من هو اليميني الدنماركي راسموس بالودان الذي حرق القرآن في السويد؟

الأربعاء 20 أبريل 202211:47 ص

أدت المظاهرات الاستفزازية التي يقوم بها القومي اليميني الدنماركي-السويدي، راسموس بالودان، في السويد، إلى سلسلة من أعمال الشغب في مدن سويدية خلال عطلة عيد الفصح.

خلال مظاهراته، عادةً ما يشعل راسموس النار في المصحف، وينتقد المسلمين والإسلام. يرمي المصحف أو يلفّه بلحم خنزير أو يركله أو يبصق عليه، ثم يبث أفعاله على قناة يوتيوب الخاصة بحزبه "النهج الصلب" Stram kurs.

وُلد راسموس بالودان في كانون الثاني/ يناير 1982. نشأ في هيلسنكور كونه الأكبر بين ثلاثة أشقاء. تلقى تعليمه كمحامٍ في جامعة كوبنهاغن، ثم أسس مكتبه الخاص به. بدأ حياته السياسية عام 2003، عندما أصبح عضواً في اتحاد شباب الحزب الاجتماعي الليبراليRadikale Venstre ungdomsförbund.

عرفه الجمهور بدايةً في عام 2007، عندما أطلق موقعاً على شبكة الإنترنت فضح فيه ونشر أسماء سائقي الدراجات الهوائية الذين انتهكوا قواعد المرور في كوبنهاغن. انضم إلى الحزب المدني الجديد Nye Borgerlige، في عام 2017، وعُيّن مرشحاً للحزب في الانتخابات البلدية في كوبنهاغن. وبسبب تصريحاته المتطرفة، لم يعد مرحباً به في الحزب، وأعلن عن تأسيس حزبه في ذلك العام، وسمّاه النهج الصلب Stram Kurs في مظاهرة مناهضة للمسلمين.

يعمل النهج الصلب من أجل دولة متجانسة في الدنمارك، ويدعو إلى تطهير البلاد عرقياً من "غير الغربيين". ويعدّ الإسلام والمسلمين مشكلةً كبيرةً. ويقدّم الحزب نفسه على أنه ليبرالي، لكنه يشترط التجانس الإثني شرطاً للدولة، بسبب "الاختلافات الجينية" بين الأعراق، والتعددية الثقافية التي تؤدي إلى صراعات. لذلك يرى أن الدنماركيين هم المواطنون بالولادة، والذين تُعدّ اللغة الدنماركية لغتهم الأم، و"جزءاً من الثقافة الدنماركية". ويرفع الحزب شعار "ساعد الدنمارك والدنماركيين في الوصول إلى المسار الصحيح".

على صفحته الرسمية، يقدّم الحزب نفسه على أنه الأكثر وطنيةً في الدنمارك، لأنه يقدّم سعادة الدنماركيين على سعادة الآخرين.

ولتحقيق ذلك، يريد الحزب تأسيس جهاز شرطة قوامه 30 ألف عنصر، سيشارك معظمهم في مطاردة "المهاجرين غير الشرعيين"، وفي "عمليات ترحيل قسرية واسعة للمسلمين وغيرهم".

خلال مظاهراته، عادةً ما يشعل راسموس النار في المصحف، وينتقد المسلمين والإسلام. يرمي المصحف أو يلفّه بلحم خنزير أو يركله أو يبصق عليه، ثم يبث أفعاله على قناة يوتيوب الخاصة بحزبه "النهج الصلب" Stram kurs

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، خاض الحزب الانتخابات المحلية والإقليمية، في ست بلديات، ومقاطعتين. في المجموع، حصل الحزب على ما يزيد قليلاً عن 1،100 صوت.

وفي الانتخابات العامة لعام 2019، حصل الحزب على ما يزيد قليلاً عن 63 ألف صوت، ما منحه دعماً بنسبة 1.8 في المئة -أي أقل بـ0.2 نقطةً مئويةً فقط من الحد الأدنى للحصول على مقعد برلماني.

بالتعاون مع المتطرف اليميني السويدي، دان بارك، تقدّم راسموس بالودان بطلب للحصول على تصريح لمظاهرة في مالمو في خريف عام 2020. أراد حرق القرآن في منطقة روزينجورد التي تقطنها أغلبية مهاجرة. رفضت الشرطة السويدية طلب التظاهر مشيرةً إلى الحفاظ على سلامة المنظمين والمواطنين. استأنف بالودان قرار الرفض أمام المحكمة الإدارية، التي أيدت قرار منع المظاهرة، كما تم رفض رغبة المنظمين في نقل التظاهرة إلى مواقع أخرى داخل المدينة. لم يشارك بالودان بنفسه في المظاهرة، لأن السلطات أوقفته على الحدود السويدية-الدنماركية، ومنعته من دخول السويد لعامين.

ادّعى بالودان أن قرار منعه من دخول السويد كان باطلاً لأنه مواطن سويدي منذ عشرين عاماً، على الرغم من عدم وجود أوراق تثبت ذلك.

في بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، حصل بالودان على الجنسية السويدية بحكم أن والده سويدي، وبدأ بتوسيع نشاط حزبه الدنماركي داخل السويد، حيث تقدّم بطلب للحصول على ترخيص حزب سياسي.

أظهرت أطراف معادية للمسلمين دعماً لبالودان، منها "حزب البديل لأجل السويد"، والمجموعة القومية الراديكالية "السويد الحرة"، بالإضافة إلى العديد من وسائل الإعلام البديلة المحسوبة على اليمين السويدي، قوامه التأييد الكامل والمباشر لنهج بالودان القائم على توجيه الإهانة إلى المسلمين.

في عام 2018، نظم حزب بالودان 53 مظاهرةً في الدنمارك، كلفت حمايتها الدولة 24 مليون كرونة دانمركية (نحو 3.4 مليون يورو)، وغالباً ما يرتدي سترةً واقيةً من الرصاص في أثناء مظاهراته

شرح بالودان لموقع "أخبار المجتمع" Samhällsnytt اليميني المتطرف، سبب قيامه بأعمال حرق القرآن في السويد.

قال: "لا أعتقد أن على المرء أن يفعل أي شيء محترم عندما يتعلق الأمر بالإسلام. لذا فإن الإسلام يقتضي عدم الاحترام على الإطلاق، على ما أعتقد. (...) هذا الدين لا يستحق الاحترام. وآمل أن يكون هذا شيئاً يجعل المزيد من السويديين يستيقظون ويصوتون لبديل من أجل السويد".

في عام 2018، نظم حزب بالودان 53 مظاهرةً في الدنمارك، كلفت حمايتها الدولة 24 مليون كرونة دانمركية (نحو 3.4 مليون يورو)، وغالباً ما يرتدي سترةً واقيةً من الرصاص في أثناء مظاهراته.

لكن في خريف عام 2021، كشفت صحيفة إكسترابلاديت "Ekstrabladet" الدنماركية، عن أن راسموس تحدث عن الجنس والتخيلات الجنسية العنيفة مع قاصرين من خلال قناة الحزب الخاصة على منصة التواصل الاجتماعي Discord. في إحدى المحادثات التي سجلتها الصحيفة، تحدث بالودان إلى القاصرين بينما، حسب قوله، كان يقف عارياً في مطبخه. وكان يطلب من الشباب مشاركة تجاربهم الجنسية والتوصل إلى قصص جنسية.

بعد الفضيحة، نأى "حزب البديل من أجل السويد"، بنفسه عن راسموس بالودان، وألغى مشاركته في اجتماع الحملة المخطط له قبل انتخابات الكنيسة السويدية التي كان من المقرر عقدها في الأسبوع التالي الذي عقب الفضيحة.

الآن يخطط راسموس للترشح إلى الانتخابات البرلمانية في السويد، وتتمثل فكرته في بدء الحملة سلسلةً من التظاهرات ضد الإسلام في المدن الكبرى، والضواحي التي تقطنها أغلبية مهاجرة مسلمة، لذلك تقدّم بطلب الحصول على حق تنظيم مظاهرات، والذي يكفله قانون حق التعبير في السويد.

في خريف عام 2021، كشفت صحيفة إكسترابلاديت "Ekstrabladet" الدنماركية، عن أن راسموس تحدث عن الجنس والتخيلات الجنسية العنيفة مع قاصرين من خلال قناة الحزب الخاصة على منصة التواصل الاجتماعي Discord

من يستطيع التظاهر في السويد؟

يتمتع جميع المواطنين بالحريات والحقوق التي يحميها الدستور، والتي تشمل حرية التعبير وحرية التجمع وحرية التظاهر. وهذا يعني أنه يسمح للجميع بالتعبير عن آرائهم وحضور التجمعات العامة. كما يعني أنه يمكن تنظيم المظاهرات والمشاركة فيها في الأماكن العامة.

قانون حرية التعبير، لا يعفي من المسؤولية الجنائية إذا تم ارتكاب جرائم تتعلق بالتعبير عن الرأي أو أمثلة على التحريض ضد الجماعات العرقية أو التهديدات غير القانونية، وغير ذلك.

حرق القرآن أزعج الكنيسة

راسموس بالودان بالكاد كان لديه الوقت لبدء الحديث في الساحة العامة في ضاحية روسلات Råslätt، قبل أن تبدأ أجراس الكنيسة في الميدان بالرنين. يقول فريدريك هولرتس، راعي الكنيسة السويدية في روسلات، في تصريح لوكالة الأنباء السويدية: "إنها دعوة إلى الصلاة، دعوة إلى المحبة والتسامح، نحن نعيش هنا مع بعض، ولن نسمح لأحد بتفكيك هذا التآلف بيننا".

بعد ذلك، أبلغ مؤيدو راسموس الشرطة عن راعي الكنيسة، واكتفت الشرطة بالتحقيق معه بدعوى الإخلال بالنظام العام والتشويش على مظاهرة.

يتعمد راسموس اختيار الضواحي التي يتوقع أن تقطنها أغلبية مهاجرة مسلمة، لذلك حصل على ترخيص من الشرطة، لحرق مصحف مرةً أخرى، وهذه المرة في ضاحية رينكيبي Rinkeby في شمال غرب ستوكهولم، التي تقطنها أغلبية مهاجرة من الصومال. أعقبت ذلك اشتباكات بين السكان الغاضبين والشرطة، وقُبض على ثمانية أشخاص للاشتباه بقيامهم بأعمال شغب عنيفة ومحاولة اعتداء على الشرطة وانتهاك قانون حمل السكين. لم يُصب أيّ من رجال الشرطة في رينكيبي، لكن في أوريبرو كان الأمر أكثر عنفاً، إذ تم نقل مظاهرة مخطط لها من فيفالا إلى حديقة في وسط المدينة، حيث أُضرمت النيران في عدد من سيارات الشرطة، ورشق المتظاهرون الشرطة بالحجارة، وذكرت الشرطة أن 11-12 ضابط شرطة أصيبوا بالحجارة وأصيب شخص واحد على الأقل من العامة، ويجري الآن فتح تحقيق مكثف في ما حدث.

كما اندلعت أعمال الشغب في نورشوبينغ، مساء الخميس، رداً على المظاهرة المخطط لها في مدينة لينشوبينغ القريبة، بعد أن حصل راسموس على الإذن بعقد مظاهرتهم في حي سكاغيتورب Skaggetorp في شمال غرب المدينة، حيث يشكل المولودون خارج السويد من المهاجرين أكثر من 50 في المئة من السكان، أغلبهم من المسلمين، وكان من المقرر أن تبدأ المظاهرة عند الساعة 3:30 مساءً، لكن وفقاً للشرطة، لم يتمكنوا من تنفيذها.

وقال بيان صادر عن شرطة المنطقة: "هناك أفراد ملثمون في الموقع يرشقون الشرطة بالحجارة"، من دون تحديد ما إذا كانوا جزءاً من المظاهرة المقررة أو من المتظاهرين المعادين. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شباناً يقتحمون نوافذ سيارات الشرطة ويصيحون: "الله أكبر".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard