التحرّش بالمصريات في العيد... كيف يتبخر خشوع رجال في رمضان بهذه السرعة؟

السبت 30 أبريل 202208:27 ص

المرأة في بلادنا محرومة من الفرح في الأعياد. هذه حقيقة مخجلة نعرفها جميعاً حتى لو حاولنا أن نضحك أمام الكاميرات من أجل أن تظهر صورة حلوة لواقع مرير.

تمرّ على الكثير من المصريات ساعات العيد بشكل مزعج، وهنّ يستعدن مشهداً مخزياً تعرضت فيه إحداهنّ للتحرش لفظياً وجسدياً لأنها توجهت بمفردها أو برفقة صديقاتها إلى أحد أماكن العامة والمتنزهات في القاهرة.

أعرف الكثير من العائلات التي تفضل إبقاء نسائها خلف جدران المنازل خلال إجازة العيد، التي باتت، منذ سنوات، مرتبطة بارتفاع معدلات التحرش الجنسي. واعتاد المتحرشون نصب كمائنهم في مثل هذا التوقيت من كلّ عام.

تمرّ على الكثير من المصريات ساعات العيد بشكل مزعج، وهنّ يستعدن مشهداً مخزياً تعرضت فيه إحداهنّ للتحرش لفظياً وجسدياً لأنها توجهت بمفردها أو برفقة صديقاتها إلى أحد أماكن العامة والمتنزهات في القاهرة

يختار المتحرشون اقتراف جرائمهم عادة في الأماكن الأكثر ازدحاماً، والتي تخرج إليها العائلات البسيطة للاحتفال، مثل كورنيش النيل بالقاهرة، وحديقة الحيوان بالجيزة، ومحيط دور العرض السينمائي، وهضبة الأهرامات.

ورغم ذلك، فإن ظاهرة التحرش الجنسي لم تلق حتى الآن قدراً كافياً من الاهتمام لرصد أسبابها وعلاجها من الجذور. وكأننا جميعاً نخشى أن نصارح أنفسنا بحقيقة هذه المشكلة، مفضلين أن تظل النار مشتعلة تحت الرماد بدلاً من أن نسارع في إخمادها.

كيف يتبخر خشوع العديد من الرجال في رمضان بهذه السرعة، ويتحولون مع ساعات العيد الأولى إلى وحوش تطارد فرائسها البريئة في الشوارع دون الشعور بتأنيب الضمير؟

هناك أسئلة كثيرة ومحيرة تبحث عن إجابات شافية في ظل غياب دراسات علمية وإحصائيات دقيقة لترصد المشكلة وتقترح الحلول. من بينها: كيف يتبخر خشوع العديد من الرجال في رمضان بهذه السرعة، ويتحولون مع ساعات العيد الأولى إلى وحوش تطارد الفتيات والنساء في الشوارع دون الشعور بتأنيب الضمير؟ ولماذا تتحول احتفالية يُفترض أن تكون جماعية وتشاركية بالعيد، إلى حوادت تحرش بالمرأة، سواء بالقول أو الفعل؟ وهل هناك آلية مجتمعية لعلاج الصدمات النفسية التي تعصف بالمرأة عندما تقع ضحية لمثل هذه الجرائم؟

فوبيا التحرش

على مستوى مواجهة الظاهرة، لجأت الأجهزة الأمنية إلى إنشاء جهاز للشرطة النسائية لردع المتحرشين، بينما اعتاد المجلس القومي للمرأة أن يخصص في كل عيد خطاً ساخناً لتلقي شكاوى النساء اللواتي يقعن ضحايا التحرش. وفي مجتمع يخشى البوح، لا نعول كثيراً على حصيلة هذه البلاغات لتقييم معدل زيادة أو تراجع نسبة التحرش، فالكثيرات يفضلن الصمت.

أصبحت فوبيا التحرش شبحاً يطارد المرأة المصرية في وسائل المواصلات العامة وأماكن العمل والأسواق المزدحمة. ورغم وجود نصوص قانونية حاسمة، فإن فصول الجريمة لم تتوقف، ما حدّ من حقوق المرأة في تنقلها بحرية خلال الأعياد.

للأسف الشديد، فإن الظلم المجتمعي ما زال واضحاً حتى اليوم، فبدلاً من معاقبة الجاني، يتم في الكثير من الأحيان توجيه اللوم إلى الضحية بحجة أنها هي سبب الجريمة المقترفة في حقها.

يحاول البعض، في إطار التواطؤ مع الجاني ضد الضحية، وضع اللوم على ملابس الفتيات فيما يخص حوادت التحرش. والحقيقة هي أنّ الوقائع تؤكد عكس ذلك، إذ يتم التحرش بالمحجبات تماماً كما يحدث مع غيرهن. وبالأساس، يجب أنْ تكون للمرأة حرية الاختيار في ملابسها، بدلاً من أنْ تكون ثيابها مبرّراً للسلوكيات العنيفة.

يحاول البعض، في إطار التواطؤ مع الجاني ضد الضحية، وضع اللوم على ملابس الفتيات فيما يخص حوادت التحرش. والحقيقة هي أنّ الوقائع تؤكد عكس ذلك، إذ يتم التحرش بالمحجبات تماماً كما يحدث مع غيرهن. وبالأساس، يجب أنْ تكون للمرأة حرية الاختيار في ملابسها، بدلاً من أنْ تكون ثيابها مبرّراً للسلوكيات العنيفة

التدين الزائف

علينا أن نعترف بأن جزءاً كبيراً من المشكلة سببه عادات ثقافية واجتماعية متوارثة يغذيها مجتمع ذكوري. في مجتمع كهذا، توصَف النساء بأنهن مواطنات من الدرجة الثانية، ويقتصر دورهن على إسعاد الرجال.

في ظل هذا كله، تجد المرأة نفسها في المتنزهات خلال إجازة العيد، وقد تحولت إلى هدف لهجمات المتحرشين الذين يتوزعون في صورة عصابات تطارد كل من تمر بالقرب منهم.

الكارثة هي أنّ عدداً كبيراً من النساء يفضلن، في الكثير من الأوقات، أن يبقين ما يتعرضن له سراً خوفاً من نظرة المجتمع. وهو ما يعتبره المتحرش تفويضاً كي يكرر أفعاله مع أخريات ما دمن لن يجرؤن على فضحه

الكارثة هي أنّ عدداً كبيراً من النساء يفضلن، في الكثير من الأوقات، أن يبقين ما يتعرضن له سراً خوفاً من نظرة المجتمع. وهو ما يعتبره المتحرش تفويضاً كي يكرر أفعاله مع أخريات ما دمن لن يجرؤن على فضحه.

ستظل فرحتنا، نحن النساء، ناقصة في العيد، لأننا نعلم جيداً أن هناك من تخشى أن تخرج من بيتها خوفاً من أذى المتحرشين. 

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard