"الظلم زاد حيل"... ناشطون من بدون الكويت مضربون عن الطعام حتى حلّ أزمتهم

الاثنين 11 أبريل 202201:45 م

تلقى مجموعة من الناشطين البدون المضربين عن الطعام والمعتصمين سلمياً، داخل خيمة في منطقة الصليبة بمحافظة الجهراء، "تهديداً" بإزالة خيمتهم وفض اعتصامهم بالقوة في أول رد فعل رسمي على موقفهم الاحتجاجي على ما وصفوه بفشل السلطات في حل قضية عديمي الجنسية لأكثر من 70 عاماً.

قبل أسبوعين، أقدم عدد من الناشطين البدون البارزين في الكويت، في طليعتهم محمد البرغش ويوسف الباشق، على خطوة الإضراب عن الطعام، متعهدين عدم التراجع حتى تتخذ السلطات الكويتية خطوات تنفيذية لحسم قضية البدون بشكل نهائي بعيداً عن الوعود الفضفاضة المتكررة.

المطلب الرئيسي الذي رفعه المضربون هو إحالة ملفات البدون العالقة إلى القضاء وليس إلى الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية الذي يتهمه البدون بمساومتهم وابتزازهم بذريعة إخفائهم وثائق تُشير إلى "هوياتهم الأصلية". 

"70 عاماً من التسويف" و"الحلول الترقيعية"... #إضراب_البدون في #الكويت يدخل يومه الخامس عشر، والتجاهل الحكومي للناشطين المضربين عن الطعام ينتهي بتهديد بإزالة خيمة اعتصامهم السلمي بالقوة

تهديد وإنذار

لم تعقب أي جهة حكومية على الإضراب حتى مساء الأحد 10 نيسان/ أبريل، إذ أعلن الناشطون المضربون عن تلقيهم اتصالاً من بلدية الصليبة اشتمل على "تهديد" بوقف اعتصامهم ومغادرة خيمتهم وإلا فستقوم سلطات البلدية بذلك عنوةً بحجة عدم وجود "تصريح" لإقامة خيمة الاعتصام. علماً أن السلطات تمتنع عن منح المواطنين البدون تراخيص للتظاهر أو التجمع.

غرّد المحامي والنائب السابق في مجلس الأمة، عبد الحميد دشتي: "البلدية تنذر البدون المضربين عن الطعام بإزالة خيمة الإضراب! أو إزالتها بقوة القانون وهو أول تجاوب حكومي مع المضربين… تهديد".

وقال الناشط المعتصم محمد البرغش، في مقطع مصور من داخل الخيمة: "دق علينا موظف في بلدية الكويت، وعطانا إنذار نشيل خيمة الإضراب، وإحنا قلنا له إحنا مضربين عن الطعام حتى تحقيق مطالبنا. وبكل سلمية وبكل احترام، قلنا لهم ما راح نشيلها. يا أنكم تهدمونها علينا، يا أنكم تعطونا حقوقنا".

تضامناً مع المعتصمين، قال حماد النومسي، رئيس حزب المحافظين المدني، من داخل خيمة الإضراب: "حتى الخيمة في هذه المنطقة، في الصحراء، في العراء، مو راضيين، ضاقوا ذرعاً فيها. لا، إحنا نقول لهم: إحنا قدام آلياتكم إذا بتجيبونها، زيلونا إحنا قبل لا تزيلونها. شنو هالقمع والتعسف هذا؟".

وحث النومسي الحكومة الكويتية على اتخاذ "بادرة إيجابية" في قضية البدون بـ"الاستجابة إلى المطالب الحقة والمستحقة"، مشدداً على أن الشعب الكويتي وكافة الأطر السياسية في البلاد منوط بهم التضامن مع مطالب البدون.

الناشط الكويتي ناصر دشتي أوصى المضربين بـ"ممارسة اليوغا في الصليبة ووضع شجرة كريسماس أمام خيمتكم مع تماثيل لأساطير إغريقية واكتبوا إضراب بدون مسلسلاً من شارع الهرم. لعل وعسى ينتفض الدعاة والمجتمع والإعلام لكم" #إضراب_البدون

من جهته، اعتبر البرغش أن الصمت عن التضامن مع إضرابهم فضح "زيف" و"نفاق" المتشدقين بقضية البدون من نواب مجلس الأمة والمسؤولين في مختلف الوزارات انتهاءً بجمعيات حقوق الإنسان في البلاد.

ونددت هيومن رايتس ووتش، عبر تويتر، بأن "مجتمع ‘البدون‘ (المطالبون بالجنسية الكويتية) ما يزال في مأزق قانوني يحرم أفراده من الوثائق وتلقي الخدمات الاجتماعية ويضر بحقوقهم في الصحة والتعليم والعمل. بينما تقمع السلطات نشاطهم السلمي وتعاقبه".

أين مجلس الأمة؟

وعبر وسم #إضراب_البدون، عبّر الكثير من الكويتيين عن تضامنهم مع البدون مستنكرين عدم الاستجابة لمطالبتهم بأدنى حقوق الإنسان "في بلد يقال إنها بلد الإنسانية". ولام غالبيتهم "تقاعس السلطات" عن إيجاد حل جذري واللجوء إلى "الحلول الترقيعية" و"عدم تضامن أفراد الشعب" في ما وصل إليه حال البدون. 

وصف المتضامنون الإضراب بأنه خطوة "موفقة وبطولية وتحمل ثقافة الجيل الجديد من البدون وما يحملونه من وعي والبحث عن أي حلول مناسبة لحل القضية". وحذروا من أن "الظلم راح يدمر الجميع" لأن "الظلم زاد حيل وأكبر ظلم وطغيان تأخير الحل لغاية هذه الساعة".

وسخر متعاطفون مع البدون من "التجاهل الحكومي" للمضربين ومن "الصمت الجماعي" لنواب مجلس الأمة عن الإضراب الذي دخل يومه الخامس عشر.

فنصح الناشط الكويتي ناصر دشتي المعتصمين بـ"ممارسة اليوغا في الصليبة ووضع شجرة كريسماس أمام خيمتكم مع تماثيل لأساطير إغريقية واكتبوا إضراب بدون مسلسلاً من شارع الهرم. لعل وعسى ينتفض الدعاة والمجتمع والإعلام لكم". 

"الظلم راح يدمر الجميع"... دعوات في #الكويت إلى تضامن شعبي واسع مع #إضراب_البدون لأجل إنهاء أزمتهم المستمرة منذ 70 عاماً، وغضب إزاء "التجاهل الحكومي" و"الصمت الجماعي" لنواب الأمة

وذلك في إشارة إلى بعض القضايا التي أحدثت صخباً في المجتمع الكويتي أخيراً ودفعت بنواب مجلس الأمة إلى مناقشتها والتهديد بالتصعيد في جنبات المجلس النيابي.

وكتب ناشط آخر: "في فترة الانتخابات جميع نواب بما يسمى ‘المعارضة‘ كانت شعاراتهم الانتخابية قضية #البدون وكان أكثرهم انتشاراً ‘نخلعه خلع‘ وعند أول مساومة حكومية تم إسقاط بند قانون الحقوق المدنية، والآن عند أول إضراب سلمي لم نرْ تصريحاً أو مناصرة من أحدهم... بئس الإصلاحيين أنتم!".

في غضون ذلك، أعرب عدد من البدون عن فخرهم بخطورة الإضراب، آملين أن تُنهي "70 عاماً من التسويف" وأن تكون "مفتاح حل أزمة البدون".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard