بسبب رسوم تُظهر مقدّمة الشَّعر… وزارة التربية العُمانية متّهمة بـ"العبث بدين السلطنة"

الخميس 24 فبراير 202212:49 م

شنّ عمانيون نشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً حاداً على وزارة التربية والتعليم في السلطنة إثر تغيير مجموعة من الرسوم في مناهج الصف الخامس الابتدائي، وجدوا فيها دعوةً خبيثةً لـ"هدم قيَمهم" و"العبث بدينهم".

تتمثل التغييرات التي أثارت الجدل في ظهور فتيات في بعض الصور وقد ظهر جزء من الشعر في مقدمة الرأس أسفل الحجاب، وهو ما اعتبره المعترضون دعوةً للطالبات إلى "عدم الاحتشام" و"تشويهاً لصورة الحجاب الشرعي".

"انبطاح للتيارات الفكرية الغربية"؟

وعبر وسم #قيمنا_خط_أحمر_يا_تربية في تويتر، نُشرت أكثر من 10 آلاف تغريدة حتى كتابة هذه السطور. وقال مغردون ساخطون إن "المناهج باتت تُعدّل حسب الموضة" و"من دون اعتبار لقيم المجتمع ومبادئه"، وعدوا ذلك "من مكامن الفساد والانبطاح للتيارات الفكرية الغربية".

بسبب رسوم معدّلة تظهر فيها مقدمة الشعر… اتهام وزارة التربية والتعليم العمانية بـ"الانبطاح للتيارات الفكرية الغربية" و"العبث بالدين" و"تشويه صورة الحجاب الشرعي" و"دعوة الطالبات إلى عدم الاحتشام" عبر وسم #قيمنا_خط_أحمر_يا_تربية

واتهموا وزارة التربية بمحاولة تغيير "المفاهيم التي تربينا عليها وصارت لنا من المسلّمات"، معتبرين أن "هناك أيدياً أثيمة تعبث بهذا الدين، وتسعى سعياً حثيثاً لنقض عراه، وتمييع ثوابته، وخلخلة مبادئه، ويوماً بعد يوم تتكشّف مقاصدهم ومخططاتهم".

وألمح كثيرون إلى وجود "تعليمات خارجية" غرضها "سلخ المجتمعات المسلمة عن قيمها الأصيلة". وعدّوا ذلك "مؤشراً خطيراً لما يراد بنا وبالمجتمع"، لافتين إلى أن "الدين والأخلاق هما خط الدفاع الأول لأمن المجتمع ونهضته، وبذهابهما يذهب كل شيء، أمنه واستقراره وتآلفه ووحدته، وما بعد هذا خير يُرجى ولا شر يُتقى".

وفيما فريق من المعلقين حذّر الوزارة: "لا تهدموا ما تربى عليه أبناؤنا"، اقترح فريق ثانٍ وضع علامة خطأ فوق الصورة التي يظهر جزء من الشعر فيها لـ"يترسخ لدى الأبناء أن هذا الفعل خطأ". وشدد آخرون على مديرات المدارس "منع ومعاقبة كل بنت أو معلمة تظهر جزءاً من شعرها".

شخصيات دينية وأكاديمية تنتقد

وشاركت شخصيات أكاديمية ودينية في الهجوم على وزارة التربية والتعليم إذ اعتبر الأستاذ المشارك في جامعة السلطان قابوس، حمود النوفلي، أنه "كون المناهج صممت وتطبق على المجتمع العماني فقط ولا يشمل تطبيقها الهند أو فرنسا، فإن المجتمع العماني يعبّر في هذا الوسم عن رفضه القاطع المساس بقيم المجتمع المستمدة من الدين الإسلامي الذي هو كما نص النظام الأساسي في المادة (2) بأنه هو دين الدولة ومصدر تشريعها".

"عندما تكون المعصية مشهداً معتاداً يهون ارتكابها" vs "إذا كانت قيمنا تهتز بسبب صورة فهذه مصيبة"... سجال حاد عبر وسم #قيمنا_خط_أحمر_يا_تربية؛ معلقون عمانيون غاضبون من رسوم تُظهر مقدمة شعر فتيات في مقرر دراسي وآخرون يرفضون تضخيم الأمر

وحذّر الباحث في مكتب المفتي العام للسلطنة، علي الجهضمي، من أن "التأثير البصري في تربية الأجيال خطير جداً"، وأنه "عندما تكون المعصية مشهداً معتاداً مألوفاً يسهل ارتكابها ويُستخف بها بل يُستهزأ بمن تركها، خصوصاً عندما تصبح جزءاً من العادات السيئة". وحثّ على "سد أبواب الفساد والمفسدين".

وأسف الشيخ بدر اليحمدي أن "تخرج وزارة التربية والتعليم عن الأسس والمبادئ التي كانت تنطلق منها في عملها التربوي والتعليمي"، مضيفاً أن التغيير في رسوم المناهج "هو مقدمة إلى ما هو أبعد من ذلك، لذا نطالبها بتصحيح المسار والعودة إلى قيمنا المستقاة من ديننا الحنيف".

وتساءل الشيخ ماجد بن محمد الكندي، أمين الفتوى بمكتب المفتي العام للسلطنة: "متى يكون للمجتمع رأيه في ما يخص حياته من قرارات؟"، لافتاً إلى أن تغيير المناهج "صدر ممن لا يراعي قيم المجتمع ولا دينه بل هو لاهث وراء انهزاميته وضعفه".

وقال الشيخ إبراهيم الصوافي، أمين الفتوى بمكتب المفتي العام: "لا ينبغي أن يقول قائل بجهل أو بتجاهل أو بمغالطة: إنها مجرد صورة! ما دامت مجرد صورة فلماذا غُيّرت وأُنفِقت الملايين لإعادة التصميم والطبع؟!".

على الجانب الآخر، رأى معلقون "مبالغة" في الموقف الغاضب من الرسوم المعدلة. كتب أحدهم: "في السبعينيات والثمانينيات الصور المرسومة في الكتب اللي أنتو عاملين عليها ضجة كانت بلا حجاب، وما كان حد مهتم ولا حد شاغل عمره بها  ولا كنا نعطي الأمر أهمية. إذا بنتي بتتأثر برسمة في كتاب إذاً أنا كولي أمر عندي مشكلة إذا قيمنا تهتز بصورة فهذه مصيبة؟!".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard