الدفاع الرسمي عن النساء في المغرب... استغلال من أجل "تصفية الحسابات"؟

الثلاثاء 5 أبريل 202201:10 م

في كل محفل دولي، تحرص الأنظمة العربية على تلميع صورتها في ما يتعلق بسجل حقوق الإنسان والمرأة، كما شأن مباحثات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، يوم الثلاثاء 29 آذار/ مارس في الرباط.

وقال بلينكن خلال مؤتمر صحافي في مقر وزارة الخارجية المغربية، إن الولايات المتحدة تدعم أجندة الإصلاح التي ينفّذها العاهل المغربي الملك محمد السادس للمؤسسات الحكومية، وتعزيز حرية التعبير، والحق في التجمع، وتعزيز الشفافية.

وأشار إلى أن واشنطن والرباط "تنخرطان بشكل منتظم في قضايا حقوق الإنسان، وخصوصاً النهوض بحريات التعبير وتأسيس الجمعيات، وإصلاح العدالة الجنائية، وحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين".

وتمثل هذه الزيارة الأمريكية بالنسبة إلى الرباط فرصةً من أجل إظهار دولة ديمقراطية بعيدة كل البعد عما تروّجه عنها منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية. فكيف يبدو الوضع الحقوقي المتقدم في المغرب؟

 

تأثير "مي تو" 

يرى المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش، أحمد بن شمسي، أنه يوجد تقدّم في مجال حقوق الإنسان خاصةً في ما يتعلق بقضايا المرأة، ليس في المغرب فحسب، بل على مستوى دول عديدة، ويُرجع فضل هذا التقدم إلى حركة "مي تو/ أنا أيضاً"، التي اكتسحت العالم، وسلطت الضوء على ضرورة ضمان حق النساء في القضايا الجنسية، بعد أن كان يغيَّب فيها عنصر الثقة بهن من قبل الأمن والقضاء والإعلام.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها حركة "خميسة" النسائية، الأربعاء 30 آذار/ مارس، وقالت الناشطة سامية الرزوقي، إنها تُعدّ رداً على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي حول الوضع الحقوقي في المغرب.

"إن المغرب يهين المرأة عوض الدفاع عن حقوقها باستغلاله رسالة حركة 'مي تو' في تصفية الحسابات السياسية"

ويضيف بن شمسي، في مداخلته في الندوة، إن حركة "مي تو" نبّهت إلى ضرورة الاستماع إلى المرأة في قضايا التحرش والاغتصاب عوض التشكيك في كلامها أو تحويلها إلى موقف المتهم، ويشير إلى أن هذا كان يحدث بسبب انعدام الأدلة أو قلتها في مثل هذه القضايا، ما يدعو إلى "تعميق التحريات لتسليط الضوء على حقيقة الأفعال"، منوّهاً بوجود تطور حقوقي في هذا السياق، "زاد من قيمة قضية النساء في العالم".

وتُعد "مي تو"، حركةً نسائيةً اجتماعيةً مناهضةً للتحرش وكافة أنواع العنف الجنسي ضد النساء، نشأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، وانتشرت في العالم عبر حملة إلكترونية دفعت إلى التحقيق في بعض الاتهامات المتعلقة باعتداءات جنسية كشفتها ناشطات في هذه الحركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

واستشهد بن شمسي، بقضية "الجنس مقابل النقاط" التي هزت الجامعة المغربية خلال الأشهر الأخيرة، وكان آخر أطوارها، في آذار/مارس المنصرم، حين أدانت محكمة أستاذَين سنةً سجناً نافذاً للأول، وسنةً ونصف السنة للآخر، وبغرامة مالية بلغت، على التوالي، خمسة آلاف درهم (500 دولار أمريكي)، وسبعة آلاف درهم (700 دولار أمريكي)، مع أداء تعويضات لمشتكيتَين قدرها 60 ألف درهم مغربي، أي ما يعادل ستة آلاف دولار لفائدة كل واحدة منهما.

إهانة المرأة بذريعة الدفاع عنها

لكن في الوقت الذي من المفترض فيه أن يعزّز تفاعل الدول مع الحراك الحقوقي العالمي، احترامَ الإنسان وضمان حقوقه، يرى مراقبون أنه يُوظّف في المغرب ضد صحافيين وناشطين وحقوقيين. يقول المتحدث باسم هيومن رايتس ووتش أحمد بن شمسي: "إن المغرب يهين المرأة عوض الدفاع عن حقوقها باستغلاله رسالة حركة 'مي تو' في تصفية الحسابات السياسية".

وتحدث بن شمسي في هذا السياق بالتفصيل عن قضية الصحافي عمر الراضي، الذي أدين بست سنوات سجناً نافذاً بتهم ثقيلة منها الاغتصاب، قال دفاع المتهم ومنظمات حقوقية إنها أحكام صدرت بعد محاكمة شابتها تناقضات في أقوال المشتكية، وغابت عنها العدالة، بهدف الانتقام من صحافي اشتهر بمقالاته الاستقصائية عن الروابط بين المصالح السياسية والشركات الكبرى، فضلاً عن انتقاده الصريح لسجلّ المغرب في مجال حقوق الإنسان.

"هذا خطأ بل وخطر كبير"؛ يعلق بن شمسي على نتائج المحاكمة، ويوضح: "عندما تكون محاكمة في قضية اعتداء جنسي على امرأة غير عادلة، فإن القضاء يسيء إلى حقوق المرأة لأنه يعزز عامل الشك ضدها، عوض أن يكون الحكم لصالحها"، وهذه إساءة إلى جميع النساء المشتكيات في القضايا الجنسية مستقبلاً يضيف المتحدث، "ما سيثير شكاً كبيراً حول أقوالهن".

وطالب الحقوقي المغربي في نهاية مداخلته بالمزيد من حقوق المرأة داخل المغرب، "لكن من دون استعمالها بطريقة مشبوهة حتى لا يسيء إليها القضاء بدل إنصافها".

لبس يخيف المرأة

بدورها، شددت الناشطة الحقوقية آمنة طراس، خلال الندوة ذاتها، على أن استخدام قضايا النساء في تصفية الحسابات السياسية يكرس التطبيع مع ثقافة الاغتصاب والعنف ضد المرأة وليس العكس.

وعدّت طراس القضايا الجنسية غير العادلة "استثماراً في واقع مؤلم"، وقالت إن الهدف منه هو تجهيز فخاخ من أجل سجن صحافيين مستقلين أزعجوا مصالح نخبة سياسية معيّنة تجمع بين السلطة والثروة.

"الضحايا الحقيقيات من النساء عندما يردن الحديث عن حقيقة عنف جنسي عشنها، سوف يخفن من أن يتم توظيفهن من أجل ضرب شخص آخر". استغلال قضايا النساء في تصفية الحسابات السياسية في المغرب

ولفتت إلى أن الضحايا الحقيقيات من النساء عندما يردن الحديث عن حقيقة عنف جنسي عشنها، سوف يخفن من أن "يتم توظيفهن من أجل ضرب شخص آخر"، وتالياً فإن النساء، تشدد طراس، هن أكثر تضرراً من هذا اللبس غير الصحي.

وسلطت المتحدثة ذاتها الضوء على خطابات الكراهية والتهديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي وحملات التشهير ضد المرأة، التي تشنها وسائل إعلام معروفة تخصصت في ذلك، مشيرةً إلى قضايا عدة منها ما يتعلق بصحافيات وناشطات أو نساء من زوجات المستهدفين وأمهاتهن.

كما نددت بتجاهل السلطات المغربية لهذا النوع من العنف المعنوي والجسدي، مقابل سرعة ضبط تدوينة أو تغريدة تنتقد الأوضاع الحقوقية في البلاد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard