آثار مصر في إسرائيل... معركة تنتظر من يخوضها

الأحد 27 مارس 202202:07 م

 في سبتمبر/ أيلول 2021، حملت الطائرة التي أقلت رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى القاهرة في أول زيارة رسمية له حمولة ثمينة، خرجت من مصر غيلة إبان فترة الإحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء، هذه الحمولة صُنعت واستقرت في مصر 7000 آلاف عام، قبل أن يدعيها المحتلون أملاً في إثبات علاقتهم المُنتَحلة بالحضارة المصرية القديمة.

تشمل الحمولة الثمينة مجموعة من الآثار المسروقة التي تشكل نذراً يسيراً من السرقات التي مارسها الأكاديميون والعسكريون الإسرائيليون في سيناء خلال أعوام الاحتلال التي امتدت بين عامي 1967 و1978، إذ بقي الإسرائيليون في سيناء لفترة طالت بعد حرب 1973.

باتت إسرائيل مركزاً دولياً لبيع الآثار المصرية المهربة، خاصة أنه لا يوجد بين البلدين اتفاقية تمنع تهريب الممتلكات الثقافية، فالآثار المصرية تُباع على أرصفة القدس وتل أبيب

انتحال التاريخ

"الآثاريون الإسرائيليون دخلوا سيناء قبل أن يدخلها الجنود"، حسب الدكتور خالد سعيد، أستاذ اللغة العبرية والباحث في مركز يافا للدراسات الاستراتيجية، الذي يضيف "بدأت عملية سرقة آثار سيناء منذ حرب 1956 (العدوان الثلاثي) خلال الشهور التي احتل فيها الإسرائيليون شبه الجزيرة".

ينشغل الإسرائيليون بالبحث عن "آثار الخروج" إذ يحاولون إثبات أنهم أصحاب الأراضي التي يحتلونها من خلال البحث عن أدلة أركيولوجية (من الآثار) تثبت تواجد أجدادهم في تلك الأراضي بشكل يتفق مع الروايات التوراتية، يرى البروفيسور خالد سعيد أن أهمية آثار مصر بالنسبة إلى إسرائيل تكمن في سعي دولة الاحتلال إلى  (تأريخ) رحلة الخروج الأولى التي تحكي عنها الكتب المقدسة،  كون هذه (الحكاية) دون أدلة آثارية حتى الآن، لكنهم يعتقدون أنها حدثت خلال فترة حكم الدولة الحديثة من حكم ملوك مصر القدماء (بين القرنين 16 إلى 11 قبل الميلاد)، فهدف الآثاريين الإسرائيليين  من التنقيب في سيناء  إيجاد آثار تدل على أن سيناء "جزء مما يعتقدون أنه أرض إسرائيل التاريخية".

أكد سعيد لرصيف22، أن إسرائيل مولعة بالآثار المصرية حتى أن السفر لمصر والأماكن الفرعونية من الخطوط العريضة للمواقع العبرية، وتدرج في برامج شركات السياحة الإسرائيلية وأي اكتشاف أثري مصري يقابل باهتمام إسرائيلي استثنائي، وربما يأتون بمعلومات لا نجدها  في التقارير العربية، ويحاولون ربطها مع اليهود أو التاريخ الإسرائيلي.

موشى ديان أشرف بنفسه على نهب معبد سيرابيط الخادم واستولى على آثار منه باع بعضها لتغطية نفقات زواج ابنته

"عبور آخر"

يصف الدكتور محمد عبدالمقصود أستاذ الآثار المصرية ورئيس المجلس الأعلى للآثار سابقاً عملية استعادة نذر من الآثار المصرية المنهوبة بأنها كانت "عبوراً آخر" في إشارة لمعركة العبور في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973.

كان عبدالمقصود حينها عضواً في وفد التفاوض المكلف باسترداد الآثار المصرية من إسرائيل بعد نحو 15 عاماً من مفاوضات السلام بين الجانبين في نهاية سبعينيات القرن الماضي. يقول عبد المقصود لرصيف22: "المشكلة وقعت مع احتلال إسرائيل لسيناء مدة 5 أشهر خلال حرب 1956، ثم 15 عاماً بعد هزيمة 1967، حيث قامت بمسح أثري شامل لسيناء ونقبت في 35 منطقة، وكانت أبرز اكتشافاتهم قلعة فرعونية* بموقع الكونتينلا ومخزن غلال بعين القديرات".

حسب عبدالمقصود، لم تنص اتفاقية كامب ديفيد على استعادة مصر آثارها المنهوبة لدى دولة الاحتلال "ولكن بعد التحرير، ناضلت مصر 10 سنوات من أجل استرداد الآثار، لأن إسرائيل حصلت عليها عبر تنقيب غير شرعي جرى خلال الاحتلال، وقاد العملية وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني ورئيس هيئة الآثار الأسبق أحمد قدري، وساعد الضغط المصري والدولي في نجاح الحملة، حتى صدر قرار تشكيل لجنة المفاوضات لاسترداد الآثار يوم 3 يناير/ كانون الثاني 1993، وعلى رأسها الأستاذ الدكتور عبد الحليم نور الدين".

كانت أولى مهام الوفد المفاوض هو تجميع معلومات كاملة عن الآثار المسروقة، عبر الكتب والمقالات التي نشرها علماء الآثار الإسرائيليين عن الاكتشافات التي قاموا بها، وساعد بالترجمة عن العبرية مسئول لجنة الآثار اليهودية بلجنة الاسترداد، غير دور الأجهزة السيادية، واشترك أساتذة من الجامعات المصرية وأساتذة أجانب بتجميع المادة، بحسب عبد المقصود.

تطرق عضو الوفد إلى المفاوضات، موضحَا أن "معظم عبء التفاوض" وقع على كاهل الدبلوماسية المصرية الرسمية، بينما اقتصر دور الآثاريين على المفاوضات الفنية: "جمعتنا بالأثاريين الإسرائيليين جلسة واحدة فقط عام 1993، لتنسيق جدول زمني لتسلم القطع، وكان لدينا تعليمات بعدم إطالة أمد التفاوض، على عكس الإسرائيليين الذين حاولوا استبقاء الآثار لديهم 20 عاماً أخرى بدعوى دراستها".

رغم استجابة المفاوضين المصريين للمطالب الإسرائيلية، إلا أن الإسرائيليون لجأوا إلى ألاعيب قانونية لاستبقاء أهم الآثار المنهوبة خلال فترة الاحتلال

سمحت مصر نهايةَ التفاوض ببقاء الآثار سنتين إضافيتين لدى الجانب الإسرائيلي، إذ كانوا قد نهبوا الآثار واستحوذوا عليها 15 عاماً بالفعل عند تلك النقطة. "الطلب الثاني للإسرائيليين كان عرض الآثار التي استحوذوا عليها في معارض تحت اسمهم، لنفي تهمة النهب عنهم وإعطاء تنقيبهم أثناء الاحتلال صفة شرعية باعتبارهم مستكشفين لا منقبين غير شرعيين، وبالفعل عرضت الآثار في متاحف السويس والإسماعيلية والعريش وطابا". ورغم الاستجابة لمطالب الجانب الإسرائيلي، إلا أن النصيب الأكبر من الآثار المتفق على إعادتها لا يزال في حوزتهم من دون التزام بالاتفاق أو القواعد الشرعية والقانون الدولي".

يكشف الآثاري يحيى عمارة الذي شغل منصب مدير مكتب الدكتور عبد الحليم نور الدين أثناء رئاسة الأخير للمجلس الأعلى للآثار المصرية، وترأّس الوفد وقتها، أن الوفد تشكل من رؤساء جميع إدارات المجلس في ذاك الوقت، سواء من أساتذة الآثار المصرية القديمة أو الآثار اليونانية أو الرومانية أو الإسلامية أو القبطية، حتى يتحقق كل منهم بالتحقق من الآثار حسب تخصصه، والتأكد من استلام نسخ اصلية منها لا نسخ مقلَّدة او مزيفة. كما تضمن الوفد ممثلين عن وزارة الخارجية. وبدأ عمله في يناير/ كانون الثاني 1993 عقب صدور قرار تشكيله.

ما عاد وما لم يعد

سجل عالم الآثار المصرية، ورئيس الوفد المفاوض من المتخصصين، دكتور عبدالحليم نور الدين في كتابه "الآثار المصرية المستردة من إسرائيل"، أن الاحتلال سلم المخطوطات التي استولى عليها منقبوه في جزيرة فرعون، هذه المخطوطات معروضة حالياً في متحف طابا. كما سلمت أسماء الأماكن والخرائط المسحية لمواقع سيناء الأثرية "كبادرة حسن نوايا"، والتزمت بدفع مليون دولار عن النشر العلمي للقطع الأثرية التي استولت عليها، دُفع الجزء الأول من المبلغ عام 1993، والثاني في العام الذي يليه، ثم "أعادت القطع دون أن تتحمل هيئة الآثار المصرية أية نفقات". لكن على خلاف ما يذكره الكتاب، لم تسلم إسرائيل كافة القطع التي استولت عليها، وابقت الكثير منها في حوزتها استناداً إلى ألاعيب قانونية.

الآثار التي جرى استردادها حسب كتاب "الآثار المصرية المستردة من إسرائيل"، جاءت إلى مصر في 4 دفعات، انتهت في ديسمبر/ كانون الأول 1994. ضمت الدفعة الأولى 28 صندوقاً وعشر لوحات يونانية و رومانية، والثانية 103 صندوقاً والثالثة 415 صندوقاً والرابعة 838 صندوقاً، ويرى نور الدين إن أكثر ما يميز الدفعة الرابعة هو "اللوحات المصرية القديمة كبيرة الحجم، والأقنعة الفريدة التي تنتمي للعصر الفارسي". وأقامت إسرائيل معرض لآثار الدفعة الرابعة بعنوان "سيناء وداع وسلام" Sinai, farewell and goodbye بمتحف إسرائيل القومي.

عدَّد نور الدين أبرز القطع المستردة ومنها: 10 شواهد القبور أخذت من الجبانة المسيحية بتل الخوينات التي استولى عليها موشى ديان، وعادت بعد أن أهدتها زوجة ديان إلى المتحف الإسرائيلي، وقناع دفن أحد الجنود فوقه أكاليل استولى عليه الإسرائيليون من منطقة تل الحير، ولوحة من الحجر الجيري لنصب تذكاري لجنود يونانيين في المنطقة نفسها، وعقود من العظم (مصرية قديمة) تعود إلى 5000 ق.م بموقع النواميس.

موشى ديان ينهب "سيرابيط الخادم"

واحد من المواقع الأثرية المنهوبة، معبد "سيرابيط الخادم"، الذي بدأ إنشاؤه في عهد أمنمحات الأول في جنوب سيناء، إلى الغرب والشمال من منطقة سانت كاترين.كُرس المعبد للإلهة حتحور، ربة الموسيقى والخصوبة وراعية الأمهات في مصر القديمة، وهي كذلك ربة الفيروز، الذي اشتهرت به أرض سيناء الغنية بالمناجم والمحاجر. هذا المعبد كان هدفاً لوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشي ديان، الذي يصفه الدكتور محمد عبدالمقصود، انه "أحد اللصوص الثلاثة الكبار للآثار المصرية".

ينقل عبدالمقصود شهادة جندي إسرائيلي ضمن المكلفين بحراسة المعبد، أن ديان كان يحفر بنفسه في المعبد يوم 7 يوليو/ تموز 1969، وسرق آثاراً منه. واعترف ديان فقط بسرقة تمثال قرد من المعبد ثم زعم لاحقاً أنه أعاده مرة أخرى. لكن ما تؤكده صور منزل عائلة ديان، أن الوزير الإسرائيلي والعضو السابق في العصابات الصهيونية استولى على 3 أعمدة من المعبد ونقلها إلى حديقة البيت الخلفية، وهو ما شهد به الطيار الإسرائيلي يوري ياورم الذي رافق عائلة ديان في زيارتهم للمعبد يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 1956. هذه الوقائع وثقتها مؤتمرات إسرائيلية طالب فيها آثاريون إسرائيليون ديان الذي عرف بنهب الآثار من غزة ومصر والجولان بإعادة الآثار إلى مواقعها أو تسليمها للمختصين الإسرائيليين.

يقول عبد المقصود  أنه اتهم الباحث الإسرائيلي "راينز كلنز" ديان بسرقة المعبد مرتين عام 1956 وعام 1969 بمساعدة عالم الآثار الإسرائيلي روفائيل جيفون الذي قام بنشر أثري علمي للقطع فيما بين عامي 1972-1976، وكان العالم الإسرائيلي مسؤول عن بعثة جامعة تل أبيب لدراسة آثار المعبد، وقام بتسجيل كل قطع المعبد وترقيمها ولكن لم تنشر أبداً أعمال هذه البعثة، والمثير للجدل أن ديان كان يتصرف في هذه الآثار وكأنها ملكه، يهدي ويبيع منها، إذ ذكرت ابنته أنه أهداها جرة تنتمي للعصر الروماني، بل وصل الأمر إلى بيع بعض القطع من أجل زواج ابنته عام 1976م، لاحقا، استجوبه الكنيست  عام 1971 بسبب مصير الآثار التي استولى عليها من سيناء والجولان ومناطق متفرقة في فلسطين بعد أن ظهرت في دور مزادات في الولايات المتحدة.

أوضح الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، أن مصر ليس لديها وصف أثري للقطع المسروقة، ولم تظهر في أي متحف، ولذلك لا يزال ملف ديان مفتوحاً. "ومما يزيد الأمر تعقيدًا أنه يوجد آثار خرجت من سيرابيط الخادم قبل الاحتلال الإسرائيلي على يد فلندر بتري، وبيعت إلى متحف في استراليا ولا زالت موجودة هناك".

آثار مصرية لا تزال في إسرائيل

يقول بسام الشماع عالم المصريات أنه ذهب  عام 2013  إلى القدس لزيارة المسجد الأقصى، وزار متحف إسرائيل بالقدس الشريف، مؤكداً أن متحف إسرائيل يضم عدداً كبيراً من الآثار المصرية، "حالتها ممتازة، وجرى اختيار قطع جميلة ولها أهمية أثرية، ويزعم المتحف أن بعض تلك القطع إهداء أمريكي لإسرائيل".

أكد بسام لرصيف22، وجود عدد كبير من القطع الأثرية المميزة مثل صورة للمعبودة باست وبجانبها الإله جحوتي، وأسلحة مصرية قديمة منها خنجرين وسكينتين، وثلاثة سيوف أحدهما سيف "المنجلية" الذي لا يماثله سوى سيف أخر بمقبرة توت عنخ أمون. كما يعرض المتحف مركب مصري قديم صغيرة، وثلاثة تماثيل لخادمين مصريين وتمثال لصانع جعة (بيرة) مصري. ويخصص المتحف فاترينة عرض للآلهة المصرية القديمة وأخرى لعرض الأوشابتي، أسفلها مجموعة من المرايا المصرية القديمة.

لا يمكن أن تخطئ عيناك وأنت داخل المتحف الأقنعة الحجرية الجنائزية المصرية، منها قناع لشاب ذو لحية رشيقة، وبجوار عدد من "بورتريهات الفيوم"، ونسخة رائعة من اللعبة المصرية القديمة "سينيت"، والتي تشبه الشطرنج، كما يعلق على حائط المتحف العديد من اللوحات الجنائزية ونسخة من كتاب الموتى، إلى جانب العشرات من الجعارين التي استخدمها المصري القديم كأختام للموظفين الرسميين، والتذكرة بـ 16 دولار، "أي أن تل أبيب تستفاد كثيراً من الآثار المصرية من عرضها بالمتحف"، بحسب الشماع.

كبير الآثاريين المصريين: "لا يمكن حصر الآثار المصرية في إسرائيل"

وأضاف أنه زار أحد محال الآثار الإسرائيلية، والتي يسمح فيها ببيع الآثار القديمة بشكل طبيعي، لأن القضاء الإسرائيلي لا يجرم تجارة الآثار، ووجد العديد من تماثيل الأوشابتي والجرار الأثرية، كما أنه عثر عنده على قناع حجري مصري، علقه التاجر الإسرائيلي، مبيناً أن أحد المزادات الإسرائيلية باعت آثار مصرية العام 2021 "بسعر بخس، لا يتناسب وأسعارها بأي مكان آخر بالعالم".

"لا يمكن حصر الآثار المصرية في إسرائيل" بتلك الكلمات كشف مجدي شاكر كبير الأثاريين بوزارة الآثار، عن حجم الآثار المصرية المنهوبة. مشيرًا إلى وجود كمية كبيرة من الآثار المصرية في متحف القدس، غير المجموعات التي قام موشيه ديان بسرقتها.

أكد شاكر لرصيف22، أن إسرائيل أعادت فقط بعض القطع الأثرية التي استولت عليها، بينما تبقى القطع المهمة بأعداد كبيرة لديها. كما أنها لا تزال تثري بيزنس تهريب الآثار المصرية وتعد مركزاً مهماً لبيع الآثار المصرية المهربة، "خاصة وأنه لا يوجد بين البلدين اتفاقية تمنع تهريب الممتلكات الثقافية، عدا اتفاقية آثار سيناء والتي تقتصر على الآثار المستخرجة من شبه جزيرة سيناء".

أوضح كبير الآثاريين بوزارة الآثار، أن إسرائيل تحتفظ بمومياوات كاملة ومجموعة منتقاة من الآثار المصرية تعرضها بمتحفها في القدس، بجانب المجموعات الخاصة التي لا تزال تضم آثارا من سيناء ومعبد سيرابيط الخادم، بينما قال الدكتور علي محمد، رئيس قسم الآثار المستردة السابق، أنه لا توجد قطع مُبلغ عن سرقتها في متحف إسرائيل، فهي إما جاءت عن طريق الحفر خلسة أو مشتراه من خارج إسرائيل، مبينًا أن إدارة الآثار المستردة "دخلت على موقع متحف القدس ولم تجد قطع مبلغ بسرقتها، فهي إما بيعت قبل صدور القانون المصري، أو خرجت عن طريق الحفر خلسة"، كما يؤكد محمد لرصيف22، أن "إسرائيل بلد تجارة الآثار، وخاصة بين اسرائيل وإنجلترا. لكن في قانون صدر بالتحري عن الآثار من الكنيست في 2012، ويتيح الكشف عن مستندات الأثر وتحاول مصر العمل عبره".


استرداد الآثار بعد اتفاقية سيناء

قال الدكتور شعبان عبد الجواد رئيس قسم الآثار المستردة بوزارة الآثار المصرية، بأن قوانين إسرائيل المحلية تبيح تجارة الآثار، كما أنها غير موقعة على اتفاقية اليونسكو، إلا أنها تحاول أن تظهر احترامها لملكية الدول الأخرى للآثار، وذلك مثل ما حدث مع مصر وتعاونها في إعادة بعض الآثار المصرية المسروقة. يضيف عبد الجواد قائلاً، أن المرة الثانية التي تعود فيها آثار من إسرائيل إلى مصر كانت عام 2016، إذ تمت استعادة تابوتين خرجا من مصر بعد الانفلات الأمني في ثورة 25 يناير 2011، ودخلت التوابيت صالة مزادات في إسرائيل، حينها أبلغ إنتربول القدس السلطات المصرية بوجود التابوتين مما حرك وزارة الآثار، وأعد قسم الآثار المستردة دراسة تثبت ملكية الآثار لمصر، مشيراً إلى أنه "أي آثار مصرية يجب أن تكون إما خرجت بشهادات أو صكوك من الحكومة المصرية أو عن طريق وثيقة إهداء، وعدا ذلك تعتبر خرجت بطريقة غير شرعية".

يوضع عبد الجواد لرصيف22، أن عملية التفاوض حول التابوتين المسروقين استغرقت 4 سنوات شاقة، وأكثر ما أعاقها هو سحب السفير المصري من إسرائيل، وبمجرد عودته استؤنفت العملية مرة أخرى، وضيف أن القضية أنهيت عن طريق التفاوض وقسم كبير منه قام على عاتق وزارة الخارجية المصرية والسفير المصري، موضحاً أنه لا يعلم حجم الآثار المصرية الموجودة في إسرائيل سواء الخاضعة للمتاحف أو المبيعة بالمحال، وأنه إذا اكتشفت أي قطعه بمحل لعرض التحف هناك يمكن لمصر أن توقف البيع وتستردها عن طريق الإنتربول.

لبيد والآثار المصرية

كانت أحدث حلقات الآثار المستردة، هي المجموعة التي جاء بها وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، وهي عبارة عن مجموعتين الأولى خرجت من مصر عبر الحفر خلسة وهربت إلى مدينة أكسفورد الإنجليزية، ومن هناك اشتراها تاجر آثار إسرائيلي وحاول إدخالها للكيان العبري عبر مطار بن غوريون، والثانية وجدت في صالة مزادات بالقدس، وقامت السلطات الإسرائيلية بتحقيق مشترك مع القاهرة حتى ثبتت ملكية مصر لتلك القطع بحسب صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل".

يصف عبد الجواد هذه المجموعة بأنها تتألف من 95 قطعة أبرزها جزء من تابوت ولوحتين وتماثيل أوشابتي بجانب بعض تماثيل الآلهة، وبعد أن اكتشفت وزارة الآثار المصرية داخل صالة المزادات بالقدس طالبت بالمستندات التي تثبت ملكية الأثر، ومع عدم وجودها خاضت وزارتي الآثار والخارجية عملية تفاوضية شاقة استمرت 6 سنوات، حتى وصلت الآثار لأرض الوطن.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard