للنساء المصريّات طرائق خاصة ومختلفة فيما بينهن في رمضان

الثلاثاء 12 أبريل 202208:55 ص

تستقبلك شوارع مصر قبيل شهر رمضان بالمصابيح والزينة وعناقيد النور داخل الشرفات. وتغمرك البهجة أثناء تجوّلك في المدن والحارات الشعبية والقرى، إذ يعبّر المصريون عن سعادتهم وترحيبهم بالشهر الكريم بأشكال عديدة. وللنساء أيضاً طرائق خاصة في استقبال رمضان، تختلف من منطقة إلى أخرى. فما هو وجه الاختلاف بين سلوك المرأة في القرية وسلوكها في المدينة عند قدوم رمضان؟

السلوك الشرائي للنساء في مصر

ورثت المرأة في صعيد مصر أساليب تخزين الأطعمة عن المصريين القدامى، خصوصاً تلك التي لا تحتاج إلى ثلاجات لحفظها، مثل "البتاو، والمرحرح، والعيش الشمسي والكِشك والمخروطة والقدوسية" التي تُحفظ مدة تراوح بين ستة أشهر وسنة، ويتم تجهيزها كل عام من دون مناسبة معينة، ولكن في شهر رمضان يزيد الطلب على هذه المخبوزات وتنفد بسرعة.

أما نساء المناطق الشعبية المصرية فلا تخزّن أيّ نوع من المخبوزات، ولكنها تخزن اللحوم والبقول والخضر والفواكة. ومؤخراً، أصبحت العديد من النساء يخزنّ البيض في أكياس صغيرة توطئة لتجميده.

وظهرت عادة "تخزينة رمضان" داخل المدن في نهاية التسعينات من القرن المنصرم. وذلك بهدف التفرّغ للعبادة في الشهر الكريم بدلاً من الذهاب إلى الأسواق وشراء السلع الطازجة في ظلّ زحمة شوارع القاهرة.

مِن النساء من تعتبر "تخزينة رمضان" وسيلة تعفيها من مشقة البحث والخروج من المنزل أثناء الصيام، وذلك بسبب درجة حرارة الجو المرتفعة أثناء النهار

ارتفاع أسعار السلع

أدّى الإقبال المتزايد على السلع في رمضان إلى ارتفاع الأسعار. فسعر كيلوغرام ورق العنب، على سبيل المثال، 120 جنيهاً في الأسبوع الأول من رمضان بعدما كان 30 جنيهاً فقط.

وترتبط عادة التخزين بدخل الفرد الشهري، فإمكانيات صاحبات المداخيل الشهرية المنخفضة لا تسمح لهنّ بشراء كميات كبيرة من السلع وتخزينها. والعاملات المياومات لن يتمكنّ من اتباع هذه العادة أيضاً.

مِن النساء من تعتبر "تخزينة رمضان" وسيلة تعفيها من مشقة البحث والخروج من المنزل أثناء الصيام، وذلك بسبب درجة حرارة الجو المرتفعة أثناء النهار.

مخاطر تخزين الأطعمة

قد لا تكون "تخزينة رمضان"، صالحة في بعض الأحيان، إذ لا يمكن التأكد من صحة أساليب التخزين. إذ ليست كلّ الأطعمة صالحة للتخزين، فالعديد من أخصائيي التغذية يلفتون إلى الآثار السلبية لتخزين الأطعمة في الثلاجات مدة طويلة.

استغلال التجار

يتفنن تجار السلع الغذائية في تقديم عروض استهلاكية لبيع المنتجات، ويستهدفون في عروضهم الرمضانية النساء بشكل خاص، مما يدفع الكثيرات إلى الشراء والاستفادة من هذه العروض. وتنتشر سياسة الترويج للاستهلاك هذه داخل المدن بسبب زيادة عدد النساء العاملات فيها مقارنةً بعدد العاملات في القرى، إلى جانب انكماش أشكال الرفاهية داخل القرى، الأمر الذي يجنّب النساء شراء السلع الغالية.

"ترويقة رمضان"

تنتشر بين نساء المدن عادة "ترويقة رمضان"، وتتزامن في الغالب مع سحور أول أيام الشهر، إذ يحرصن على غسل السجاد وتنظيف المنزل وتجديد ما يلزم من الأثاث، إضافةً إلى تعليق ستائر جديدة. أما في القرى، فإنّ النساء يستقبلن رمضان بشكل روحاني أكثر. وبخصوص عملية التنظيف في منازل القرى عند قدوم رمضان، فإنّها لا تختلف عن التنظيف في باقي الأشهر.

السلوك الديني النسائي

خلال شهر رمضان، تذهب المرأة في المدينة للصلاة في المسجد، وتؤدي صلاة التراويح بعد الإفطار لأنها متفرغة للعبادة. أما المرأة القروية، فهناك العديد من القرى التي لا تسمح لها بالخروج من المنزل ليلاً حتى لو كان من أجل الصلاة. وثمة الكثير من المساجد التي لا تخصص مكاناً للنساء.

تمثل الأضرحة ومساجد الأولياء الصالحين أحد أبرز الأماكن الدينية التي تزورها النساء في رمضان، وبخاصة القرويات، إذ يؤمن فريق كبير منهن بقدرات الأولياء على جلب الرزق والمال وإنجاب الأبناء، كما يوفين بالنذور ويشعلن الشموع داخل الأضرحة

زيارة الأضرحة

تمثل الأضرحة ومساجد الأولياء الصالحين أحد أبرز الأماكن الدينية التي تزورها النساء في رمضان، وبخاصة القرويات، إذ يؤمن فريق كبير منهن بقدرات الأولياء على جلب الرزق والمال وإنجاب الأبناء، كما يوفين بالنذور ويشعلن الشموع داخل الأضرحة. عام 2017 زرتُ ضريح السيدة زينب بالقاهرة، ووجدت أنّ الكثير من الزائرات، بعضهن أمام الضريح يدعين ويبكين، وأخريات يوزعن أطعمة على الزائرات والمارة في الشارع.

تنفرد المرأة في المدينة بقدرتها على الابتكار في الاحتفاء بالمناسبات، ويساعدها في ذلك الانفتاح الثقافي، والحرية التي تفتقدها نساء القرية اللواتي تقيدهن الأعراف الاجتماعية والتقاليد القديمة.  

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard