأدوات اللازمة لإعادة بناء بلدهم، أو أن يساهموا في المجتمع المضيف. وهذا يعني، بشكل أساسي، استمرار حالة عدم الاستقرار السائدة على حدود لبنان ومواصلة الاعتماد الدائم على المساعدات الخارجية.

تقول الدكتورة منى فواز: "بدلاً من إدراك التحديات التي تواجهنا والاعتراف بها، فإننا نخطئ بحق جيل كامل من الأطفال الذين يكبرون في الشارع ولا يذهبون إلى المدرسة... إنه عمل إجرامي".

وتعاني المنظمات التي تخدم الشعب السوري أيضاً مع انهيار القطاع المصرفي في لبنان، فمنظمة "بسمة وزيتونة" غير الربحية، تكافح لمواصلة خدماتها الإنسانية والتنموية للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة. توضح كيالي: "لقد عانينا كثيرًا من الأزمة المصرفية على عدد من المستويات، إذ لم نتمكن من الوصول إلى أموالنا المودعة... عندما تم تجميد الأموال، كافحنا لتغطية نفقات بعض المشاريع. والآن تتردد الجهات المانحة الدولية في تمويل المشاريع في لبنان. إنهم يخشون أن تختفي أموالهم في البنوك".

يراقب اللاجئون أيضاً الاحتمال المتزايد بأن حزب الله سيحصل على سلطة إضافية في 15 أيار/ مايو الحالي. يرى حزب الله، وهو حليف رئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، أن الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة آمنة للعودة إلى الوطن، وقد نسّق في السابق مع الحكومة اللبنانية لإعادة اللاجئين. يخشى اللاجئون السوريون من أن فوز حزب الله سيؤدي إلى زيادة الضغوط عليهم للعودة، على الرغم من المزاعم المنتشرة حول التعذيب والاعتقالات وحالات الاختفاء القسري في سوريا.

يراقب اللاجئون الاحتمال المتزايد بأن حزب الله سيحصل على سلطة إضافية في 15 أيار/ مايو الحالي. ويرى حزب الله، حليف الرئيس بشار الأسد، أن الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة آمنة للعودة إلى الوطن، وقد نسّق في السابق مع الحكومة اللبنانية لإعادة اللاجئين

وإن انتخاب حكومة يدعمها حزب الله قد يعرّض المساعدات الدولية للاجئين للخطر. فإن العديد من أكبر المانحين الدوليين الذين يدعمون أعمال الإغاثة والاستجابة للاجئين في لبنان، يرون أن حزب الله جماعة إرهابية. وقد تكون هذه الحكومات في أنحاء الخليج وأوروبا وأمريكا الشمالية غير راغبة في التعاون مع قادة حزب الله في تنفيذ برامج مساعدة اللاجئين.

من ناحية أخرى، قد يزيد الاتفاق الأولي للحكومة الحالية مع صندوق النقد الدولي، من رغبة المانحين الدوليين في الشراكة مع الحكومة اللبنانية في قضية الاستجابة للاجئين. ستتيح الاتفاقية الوصول إلى قرض بقيمة 3 مليارات دولار مقابل تنفيذ إصلاحات هيكلية. ويأمل لبنان أن تكون صفقة صندوق النقد الدولي دلالة على شرعية الدولة اللبنانية، وأن تفتح الباب للدعم المالي والاستثمار. ولكن هناك اقتصاديين آخرين مثل جاد شعبان أشاروا إلى أن صفقة صندوق النقد الدولي ستنقل الخسائر من القطاع المصرفي إلى ذوي الدخل المتوسط ​​والمنخفض.

في الماضي، فشلت المساعدات الخارجية المشروطة في الوصول إلى أيدي المواطنين في لبنان. خلال مؤتمر سيدر الذي استضافته باريس عام 2018، تعهد المانحون الدوليون بتقديم أكثر من 11 مليار دولار في شكل منح وقروض للبنان، بشرط إعادة الهيكلة المالية. وبعد انقضاء ما يقرب من أربع سنوات، لم يتلقَّ اللبنانيون شيئاً من هذه التعهدات حتى يومنا هذا.

على غرار العديد من اللبنانيين، فإن السوريين بحاجة ماسة إلى وجود أي احتمالات أو فرص للتحسن، لكنهم يشعرون باليأس وغير واثقين من حدوثها. إن الكفاح اليومي لتأمين لقمة العيش ووضع الخبز على الطاولة يشتت الانتباه عن السياسة. يقول أبو محمد، وهو أب سوري من حمص: "ليس لدي مستقبل بعد الآن وقد تقبلت هذا... لكني بحاجة إلى تأمين مستقبل لأولادي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard