"اشتر بالتقسيط وابعد عن البنك"... نصائح الخبراء للحفاظ على "تحويشة العمر"

السبت 19 مارس 202203:14 م

قد تكون واحداً من المصريين الذين يمتلكون بضعة آلاف من الجنيهات، نجحت في ادخارها من أجل طارئ قد يقع، أو كما يُقال "قرشين للزمن". والآن تبحث عن سبيل للحفاظ عليها أو زيادتها، تجنباً لارتدادات التوتر الاقتصادي الذي تعانيه مصر في ظل تكهنات تتصل بانخفاض قيمة الجنيه، في وقت تستمر الأسعار في الارتفاع مهددةً هذين "القرشين".

فإذا كنت من صغار المدخرين وتراوح مدخراتك بين 10 آلاف جنيه و 100 ألف، انتبه إلى أن تركها في المنزل يجعلها تتناقص بفعل التضخم، حتى لو لم تنفق منها شيئاً. وفي ما يلي نصائح من خبراء الاقتصاد للحفاظ على أموالك.

إذا كنت من صغار المدخرين وتراوح مدخراتك بين 10 آلاف جنيه و 100 ألف، انتبه إلى أن تركها في المنزل يجعلها تتناقص بفعل التضخم، حتى لو لم تنفق منها شيئاً. هنا... نصائح من خبراء الاقتصاد للحفاظ على قيمة أموالك

هل تفضل المخاطرة أم الأمان؟

يقول لرصيف22 الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، رشاد عبده، إن هناك أشكالاً عدة للاستثمار تتنوع بين الإيداع في البنوك، والمضاربة في البورصة، وشراء العقارات أو الذهب. وفي الاستثمار ينقسم الناس بين مخاطرين ومفضلين الأمان.

ويضيف أن بعض صغار المدخرين قد يرون في الظروف الاقتصادية الحالية فرصة لزيادة أموالهم بالاتجاه لخيارات المخاطرة، ويتابع: "ممكن واحد يلاقي في الحرب فرصة، ويشتري أسهم في البورصة على أمل ارتفاع أسعارها بعدين، وممكن يقول هشتري ذهب علشان سعره يزيد فيما بعد وأبيعه". لكن آخرين يفضلون الأمان خوفاً من الخسارة: "فيه ناس تانية بتقول البنك أمان ومضمون ولما التضخم بيزيد البنك المركزي بيرفع سعر الفائدة وده يرضيني"، يختم عبده.

"اللي معاه فلوس قليلة بهذا القدر أكيد هيكون محتاج السيولة دي قريب جداً خاصة مع ارتفاع الأسعار"

الودائع

لكن الخبير الاقتصادي مدحت نافع يبيّن أن صغار المدخرين لا تحتمل أموالهم المخاطرة، ويحتاجون إلى الاستثمار الآمن والقدرة على الوصول إلى الأموال بسرعة: "اللي معاه فلوس قليلة بهذا القدر أكيد هيكون محتاج السيولة دي قريب جداً خاصة مع ارتفاع الأسعار".

ويقترح على هؤلاء وضع الأموال في أوعية ادخارية تحقق أعلى سعر فائدة ممكن، وفي نفس الوقت يمكن سحبها عند الحاجة: "في الحالة دي الشهادات البنكية مش هتكون مناسبة، لكن الودائع مفيدة جداً".

الجأ إلى التقسيط

وتنصح مديرة الأبحاث في مؤسسة "فريدريش إيبرت" الإقليمية، سلمى حسين، صغار المدخرين بالشراء وفق نظام التقسيط: "عادة فترات التضخم العالي بتكون مناسبة جداً لشراء أي شيء بالتقسيط، لإنه مهما كان سعر الفائدة فالتضخم بيكون أعلى منها، وبالتالي الفايدة بتكون سلبية".

وتقول لرصيف22 إن هناك معادلة تفيد بأن الفائدة الحقيقية= الفائدة الإسمية (المفروضة على المشتري) مطروحاً منها  معدل التضخم. فمثلاً إذا كانت الفائدة =  10%، ومعدل التضخم 12%، فستكون المعادلة: 10-12= -2، أي أن المشتري بالتقسيط لم يدفع فائدة بالأساس.

ابدأ مشروعاً في بيتك

وتشجع الخبيرة الاقتصادية هدى الملاح، مديرة المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، كل مواطن يجيد حرفة على استغلال مدخراته لإقامة مشروع صغير في منزله: "الصين قبل كدا قالت لمواطنيها بيتك مصنعك"، للحفاظ على الأموال وزيادتها.

اشترِ عقاراً

وتشجع الملاح أيضاً كل من يمتلك أمولاً تكفي لشراء عقار أو المشاركة في شرائه وإن في منطقة شعبية، أن يقدم على هذه الخطوة: "الزيادات في الأسعار هتكون عالية جداً الفترة الجاية، فأي حد يقدر يستثمر في عقار سواء بالشراء ثم البيع بعد فترة، أو التأجير، سيدر عليه عائد شهري مع الحفاظ على أصول الأموال".

البنك حل أخير

أما النصيحة الأخيرة التي تسديها الملاح لصغار المدخرين الذين لا يملكون أفكاراً لمشروعات، أو أموالهم لا تكفي لشراء عقار، فهي التوجه إلى البنك للحفاظ على الأموال، بشرط أن يكون سعر الفائدة يوازي نسبة التضخم: "فائدة البنك مش بتعوض التضخم بشكل كامل، لكنها هتحافظ على الفلوس إنها ماتتصرفش، علشان كدا البنك آخر حاجة ممكن يفكر فيها صاحب المدخرات الصغيرة".

ماذا عن الاستثمار في الذهب؟

رغم اهتمام الكثير من المصريين بتجميد أموالهم في الذهب في حالات التضخم وارتفاع الأسعار، اختلف خبراء الاقتصاد حول هذه الفكرة بين مؤيد ومعارض. فالخبير الاقتصادي خالد الشافعي يقول لرصيف22 إن الاستثمار في الذهب ملاذ آمن ومستقر لصغار المدخرين: "الذهب بيحافظ على القيمة الشرائية للأموال، فأي حد مش عنده قدرة أو دراية واسعة بأمور الحياة، لا يغامر بالدخول في مشروعات ويشتري ذهب ويشيله".

خبيرة اقتصادية: شراء الذهب ليس استثماراً جيداً مثل المشروعات الصغيرة أو العقارات، خاصة أنه معرض للسرقة: "لو حد عرف إن معاك ذهب مش بعيد يسرقك في ظل الحالة الاقتصادية المتدنية في البلاد"

ويضيف أن الاتجاه إلى البنوك يأتي في المرحلة الثانية بعد الاستثمار في الذهب، "حالياً أسعار الذهب عند مستويات قياسية تقارب 2000 دولار للأوقية، وبالتالي هو الملاذ الآمن بنسبة 100%. لو استمرت الأزمات وقتها الذهب هيتفوق على المشروعات والادخار في البنوك، خاصة بالنسبة للناس اللي مش عندها خبرة، وكل ما تستهدفه الحفاظ على قيمة ما لديها من أموال".

ويرى مدحت نافع أن تجميد الأموال في الذهب ليس استثماراً، لكنه اكتناز ممكن أن يؤذي الاقتصاد إذا اتبع هذه الفكرة عدد كبير من الناس. لأن ذلك يعني أن هذه الاموال ستخرج من حركة البيع والشراء، مما يسهم في حالة الركود التي تضر بالاقتصاد الكلي.

ويشرح: "من مضار الذهب أن حاجة المدخر الصغير إلى سرعة الوصول إلى أمواله قد تعرضه للخسارة في حالة الادخار في الذهب: "اللي معاه مبلغ صغير ممكن يحتاجه في أي وقت، وبالتالي هيضطر يبيع الذهب اللي اشتراه في وقت أسعاره منخفضة ويخسر".

وتؤيد هذه الفكرة هدى الملاح، التي ترى أن شراء الذهب ليس استثماراً جيداً مثل المشروعات الصغيرة أو العقارات، خاصة أنه معرض للسرقة: "لو حد عرف إن معاك ذهب مش بعيد يسرقك في ظل الحالة الاقتصادية المتدنية في البلاد".

قراءة في الوضع الاقتصادي

يواجه الاقتصاد المصري توتراً كبيراً بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية والانخفاض المحتمل في أعداد السياح من شرق أوروبا جراء الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى آثار جائحة كوفيد-19. كل هذا جعل الجنيه المصري يتعرض لضغوط متصاعدة في السوق المالية دفعت محللين في بنك الاستثمار الأمريكي "جيه بي مورغان JPMorgan" إلى توقع إقبال الحكومة المصرية وقف التعويم المدار، وترك الجنيه يصل إلى سعره الحقيقي مقابل الدولار، إذ يرون أن سعره أعلى من قيمته الفعلية بنحو 15%.

وتلفت مديرة الأبحاث في مؤسسة "فريدريش إيبرت" الإقليمية، سلمى حسين، إلى أن مصر تعاني ما يُعرف بـ"التضخم المستورد": "الظرف العام فيه تضخم عالمي، ونظراً لإن مصر دولة مستوردة فارتفاع الأسعار العالمي انعكس علينا بالتأكيد".

وتضيف أن عجز ميزان المدفوعات سببه أن الاستيراد أكثر من التصدير، وهذا ما جعل معاملاتنا الاقتصادية "هشة للغاية" وكل مشكلة خارجية من شأنها التأثير علينا: "لما قامت حرب في الدول اللي بنستورد منها القمح أصبح عندنا مشكلة في الأمن الغذائي ومحتاجين نستورد من دول أخرى بأسعار أعلى".

وتوضح أن التضخم العالمي خلق ضغوطاً على الدولار الذي تحتاجه مصر لسداد التزامات القروض أو لاستيراد سلع أساسية: "كل سنة عندنا سداد التزامات قروض بمبالغ رهيبة تصل لنصف الاحتياطي من العملة الأجنبية".

وقال مجلس الوزراء في بيان صدر الخميس 10 مارس/ أذار الجاري إن مستوى التضخم ارتفع 2% خلال الشهر المنقضي.

وتشير حسين إلى أن صندوق النقد الدولي يرى أن مصر عليها تخفيض قيمة عملتها 30%، بينما الدولة ترى أنه يمكن تجاوز الوضع الاقتصادي الحالي بأقل من هذه النسبة أو بالخفض التدريجي: "لكن من دروس الماضي، نتعلم إنه في 2015 رفضت مصر تعويم الجنيه بشكل مطلق وقررت خفض سعره تدريجياً، والقرار ده خلق سوق سوداء، اضطرت بسببها الدولة لخفض قيمة العملة لأكثر من 40% من قيمتها، ودي نسبة كانت أعلى من اللي حددها صندوق النقد".

وتتابع: "صندوق النقد بيقترح خفض العملة 30%، والحكومة بتقول لا 20% فقط، لكن المتوقع إن قيمة الجنيه هتقل أكثر من 20%".

وترى سلمى أن ما نشهده الآن هو سيناريو تكرر في أعوام 1997، 2003، 2011، 2013 و2016. وتضيف: "لكن احنا مش بنتعلم، كان المفروض نتعلم تحسين وضع ميزان المدفوعات، وتطويل آجال سداد الديون، والاعتماد على سندات الخزانة بدلاً من الأذون، وجذب الاستثمارات، وتعميق الإنتاج المحلي في منتجات الزراعة والصناعة وبالتالي زيادة الصادرات بشكل حقيقي".

وتؤكد أن تلك الخطوات التي من شأنها إنعاش الاقتصاد لن تتحقق في فترة وجيزة، لكن لا بد من أن تكون درساً مفيداً: "احنا كتير بنحل المشكلات بشكل تجميلي أكثر منه حقيقي، وبالتالي مع أول أزمة عالمية بعيدة عننا بنواجه مشكلات كبيرة، تحيل لو مش محتاجين القمح الروسي والأوكراني، كنا هنشعر بالحرب؟".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard