الكويت لا تتسامح مع دعم إسرائيل من أراضيها وإن صدر عن دبلوماسي غربي

الاثنين 17 مايو 202102:56 م

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير التشيكي لدى البلاد، مارتن دفوراك، على خلفية نشره صورة عبر حسابه في انستغرام كشفت دعمه لإسرائيل، ما اعتبره معظم المواطنين الكويتيين إهانة واستفزازاً لمشاعرهم ومخالفة فجة لموقف بلدهم الداعم بقوة للقضية الفلسطينية.

ونقلت صحيفة "الراي" الكويتية، الاثنين 17 أيار/ مايو، عن مصادر دبلوماسية لم تُسمها، أن خارجية البلاد استدعت صباح نفس اليوم السفير التشيكي، دفوراك، احتجاجاً على "استفزازه مشاعر الكويتيين ومخالفته الموقف الرسمي الكويتي".

وأوضحت الصحيفة أن نشر السفير صورة في حسابه الشخصي عبر انستغرام تكشف تضامنه مع الكيان الصهيوني قوبل بموجة غضب نيابية وشعبية أدت أولاً إلى إزالته الصورة المثيرة للجدل. راجعَ رصيف22 حساب السفير ووجد فيه نفس الصورة لكن دون علم إسرائيل أو عبارتي التضامن معها.

وثمّنت حركة مقاطعة الكيان الصهيوني وسحب الاستثمارات منه وفرض العقوبات عليه في الكويت (BDS Kuwait) خطوة الاستدعاء، مشددةً على دعمها المطلب الشعبي بطرد السفير التشيكي "الذي خرق الأعراف الدبلوماسية بدعمه الاحتلال الصهيوني".

احتجاجاً على "استفزازه مشاعر الكويتيين ومخالفته الموقف الرسمي الكويتي"... الخارجية الكويتية تستدعي السفير التشيكي لدى البلاد عقب نشرِهِ صورة داعمة للكيان الصهيوني عبر حسابه في انستغرام #اطردوا_السفير_التشيكي

اطردوا السفير التشيكي

ومساء 16 أيار/ مايو، دشّن كويتيون، يتصدرهم العديد من نواب مجلس الأمة الكويتي، حملةً تطالب بطرد السفير التشيكي قائلين إنه "أهان مشاعر الشعب الكويتي وداس الأعراف الدبلوماسية بإعلانه تضامنه مع الصهاينة قتلة الأطفال وهو في بلاد إسلامية عربية طاهرة".

ونادوا بـ"لا وجود للمتعاطفين مع الصهاينة في بلادنا" باعتبار ذلك "أقل ما نقدمه للفلسطينيين".

وأوضح النائب الكويتي السابق عبد الوهاب البابطين أن على وزارة الخارجية "استخدام حقها وفق ما جاء في المادتين 9 و43 من اتفاقية فيينا بحق السفير التشيكي خصوصاً بعد مخالفته المادة 41 من نفس الاتفاقية بإعلان وقوفه مع إسرائيل مخالفاً مرسوم 67 الذي جاء به إعلان الكويت الحرب الدفاعية مع العصابات الصهيونية".

وتنص المادة التاسعة على أن "للدولة المعتمد لديها في أي وقت وبدون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس أو أي عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسي أصبح شخصاً غير مقبول أو أي عضو من طاقم بعثتها (من غير الدبلوماسيين)".

وتُلزم المادة 41 البعثات الدبلوماسية بـ"عدم التدخل في الشؤون الداخلية" للدولة من قبل المبعوثين لديها، وبحث كل المسائل الرسمية المعهودة مع الدولة المعتمدة لديها، وعدم استعمال مباني البعثة في أغراض تتنافى مع أعمال تلك البعثة.

"أقل ما نقدمه للفلسطينيين"... دشّن كويتيون كثر بينهم العديد من نواب مجلس الأمة وسم #اطردوا_السفير_التشيكي عقب رفعه صورةً له وقد كُتب عليها "أنا أقف مع إسرائيل" و"إسرائيل تحت القصف" مع علم دولة الاحتلال

أما المادة 43، فتنص على حالات إنهاء عمل الممثل الدبلوماسي وذلك "إذا ما أخطرت الدول المعتمدة الدولة المعتمد لديها بإنهاء أعمال الممثل الدبلوماسي" و"إذا ما أخطرت الدولة المعتمد لديها الدولة المعتمدة تطبيقاً للبند (2) من المادة 9 بأنها ترفض الاعتراف بالممثل الدبلوماسي كعضو في البعثة".

وأكد النائب الكويتي أسامة المناور أن "الأعراف الدبلوماسية تقضي على البعثات الدبلوماسية أن تراعي مصالح الدول التي تعمل فيها"، مبرزاً أن "هذا السفير يعرف أننا في الكويت على المستوى الشعبي والحكومي بل وقيادتنا ممثلة بصاحب السمو (أمير البلاد) ندعم الشعب الفلسطيني وحقه ومع ذلك يعلن دعمه للقتلة اليهود، لذلك نقول #اطردوا_السفير_التشيكي".

اعتذار مرفوض

عقب الهجوم عليه، نشرت سفارة التشيك لدى الكويت اعتذاراً مقتضباً، عبر حسابها في تويتر، جاء فيه: "يعتذر السفير مارتن دفوراك بشدة لجميع الكويتيين وجميع الأشخاص الآخرين الذين قد انزعجوا من الصورة"، مع إشارة إلى أن الصورة ظهرت عبر حساب السفارة "بالخطأ".

وشدد الاعتذار على أن السفير لم يكن يعكس بأي حال وجهة نظر السفارة بشأن الوضع الراهن المؤسف في فلسطين، حيث يموت أبرياء، مع تذكير بأن جمهورية التشيك دعت مراراً وتكراراً طرفي النزاع إلى بدء مفاوضات للوصول إلى حل سلمي لشعبيهما.

عقب أنباء استدعائه، نشر السفير التشيكي بياناً آخر قال فيه صراحةً إنه "نادم بشدة" على رفع العلم الإسرائيلي على حسابه الشخصي، معرباً عن تفهمه للغضب الشعبي منه في ظل الأحداث الراهنة بفلسطين.

وأضاف السفير أنه خلال فترة عمله بالكويت كان داعماً للعلاقات بين البلدين ولم يُظهر يوماً الكراهية أو عدم التسامح مع المسلمين. وفيما قدم اعتذاره ثانيةً لكل من أزعجتهم الصورة، تعهد مواصلة عمله لأجل توطيد العلاقات بين الكويت والتشيك فقط. 

وأظهرت التعليقات والردود على اعتذار السفير رفضاً قاطعاً له، وقال البعض: "ولو اعتذرت 100 مرة" و"اعتذار ركيك" و"اعتذار غير مقبول".

"لله در الكويتيين وفزعتهم"... السفير التشيكي لدى الكويت يعتذر عقب دعمه الاحتلال الإسرائيلي ويقر بأنه "نادم بشدة" على ذلك، والكويتيون يرفضون اعتذاره "الركيك" ويواصلون حملة #اطردوا_السفير_التشيكي

وكتب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، عبدالله الشايجي: "لله در الكويتيين وفزعتهم بإطلاق هاشتاغ #اطردوا_السفير_التشيكي من #الكويت بعدما استفز السفير الكويتيين مخالفاً الأعراف الدبلوماسية بوضع في بروفايله علم إسرائيل داعماً لجرائمها في حسابه في انستغرام"، متابعاً أن السفير "اضطر لتقديم اعتذار ركيك غير مقنع وحذف صورة علم الصهاينة ودعمهم من بروفايله".

وتشدد الحكومة الكويتية في كل موقف وحين على وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني. وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي حول القضية الفلسطينية والتطورات بالشرق الأوسط، الأحد 16 أيار/ مايو، دان أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، التصعيد الخطير الذي تشهده الأرض الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية عبر الجرائم والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل. 

وأضاف أن بلاده "تدين وتستنكر جميع المخططات الإسرائيلية الاستيطانية غير القانونية ومحاولاتها للاستيلاء على منازل وممتلكات الفلسطينيين وعلى وجه الخصوص ممتلكات المواطنين المقدسيين في حي الشيخ جراح في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها بُغية تهويدها وتغيير الحقائق على الأرض المحتلة".

وشدد على أن هذه الممارسات "انتهاكات غير قانونية وغير شرعية وتمثل انتهاكاً صارخاً للقرارات والمرجعيات الدولية ذات الصلة التي تؤكد أن جميع الإجراءات والقرارات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في الأراضي المحتلة تعتبر ملغاة وباطلة ولن تُوجد حقاً ولن تُنشىء التزاماً".

وفيما حذّر من أن التطورات الأخيرة تمثل "مفترق طرق خطيراً يهدد بنسف أي حل عادل وشامل للقضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية"، أكد الوزير الكويتي أن "الخيار الإستراتيجي والحل الدائم والشامل والعادل يقومان على حل الدولتين بما يؤدي إلى حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه السياسية المشروعة وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمته القدس الشرقية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard