الراحة بعد الأورغازم... لماذا يتعيّن على البعض الانتظار قبل ممارسة الجنس مرة أخرى؟

الخميس 10 يونيو 202105:05 م

بعد الحصول على النشوة الجنسية، يمرّ معظم الرجال والنساء بمرحلة تُعرف بفترة الجموح (Refractory Period) أو "المقاومة للجنس"، بحيث ترتاح أجسادهم/نّ من الإثارة الجنسية، ينخفض ضغط الدم وتعود ضربات القلب إلى معدلها الطبيعي، ويصبح من الصعب الوصول إلى الأورغازم مرة أخرى أو التفكير حتى في الجنس، وذلك لأسباب نفسية وفيزيولوجية تختلف من شخص إلى آخر.

ماذا يحدث خلال فترة الجموح؟

لقد حاول العلماء الانكباب على تحليل فترة الجموح عند الذكور، في حين أنه لدى الإناث لا تزال هذه الفترة غامضة ومثيرة للجدل، بخاصة وأن هناك سيدات قادرات على اختبار هزات جماع متعددة من دون الحاجة للمرور بفترة راحة.

في حديثه مع موقع رصيف22، أوضح الأخصائي في العلاقات الجنسية، أنطوني حكيم، أن فترة الجموح هي "الفترة الزمنية التي تأتي بعد النشوة الجنسية، والتي لا يستجيب خلالها الشخص لأي إثارة جنسية، فيفقد فجأة الاهتمام بالجنس أو لا يكون قادراً من الناحية النفسية أو الفيزيولوجية على ممارسة العلاقة الجنسية مرة أخرى"، مضيفاً: "خلال هذه الفترة، قد تفقد المرأة اللذة الجنسية مباشرة بعد الجماع، أما بالنسبة للرجل، فقد يبدأ العضو الذكري بالارتخاء تدريجياً، ما يعني غياب القدرة على الانتصاب أو القذف".

بعد الحصول على النشوة الجنسية، يمرّ معظم الرجال والنساء بمرحلة تُعرف بفترة الجموح (Refractory Period) أو "المقاومة للجنس"، بحيث ترتاح أجسادهم/نّ من الإثارة الجنسية، ينخفض ضغط الدم وتعود ضربات القلب إلى معدلها الطبيعي، ويصبح من الصعب الوصول إلى الأورغازم مرة أخرى أو التفكير حتى في الجنس

وأشار حكيم إلى أن طول فترة المقاومة يختلف من شخص إلى آخر: "بالنسبة لمعظم الرجال، فإن فترة الجموح تتراوح بين 15 و20 دقيقة، وصولاً إلى 24 ساعة أو أكثر"، مشيراً إلى أن حوالي 90% من الرجال يختبرون هذه المرحلة التي يتعيّن عليهم فيها أخذ قسط من الراحة قبل معاودة النشاط الجنسي، في حين أن هناك نسبة قليلة من الرجال الذين بوسعهم الوصول إلى الانتصاب لمرات متتالية.

أما بالنسبة للإناث، فقد تختبر العديد منهنّ هزات جماع متعددة، كما تبقى الأعضاء التناسلية الخاصة بهنّ رطبة بعد النشاط الجنسي، ما يشير إلى المرأة بشكل عام لا تمر في فترة جموح فيزيولوجية كتلك التي يختبرها الرجل بعد النشوة الجنسية، وعليه، بإمكان النساء معاودة النشاط الجنسي بشكل أسرع من الرجال.

غير أن مسألة مواصلة النشاط الجنسي، من دون راحة، يختلف من امرأة إلى أخرى: بعض الإناث يفقدن الاهتمام بالجنس مباشرة بعد النشوة الجنسية أو يصبح البظر لديهنّ حساساً جداً لمواصلة أي نشاط جنسي، في حين أن أخريات بإمكانهنّ الوصول إلى هزات جماع متعددة بفترة زمنية قصيرة.

بالإضافة إلى الشقِّ الفيزيولوجي، هناك ما يُعرف بالجموح النفسي، أي فقدان الرغبة في ممارسة الجنس مرة أخرى، بحيث يشعر المرء بالإشباع الجنسي بعد الجماع الأول، ويفضل تجنّب الاتصال الجنسي الفوري مع الشريك/ة، هذا ويشكو البعض أيضاً من التعب الشديد والإرهاق بعد العلاقة الجنسية.

في هذا الصدد، كشفت دراسات ترتكز على تقنيات تصوير الدماغ، أن دورة الاستجابة الجنسية لدى الرجال والنساء على حدّ سواء، تتبع نمطاً مشابهاً للأنشطة الأخرى: يبدأ النشاط برغبة كبيرة، يبلغ ذروته عند إشباع تلك الرغبة، ومن ثم تنخفض تلك الرغبة.

الجدير بالذكر أن معظم الأبحاث ركزت على فترة الجموح لدى الذكور، لذلك تبقى المعلومات المتعلقة باستجابة الإناث لمسألة معاودة النشاط الجنسي مباشرة بعد النشوة الأولى، نادرة وبحاجة للمزيد من الأبحاث والدراسات.

العوامل المؤثرة

هناك العديد من النظريات والأفكار الخاطئة التي يتناقلها الناس عن فترة الجموح، بحيث يربطها البعض بخسارة السائل المنوي، وهي نظرية خاطئة بحسب ما أكد أنطوني حكيم: "القذف لا يجعل الرجل يخسر كميات كبيرة من البروتينات والفيتامينات، بل نسبة ضئيلة فقط، وعليه، فإن السبب قد يكون مرتبطاً بعملية عصبية في الدماغ تؤثر على الرغبة الجنسية".

وأوضح أنطوني أن هناك عدة عوامل من شأنها التأثير على فترة الجموح أهمها: الصحّة العامة للشخص، مدى قوة العلاقة مع الشريك/ة، جودة الجنس وتواتره بين الطرفين: "عندما يتوقف الأزواج عن ممارسة الجنس لفترة طويلة، فإنهم يحتاجون لفترة جموح أطول حتى يتمكنوا من مواصلة النشاط الجنسي بعد النشوة الجنسية الأولى".

فترة الجموح قد تتراوح بين 15 و20 دقيقة، وصولاً إلى 24 ساعة أو أكثر

هذا وأكد حكيم على الحاجة لإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات للوقوف على الأسباب الحقيقية والعوامل المباشرة التي تؤثر على فترة المقاومة لدى الجنسين.

في الواقع، لم يتمكن الباحثون، حتى الآن، من تحديد بدقة الأسباب التي تؤدي إلى فترة الجموح أو سبب اختلاف مدتها من شخص إلى آخر.

فقد تحدث تقرير صادر في العام 2002 عن شاب يبلغ من العمر 25 عاماً لم يحتج إلى أي وقت من اجل استعادة النشاط الجنسي بعد القذف، مع العلم بأن جسمه لم يفرز هرمون البرولاكتين بعد القذف، كما يحدث في العادة مع معظم الذكور، الأمر الذي يشير إلى أن البرولاكتين قد يلعب دوراً رئيسياً في تحديد ما إذا كان يمكن للذكور الحصول على هزات جماع متواصلة، ونظراً لكون الإناث يفرزن أيضاً المزيد من البرولاكتين بعد النشوة الجنسية، فإنه لا يمكن الجزم بأن البرولاكتين هو العامل الوحيد المسؤول عن فترة الجموح، وفق ما أكدته إحدى الدراسات الحديثة.

في المقابل، قد يكون طول فترة المقاومة مرتبطاً بعمر الشخص، انطلاقاً من حقيقة أن النشاط الجنسي يميل للانخفاض مع العمر، وبالتالي قد يحتاج المرء عندها إلى وقت أطول للشعور بالإثارة ولاستعادة طاقته بعد ممارسة الجنس.

مع التقدم في العمر، تمرّ الأجساد بالكثير من التغيرات، فيشكو الرجال عادة أنه ليس لديهم نفس المستوى من الرغبة الجنسية التي كانوا يتمتعون بها في السابق، ويستغرق الانتصاب والقذف وقتاً أطول، كما يستغرق الأمر وقتاً أطول للشعور بالإثارة مرة أخرى بعد ممارسة الجنس، فعندما يبلغ الرجل الخمسينيات والستينيات من عمره، قد تصل فترة الجموح إلى أربع وعشرين ساعة، حتى مع التحفيز المباشر، أما في الثمانين من العمر، قد تطول مدة المقاومة لديه إلى أسبوع كامل.

ولكن هذا لا يعني بأن الجنس يصبح أقل متعة مع التقدم في العمر، إنما تصبح التجربة مختلفة.

كيفية تقصير مرحلة الجموح

هل هناك شيء أكثر إحباطاً من الانخراط في علاقة جنسية رائعة والرغبة في جولة أخرى، من دون أن يتمكن الجسد أو حتى الذهن من "شحن طاقته" القيام بذلك؟

في الواقع، إن الاستراتيجيات التي تعمل على تحسين الصحة العامة قد تعزز بدورها الصحة الجنسية.

بالنسبة للإناث، فقد تختبر العديد منهنّ هزات جماع متعددة، كما تبقى الأعضاء التناسلية الخاصة بهنّ رطبة بعد النشاط الجنسي، ما يشير إلى المرأة بشكل عام لا تمر في فترة جموح فيزيولوجية كتلك التي يختبرها الرجل بعد النشوة الجنسية

وعليه، يمكن لأي شخص يرغب في تحسين صحته العامة والوظيفة الجنسية أن يحاول القيام بالخطوات التالية:

-ممارسة تمارين رياضية تعمل على تنشيط القلب، مثل المشي والجري.

-الحفاظ على وزن صحي للجسم.

-اتباع نظام غذائي صحي.

-معالجة أو السيطرة على أعراض بعض الحالات الصحية الأساسية، مثل مرض السكري.

هذا ويقدم بعض الأشخاص على ممارسة تمارين قاع الحوض التي تعرف بتمارين كيغل، كمحاولة لتقصير فترة الجموح، لكون تدريب عضلات قاع الحوض من شأنه تحسين الوظيفة الجنسية عند الذكور والإناث على حدّ سواء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard