شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
بعد نفي الحكومة المصرية غش البنزين... نصائح لإنقاذ سياراتك من الـ

بعد نفي الحكومة المصرية غش البنزين... نصائح لإنقاذ سياراتك من الـ"منجنيز"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الأحد 6 مارس 202207:05 م

أثار خطاب مسرب وجهته الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات ACEA إلى الحكومة المصرية، حالة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي إذ شكت الرابطة إلى المسؤولين المصريين الخسائر التي يتحملها وكلاؤها في البلاد نتيجة "تداول بنزين ذا جودة رديئة في السوق المصري، مضافاً إليه معدن المنجنيز. يتسبب في مشكلات تقنية لمحركات السيارات خاصة (التيربو) منها".

ووجهت الرابطة الأوروبية التي تجمع 16 شركة كبرى لتصنيع السيارات والشاحنات والحافلات، بينها: BMW، مرسيدس، فيراري، تويوتا، هيونداي، هوندا وفورد، الخطاب إلى: وزير البترول طارق الملا، ووزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط، ورئيس جهاز حماية المستهلك أيمن حسام الدين، بتاريخ 8 شباط/ فبراير الماضي، لكن الخطاب ظل طي الكتمان إلى أن نشرته بعض شركات السيارات لتخلي مسؤوليتها عن ما يحدث لمحركات السيارات - المباعة في مصر-  خلال فترة الضمان.

وجاء بالخطاب، أن المصنعين المنتجين للسيارات المتداولة في مصر، يواجهون شكاوى متزايدة من العملاء، خاصة أصحاب المركبات ذات محرك "التيربو"، حيث تعطلت مئات المركبات في عام 2021، كما انخفض عمر المحركات إلى 10 آلاف كيلو متر فقط، وذلك بسبب استخدام نوعية ردئية من البنزين.

وأوضح خطاب الشركات أنه بتحليل العينات المستعادة من العديد من المركبات المتضررة، تبين وجود عنصر المنجنيز في البنزين الخالي من الرصاص 92 (الأكثر استخداماً بين مالكي السيارات الخاصة) وبنزين 95. ومثلت محافظتي القاهرة والسويس، مناطق القلق بالنسبة لهذه المشكلة، بينما لم تظهر في محافظات الأسكندرية ومرسى مطروح. وتراوح مستوى تركيز المنجنيز بين 62 و 46 مجم/ لتر، وهو مستوى مرتفع للغاية.

وأرجعت رابطة مصنعي السيارات وجود المنجنيز في البنزين إلى المضافات المعدنية التي تحمل الاسم التجاري MMT، التي ترفع رقم الأوكتان "مقياس لمقدرة الوقود على مقاومة الاحتراق المبكر" من 92 إلى 95.

أستاذ هندسة محركات ينصح ملاك السيارات بعدم استخدام بنزين 92 نهائياً والتفويل ببنزين 95 فقط إلى أن يتوافر بنزين 98

أضرار المنجنيز المضاف للبنزين

ووفقاً للخطاب الموجه للمسؤوليين المصريين، يُحدث المنجنيز انسدادات في المحركات، ويلحق أضراراً بشمعة الاشتعال تسبب اختلال في أداء المحرك، كما يتسبب في مستويات غير طبيعية من الضوضاء في المركبات.

وعلى المستوى البيئي، يؤدي المنجنيز إلى زيادة انبعاثات الكربون: أول أكسيد CO، الهيدروكربونات HC، أكاسيد النيتروجين  NOX. وأرفقت الرابطة بالخطاب دراسات توضح الآثار غير المرغوب فيها التي تلحق بالسيارات بسبب الإضافات التي تحتوي على المنجنيز في البنزين، والتأثير السلبي لزيادة الانبعاثات الملوثة والجسيمات المعدنية فائقة الدقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون على البيئة، وأخرى توضح المخاوف بشأن التعرض للمنجنيز المصنف على أنه سام للأعصاب ويُصنف في نفس فئة الكادميوم والرصاص والزئبق.

ذكَّر الخطاب المسؤولين أن مصر تتبع معايير الاتحاد الأوروبي لجودة الوقود، والتي تقيد محتوى المنجنيز بحد أقصى 2 مجم/ لتر، كما طالب بوضع بطاقات تعريف على مضخات الوقود توضح احتوائه على معادن إضافية

ولفت الخطاب إلى أن صناعة السيارات في الاتحاد الأوروبي والعالم، تتجه إلى تطبيق معايير أكثر صرامة بشأن العوادم، وسيُباع في جميع أنحاء العالم مركبات ذات محركات مزودة بتقنيات متقدمة للتحكم في الانبعاثات، وتسعى رابطة صناع السيارات الأوروبية أيضاً إلى حظر استخدام المضافات القائمة على المنجنيز والمضافات المعدنية الأخرى.

وذكَّر الخطاب المسؤولين أن مصر تتبع معايير الاتحاد الأوروبي لجودة الوقود، والتي تقيد محتوى المنجنيز بحد أقصى 2 مجم/ لتر، كما طالب بوضع بطاقات تعريف على مضخات الوقود توضح احتوائه على معادن إضافية؛ حتى يتمكن العملاء من اختيار الوقود المناسب لسياراتهم وفقاً لتوصيات الشركات المصنعة.

وبناءً على المعلومات المقدمة، طالبت الرابطة السلطات المصرية باتخاذ إجراءات سريعة لضمان جودة البنزين المباع في السوق المصري؛ ضماناً لسلامة المحركات وللتحكم في الانبعاثات.

مصر تنفي

بدوره أكد المتحدث باسم وزارة البترول، حمدي عبد العزيز، في مداخلة تليفزيونية، صحة الخطاب المتداول، لكنه نفى وجود عنصر المنجنيز في البنزين المتداول في السوق المصري: "الجواب موجود وبيترد عليه، لكن أنا بأكد إن البنزين المصري خالي من المنجنيز، ماينفعش نضيف منجنيز على البنزين، لأنه هيضر معدات التكرير، البنزين المصري مطابق للمواصفات القياسية، سواء المنتج محلياً أو المستورد".

المنجنيز مصنف على أنه سام للأعصاب ويُوضع في نفس فئة الكادميوم والرصاص والزئبق

وأضاف عبد العزيز، أن وزارة البترول تضخ 30 مليون لتر بنزين يومياً في السوق المحلي، ويجري تحليل العينات في المستودعات والخزانات الأرضية لمحطات البنزين، كما أن شركات البترول العالمية التي لها محطات في مصر تعيد تحليل العينات في المستودعات للتأكد من مطابقتها للمواصفات؛ حرصاً على سمعتها في السوق.

وأكد أن عملية تحليل العينات التي ذُكرت في الخطاب الموجه لوزارة البترول، لم تتم بالتعاون مع وزارة البترول أو المستودعات الرئيسية: "اللي يحب يجي يحلل عينات من المستودعات أهلاً وسهلاً، وكمان الخطاب بيقول إن المشاكل ظهرت في القاهرة والسويس، طب بقيت المدن والمحافظات ليه ما اتأثرتش؟ مع إن البنزين واحد، بيخرج من معامل التكرير للمستودعات من خلال خطوط الأنابيب أو الشاحنات".

وتابع بأن عمليات التحليل قد تكون تمت بأخذ عينات من "تانك" السيارات، وهنا يمكن السؤال عن الإضافات: "فيه عديد من المحسنات أو الإضافات في محطات البنزين، أعتقد إنها السبب في مشكلة المنجنيز أو غيره من المعادن، وممكن المشكلة تكون في محرك التيربو".

إضافات بير السلم

في سياق متصل، تناول أستاذ هندسة محركات السيارات والوقود في كلية التكنولوجيا والتعليم جامعة حلوان، أحمد الجيوشي، الخطاب الموجه من الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات للمسؤولين المصريين، بشيء من الشرح والتوضيح، ناسباً الأزمة إلى الإضافات التي تُباع في محطات البنزين دون رقابة.

وقال الجيوشي في منشور له عبر صفحته الشخصية على فسبوك أرسله إلى رصيف22، إن إنكار المسؤول المصري لوجود مشكلة على الهواء، ناسباً السبب إلى محرك "التربو"، بدعوى أن مصر لا تضيف منجنيز إلى البنزين؛ "يحول الأمر لقضية هزلية، بدلاً من مناقشتها من وجهة نظر فنية".

وأوضح أن عنصر المنجنيز موجود في مادة MMT التي تضاف إلى البنزين لرفع رقم الأوكتان: "لكن هل هذه المادة موجودة في البنزين المنتج من شركات البترول وموزع لكل مصر، أم أنها موجودة في العلب الصغيرة التي تُباع في محطات البنزين وثمنها 40 جنيهاً، وتضاف إلى تانك البنزين أثناء التفويل؟"

وأجاب على السؤال بأن ما ورد في الخطاب الأوروبي يوضح أن البنزين المنتج من شركات البترول المصرية لا يحتوي على المنجنيز، "وإلا كان سيظهر في كل العينات من مختلف المحافظات وليس القاهرة والسويس فقط"، مضيفاً: "أعتقد وهذا شبه مؤكد لدي أن تلك العبوات الصغيرة التي تُباع في محطات البنزين بشكل عشوائي بلا ضوابط كمحسنات للأوكتان، هي السبب في وجود المنجنيز، وهذه مسؤولية وزارة البترول التي عليها منع بيعها لأن الناس ليسوا خبراء ليعرفوا ضررها".

ومن الناحية الفنية، قال الجيوشي إن مشكلة أخرى تكمن في عدم مناسبة الوقود برقم أوكتان 92 و95، للسيارات الحديثة خاصة "التربو"، لأن هذه السيارات تكون درجة حرارة اسطواناتها ومكابسها عالية نسبياً، وبالتالي تتعرض لما يُعرف بظاهرة الصفع "التسقيف"، وهو السبب الأهم في تلف هذه السيارات: "مثلا سيارات فولكس فاجن تنصح باستخدام بنزين 98 أوكتان وليس أقل من ذلك".

وأكد نفس الفكرة رئيس اتحاد تجار السيارات، أسامة أبو المجد، الذي قال لرصيف22؛ إنه بدراسة الشكاوى الواردة من العملاء، تبين أن أغلبهم يمتلك سيارات حديثة جداً، وهي المكتوب على "تانك" البنزين بها: "يتم استخدام بنزين 95 مجازاً"، أي أن الأصل استخدام بنزين 98، وهو غير متوافر في مصر بشكل كبير: "السيارات الحديثة جداً بنزين 95 بيسبب فيها مشاكل، وبالتالي نوعية الوقود لها دور، لكن البنزين المصري مطابق للمواصفات العالمية".

كما أشار أبو المجد أيضاً إلى عبوات تحسين رقم الأوكتان التي تُباع في محطات البنزين دون رقابة: "العبوات دي مجهولة المصدر وتُباع بصورة عشوائية، ومحركات السيارات الحديثة شديدة الحساسية، ووارد جداً الإضافات تؤثر عليها سلباً، لازم الحكومة تحكم الرقابة على المواد دي".

نصائح لإنقاذ سيارتك

ونصح أحمد الجيوشي الشركات المصنعة للسيارات بتأخير توقيت شرارة شمعات الاشتعال "البوجيهات" إلكترونياً لكل السيارات، حتى يكون استخدام بنزين 95 آمناً، كما ينصح ملاك السيارات بعدم استخدام بنزين 92 نهائياً والتفويل ببنزين 95 فقط إلى أن يتوافر بنزين 98.

كما ناشد الجهات المعنية بمنع أو على الأقل توعية أصحاب السيارات الحديثة، بعددم استخدام إضافات "بير السلم" الموجودة في محطات البنزين بعد التفويل، خاصة التي تحتوي على مادة MMT، بالإضافة إلى مراجعة ومراقبة إنتاج شركات البترول للتأكد من عدم استخدام تلك المحسنات.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard