الدعوة إلى التطبيع حرية رأي أم خيانة؟... سجال حادّ في الكويت ربما لأول مرة علناً

الاثنين 28 فبراير 202208:59 م
Read in English:

Kuwaitis openly debate normalization with Israel: Betrayal or a sign of the times?

احتدم النقاش في الكويت، خلال الساعات الماضية، حول دعوة علنية من كاتب كويتي إلى التطبيع مع إسرائيل، وانقسم المعلقون بين من يدعم ما يراه حقاً للكاتب في التعبير عن رأيه أياً يكن، وبين من يرون ذلك خيانةً وخروجاً عن موقف الدولة الرسمي.

وربما تكون هذه المرة الأولى التي يحصل فيها مثل هذا السجال إذ تتمسك حكومات الكويت المتعاقبة بدعم القضية والشعب الفلسطينيين ورفض أي تواصل علني مع تل أبيب. ويُظهر معظم الكويتيين دعماً لموقف بلدهم في المناسبات المختلفة، حسبما يتضح من مواقفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 

ومراراً وتكراراً، عبّر الجريّد عن استحسانه خطوات التقارب بين إسرائيل ودول خليجية خلال الآونة الأخيرة، آملاً انتهاج بلده الخطوة نفسها. وهو ما أشعل غضب الكثير من الكويتيين الذين دعوا إلى معاقبته.

حملة "مقاطعة القبس"

وعليه، دشّن كويتيون حملةً لـ"مقاطعة القبس"، الصحيفة التي يكتب الجريّد فيها، ملمحين إلى أن مقالاته قد تمثل مساحةً للترويج لـ"التسامح مع الإسرائيليين". وشارك عشرات الكويتيين "سكرين شوت" تُظهر حظرهم الصحيفة عبر الإنترنت.

دعوات إلى مقاطعة صحيفة "القبس" وهجوم على كاتبها جاسم الجريّد الذي دعا الكويت إلى التطبيع مع إسرائيل. والصحيفة توقف التعامل معه، وتفتح سجالاً حاداً حول حرية الرأي وثقافة إقصاء الآخر

وعبر الوسم، ذكّر كويتيون بتاريخهم الطويل في دعم القضية الفلسطينية، لافتين إلى أن "من يتخلى عن فلسطين اليوم، سيتخلى عن وطنه غداً". وتباهى مغرد كويتي: "نحن لا نتضامن مع القضية الفلسطينية، نحن أصحابها". وزاد عليه آخر: "فلسطين بوصلتي دائماً وأبداً".

واسترجع أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الكويت، عايد الجريّد، دور الصحافة الكويتية في "مقاطعة الكيان الصهيوني" قبل نحو 70 عاماً، قائلاً إن في ذلك "دروساً للمتخاذلين تجاه قضية الإسلام الأولى، فلسطين".

وفي بيان مقتضب عبر حساباتها على الإنترنت، ذكرت الصحيفة الكويتية: "تؤكد "القبس" على موقفها الثابت والراسخ تجاه جرائم #العدو_الصهيوني البائس، ودعمها الكامل للمقاومة الفلسطينية الباسلة. وتعلن عن إيقاف أحد كتاب الرأي الذين نادوا بالتطبيع مع العدو الصهيوني، على حساباته الخاصة بوسائل التواصل".

لكن ذلك لم يغيّر موقف الجريّد الذي قال في تغريدة عبر حسابه في تويتر: "صديقي إيدي كوهين، يعتقدون أن ضغط هؤلاء الناس سيوقف علاقتنا الصحفية الأخوية. دمت أنت والأسرة الكريمة بحبٍ وود". ورد عليه كوهين: "الكلاب تنبح والقافلة تسير يا صديقي وأخي جاسم. تحية لك وللشعب الكويتي الأصيل".

لا لـ"تكميم الأفواه"

في المقابل، أظهر عدد من الكويتيين رفضاً لما اعتبروه "سياسة الإقصاء وتكميم الأفواه"، منتقدين موقف "القبس" ورضوخها لـ"الإرهاب الفكري"، بحسب وصفهم، بغض النظر عن موقفهم من دعوة الكاتب.

ربما لأول مرة في الكويت… ناشطون يدافعون عن حق جاسم الجريّد في الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل من منطلق حقوقي، ومعارضون يقولون إن "الخيانة (التطبيع) لا ينبغي أن تصبح وجهة نظر"

وكتب أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة الكويت، محمد الوهيب: "ما أبعدنا عن الإيمان بالاختلاف والإيمان بحرية الآخر في إبداء رأيه. أمر مخيب للآمال بالفعل، كل ما فعل جاسم الجريّد هو أنه قد كتب رأياً لم ينتقص فيه من كرامة أحد، لتهب بعد نشره عاصفة حملة مؤدلجة ترضخ لها #القبس للأسف دون وعي وإيمان بقيمة حرية الرأي فتمنعه ظلماً من الكتابة فيها. #عيب".

وأعلن الاستشاري النفسي سليمان الخضاري أنه "انتصاراً للحريات، وانطلاقاً من مبادئ العمل الصحافي التي تفترض على المؤسسات الإعلامية احترام التوجهات الفكرية لمن يقرر التعاون معها، أعلن عن توقفي عن الكتابة في صحيفة #القبس لحين رد الاعتبار للكاتب المحترم جاسم الجريّد. وإذا رضخت القبس للمتطرفين فأرض الله واسعة".

وأضاف الخضاري مخاطباً الجريّد: "يوماً ما، ستفهم هذه الجموع التي تشتمك قيمة الحرية التي تطلبها لهم وتناضل من أجلها. يوماً ما، سيعلمون أنك، وإن اختلفت مع الكثير منهم، قاتلت بكل ما تملك لكي لا يتم تكميم أفواههم.  يوماً ما، سيعلمون أن الحرية غاية، وأن الاختلاف ضرورة، وأن التنوع ثروة… يوماً ما!".

ورد مؤيدون للحملة ضد الجريّد و"القبس" بالتشديد على أن التطبيع خيانة، وأنه لا ينبغي أن تصبح الخيانة وجهة نظر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard