"مولوتوف"... القاهرة مهرجان كبير

الجمعة 13 مايو 202210:00 ص

لم يكن من السهل تحديد موعد لمقابلة الموزع والمنتج الموسيقي "مولوتوف"، فالمحاولة الأولى التي قمت بها كانت تقريبًا منذ عام ونصف، حين كنت أسكن قربه، ليس هذا فحسب، إذ كنت أتابعه أيضاً في ظل أحداث الكورونا، حين كان يُقدم موسيقاه عبر الإنترنت و"يطرب" جمهوره، وكل من يراه عبر الإنترنت، وحين علمت مؤخراً أنه تم تصوير فيلم عنه من قبل شباب من السودان هما Arthurlarie و Bastien.massa، اغتنمت وقررت أن أُجري المقابلة تحدثنا فيها عن مشاركته في السلسلة الوثائقية "خارج الخريطة" وعلاقته مع الموسيقا والمهرجانات التي ما زالت موضع جدل سياسي وفنيّ في مصر. 

حدثنا عن اسمك، مولوتوف؟ ومتى بدأت بالعمل كمنتج موسيقي -Producer ظهور أسمه في أي غنية يعتبر شأناً لا يمكن تجاهله ؟

هذا الاسم كان ابتلاء، بدأ حين كنت في رابطة مشجعي نادي الزمالك، وكنت وقتها كثير الحركة و "أكتيف أوي"، ومن هنا جاء اسم "مولوتوف"، وحين دخلت عالم الموسيقى شعرت أن الاسم مناسب، وهو شعلة الوقود التي تُحمس الأشخاص من حولها، وبالفعل أنا شخص قيادي حماسي، ويمكن القول أني دخلت عالم إنتاج الموسيقى منذ 3 سنوات تقريبًا عام 2019، ومستمر في ذلك حتى الآن، وأعمل خلال هذا العام مثلما فعلت في السنوات الماضية على تجارب بعينها، لأعرض على الناس ما أقوم به ليعرفوا من أنا، وخلال هذا العام، أقوم بذات الأمر من خلال وثائقيات، ليعرفوا من أين جئت، ولماذا . وحين يتوقعون أن هذا سقف ما يمكنني تقديمه سيكتشفوا أنني الوحيد في هذا المجال ، أنا جئت من ثورة، وجدي مؤلف، ولدي "صوص-خلطة" معينة تعبر عن أشخاص يشبهونني، ولا يوجد أحد آخر في المشهد مثلي، المشهد كله تجاري بدرجة كبيرة، لكنهم ينظرون للأمر بطريقة مختلفة، بالطبع هناك أشياء جميلة وأخرى ليست كذلك، لكن أشعر أني على الجانب الآخر الذي يعمل على الرد على كل ذلك، أريد أن يعود "مود الثورة" مرة أخرى، ونعود للحرية، والجرافيتي، وأريد أن أكون أنا من يفعل ذلك، أريد أن أقدم موسيقى من الشرق والغرب، وأقدم تجارب جديدة، وأقوم بثورة فنية جديدة، خصوصاً وهذا برأيي، أن دمج الراب والمهرجانات، هو في حد ذاته ثورة لم يفعلها أحد.

مولوتوف كان سبب في صناعة المشوار الفني للكثيرين سواء في عالم المهرجانات أو عالم الراب والتراب، هل هناك من تُفضل التعامل معهم في عمل جديد حتى إن لم تعودوا أصدقاء؟

عامة يمكنني العمل مع الجميع، خاصة أنني في الفترة الأخيرة شعرت أن كل ما حدث ما هو سوى "شئ عدى وفات"، خاصة أنني حاليًا في مرحلة "لاقيت فيها نفسي"، فلم أعد أهتم لشيء، على سبيل المثال قديمًا كنت اكتشف أن هناك من يستغلني، أو من يأخذني إلى طريق آخر غير الذي أرغب فيه، ولكن ما أشعر به الآن هو "إني عرفت طريقي وفاتح المساحة لكل الناس".

مولوتوف: لا يوجد أحد في المشهد الفني مثلي. أقوم بثورة فنية جديدة، خصوصاً في دمجي للراب والمهرجانات، الذي هو في حد ذاته ثورة لم يفعلها أحد

هناك أفلام عديدة صورت عنك، ما اختلافها عن هذا الفيلم -خارج الخريطة-؟

هذا الفيلم "حقيقي" من وجهة نظري، ولا يوجد به أي شيء مُلخص، أو توجه بعينه، ولا يوجد ما نُخفيه في الفيلم، على سبيل المثال كنت في السابق أخبئ بعض الأمور الخاصة بمشاعري حتى لا يُهاجمني الآخرين، لا خوفاً من الآخرين، ولكن كنت أرغب أن يفهمونني كما أنا "واحدة واحدة"، خاصة أننا عقب الثورة لم نمتلك مساحة للتعبير وكنا نتحدث بحرص "لكن خلال الفيلم قولت "أنا عايز أقول بقى واللى يحصل يحصل، وهاخد راحتي"، وقررت أن أُنهي تلك الفترة التي أخفيت خلالها أمور عدة، وأن أعوضها في هذا الفيلم بالحديث عما أقوم بعمله، والحديث عن هوية ما أفعله بحرية، خاصة أنني أرغب أن يتعرف الآخرين على شخصيتي.

هناك صورة لك تم التقاطها خلال تصوير الفيلم وأنت تجلس وسط أكوام من القمامة.. وتفاوتت التعليقات عليها، ما سبب اختيارك لنشر هذه الصورة ؟

بالنسبة لي الأمر لم يكن غريبًا في الصورة، علمًا بأن عدد كبير من الأشخاص علقوا على تلك الصورة خاصة الشباب الصغير كانوا يسألونني: لماذا تفعل ذلك!، ولكن بالنسبة لي الأمر عادي، ويمكننا أن نُظهِر ذلك بشكل طبيعي تحت شعار "أنا من هنا ومش هخبي حقيقتي"

هل تجيد العزف على آلات موسيقية؟

مؤخرًا أحاول تعلُم العزف على الكيبورد، وابتعت أورج لأنه يمكن أن يساعدني "لأن به شرقي، وأخذ منه وأدخل الموسيقى في عالم تاني خالص"، وأقوم بتحويلها إلى شئ آخر، وأشعر أنه لا يوجد شخص قام بما أفعله من خلال استخدام جهاز شرقي، وبرنامج غربي مثل: آبل تون، ولا توجد به "بهرجة، ولكنه حقيقي"، ويعد أقوى برنامج..

حدثنا عن التجربة التي جمعتك ومحمود التهامي؟

تجربة جميلة جدًا، واكتشفت خلالها إنني "أكتر من حاجة"، علمًا بأن موسيقى المهرجانات تم أخذها من المديح والموالد، وكل من يستمع للمهرجانات سيلاحظ ذلك، خاصة أن التراكات كانت تُسمى "مولد كذا"، وهو ما يدل أن المهرجانات مأخوذة من الموالد والمدح، وشعرت وقت الثورة كنت أحب الاستماع للشيخ أحمد التوني، وكانت هناك بعض "التراكات بتلّمس معايا جدًا"، وهكذا المهرجانات، التي فهمت من خلالها أنني أحبها لما بها من حالة روحانية، وتلك الحالة موجودة في عقولنا بالفطرة وهو ما أحبه كثيرًا خاصة أنها تأخذني لعالم آخر، وتفهمت أن كل شئ "يوصلنا إلى الله"، ويمكننا التقرب إليه بطريقتنا، وأن كل فرد يمكنه يقترب بطريقته الخاصة، ولكنها نفس الحالة في النهاية.

ويمكننا أن تخيل العوالم الأخرى، خاصة أن لها أكثر من باب ومنها: التأمل، الصلاة، الحضرة، والموسيقى التي تعد بوابة من بوابات الزمن، نستمع للموسيقى "ونسرح في بوابة من بوابات الزمن، فأتخيل في بعض الأوقات إنني في حفلة، أو في مكان آخر، وأتخيل تفاصيل المكان وكأنني بالفعل داخله.

هل المهرجانات حاليًا تتراجع أمام موجة الراب والتراب خاصة أنه كان من نجوم المهرجانات من رابرز بالفعل وهم "أولد سكول"؟

أرى أن ما يحدث حاليًا هو تجاري، ولكنه لن يُكمل، من يستمر هو الحقيقي سواء أكان في عالم المهرجانات أو الراب والتراب، ويمكن أن تأخذ المهرجانات أشكال أخرى، وذلك حين يعلم أصحاب هذا الفن "هي اتعملت ليه أصلًا، والثقافة دي تفهم سبب وجودها"، على سبيل المثال خلال كل عام كنت استمع لشيء جديد، وحين أفهم الموسيقى أجد أنه يجب "إنها تتعمل" بشكل مختلف، على سبيل المثال تُقال كلمات أخرى، خاصة أن نجوم المهرجانات حين كانوا يعملون على التراكات"، كانوا يفعلون ذلك من خلال شعورهم بالحرية، وفي هذا الوقت قدموا العديد من الأفكار في المهرجانات، خاصة وقت الثورة، وكانوا يتحدثون عن "الأصدقاء"، وحديثهم عن تلك النقطة تحديدًا كانوا يُقدمونه بشكل أفضل من الوقت الحالين أما ما يحدث حاليًا فهي أمور تجارية "مجرد شو"، ولكن إن عدنا لبدايات سادات وفيفتي، سنجد أن الأمر لم يكن كما يحدث الآن..

ومن وجهة نظري كان من الممكن أن تختفي المهرجانات بهذا الشكل، أرى أنهم إن كانوا استمروا بنفس طريقتهم التي عرفناهم بها كانوا سينجحون، خاصة أنه كان لديهم خط يعملون على تطويره، وكل شهر نستمع لتطور محتواهم، ولكن توقف في لحظة هذا التطور وهم لم يُكملوا فيه.

مولوتوف يستمع لكل من التكنو والمهرجانات فما الفرق بينهما؟ أم أن كلاهما يُكمل الآخر؟

أراهم "حاجتين أتوا من مكانين مختلفين"..ولكن يمكن أن يُعبرا عن أشياء مثل (العنف - الزحام - وعنف المصانع)، خاصة أن موسيقى "التكنو" خرجت من مناطق صناعية، والمهرجانات خرجت من مدينة السلام، على سبيل المثال هنا ستجدين المصانع، والتريلات، وأسفلت بشكل كبير "وطول الوقت إنتي شايفة أسفلت، طوب أحمر مكسر، اللون الرمادي منتشر طوال الوقت، كل ذلك هو "المهرجانات"..بعُنفها، ويتم التعبير من خلالها عن كل ذلك، ومن يقدم المحتوى لا يُدرك ذلك ولكنه مُحمَل به، لذا حين نقول شئ يخرج وكأنه "صُراخ"..

وفيما يتعلق بالموسيقى، فأنتِ تُخرِجي الموسيقى من داخلك ويمكن سماعها، وكأنها تتحدث، فهناك أنواع موسيقية يمكنك أن تشعرين أنها جاءت من الفضاء، أو من مناطق صناعية، وهنا موسيقى يمكن أن تشعري أنها من الجنة "جناويه"، وأخرى "شيطانية"، ويمكننا أيضًا الاستماع إلى موسيقى أو أغاني تجارية، وهي لا تداوي ولكنها تُسكِن، ما يداوي هو الموسيقى التي نشعر ها بالفعل، ويُمكنه أن يُخرِج ما بداخلنا ويداويه.

ما رأيك في موزعيّن الأفراح؟

في رأيي هم بوجه عام لديهم منطقتهم الخاصة، وبشكل صريح أكثر ما أحبه في هذا الأمر هو الإيقاعات وكيفية عملهم لتلك الإيقاعات "، وكيفية عملهم لها، وأنا أتعلم من ذلك، خاصة أنني حين دخلت عالم المهرجانات كنت أحاول أن أجعل نفسي مثل موزعين الأفراح في طريقة التفكير، والتوزيع، حتى لا تصبح موسيقاي "طبقية"، وأحاول أن أقدم إيقاعات أفضل مما يقدمونه رغم أنني لست شعبي بدرجة كبيرة "أنا بعرف أعمل الشعبي وفاهمه، وفهمته أكتر لما قابلت موزعين الأفراح، من خلال حديثهم عن الموسيقى، و التعبيرات والمصطلحات التي يستخدمونها مثل:

"العضم"، وغيرها من الكلمات، خاصة أن تلك اللغات تجعل الإنسان يفهم أخيه الإنسان"، وهكذا طريقة رقصهم، فشعرت بعنف الأمر من طريقة "هزة" الشخص عليه، وهو ما أوصلني للعنف الموجود بداخلة، وكيف لتلك الصاجات يمكنها أن "تهز كدا"..

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard