بماذا يفكّر الرجل خلال ممارسة الجنس؟

السبت 23 أبريل 202204:30 م

خلال كتابة مقالي السابق حول علاقة المرأة بجسدها وتأثير الأفكار النمطية عن زعم الرجل الحق في "امتلاك" جسد المرأة، وما ينتج عن ذلك من "طلاق" شبه أبدي بين المرأة والمتعة الجنسية، تساءلت بعيداً من مظلومية المرأة من تلك المعتقدات، في ظل مجتمع يحاول يومياً الإطاحة بالجانب الأنثوي في الرجل، لصالح مفاهيم الجبروت الذكوري ودور الرجل السحري في تغيير العالم، إن كان البعض يعتبر أن متعة المرأة "رهن" أفعال الرجل، ماذا عن متعته هو؟ هل هي محصورة فقط بفعل القذف أم أن لجسده امتداداً للرغبة ما زال خفياً وممنوعاً من الاكتشاف، خوفاً من نزع صفة الرجولة عنه؟

الجنس... تعزيز للسيطرة أم متعة للجسد؟

تدور أحداث مسرحية شكسبير التراجيدية الشهيرة "عُطيل" حول رجل حربي يتزوج من امرأة تصغره سناً عنوة عن أبيها، ويعيش في دوامة من الشك تجاهها، زاعماً أنها تخونه مع رجل عسكري يعمل تحت إمرته.

يصف الكاتب شخصية البطل أنه مضطرب، فاقد للسيطرة، غير واثق بنفسه، متسرع في الأحكام والقرارات ومستعد لفعل أي شيء للحفاظ على "ملكية" زوجته، وبالفعل قاده الشك إلى قتلها والإقدام على الانتحار في نهاية المسرحية.

لم يتقبل بطل المسرحية فكرة خيانة زوجته له، وهو خوف تشاركه هذه الشخصية الخيالية مع العديد من الرجال.

فقد دحضت عالمة النفس الألمانية، كارن هورناي، في بحثها الصادر في العام 1932 تحت عنوان "الخوف من المرأة" فكرة سيغموند فرويد آنذاك، والتي اعتبرت أن الرجل يتفوق بالمناعة النفسية ويتمتع بالقدرة على السيطرة، لأنه يملك الكمال المتجسد بالعضو الذكري الذي تشعر المرأة أنه ينقصها.

إن كان البعض يعتبر أن متعة المرأة "رهن" أفعال الرجل، ماذا عن متعته هو؟ هل هي محصورة فقط بفعل القذف أم أن لجسده امتداداً للرغبة ما زال خفياً وممنوعاً من الاكتشاف، خوفاً من نزع صفة الرجولة عنه؟

غير أن نظرية هورناي قلبت مقاييس النظرة الاجتماعية لمفهوم الجنسانية بين الرجل والمرأة، بحيث اعتبرت أن للرجل مخاوف عديدة، تسيطر عليه وتحرمه من السلام الداخلي وتشكل عائقاً بينه وبين شريكته. هذة المخاوف تتركّز على الخوف من خيانة المرأة له، ما يعطي الأخيرة قدرة السيطرة والتلاعب بالرجل، أما هو فتصبح أولويته الحفاظ عليها من خلال تأمين كل شيء، متناسياً متعته هو وأولوياته.

نظرية هورناي في حينها كانت طليعية، وأرست الأرضية لمزيد من الأبحاث حول شخصية الرجل وعلاقته بجسده وبالمرأة، بعيداً من المعتقد الذي كان يركز على تصوير الذكر أنه كامل، مسؤول عن رعاية المرأة، وله تعود القررات المصيرية.

ساهم في هذا التطور الفكري أيضاً دور المرأة في الانفصال والعمل على الاستقلالية المادية والاجتماعية، ما أدى أيضاً للتنبه إلى أن الرجل كائن هش في جوانب كثيرة، تماماً كما المرأة، لكنه لا يُسمح له بإظهار ذلك خوفاً من الأحكام الموروثة.

بالتالي بعض جوانب حميمية الرجل أصبحت تندرج اليوم في خانة الخرافات، منها أن الرجل غير قادر على الالتزام بشريك جنسي واحد، وأنه يجب أن يقذف ليستمتع بالجنس، وأن قياس العضو الذكري وحجمه مهم في إمتاع المرأة، وغيرها من الأفكار النمطية التي لا تمت للعلم بصلة، والتي أثرت، وما زالت تؤثر، على تفكير الرجل، خصوصاً في مسألة الجنس، وتولد في داخله مخاوف قد تعرقل مسار المتعة أثناء ممارسته الجنس، أو حتى قبل ذلك، في اختياره للشريك الجنسي.

عن رأيه حول تلك المغالطات وتأثيرها عليه، تحدث هاني لرصيف22 حول تجربته الشخصية، واصفاً الجنس كأنه حرب "مين بيجي قبل" (أي من يصل إلى النشوة الجنسية قبل الآخر)، مشيراً إلى أنه عانى لفترة طويلة من القذف السريع، ونظراً لعدم رغبته في اللجوء إلى الوسائل الكلاسيكية، مثل الحبوب والأدوية، توجّه إلى العيادة النفسية، وهناك اكتشف أن الجنس في حياته لم يكن للمتعة، بل لإثبات أنه قوي وقادر على إمتاع شريكته.

"أوعا تسوّدلي وجّي يا بيي!"، هذه العبارة يتذكرها الطبيب الأربعيني، ضاحكاً أحياناً وباكياً أحياناً أخرى، مدركاً كم أن جسده كان مستباحاً من خلال تعليقات الأب وضغط المجتمع، الأمر الذي أدى إلى حرمان نفسه من المتعة على حساب إلزامية القذف وسماع تأوهات وصراخ الشريكة ليتأكد أنه أمتعها.

حين يكون الجنس حرباً مفتوحة مع الذات

"كيف تثيرين الرجل؟"، عنوان بحث يتحدث عن بضع وسائل وحيل تساعد المرأة في إمتاع شريكها جنسياً، من بينها عامل مهم جداً، وهو التحدث مع الشريك بهدف بناء تواصل فكري حول مفهوم المتعة وما يتوقعه كلاهما من العلاقة الجنسية.

تكمن أهمية مشاركة الرغبات والتخيلات الجنسية في إزالة المعوقات النمطية، إن كان من الناحية الفكرية أم الجسدية، لتتحقق غاية الجنس المثلى: ترجمة رغبات الداخل بحرية مطلقة عبر الجسد، حاوي الرغبات ومنبعها.

يعتبر راوي (اسم مستعار) أن مسألة المشاركة الفكرية ضرورية بين الشريكين، قبل وخلال العلاقة الجنسية، لكنه يعترف لرصيف22 أنه يجد صعوبة كبيرة في المصارحة، والسبب أنه غير متصالح مع رغباته الجسدية، ويخاف من حكم الشريكة عليه في حال أفصح لها أنه يُثار بطرق قد يعتبرها المجتمع غريبة، مثل لمس المرأة لثدييه أو لعقهما، أو النظر مباشرة في عينيه والتفوه بعبارات المديح وغيرها من التخيلات البعيدة عن المألوف، أي الإيلاج والقذف.

"أوعا تسوّدلي وجّي يا بيي!"، هذه العبارة يتذكرها الطبيب الأربعيني، مدركاً كم أن جسده كان مستباحاً من خلال تعليقات الأب وضغط المجتمع، الأمر الذي أدى إلى حرمان نفسه من المتعة على حساب إلزامية القذف وسماع تأوهات وصراخ الشريكة ليتأكد أنه أمتعها

خوف راوي يتشاركه العديد من الرجال بصمت، لا يؤثر فقط على حياتهم الجنسية بل على صحتهم بشكل عام، علماً أن الجنس يفترض أن يساهم في فرز هرمونات السعادة التي تحمي الجسد وتعزز مناعته، لا هرمونات الخوف التي تهدمها.

هذه المخاوف كشفتها العديد من الأبحاث العلمية التي تركزت على إحصائيات لمعرفة ما يدور في ذهن الرجل خلسة أثناء ممارسة الجنس. من أبرزها :

- الخوف من العجز الجنسي

- الخوف من عدم القدرة على تلبية حاجات الشريك الجنسية

- الخوف من فقدان السيطرة

- الخوف من خيانة المرأة

- الخوف من الانحراف الجنسي

- الخوف من القذف المبكر

- الخوف من قياس العضو الذكري

لتلك المخاوف وسواها تأثير مباشر وكبير في المشاكل الجنسية التي تصيب الرجل من جهة، وفي اهتزاز العلاقة الجنسية من جهة أخرى. لا يدرك الرجل أنه غير حاضر في الفعل الجنسي، وأنه يصارع مخاوفه التي يُبقيها سرّاً، لكنه عوض الاستمتاع الكلّي بالجنس، يحاول، عن غير وعي، تنفيذ ما يتوقعه المجتمع منه وما قد يتوقعه الشريك، حارماً جسده حرية التعبير والشعور. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard