إزالة "آل طباطبا"... أحدث مشاهد "تطوير القاهرة"

Main_Tabtaba

الأحد 14 فبراير 202106:57 م

واصلت وزارة الدولة للسياحة والآثار في مصر، اليوم، نقل قباب مشهد "آل طباطبا"، آخر آثار الدولة الإخشيدية الباقية، من موقعه المشرف على بحيرة عين الصيرة، تمهيداً لإعادة تركيبها في متحف الحضارة الواقع بالقرب من البحيرة.

يأتي نقل بعض العناصر المعمارية للمشهد، بعد حملات استمرت أكثر من 20 عاماً قادها أثاريون، طالبوا خلالها الحكومة بإنقاذ الأثر الفريد المتبقي من فترة حكم الإخشيديين في مصر، والتي امتدت بين عامي 935 و969 ميلادية. فقد أهملت وزارتي الآثار والأوقاف المصريتين - الثانية مالكة لكثير من الآثار  الإسلامية بينما تشرف الأولى عليها- الاستجابة لمطالب الأثاريين بالتدخل لمنع ارتفاع مياه البحيرة داخل المشهد وغمره بالكامل. وبعد 20 عاماً من ترك الأثر بلا حراسة، وبعدما انفض عنه زائريه، قررت السلطات المصرية نقل الأثر من موضعه إلى متحف الحضارة الجديد، ضمن خطة متكاملة لإثراء المتحف، ضمن مخطط أكبر بـ"تطوير القاهرة".

"مشهد آل طباطبا" أثر معماري فريد فهو من أقدم مستشفيات العالم في علاج الأمراض الجلدية إلى جانب كونه ضريح لآل البيت.

ما هو "مشهد آل طباطبا"

مشهد "آل طباطبا" هو أثر فريد في المعمار الإسلامي، وفي التراث المعماري المصري في مجمله. فالمشهد يجمع بين كونه ضريح من أبرز أضرحة آل البيت، إلى جانب كونه واحد من أقدم المستشفيات المتخصصة في علاج الأمراض الجلدية في العالم، ويقترح بعض الأثاريين أنه الأقدم في هذا المجال.

وشكل مشهد آل طباطبا امتدادًا لـ"بيمارستان الفسطاط"، الذي أنشأه أحمد بن طولون عام 872 م، والمسجل كأول مستشفى في العالم يقدم الرعاية لأصحاب الأمراض النفسية والعقلية. بالإضافة إلى كونه أول مستشفى تبنيه السلطات الحاكمة منذ وصول العرب إلى مصر في نهايات القرن السابع الميلادي.

يسجل المؤرخ الأهم لتاريخ ملوك القاهرة "ابن تغري بردي"، أن الأمير محمد بن طغج الإخشيد، مؤسس الدولة الإخشيدية، كي يعظم من إنجازات حكمه الذي جاء بعد فترة اضطراب طويلة، تسببت فيها اضطرابات طالت الدولة العباسية نفسها؛ توسع الإخشيد في إقامة البساتين والمارستانات، وإقامة دور الصناعة الكبرى، إلى جانب اهتمامه بتعزيز وزيادة عدد وعتاد الجيش. وشهدت مصر في عهده توسعاً في دعم العلماء والأطباء والمعماريين وأرباب الصناعات، ما انعكس على عدد وتجهيز المارستانات (المستشفيات) في عهده.

ويعد مشهد "آل طباطبا" من أبرز إنجازاته، إذ قرر أطباء بلاطه الاستفادة من الميزات العلاجية لمياه بحيرة عين الصيرة، الواقعة جنوب القاهرة بالقرب من "الفسطاط" عاصمة الحكم في بناء مشفى للامراض الجلدية. وأطلق العامة على المشهد بالدارجة المصرية اسم: "السبع أطبا" لوجود سبع حجرات بالمبنى، واحدة منها للصلاة، بينما تضم ست منها رفات لأبناء عائلة "طباطبا" التي تنتسب إلى آل بيت النبي محمد، من نسل حفيده الحسن بن علي بن أبى طالب. وتداول العامة في زمنهم أنهم من الأطباء. ويقوم المشهد على عين استشفائية تستمد مياهها من البحيرة، ليستحم فيها المصابون بالأمراض الجلدية. وظل المشهد مقصداً للمرضى في مصر حتى ثلاثين عاماً مضت، حتى بعد تسجيله كأثر برقم 563 ضمن الآثار الإسلامية.

يعد المشهد كذلك من أقدم وأبرز الأضرحة الإسلامية بمصر. وهو من ضمن قِرافة الإمام الشافعي الشهيرة بالقاهرة، واتي تتخذ اسمها من مسجد الإمام وضريحه الواقع في حرمها بالفسطاط القديمة.

خطة "تطوير القاهرة" أزاحت مناطق وشواهد ذات قيمة تاريخية وتراثية وجمالية فريدة.

غضب المختصين

صاحبت عملية تفكيك المشهد تمهيداً لنقله إلى متحف الحضارة القريب غضب بين مختصين بدراسة وترميم الآثار الإسلامية في مصر، خاصة بعدما طالبوا الدولة طوال عقدين بالتدخل لإنقاذ الأثر من دون طائل. وكتب الأثاري عماد عبد القادر مفتش الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الدولة للأثار: "لقد فقدت الأمة الأثرية و فقد التراث العالمي أثراً من أغنى الآثار، أثراً من أغلى الآثار، أثراً من أندر الآثار. وداعاً مشهد آل طباطبا، الأثر الإخشيدى الوحيد الذي كان باق. ولا عزاء لأصحاب العلم الذى أصبح حبراً على ورق. سيسجل التاريخ كم الجرائم التى ارتكبت فى حق الآثار. الأشخاص و المناصب والمكاسب إلى زوال".

عماد عثمان مفتش عام آثار جنوب القاهرة السابق، والذي كان مسؤولاً عن المشهد، ضمن آثار إسلامية وقبطية أخرى تضمها أقدم عاصمة لدولة المسلمين في مصر، رفض عملية نقل الأثر عوضًا عن ترميمه واتخاذ اللازم لصيانته في موقعه. وقال عثمان لصحيفة الطريق المحلية إن ما جرى من تقل الأثر، هو حلقة جديدة في محاولات إزاحته من موضعه، والتي بدأت في الثمانينيات من القرن الماضي عندما حاول عضو بمجلس الشعب "النواب حالياً" إزالة الأثر لإثامة مسجد في موضعه. وكاد ينجح في مساعيه لولا تصدي المثقفين والكتاب لتلك المحاولات وضغطوا لاستصدار قرار بالترميم، نجح جزئياً. إلا أن الدولة عادت بنفسها لنقل بعض العناصر المعمارية للمشهد ممثلة في القبتين الأثريتين من موضعهما.

لقد فقدت الأمة الأثرية و فقد التراث العالمى

أثرا من أغنى الأثار

أثرا من اغلى الأثار

أثرا من أندر الأثار

وداعا مشهد آل...

Posted by ‎عبدالحميد عبد القادر‎ on Saturday, 13 February 2021

وتساءل عثمان عن الخطة التفصيلية لنقل الأثر من موضعه، معتبراً أنها تنقِص من قيمته التاريخية والتراثية، كما انتقد الطريقة التي يتم بها نقل الأثر بـ"الهدم من فوق". وتساءل عن مصير المكامير التي تشكل جزءًا من الأثر وفرادته المعمارية وإن كانت ستترك غارقة.

ولم تصدر وزارة الدولة للآثار في مصر بياناً حتى اللحظة يبين آلية نقل الآثر، وحجم المنقول منه، وإن كانت ستقوم بنقل الأضرحة المتضمنة فيه، أم ستكتفي بنقل القباب وتترك باقي الأثر، بما فيه عين الاستشفاء،  للغرق. خاصة وان مختصين بترميم وصيانة الأثار تقدموا للوزارة بخطط عندسية لصيانة الأثر وإنقاذه.

تاريخ من الإهمال

ويشكو المختصون في مصر من ما يرونه "إهمالاً متواصلاً" من الدولة للآثار الإسلامية والقبطية. ما أدى إلى اندثار وضياع كثير منها. ومع ظهور وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، بدأ المختصون والمحبون للآثار الإسلامية في مصر في حملات متواصلة. نشطت في البداية لدعوة الدولة إلى الحفاظ على التراث المعماري والتاريخي المهدد، ثم تحولت إلى القيام بحملات شعبية بالجهود الذاتية لإنقاذ وتنظيف وترميم الآثار على يد متطوعين.

وتشهد القاهرة في الأشهر الأخيرة موجة من إزالة مبان ذات طابع تراثي وأثري، في إطار عمليات توسعة للطرق تقوم بها الدولة تحت مسمى التطوير، ما قاد إلى إزالة وهدم قطاعات واسعة من مدينة الموتى بصحراء المماليك، ومبان قديمة يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثامن عشر بمنطقة السيدة عائشة، الواقعة في حرم الفسطاط القديمة، وتعتزم الدولة الإزالة الكاملة لمنطقة عرب اليسار ذات السمات المعمارية المميزة باعتبارها حي عشوائي، رغم أن تاريخ المنطقة يمتد إلى ثلاثة قرون على الأقل وبها منازل يزيد عمرها على 150 عاماً.

بما اننا صفحة تاريخية و تراثية و غير رسمية

فا نحب نوضح لحضراتكم الساده الافاضل و مسئولى صندوق تطوير العشوائيات

ان...

Posted by ‎القاهرة التاريخية - HistoricCairo‎ on Sunday, 7 February 2021

وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إنشاء مدينة جديدة لصناعة الذهب باسم "مدينة الذهب"، وبعدها بأيام علم ناشطون في مجال الحفاظ على التراث والأثار أن الدولة تتجه نيتها إلى إزالة منطقة "الصاغة" التراثية، أحد المعالم المميزة لخان الخليلي الشهير في قلب القاهرة الفاطمية. كما نشرت وزارة الدولة للسياحة والآثار مخطط تحويل ساحة مسجد الحاكم بأمر الله إلى منطقة مطاعم ومزارات ترفيهية، وإضافة جراج أسفل الساحة، ما يخالف المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر بشأن حماية الآثار، والقانون المصري الذي يمنع إقامة أية منشآت في حرم الأثر. ويمتد حرم الأثر وفقاً للقانون المصري خمسين متراً على الأقل حول الأثر في كل اتجاه. كما يمنع القانون القيام بأية أعمال إنشائية قد تغير من طبيعة الأثر أو تهدد سلامته أو تؤثر في عناصره المعمارية والفنية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard