وقاحة العنف في مصر... هكذا تراجعت الدولة عن دورها في حفظ الأمن الاجتماعي

الخميس 21 أبريل 202204:42 م

في 20 أبريل/ نيسان الجاري، وبينما كانت إحدى السيدات تستقل قطاراً من قطارات مترو الأنفاق جنوب القاهرة، رأت الفتيات الثلاث آية وسلمى وجنة. لكن يبدو أن مزاجها كان سيئاً فقررت ان تنتقي واحدة من الفتيات لـ"تأديبها" وحثها على "الحشمة". بادرت السيدة إحدى الصديقات الثلاة فجأة بقولها: "إيه اللي انتي لابساه ده، إحنا في رمضان، في شباب طالعة نازلة تبص عليكي". وما إن اعترضت الفتاة على اختراق السيدة حدود حريتها في انتقاء ملابسها، وتدخلت زميلتاها دعماً لها، حتى بدأت وصلة من السباب انتقلت إلى الضرب "بالشبشب"، عندما لاحظت السيدة أن إحدى الفتيات الثلاث تلتقط لها صوراً.

قبل ذلك بيومين، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو منتشر لطفلة تتشبث بحبال نشر الملابس في شرفة منزلها، خوفاً من السقوط، ويحاول ثلاثة رجال إنقاذها. علت الأقاويل حول الواقعة. قيل إن والد الطفلة كان يحاول إلقاءها من الشرفة، وقيل إنها كانت تهرب من بطش أبيها الذي حاول ضربها لعدم تجهيزها وجبة الإفطار، حتى جاء بيان النيابة العامة الذي أكد أن والد الطفلة حاول تأديبها لعدم تنظيفها المسكن من دون أن يمد يده عليها، ثم طلب منها إحضار بعض الثياب من الشرفة، فسقطت عرضاً قبل أن يأتي لإنقاذها.

فتحت هذه الوقائع حديثاً حول تغير شكل العنف في مصر، واتخاذه طابعاً أكثر عدوانية واستعراضية خلال السنوات الأخيرة

وبعد انتهاء التحقيقات أفرجت النيابة عن الوالد، لكنها قررت تسليم الطفلة لوالدتها مع أخذ التعهد برعايتها، بعدما أشار التقرير إلى معاناة الفتاة من الخوف من والدها.

وعند الساعة الثامنة مساء الخميس 7 نيسان/ أبريل الجاري، كان القمص أرسانيوس وديد، كاهن كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك بالإسكندرية، المدينة الساحلية الواقعة شمال مصر، قد انتهى من اجتماعه الأسبوعي بعدد من شبان الكنيسة، على شاطئ سيدي بشر حيث الموقع يتناسب مع الكلمة الروحية التي قدمها لهم. وجاءت الحافلات التي ستعيدهم إلى الكنيسة، ووقف هو يتابع انتظام "أولاده" بها، قبل أن يظهر في المشهد مسن يشهر سكيناً ويتسلل خلفه مسدداً له ثلاث طعنات، إحداها في الرقبة أودت بحياته فور وصوله إلى المستشفى.

لحظات من الذهول أصابت رفقاء الكاهن، سبقت القبض على المتهم قبل تسديده الطعنة الرابعة في جسد "أبيهم"، ثم جرى تسليمه ومعه السكين الذي استخدمه في تنفيذ جريمته إلى رجال الأمن. 

ارتفاع وتيرة العنف

فتحت هذه الوقائع حديثاً حول تغير شكل العنف في مصر، واتخاذه طابعاً أكثر عدوانية واستعراضية خلال السنوات الأخيرة. وظهرت هذه الصفة الاستعراضية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، عندما شهدت محافظة الإسماعيلية، شمال شرقي مصر، جريمة اهتزت لها الدولة، إذ تخلص شاب من رجل ذبحاً وقد فصل رأسه عن جسده تحت أنظار المارة، وسار بينهم حاملاً الرأس في يده وهو يرقص قبل أن يضرب بالسلاح نفسه رجلاً كان يمر في الشارع. في التحقيقات تبين أن المتهم كان تحت تأثير المخدرات لدى ارتكاب الجريمة.

وفقاً لموقع World Population Review، تحتل مصر المركز السادس عربياً والـ59 من بين 137 دولة على مؤشر الجريمة الذي يقف عند النقطة 49.83 في عام 2022، كما تحتل المركز السابع عربياً والـ65 من بين 142 دولة على مؤشر "نامبيو Numbeo" للجريمة لعام 2022، متوقفة عند النقطة 46.57.

ويمثل هذا المستوى تراجعاً، مقارنة بمعدلات الجريمة قبل خمس سنوات، ففي عام 2017، احتلت مصر المركز 38 عالمياً على مؤشر "نامبيو" من بين 125 دولة، ووقفت عند النقطة 52.86، مع النظر لما أحدثته الزيادة الهائلة المسجلة في تعداد السكان من أثر على تمثيل البيانات.

وفقاً لموقع World Population Review، تحتل مصر المركز السادس عربياً والـ59 من بين 137 دولة على مؤشر الجريمة في عام 2022، كما تحتل المركز السابع عربياً والـ65 من بين 142 دولة على مؤشر "نامبيو Numbeo" للجريمة لعام 2022، متوقفة عند النقطة 46.57

بحسب World Population Review، يتم حساب معدل الجريمة الإجمالي بقسمة عدد الجرائم المبلغ عنها، من أي نوع، على إجمالي عدد السكان، ثم ضرب النتيجة في 100 ألف، لأن معدل الجريمة يُعّرف عادة بأنه عدد X من الجرائم لكل 100 ألف شخص.

وأوضح الموقع أن معدلات الجريمة تتأثر بالعديد من العوامل، فعلى سبيل المثال، تميل مستويات الفقر المرتفعة والبطالة إلى تضخيم معدل الجريمة في البلد، وفي المقابل فإن تطبيق النظام الشرطي الصارم والعقوبات القاسية من شأنه تقليل معدلات الجريمة، كما أن هناك ارتباطاً قوياً بين العمر والجريمة، إذ يرتكب معظم الجرائم، وخاصة جرائم العنف، أولئك الذين تراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً.

ونقلت الصحف المصرية عن تقريرٍ لمصلحة الأمن العام يعود إلى عام 2017، ارتفاع معدلات الجرائم بشكل عام، خاصة القتل والسرقة بالإكراه وسرقة السيارات. وذكر التقرير أن نسبة الزيادة في معدل جرائم القتل العمد بلغت 130%، أما السرقة بالإكراه فزادت بنسبة 350%، وسرقة السيارات زادت بنسبة 500%

أما على مستوى البيانات الرسمية، فهناك صعوبة واضحة في الوصول إلى معدلات الجريمة بشكل دقيق، إذ تناولت عدة صحف أخباراً عن توقف وزارة الداخلية عن نشر تقرير الأمن العام السنوي، منذ منتصف التسعينيات. وكانت تقدم فيه إحصاءً دقيقاً للجرائم المختلفة وتوزيعها الجغرافي وبحسب أعمار مرتكبيها وضحاياها، وسكناهم في الحضر أو الريف. لكن هذا السجل المهم لم يعد متاحاً للجمهور، وباتت الوزارة تكتفي بإطلاع وزير الداخلية والقيادات الأمنية عليه، بعدما كانت تحرص على إصداره ونشره ليطلع عليه الخبراء والباحثون.

في مقال للصحافي أكرم القصاص حمل عنوان: "عودة تقرير الأمن العام... مواجهة الجريمة بالنشر والمعلومات"، جاء: "لا أحد يعرف السبب وراء وقف نشر التقرير، لكن ما علمناه من بعض القيادات الأمنية، أنه كان هناك تخوف من التوسع في التغطية الإعلامية للتقرير، بشكل قد يظهر مصر في صورة الدولة المليئة بالجريمة".

من المعلومات القليلة المتاحة في هذا الشأن، تناولت المواقع والصحف المصرية تقريراً لمصلحة الأمن العام يعود إلى عام 2017، يشير إلى ارتفاع معدلات الجرائم بشكل عام، خاصة القتل والسرقة بالإكراه وسرقة السيارات. وذكر التقرير أن نسبة الزيادة في معدل جرائم القتل العمد بلغت 130%، أما معدلات السرقة بالإكراه فزادت بنسبة 350%، وسرقة السيارات زادت بنسبة 500%. وأكدت إحصاءات صادرة عن وزارة الداخلية أن أكثر من 92 ألف بلطجي ومسجل خطر ارتكبوا جرائم قتل واغتصاب وخطف.

أسباب العنف

عزا أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية طه أبو حسين، حوادث العنف إلى سوء الخلق، موضحاً أن تربية النشء في بيئات سيئة الخلق تنتج لا محالة أشخاصاً عنيفين.

وقال لرصيف22 إن حوادث العنف ترتبط بعنصرين أساسيين، الأول الظروف البيئية المحيطة بالجريمة، والثاني استعداد الشخص لاستخدام العنف للحصول على ما يتخيل أنه حقه: "الاستعداد ده بيكون من عناصر التربية منذ الصغر، سواء داخل الأسرة أو من وسائل الإعلام والتعليم، اللي بتبني عنده قناعات تؤكد له إنه لا يستطيع الحصول على حقه إلا بالعنف".

وعن الظروف الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة التي تتعرض لها مصر في الفترة الحالية، قال أبو حسين إن ربط المسائل العنيفة بضيق الحالة المعيشية وارتفاع الأسعار ربط غير دقيق: "لو كان ارتفاع الأسعار هو السبب الأساسي كانت الجرائم هتقتصر على الفقراء وده مش حقيقي في أغنياء بيرتكبوا جرائم بشعة"، معقباً بأن الحالة الاقتصادية قد يكون لها دور مساعد في زيادة وتيرة العنف، لكنها ليست من مسبباته.

واتفق معه أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية، سعيد صادق، الذي قال إن البطالة وسوء الحالة المادية يرفعان وتيرة حوادث العنف، لكن التنشئة الاجتماعية هي الأساس: "لما أكبر على إن أبويا بيضرب أمي فلازم لما أتجوز أضرب مراتي ولو اعترضت هتبقى قليلة أدب لإن أمي كانت بتتضرب وتسكت".

انهيار ثقافي

أما أستاذ الطب النفسي، جمال فرويز، فرأى أنه عندما يتعرض أي مجتمع لانهيار ثقافي يتمثل في انهيار قيمه الدينية والأخلاقية ومن ثم الاجتماعية والسلوكية، ترتفع عنده وتيرة العنف: "ده واضح جداً عندنا في مصر إن فيه انهيار للقيم السلوكية والاجتماعية،  وبالتالي بنشوف جرائم عنف غير متوقعة، والجرائم هتزيد طردياً مع مزيد من الانهيار الثقافي اللي بيتعرض ليه المجتمع، كإن فيه تعمد لتدمير الوعي".

وعن ارتباط المشكلات الاقتصادية بزيادة وتيرة العنف، قال فرويز لرصيف22 إن مصر مرت بعثرات اقتصادية أقوى بكثير مما هي عليه الآن، كما حدث بعد نكسة 1967 والانفتاح الاقتصادي المزعوم. ومع ذلك لم نر مثل هذه الجرائم، لأن القيم الثقافية في المجتمع كانت موجودة. ولهذا بإمكاننا الإشارة لوسائل الإعلام والضغوط الاقتصادية كعوامل مساعدة. لكن الأساس هو الانهيار الثقافي.

أكاديمي: هناك غياب للأمن الاجتماعي في مصر، والدولة غالباً ما تجعل للأمن السياسي أولوية على الأمن الاجتماعي

لا أحد يستطيع منع الجريمة  

أما أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والإجتماعية، فتحي قناوي، فقال لرصيف22 إن الجريمة منتشرة منذ نشأة الوجود إنساني على وجه الأرض، ولا يستطيع أحد أن يمنعها مهما تطورت الإمكانيات وسُنت القوانين، لكن في الإمكان تقليلها والحد منها من خلال تكاتف مؤسسي بين الإعلام والتعليم والثقافة والأسرة بهدف تحسين الأخلاق وإعادتها إلى ما كانت عليه: "كنا بننادي بعودة ما يُعرف بأخلاق القرية".

وأضاف أن حجم الجرائم في مصر لا يعتبر كبيراً مقارنة بعدد السكان المتجاوز 100 مليون، لافتاً إلى أن الدولة تعمل على مواجهة الجرائم: "لكن طول عمر الدنيا الجريمة تسبق العدالة سواء في مصر أو غيرها، وزمان كان فيه جرائم بس ماكناش بنسمع عنها زي دلوقتي علشان ماكنش فيه وسائل تواصل تعرفنا الجرائم اللي في مصر واللي في العالم كله".

أين الدولة؟

قال سعيد صادق إن هناك غياباً للأمن الاجتماعي في مصر، والدولة غالباً ما تجعل للأمن السياسي أولوية على الأمن الاجتماعي: "جرب كدا تكتب مقالة على فيسبوك هيصادوك"، موضحاً أن وظيفة الدولة حماية الأمن وحفظ النظام والأرواح والممتلكات في المجتمع: "لما نلاقي التحرش بقى وباء في الشارع ده تعبير عن غياب أمن الشارع، وحوادث السيارات اللي عبارة عن نزيف مش بيقف، ده غياب للدولة".

وبيّن لرصيف22 أن الفترة الأخيرة شهدت حادثتين لعنف طائفي، الأولى هي مقتل كاهن الإسكندرية على يد شخص له تاريخ في الإجرام: "إزاي ده متساب في الشارع وأجهزة الأمن مش بتتابعه؟ في حين لو طبقنا الفكرة على أي معتقل سياسي هنلاقيه بيتحبس 5 سنين وعليهم 5 مراقبة"، أما الثانية فعندما رفض أحد المطاعم تقديم وجبة "كشري" لمسيحيين في نهار رمضان، ونشرت إحدى الصحف المصرية الليبرالية فتوى لشيخ سوري مسجون في السعودية عن حكم بيع الطعام في نهار رمضان لكافر: "الدولة ماخدتش إجراءات ليه ضد الناس دي، المفروض يتطبق على المطعم قوانين الكراهية والتفرقة العنصرية، وعلى الجريدة قوانين التحريض على العنف"، مشيراً إلى أن مثل هذه الحوادث الطائفية تعبر عن أن الدولة تتعايش مع التيارات المتشددة: "الدولة بتحارب المتطرفين لكنها لا تحارب التطرف والإرهاب من ناحية الفكر".

أستاذ علم اجتماع: الناس أصبحوا يفكرون في العواقب الوخيمة للتدخل في منع الجريمة: "الواحد هيقول أقل ما فيها أروح قسم شرطة أو شاهد في النيابة والمحاكم، وما أدارك مما يحدث في هذه الأماكن، فبيشوف إنه هيتعرض لمتاعب هو في غنى عنها"

وعقب حادث مقتل كاهن الإسكندرية، طالب البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الأجهزة المعنية بالعمل على حفظ سلام المجتمع، ولا سيما فيما يخص مسائل الأديان، مشيراً إلى ما يُنشر أو يذاع على القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويتفق طه أبو حسين مع هذا الرأي إذ قال إن الدولة فرّطت في دورها في الحفاظ على المجتمع، وتركت من يسمون أنفسهم بالفنانين أن يكونوا قادة وقدوة في مجتمع كبير وعريق وعريض مثل المجتمع المصري، حتى صار يسير بلا ضابط ولا رابط من القوانين.

وأضاف أن الدولة تهتم ببلاغات الإرهاب أكثر من المخالفات التي تحدث بين الناس: "لو بلغنا عن حد ماشي عكس على الدائري محدش هيهتم، في حين إن ده ليه تأثير مباشر على أمن المجتمع، لكن الإرهابي يهدد الأمن بطريقة غير مباشرة وممكن يكون البلاغ غير صحيح بالأساس، وعلشان كدا الناس فقدت القدرة على التفريق بين النظام والفوضى".

ولفت إلى أنه يبدو أن الظروف التي مرت بها مصر خلال السنوات الـ10 الأخيرة، من ثورات وأحداث إرهابية، جعلت الحكومة توجه كل اهتمامها لمواجهة الإرهاب، بينما انشغلت عن ترتيب الداخل "إعلام، تعليم، أمن".

كان ما كان

وعن ملاحظة السلوك السلبي لدى المصريين تجاه الجرائم التي ترتكب في الشوارع، قال طه أبو حسين إنه حدث تغيير في الشخصية المصرية تمثل في تعميق قيمة الفردية عند الأشخاص: "الحكاية بدأت بمالكوش دعوة بالقضية الفلسطينية، ولا مشاكل لبنان ولا العراق، واللي هيحاول يتدخل هيتحبس، بعدين بقينا مالناش دعوة ببعض".

وأوضح أن الأشخاص أصبحوا يفكرون في العواقب الوخيمة للتدخل: "الواحد هيقول أقل ما فيها أروح قسم شرطة أو شاهد في النيابة والمحاكم، وما أدارك مما يحدث في هذه الأماكن، فبيشوف إنه هيتعرض لمتاعب هو في غنى عنها"، وذلك على الرغم من أن تدخل شاهدي الواقعة يرفع حملاً ثقيلاً عن كاهل الجهات الرسمية، ربما بإنهاء الموقف أو منع حدوث العنف بالأساس: "لكن الحكومة ماجرأتش الناس على كدا، جرأتهم على إنهم يبلغوا على بعض ويخبصوا على بعض، أما الشهامة لأ". 

كذلك قال الدكتور سعيد صادق إن سلبية المصريين ترجع إلى عواقب التدخل في أي واقعة: "لو حد بيتقتل قدامي ودافعت عنه احتمال أموت وابقى شهيد واجب، ويتقال عليا كان إيه وداه هناك، زي الشاب اللي دافع عن فتاه فقتل ولم يحصل الجناة على العقاب الشافي".

يأتي ارتفاع وتيرة العنف وميل مرتكبيه إلى الاستعراض والعلانية العنيفة مؤشراً على غياب خشيتهم من الردع القانوني، في الوقت الذي تهتم فيه الدولة بزيادة مخصصات الشرطة المدنية والتوسع الكبير في نشر معدات المراقبة في الشوارع، وتحميل جانب لا يستهان به من تكلفة المراقبة لأصحاب المحال. إلا أنه لا توجد مؤشرات على كون انتشار المراقبة قد حسَّن من وتيرة الاستجابة السريعة لردع الجرائم قبل ارتكابها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard