"إعدام مدني"... رفض واسع لمشروع قانون مرزوق الغانم "لحلّ" أزمة بدون الكويت

الاثنين 17 يناير 202203:02 م

"تسويق للاتّجار في البشر" و"دعوة صريحة لتزوير الهويات" و"شرعنة للابتزاز" و"إعدام مدني"، بهذه العبارات وصف مغردون كويتيون مشروع القانون الذي اقترحه رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم لـ"حل" أزمة عديمي الجنسية أو البدون، معبرين عن رفضهم التام له.

مشروع القانون الذي يقضي بمنح مزايا صحية وتعليمية واقتصادية لمن يعدّلون أوضاعهم و"يبرزون جنسياتهم الأصلية"، كان الغانم قد اقترحه للمرة الأولى عام 2016 إذ فشل التصديق عليه. مرة أخرى في أيلول/ سبتمبر الماضي، أعاد طرحه.

وفيما يتوقع مناقشة مجموعة من القوانين المقترحة لحل قضية البدون خلال جلسة غداً الثلاثاء 18 كانون الثاني/ يناير الجاري، انتشرت أنباء عن محاولة تمرير قانون الغانم خلال الدورة النيابية الحالية.

تفاعل مئات الكويتيين مع هذه الأنباء، عبر وسمَي #نرفض_قانون_المساومة و#قانون_مرزوق_مرفوض، مؤكدين رفضهم إعادة طرح مشروع القانون للنقاش النيابي، ومشددين على أنه "مرفوض ومصيره الفشل وإن تم إقراره".

"يقنن إجراءات لافتة مساوماتية لن تفضي سوى للمزيد من الأذى والتعقيد وكل تبعاتهما الحياتية بالغة الخطورة"... كويتيون يؤكدون: #نرفض_قانون_المساومة #قانون_مرزوق_مرفوض

أبرز بنوده

يعرّف قانون الغانم البدون بأنهم "مقيمون بصورة غير قانونية"، وتعتبرهم مذكرته الإيضاحية "عبئاً على الأمن الوطني" ومشكلةً "استفحلت إشكالياتها القانونية والاجتماعية".

ومما ورد فيها: "انطلاقاً من مفهوم سيادة والزامية القواعد القانونية وحجيتها في مواجهة المخاطبين بأحكامها يكون لزاماً على جميع المقيمين على أرض الكويت أن تكون لهم مراكز قانونية مشروعة، وفقاً للمنظومة القانونية السائدة التي تنظم أوضاعهم".

وورد أيضاً في المذكرة: "الضوابط الحاكمة لإقامة غير الكويتيين بشكل حاسم، ولا يسمح وفقاً لهذه القواعد بوجود فئة مجهولة أو معدومة الجنسية وتعتبر إقامتهم في دولة الكويت بصورة غير قانونية خارجة عن المشروعية".

وتتيح المادة الثالثة من مشروع القانون "منح الجنسية الكويتية لمن قدم أعمالاً جليلة للبلاد، سواء كانت تضحيات بطولية من أجل الكويت أو إنجازاً مميزاً، أو من أصحاب التخصصات المتميزة والنادرة التي تحتاجها البلاد، هذا إلى جانب أبناء الكويتيات من أزواج غير كويتيين والحالات الأخرى التي اقامت في البلاد منذ عام 1965".

في غضون ذلك، تحدد المادة الرابعة "عدداً من المميزات التي تمنح لمن يقوم بتصحيح إقامته في الكويت وجعلها مشروعة تتوافق والنظم المرعية في البلاد بأن يبرز المقيم ما يؤكد انتماءه لجنسية محددة، سواء كانت أصلية أم مكتسبة".

تشمل المزايا المزعومة الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني وإمكانية استخراج الأوراق الثبوتية ورخص القيادة والعمل في القطاعين الخاص والعام. 

تنص المادة نفسها على أن من "يبرز انتماءه لجنسية محددة" يحصل على إقامة مميزة (كفيل نفسه) لمدة 15 سنة قابلة للتجديد، وتشمل الزوجة والأولاد.

في حين أن من لا "يعدّل" وضعه في غضون سنة من إقرار القانون "يُعامل معاملة الأجنبي المخالف للقانون وتطبق عليه أحكام قانون الإقامة وغيرها من التشريعات ذات الصلة، ولا يتمتع بأي مزايا من المنصوص عليها في القانون، كما لا يجوز منحه الجنسية الكويتية مستقبلاً"، وفق المادة السادسة.

في أيلول/ سبتمبر الماضي، أعاد مرزوق الغانم طرح مشروع قانونه المزعوم لحل أزمة بدون الكويت بعدما فشل التصديق عليه عام 2016. احتمال مناقشته نيابياً يجدد النقاش حوله. فما هي أبرز بنوده؟ وما أوجه الاعتراض عليه؟ #حقوق_الكويتيين_البدون

لا يأتي بجديد

من أبرز أوجه الاعتراض على القانون أنه لا يأتي بجديد على حد قول منتقديه الذين يرون فيه امتداداً لسياسات الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية و"قوننة" للممارسات الحكومية المطبقة منذ عقود.

من وجهة نظر الأكاديمية والناشطة السياسية والحقوقية الكويتية ابتهال الخطيب، فإن قانون الغانم ليس إلا "محاولة لإجبار البدون على الاعتراف بجنسية الجوازات المزورة التي دفعت بهم الحكومات السابقة لشرائها" إذ "يشرعن وضعاً مشوهاً قائماً حالياً" و"يقنن إجراءات لافتة مساوماتية لن تفضي سوى للمزيد من الأذى والتعقيد وكل تبعاتهما الحياتية بالغة الخطورة".

وتساءلت: "سبق أن قدمت الحكومات السابقة نفس الوعود: اشتروا جوازات مزورة ونساعدكم بالحصول على الجنسية الكويتية. ماذا حدث بعد 20 سنة من هذه الوعود؟ ولمَ يُفترض أن يصدق البدون نفس الوعد اليوم مغلفاً "بسوليفانة" تحمل اللون المختلف نفسه؟".

وزادت: "ما الفرق بين إجراءات الجهاز المركزي الحالية وبين نصوص قانون الغانم المقترح؟ كيف سينتج عن قوننة إجراءات فشلت على مدى 10 سنوات أي نجاح الآن؟ ماذا تستفيدون من قوننة القهر والمساومة اللذين، بخلاف معضلتهما الأخلاقية، لم ينجحا في إحداث أي فرق إيجابي إلى اليوم؟". و"لمّ تشرّعون إجراءات رفعت نسبة الفقر والأمية والعذاب بل التخلي عن الحياة؟"، تعجبت.

أي قانون لا يضمن الحقوق المدنية والإنسانية "دون قيد أو شرط" مرفوض.

وفي تصريح مصور عبر صحيفة بلاتفورم، أضافت الخطيب: "نحن لا نصل إلى مكان. لا توجد حلول (في القانون) لأن إحنا نكرر نفس المنهجية. صار لنا 30 أو 40 سنة على ذات المنوال، والآن أتى قانون السيد رئيس مجلس النواب ليقنن هذا المنوال".

اعتراضات حقوقية جوهرية

كانت هناك اعتراضات أخرى تتعلق بتعارض منطوق القانون المقترح مع مبادئ حقوق الإنسان الكويتية والعالمية لا سيّما أنه "يساوم الناس على الحقوق المدنية" ويسلبهم حقوقاً أساسية مثل حق التقاضي.

وعابت الكاتبة والناشطة الحقوقية إيمان جهر حيات على المقترح تجاهله الاتفاقيات والمواثيق الدولية المصادق عليها من قِبل الكويت والصادر بها مراسيم وقوانين يتوجب تطبيقها، وتجاهل القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتجاهل الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري، وتجاهل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية.

وانتقدت الناشطة الحقوقية هديل بوقريص عدم حماية القانون المقترح حق البدون في العيش الكريم وفي الكرامة الإنسانية وأدنى درجة من حقوق الإنسان الأساسية، معتبرةً أن أي قانون لا يضمن الحقوق المدنية والإنسانية "دون قيد أو شرط" مرفوض. وأبدت دهشتها أيضاً من "إصرار" الغانم على تكرار طرح القانون برغم الرفض الشعبي الذي يقابل به في كل مرة.

واستنكرت ابتهال الخطيب "تقنين شيء هلامي بهذه الصورة - ‘استمر في الضغط إلى أن يظهروا أوراقهم القانونية‘. كيف تخرج مادة قانونية تقول اضغط على شخص واحرمه من حقوق".

وينظم ناشطون بدون وقفة احتجاجية على مشروع القانون، التاسعة غداً صباحاً أمام مجلس الأمة للمطالبة بإسقاط المقترح وبـ#حقوق_الكويتيين_البدون تزامناً مع الجلسة المرتقبة لمناقشة قضيتهم والحلول المقترحة لإنهائها.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard