الشعوب الخليجية تتضامن مع فلسطين في مواجهة موجات التطبيع

الاثنين 17 مايو 202105:18 م

بدت ردود أفعال الدول الخليجية الرسمية، ما عدا الكويت، خجولة في ما يتعلق بما جرى ويجري في الفترة الأخيرة في فلسطين، وخصوصاً القصف الإسرائيلي على غزة، في مقابل هبّة شعبية ساندت الشعب الفلسطيني وعبّرت عن غضبها مما يعاني منه، وعن تضامنها ومساندتها له عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الكثير من الأحيان وفي الشارع في بعض الأحيان.

وخرجت تظاهرات محدودة في كل من الكويت والبحرين ضد الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية على غزة وعلى المصلين في المسجد الأقصى وكذلك على أبناء حي الشيخ جراح.

تفاوت في التفاعل

ويقول أحمد الشيبة النعيمي، عضو الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع التي تأسست في الخارج بعد إعلان الإمارات نيّتها التطبيع مع إسرائيل، لرصيف22: "تتفاوت الشعوب الخليجية في التفاعل مع ما يحدث في فلسطين على حسب مستوى الحرية ودرجة القمع و الاستبداد".

ويضيف: "في الكويت مثلاً، يستطيع المواطن أن يعبّر عن التضامن بجميع الأشكال من النشر الإلكتروني إلى التظاهر إلى الدعم المادي. بيد أن هنالك دولاً أخرى لا يستطيع المواطن فيها أن يعبّر حتى بالتغريد، خوفاً من أن يُعتقل بسبب القوانين الاستبدادية المفروضة على الشعب والتي تمارس السلطات من خلالها أبشع أنواع التنكيل بمَن يعبّر عن رأيه كالإمارات، ولذلك من النادر أن نجد مَن يستطيع التعبير فيها، كما تمنع التظاهرات أو جمع التبرعات".

وكانت الإمارات قد وصفت ما يحدث في فلسطين بـ"تصاعد أعمال العنف في إسرائيل وفلسطين"، مقدّمة التعازي "لجميع الضحايا الذين سقطوا في التصعيد الأخير بين الجانبين"، داعية إلى "الوقف الفوري للعنف والأعمال العدائية".

وأقدمت الإمارات والبحرين على تطبيع علاقتيهما بإسرائيل في أيلول/ سبتمبر 2020 عبر توقيع ما سُمي باتفاقية أبراهام للسلام.

وعن الدور الذي تقوم به الرابطة في مثل هذا الوقت، قال النعيمي: "تقوم الرابطة بنشر الوعي حول القضية الفلسطينية وخطورة التطبيع الذي قامت به حكومة الإمارات مع الكيان الصهيوني"، معتبراً أن "ما يحدث اليوم هو ثمرة من ثمار التطبيع الذي أعطى الضوء الأخضر للكيان الصهيوني للاعتداء على المقدّسات والتوسع الاستيطاني"، ومشيراً إلى أن الرابطة دعت الدولة الإماراتية إلى "التراجع عن التطبيع وتحمّل مسؤولياتها في ما يحدث للشعب الفلسطيني"، ومضيفاً: "الرابطة تقوم بإيصال كلمة الشعب الإماراتي بخصوص انتمائه لقضيته الأولى، القضية الفلسطينية".

على المقلب الآخر من الانقسام الذي أحدثته الأزمة الخليجية، عبّر عدد من الشخصيات الرسمية في قطر عن دعمه للفلسطينيين، من بينهم لولوة الخاطر، مساعدة وزير الخارجية والمتحدثة الرسمية باسم الوزارة، التي وصفت إسرائيل بـ"الاحتلال الذي يقتل الفلسطينيين يومياً". كما أعلنت اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، عن بدئها في "توزيع مساعدات إغاثية عاجلة لأهالي الشهداء والمهدمة منازلهم في قطاع غزة بفعل الظروف الحالية".

وتحتضن قطر عدداً من قيادات حماس، كما أنها سمحت بقيام تظاهرة حاشدة دعماً للشعب الفلسطيني في وسط العاصمة، الدوحة، ألقى فيها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية كلمة أكد فيها أن "المقاومة هي خيارنا الاستراتيجي للتحرير"، وأن "القدس لنا والأرض لنا"، مشيرًا إلى أن "غزة لبّت النداء وكانت للقدس من الأوفياء".

أما السعودية، فقد أدانت "الممارسات غير الشرعية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي" ودعت إلى "ضرورة الوقف الفوري لأعماله التصعيديّة التي تخالف كافة الأعراف والمواثيق الدولية، ولاستكمال الجهود الرامية لإيجاد حلٍ عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

"بصفتي ناشطة خليجية، لا أرى قضية فلسطين منفصلة عن قضيتنا. لها نفس الدوافع والأسباب. حريتهم ليست منفصلة عن حريتنا، والقمع الذي يواجهونه، وإنْ كانت هناك اختلافات، يشبه في نواحٍ كثيرة الظلم الذي نواجهه في أوطاننا"

من جانبها، وبالإضافة إلى التظاهرات المرخصة التي أُقيمت فيها أكثر من مرة، ظهر رد رسمي في الكويت، هو الأقسى على إسرائيل خليجياً، وأيضاً ردود برلمانية وشعبية.

وتقول الناشطة الحقوقية هديل بوقريص لرصيف22: "موقفنا من القضية الفلسطينية يجب أن يكون واضحاً وليس رمادياً ومتذبذباً ما بين خشيتنا على علاقاتنا الدولية، أو اقتصادنا الهش، مع الغرب الذي كان وما زال بكل وقاحة يدعم ويغذّي الكيان الغاصب من أموالنا ليقتل ويدمر ويفتك في أرض فلسطين".

وتضيف: "سباق التطبيع الذي أطلقته بعض الدول العربية مؤخراً إنما يدلّ على انهزاميتها ورغبتها في دفن رؤوسها في الرمال بعد عجزها عن دعم الشعب الفلسطيني لسنوات حيث وضعت الطوق في رقبتها وسمحت للكيان الغاصب بأن يتحكم حتى بتنفسها مع أن الخيار كان متاحاً لها بأن تتحرر من كل ذلك لكنها قبلت الذل على أنظمتها وشعوبها فأغرقت نفسها أكثر في تلك العلاقة المشؤومة مع الغرب، ودخل الطرف الأكثر شؤماً فيها، والذي يريد أن يتغذى بشكل مباشر من مواردها واقتصادها ليضمن بقاءه ويجثم على صدور الشعب الفلسطيني".

وتعتبر بوقريص أن "الاستسلام للتطبيع والتسليم به يعني نهايتنا كشعوب. والدهس على كرامتنا بأرجلنا لهو أهون علينا من ذلك"، وتتابع: "لنرفع رؤوسنا لطالما كانت لدينا فرصة ولنرفض التطبيع طالما يمكننا رفضه، حتى آخر نفس، إنقاذاً للكرامة الإنسانية التي ستكون آخر خيط نتمسك به كبشر".

وفي أعقاب تفريق وزارة الداخلية لوقفة تضامنية مع فلسطين في العاصمة الكويتية، غردت الناشطة الكويتية سارة مبارك: "لا نربط مواقفنا الشعبية بحكوماتنا. لذلك، نحن نعوّل مرّة أخرى على شعبنا الذي نجح حتى اليوم في تثبيط وإفشال أي مبادرة للتطبيع ومن أي نوع كانت. ما حدث اليوم عليه ألا يمرّ. على ممثلينا في الأمة محاسبة الداخلية ومساءلتها على ما فعلت بالجموع المتضامنة وتهديدهم لإخواننا المقيمين".

مطالبة بحرينية بإلغاء التطبيع

أدانت البحرين "الهجمات التي تشنها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة"، معربة عن "تعازيها للسلطة الفلسطينية وشعب دولة فلسطين الشقيق في الشهداء الذين سقطوا جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية"، في اتصال بين وزير الخارجية البحريني ووزير الخارجية والمغتربين في دولة فلسطين.

كما أكد الوزير البحريني عبد اللطيف الزياني "موقف مملكة البحرين الداعم بقوة للقضية الفلسطينية، إيماناً منها بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على أساس مبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية ووفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

هبّة شعبية خليجية ساندت الشعب الفلسطيني وعبّرت عن غضبها مما يعاني منه، وعن تضامنها ومساندتها له عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الكثير من الأحيان وفي الشارع في بعض الأحيان

من جانب آخر، طالبت 24 منظمة مجتمع مدني من البحرين السلطات في البلاد بطرد ممثل "الكيان الصهيوني" وإلغاء اتفاقية التطبيع التي وقعتها الحكومة مع "العدو الصهيوني الغادر"، داعية جميع الشعوب العربية إلى التضامن ودعم ومساندة "أشقائنا الفلسطينيين وهم يخوضون معارك الشرف والكرامة نيابة عن الأمة العربية والإسلامية".

وتقول الناشطة الحقوقية البحرينية مريم الخواجة لرصيف22: "بصفتي ناشطة خليجية، لا أرى قضية فلسطين منفصلة عن قضيتنا. لها نفس الدوافع والأسباب. حريتهم ليست منفصلة عن حريتنا، والقمع الذي يواجهونه، وإنْ كانت هناك اختلافات، يشبه في نواحٍ كثيرة الظلم الذي نواجهه في أوطاننا. حتى لو لم نعتبر فلسطين دائماً قضيتنا، فما عليك سوى أن تكون بشراً لتفهم أهمية الوقوف ضد الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني والاحتلال".

كما كتب المصور البحريني خالد الجابري: "‏مع الشعب الفلسطيني ضد الصهيونية المتمثلة بكيان استعماري أوروبي توسعي استغل الدين اليهودي لاضطهاد شعب بأكمله من أجل حماية مصالح الغرب في المنطقة".

تجريم الفلسطينيين

يأتي ذلك في مقابل خروج عدد من الإعلاميين ورجال الدين بآراء متوافقة مع آراء السلطات في كل من الإمارات والبحرين، في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، محملين مسؤولية ما يحدث اليوم من قصف إسرائيلي على غزة، على الفصائل الفلسطينية، التي وصفها الإعلامي البحريني محمد البشري بالخائنة والمتحالفة مع أعداء العرب، في إشارة إلى إيران.

كما وصف الداعية الإماراتي الدكتور وسيم يوسف القصف الإسرائيلي بـ"سحائب اللعنة على حماس وكل مَن أيد حماس ودعم حماس، وكل مَن صفق لحماس وهو يحيا آمناً في وطنه ولا يشعر برعب أهل غزة".

وفي الوقت الذي كانت تقوم فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف قطاع غزة، استخدمت رئيسة جمعية الصحافيين البحرينية عهدية أحمد حسابها على تويتر للهجوم على حماس واتهمت مَن يدافع عنها بأنه يرتكب "الخيانة الكبرى"، واعتبرت الداعم لحماس "إرهابياً ومتاجراً بالقضية الفلسطينية".

واتهم أستاذ العلوم السياسية السعودي الدكتور تركي الحمد القيادات الفلسطينية بأنها "تبحث عن المال والصيت واللعب على الوجدان الشعبي"، فيما تبحث إسرائيل، برأيه، "عما يزيد من التماسك الداخلي، بلعب ورقة الخطر الخارجي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard