مولّدات وترندات... كيف أصبح سدّ النهضة خارج اهتمامات المصريّين؟

الثلاثاء 22 فبراير 202205:09 م

على خلاف الأحداث التي لاقت انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر أخيراً (التريند)، مثل واقعة ضرب عريس الإسماعيلية لعروسه يوم الزفاف، أو تشكيك الكاتب إبراهيم عيسى في رحلة المعراج، أو الجدل الواسع الذي أثير قبل أسابيع حول فيلم "أصحاب ولا أعز"، لم يلق إعلان إثيوبيا، يوم الأحد، عن بدء إنتاج الكهرباء من سد النهضة ردود أفعال تذكر، على الرغم من كون إقدام دولة المنبع على تشغيل السد من دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب (مصر والسودان) يحبط أكثر من آمال مصر شبه الصحراوية في ضمان حصة مائية تقي شعبها شرور الجفاف والعطش.

فكيف تراجع سد النهضة وقضية العطش إلى مواضع متأخرة على أجندة اهتمامات المصريين؟ 

لم يلق إعلان إثيوبيا عن بدء إنتاج الكهرباء من سد النهضة ردود أفعال تذكر، على الرغم من كون  دولة تشغيل السد من دون اتفاق، يحبط أكثر من آمال مصر في ضمان حصة مائية تقي شعبها شرور الجفاف والعطش

بداية النهاية

 صباح الأحد 20 شباط/ فبراير الجاري، احتفلت إثيوبيا، في حضور رئيس الوزراء أبي أحمد، ببدء إنتاج الكهرباء من سد النهضة، الذي تصفه إثيوبيا بالمشروع الحيوي لنهضة البلاد الاقتصادية، ومصدر أساسي للطاقة اللازمة لمشروعات التنمية. وعند الانتهاء منه يُتوقع أن يولد خمسة آلاف ميغا وات من الكهرباء، أي ضعفَيْ ما تنتجه البلاد من الطاقة حالياً. وهو السد نفسه الذي يثير وجوده وخطة تشغيله قلقاً عارماً في مصر التي تعاني الفقر المائي. في حين تؤكد أديس أبابا أن السد بعد تشغيله الكامل سيغيّر وجه البلاد من الناحية الاقتصادية، بعدما أثقلت كاهلها موجات الجفاف والحروب.

برفقة مسؤولين رفيعي المستوى، أجرى أبي أحمد جولة في محطة توليد الطاقة، وضغط على سلسلة من الأزرار على شاشة إلكترونية، في خطوة قيل إنها تمثل بدء إنتاج الكهرباء وتشغيل واحد من التوربين السفليين اللذين يمثل عملهما المرحلة الأولى من التشغيل، بعد انتهاء المرحلتين الأولى والثانية من ملء السد بعدما تمتا من دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب.

أبي أحمد لمصر ولسودان: "أود أو أهنئكم أيضاً، وأتوجه إليكم بالشكر على الضغط الذي تعرضنا له من جانبكم حتى ولو كان بطريقة غير إيجابية"

 وخاطب أبي أحمد مصر والسودان قائلاً: "توليد الكهرباء الذي بدأ اليوم هو ملك لكم، لذا أود أو أهنئكم أيضاً، وأتوجه إليكم بالشكر على الضغط الذي تعرضنا له من جانبكم حتى ولو كان بطريقة غير إيجابية. هذه المياه سوف تستمر في التدفق إلى السودان ومصر أثناء توليد الطاقة، واليوم نجحنا في أن نجعل العالم يشاهد ما كنا نتحدث عنه، وهو أن شعب إثيوبيا وحكومتها ليس لديهما رغبة، من وراء بناء السد، في تجويع أو تعطيش إخواننا المصريين والسودانيين".

وعبر صفحته الرسمية على "تويتر" غرد أحمد: "اليوم، بدأ أول توربين في سد النهضة في توليد الطاقة. هذه أخبار جيدة لقارتنا ودول المصب التي نطمح إلى أن تعمل معنا، بينما تحتفل إثيوبيا بميلاد عهد جديد. أهنئ جميع الإثيوبيين".

رد ضعيف

 

وفي بيان مقتضب علقت وزارة الخارجية المصرية، مساء أمس الأحد، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك على الإعلان الإثيوبي في البيان التالي: "تعقيباً على الإعلان الإثيوبي اليوم 20 شباط/ فبراير الجاري عن البدء بشكل أحادي في عملية تشغيل سد النهضة، وذلك بعد سابق الشروع أحادياً في المرحلتين الأولى والثانية من ملء السد، تؤكد جمهورية مصر العربية أن هذه الخطوة تُعد إمعاناً من الجانب الإثيوبي في خرق التزاماته بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ لسنة 2015، الموقع من قبل رئيس الوزراء الإثيوبي".

وفي مارس/ آذار 2015، عُقدت قمة ثلاثية في الخرطوم بشأن سد النهضة، ضمت رؤساء كل من مصر والسودان وإثيوبيا، وقعوا خلالها اتفاقية مبادئ، على رأسها إلزامية التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث، دولة المنبع ودولتي المصب، بشأن عملية ملء السد وتشغيله، لكن إثيوبيا في تفسيرها للاتفاقية ترى أن أولوية التوصل إلى اتفاق غير ملزمة بالنسبة إليها.

وعلى مدار السنوات الـ10 الماضية، فشلت جولات عديدة من المفاوضات بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان من جهة أخرى، إذ تخشى دولتا المصب أن يخفض المشروع من حصتيهما في مياه النيل، وهما ترغبان في الالتزام بما ورد في اتفاقية إعلان المبادئ، الذي تفسّره مصر بـ"على جميع الأطراف التوصل لاتفاق ملزم قبل اتخاذ أي خطوة في طريق إتمام بناء السد"، وهو ما لم تلتزمه إثيوبيا.

وأكدت مصر -التي تعتمد على نهر النيل لتوفير نحو 95% من احتياجاتها من مياه الري والشرب- في أكثر من مناسبة أنها ليست ضد سد النهضة أو ضد التنمية في إثيوبيا، ولكنها ضد الإضرار بحقوقها في مياه النيل، لكنها تلتزم نهج التفاوض السلمي.

كيف علق المصريون على آخر التطورات؟ 

على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يبدُ أن المصريين اكترثوا كثيراً لآخر تطورات سد النهضة، فيما اهتم قليل منهم بالتعليق على بيان وزارة الخارجية والسخرية مما رآه تراجعاً في لهجة الوزارة التي لم تعد حتى تستخدم مصطلحات التنديد والرفض.

لم يخلُ الأمر أيضاً من بعض التعليقات الساخرة، مثل: "مؤكد إثيوبيا ستفكر جدياً في تفجير سد النهضة بنفسها بعد هذا البيان الجبار"

إلا أن تلك التعليقات لم تخرج عن دائرة محدودة من المهتمين والمتابعين، الذين لم يستمر اهتمامهم أكثر من سويعات معدودة.

وانقسمت تعليقاتهم بين استنكار الاكتفاء بمثل هذا البيان: "يا حكومة الشعب المصري كله عاوز تحرك إيجابي، الشجب والإدانة للضعفاء، من غير مياه النيل سوف يموت الشعب، ماذا تنتظرون؟"، وبين تساؤل البعض "وماذا بعد؟". وعبّر آخرون عن دعمهم للدولة والحكومة في اتخاذ القرارات التي تريان أنها ملائمة للدفاع عن الحقوق الأساسية والتاريخية للشعب المصري، ولم يخلُ الأمر أيضاً من بعض التعليقات الساخرة، مثل: "مؤكد إثيوبيا ستفكر جدياً في تفجير سد النهضة بنفسها بعد هذا البيان الجبار".

تواصل رصيف22 مع بعض أساتذة الإعلام والاجتماع في محاولة لتفسير موقف الرأي العام تجاه قضية سد النهضة ومعرفة هل تراجع الاهتمام بالقضية أم لا.

الحاجة  إلى دراسة علمية

تقول أستاذة الإعلام والعميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، ليلى عبد المجيد: "إن قياس اتجاهات الرأي العام يحتاج إلى دراسة علمية تجريها المراكز البحثية المتخصصة لتحديد موقفه من أي قضية مثارة، فالانطباعات وحدها لا تعكس الرأي العام الذي يتغير من فترة إلى أخرى، حسب المستجدات. ولكن بشكل عام فإن قضية سد النهضة تمثل أهمية كبيرة للمصريين بمختلف أطيافهم لأنها تتعلق بالحياة. فمياه النيل تساوي حياتهم، خاصة أن الموارد المائية لمصر أقل من احتياجاتها". وتضيف: "الدولة بتعمل مشروعات لتحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي أكثر من مرة، وده بيعكس معاناة مصر من مشكلة حقيقية في مسألة المياه".

وترى عبد المجيد أن الموقف الشعبي يدعم سياسة الدولة وجهودها مع إثيوبيا والسودان، وعلى المستوى الدولي، تقول: "المصريين بيأيدوا قرار الدولة في أي نهج تنتهجه في مواجهة أي إجراءات تصعيدية من جانب إثيوبيا لحرماننا من حقوقنا في الحياة".

لكنها استبعدت اتخاذ الدولة قراراً بالحرب: "الحرب قرار مش سهل والأطراف كلها هتدفع تمنه وتأثيرها هيوصل للأجيال القادمة، فأعتقد الحرب مستبعدة، إلا إذا رأى القائمون على الأمر أنه لا بديل عنها، حينها سيمثل الشعب جبهة داخلية قوية، لكن الدولة لا تزال تلتزم بطريق التفاوض".

فيما يقول محمود علم الدين، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة وعضو الهيئة الاستشارية في المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، إن اهتمام الرأي العام المصري بسد النهضة لم يتراجع، وإنه تابع ما أعلنته إثيوبيا مساء أمس بشأن بدء توليد الكهرباء من السد "بشيء من التجاهل"، مرجعاً هذا التجاهل إلى "ثقة الشعب في قرارات الدولة، التي ترى ملف سد النهضة موضوعاً إستراتيجياً غير قابل للنقاش. مضيفاً: "الناس اعتبرت أن إعلان توليد الكهرباء أمر غير مهم ومردود عليه".

نظرية الإلهاء

أما أستاذ الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية، سعيد صادق، فيرجع عدم الاهتمام بآخر مستجدات ملف سد النهضة إلى الإعلام الذي يقود عملية إلهاء مستمرة وناجحة للرأي العام لتوجيهه بعيداً عن بعض القضايا. ويضيف: "الإعلام بيعمل لخبطة للناس وبيفتح موضوعات تانية، إبراهيم عيسى قال إيه عن الإسراء والمعراج، فيه واحد ضرب عروسته في الإسماعيلية، وفيلم "أصحاب ولا أعز" كان فيه مشاهد منافية".

ويرى صادق أن هذه الإستراتيجية الإعلامية المعتمدة على الإلهاء قسمت الجمهور قسمين، الأول مغيب تماماً عن القضايا الشائكة التي تواجهها الدولة ويسعى وراء "التريند"، والثاني ينقسم شريحتين، إحداهما تنتظر ما قد يحدث "بيقولوا الحكومة هتتصرف وبيثقوا فيها"، والثانية تهاجم الدولة: "انتوا اللي ضيعتونا وخليتوا إثيوبيا تستعرض علينا وتبالغ كدا، وقعتوا ليه على اتفاق المبادئ اللي إثيوبيا مش عاملة ليه أي اعتبار، دول ناس بيشتغلوا على أرض الواقع وانتوا مش عارفين تعملوا حاجة".

ويشرح: "كلما زاد عدد الشريحة الثانية، زادت في المقابل جرعة الإلهاء الإعلامي: "أكتر حاجة تلهي الناس هي الحديث عن الدين والجنس والمرأة، ده مش في قضية سد النهضة بس. لكن عن أي قضية شائكة زي الفقر مثلاً، هي طريقة بص العصفورة".

ولا يتوقع أستاذ الاجتماع السياسي أن يتحرك الجمهور في الوقت الراهن، وقد يفعل حين يشعر بتأثير ما لسد النهضة، يقول: "الناس مش هتتحرك إلا لما تحس بتأثير سلبي، لو المياه قطعت في الريف والحيوانات نفقت والأراضي بارت، وقتها هنشوف مظاهرات واضطرابات وهجرة للمدن"، لكن طالما لم يحدث تأثير؛ فالكل ينتظر تحرك الحكومة الذي لا يشترط أن يكون معلن، والجميع يضع في اعتباره كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمواطنين: "محدش هياخد ولا نقطة من حصة مصر في نهر النيل".

الجدير ذكره أن هناك عدة نظريات تطبقها الأنظمة الإعلامية وتُدرس لطلاب الإعلام في الجامعات، منها "ترتيب الأولويات" أو "الأجندة"، وتُعرّف بأنها العملية التي من خلالها تحدد وسائل الإعلام للجمهور "بماذا نفكر وحول ماذا نقلق"، من طريق تكوين الصور في أذهان الجمهور وتالياً جذب اهتمامه تجاه ما تقول له وسائل الإعلام إنه مهم، وليس تجاه قضاياه المصيرية الحقيقية التي قد يتسبب اهتمامه بها في قلق لصانع القرار المتحكم في الوسيلة الإعلامية.

ماذا عن خطاب وزارة الخارجية؟

بعد إعلان اتفاق المبادئ في مارس/ أذار 2015، بدأت نيّات إثيوبيا تجاه التنصل من هذا الاتفاق تظهر في سبتمبر/ أيلول من نفس العام، عندما أعلن المكتبان الاستشاريان "الهولندي والفرنسي" المكلفان دراسة تأثير سد النهضة على مصر والسودان، عدم وجود ضمانات لإجراء الدراسات بحيادية. بعد ذلك بدأت الخلافات بين الدول الثلاث، وحاولت مصر الضغط من خلال الاستعانة بالأطراف الدولية مثل: البنك الدولي ومجلس الأمن، كما حاولت كسب تأييد بعض الدول الأفريقية.

 لم يبدُ أن المصريين اكترثوا كثيراً لآخر تطورات سد النهضة، فيما اهتم قليل منهم بالتعليق على بيان وزارة الخارجية بالسخرية

وطوال السنوات السبع الماضية، تمسكت مصر بما ورد في إتفاق المبادئ وطالبت إثيوبيا كذلك بالالتزام به. ومن حين لآخر كانت وزارة الخارجية المصرية تصدر بيانات صحافية أو يدخل وزير الخارجية في مداخلات تلفزيونية لشرح الوضع. وبينما كان الوضع متأججاً في البداية، انخفضت حدة الخطب مع تحديد مصر خطاً أحمر بشأن الأزمة، وهو الإضرار بمصالحها المائية. وكان هذا التصريح لوزير الخارجية في أبريل/ نيسان 2021. وفي مايو/ آيار، قال إن الملء الثاني الذي كانت إثيوبيا تنتوي إتمامه في تموز/يوليو 2017، لن يضر بالمصالح المائية لمصر، مشيراً إلى أن أي تصعيد من جانب مصر يرتبط بوقوع هذا الضرر، لكن هذا لم يوقف التحركات المصرية على المستوى الدولي والإقليمي للضغط على إثيوبيا.

بالإضافة إلى التصريحات الرسمية، انتهج بعض خبراء الموارد المائية والري، الذين يحلون ضيوفاً على وسائل الإعلام الرسمية، طريق التشكيك في جدوى سد النهضة. فبعد إعلان إثيوبيا انتهاء الملء الثاني للسد، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، إن إثيوبيا فشلت في هذا الملء لعدم اكتمال الإنشاءات الهندسية للسد، مما أدى إلى عبور المياه من أعلاه. ومع إعلان إثيوبيا بدء توليد الكهرباء، شكك شراقي أيضاً في جدوى هذه الخطوة إذ كتب عبر صفحته على فيسبوك: "رغم الافتتاح الرسمي للسد، لم نشاهد أي صورة أو فيديو يؤكد خروج مياه نتيجة التشغيل إلى حوض التجميع، والتي يجب أن تظهر على شكل نافورة".

وأوضح شراقي بعض النقاط المتعلقة بتشغيل توربين من توربينين يمثلان المرحلة الأولى من تشغيل السد، قائلاً إن قدرة التوربين 375 ميغاوات في حالة التشغيل الكامل بعمود مائي ارتفاعه 80 متراً من أعلى مستوى لبحيرة السد 640 متراً إلى أقل مستوى للتشغيل 560 متراً فوق سطح البحر، مشيراً إلى أن المستوى الحالي للبحيرة نحو 575 متراً بعمود مائي طوله حوالى 15 متراً، ما يعني أن توليد الكهرباء يبلغ نحو 100 ميغاوات فقط، وهي كمية قليلة، وسوف يقل العمود المائي تدريجياً إلى أن تتوقف التوربينات، ولهذا السبب سوف تعمل ربما عدة ساعات أسبوعياً.

أستاذ علوم استراتيجية: "العالم كله شايف اللي بيحصل، ومجلس الأمن رفض التصرف الأحادي من إثيوبيا قبل كدا، ده موضوع مرفوض، وإذا كانت إثيوبيا سمحت لنفسها باتخاذ تصرف منفرد، من حقنا ناخد أي تصرف يحقق مصالحنا فيما بعد"

وأضاف أن التشغيل سوف يحول المياه التي تمر من أعلى الممر الأوسط إلى أنفاق التوربينين، مما يجعله يجف خلال عدة أيام. لاحقاً من الممكن إعلاء الممر الأوسط عدة أمتار لكى يحقق ملئاً ثالثاً متواضعاً. ولكن سوف تروج له الحكومة الإثيوبية أيضاً بإتمامه كما حدث في التخزين الثاني الذي لم يتعد ثلاثة مليارات متر مكعب.

وتابع: "لدى التشغيل سوف يأتي إلى السودان ومصر خلال الشهور القليلة القادمة كل مياه التخزين الثاني الذي حدث الموسم الماضي على أن تعوضه إثيوبيا في تموز/ يوليو المقبل للوصول باجمالي التخزين إلى حوالى 10 مليارات متر مكعب".

وأكد شراقي أن التشغيل المحدود لأحد التوربينين "لن يضر مصر أو السودان مائياً ولن ينفع إثيوبيا مائياً أو كهربياً، ولكنه يحقق الهدف الإثيوبي، وهو الاحتفال بالتشغيل حتى لو كان لإنارة لمبة واحدة بغية رفع الحالة المعنوية بعد تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وتحسين صورة الحكومة الإثيوبية بعد الحرب الأهلية مع جبهة تحرير شعب التيغراي".

وختم: "التشغيل الحالي لن يضر مصر أو السودان مائياً ولن ينفع إثيوبيا مائياً أو كهربياً، كما أنه سيؤدي إلى جفاف الممر الأوسط في السد ويفرغ مياه التخزين الثاني لمصلحة السودان ومصر، لكنه في الوقت نفسه سيزيد من التوتر بين الأطراف الثلاثة لافتقاره إلى اتفاق المعنيين".

مصر حرة في رد الفعل

ولمن يبحث عن الخطوات المقبلة التي قد تتبعها مصر في ملف السد، يقول اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق وأستاذ العلوم الاستراتيجية، إن إعلان إثيوبيا المتعلق ببدء تشغيل سد النهضة مخالف لاتفاق المبادئ الذي وقعته مع مصر والسودان عام 2015، وهو تصرف مرفوض رغم أن مصر لم يلحق بها ضرر حتى الآن. ويضيف: "التوربينين اللي شغلتهم إثيوبيا هيفضوا المياه اللي تم تخزينها في السد خلال الملء الثاني، واللي هي حوالي ثمانية مليار متر مكعب، والمياه دي هتيجي مصر، لكن من حيث المبدأ فيه اتفاق احنا موقعين عليه كدول ذات سيادة، لا بد من احترامه".

ويقول إن مصر تتمسك باتفاق إعلان المبادئ: "اللي بتعمله إثيوبيا بيؤكد ضرورة تنفيذ المطلب المصري والسوداني، ماينفعش كل دولة تتصرف من وجهة نظرها دون أن تضع مصالح الدول الأخرى في حساباتها"، مؤكداً أن مثل هذا التصرف يعطي لمصر الحرية في اتخاذ ما تراه من قرارات مناسبة للحفاظ على حقوقها: "ولكل حدث حديث مش عايزين نسبق الأحداث".

ويضيف: "العالم كله شايف اللي بيحصل، ومجلس الأمن رفض التصرف الأحادي من إثيوبيا قبل كدا، ده موضوع مرفوض، وإذا كانت إثيوبيا سمحت لنفسها باتخاذ تصرف منفرد، من حقنا ناخد أي تصرف يحقق مصالحنا فيما بعد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard