من وراء حملة "سبي" السويد لأبناء المسلمين؟

الأربعاء 16 فبراير 202212:38 م

السويد شأنها شأن بقية الدول الغربية، دولة عريقة في الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن المواضيع التي توليها أهميةً كبرى، موضوع حقوق الأطفال وحمايتهم، والتشديد على أن ينشأوا في بيئات صحية وسليمة وآمنة، وتتولى ذلك جهات مختصة، وهذا الأمر لا يتعلق بالسويد وحدها، بل في دول عديدة هناك مؤسسات مختصة بمتابعة حالات العنف الجسدي والنفسي المادي والمعنوي ضد الأطفال، والتأكد من عيشهم ونموّهم في بيئات صحية.

بعض تلك الجهات والمؤسسات أُنشئت في العشرينيات من القرن الماضي، والقوانين المعمول بها تعود لعشرات السنين، وهي قوانين دولية وأوروبية.

"ويتمتع الطفل في السويد بحقوق أساسية تم نصّها من قبل معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وتُعدّ السويد إحدى الدول الـ139 الموقعة على المعاهدة. وتضم المعاهدة 53 بنداً، يتوجب احترامها من قبل أفراد المجتمع، وليس من قبل الأبوين فحسب.

وموضوع سحب الأطفال من العائلات غير المسؤولة، وحمايتهم ورعايتهم، "يتم منذ عشرات السنين في أوروبا بشكل عام، وفي السويد بشكل خاص، قبل أن تجتاحها موجات اللاجئين، وقبل أن يكون فيها مسلمون"، كما صرّح الناشط الحقوقي والمحامي السويدي من أصل سوري، إيهاب عبد ربه، لرصيف22.

في السويد، تعدّ السلطات حماية الطفل، من مسؤوليتها، ووضعت لذلك برنامجاً للمساعدات المالية الشهرية، التي تصرفها لكل الأسر التي عندها أطفال، بغضّ النظر عن دينها ومعتقدها وطائفتها وحالتها الاقتصادية والاجتماعية.

السوسيال في السويد، هو الجهة المكلفة بالخدمات الاجتماعية، ومنها متابعة أوضاع الأطفال داخل الأسر، وهو يشتغل بمبدأ إعطاء الأولوية القصوى لمصلحة الطفل، وتوجد قوانين منظمة للعملية، منها قانون رعاية الصغار "LVU" الصادر سنة 1990.

إذاً، نحن أمام سياق قانوني وثقافي لدولة غربية إسكندنافية علمانية ديمقراطية، هاجر إليها المهاجرون المسلمون وهم يعرفون جيداً هذا الواقع وهذه الثقافة، خاصةً أنه يتم إطلاعهم عليها في بداية مجيئهم، من خلال دورات برنامج التوجيه الاجتماعي، التي تُعرف بـ"samhällsorientering" والتي يتلقاها اللاجئ عند قدومه، ليعرف حقوقه وواجباته، وحقوق الطفل وكيف يتعامل معه... ويتقاضى اللاجئ راتباً قبل اندماجه، وتُوفَّر له كل وسائل وسبل وبرامج الاندماج والتعلم ومعرفة البلد الذي وفد إليه وثقافته وقوانينه، ليعيش فيه.

"إن سحب الأطفال من العائلات غير المسؤولة، وحمايتهم ورعايتهم، يتم منذ عشرات السنين في أوروبا بشكل عام، وفي السويد بشكل خاص، قبل أن تجتاحها موجات اللاجئين، وقبل أن يكون فيها مسلمون". كما صرّح الناشط الحقوقي والمحامي السويدي من أصل سوري، إيهاب عبد ربه، لرصيف22

بطبيعة الحال اللاجئون الذين قدموا بأعداد كبيرة، هرباً من الاستبداد والديكتاتورية والحروب الطائفية والقمع والتعذيب... هم من بيئات مختلفة ومستويات ثقافية وتعليمية متباينة، لذلك كان من الطبيعي أن تصدر من بعضهم أخطاء في التعامل مع أطفالهم، كما أن الموظفين المشتغلين في السوسيال متفاوتون في خلفياتهم وأهدافهم، ومن الطبيعي أن تصدر عن بعضهم أخطاء في تنفيذ القانون، الشيء الذي يؤدي إلى سحب الأطفال من بعض الأسر، ليس منذ بداية موجات اللجوء الأخيرة فحسب، بل حتى قبل ذلك.

ليس هناك أي سبي أو اختطاف أو مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين أو أي استهداف لهم دون بقية المواطنين والمقيمين.

لكن الذي ينبغي التأكيد عليه، كما يقول المحامي إيهاب، هو أن عملية السحب هذه مؤطرة بالقوانين، وتتم من جهات مسؤولة ومختصة، وفق مساطر ومراحل وإجراءات معروفة، تبدأ بعد تلقي الشكاية من الطفل أو من طرف ثالث كالجيران أو المدرسة... ثم يتم التحقق من الشكاية ومن وجود المشكلة، وبعدها يتم توجيه الآباء وإرشادهم بعد الاجتماع معهم، ثم مراقبتهم والتحقق من امتثالهم للنصائح والتوجيهات، وإذا تكرر الفعل وكان يشكل خطراً على الطفل، يتم سحبه من الأسرة، لحمايته ورعايته، سواء باتفاق ودي مع الأسرة، أو عن طريق المحكمة، ويبقى التواصل والزيارات بين الأسرة والطفل، كما يمكن للأسرة أن تسترجع طفلها، إلا في الحالات الخطيرة جداً، كالتعنيف الشديد، أو الإدمان، أو القتل أو الاغتصاب أو تزويج القاصرات سراً، أو ختن البنات وكل أشكال انعدام المسؤولية لدى الآباء... وفعلاً تم تسجيل حالات خطيرة راح ضحيتها أطفال أبرياء، من طرف آباء مهاجرين وسويديين أصليين.

تشير الفقرة الثانية من هذا القانون، وهي برقم 1990:52، إلى أنه يتم فرض الرعاية بناءً على سوء المعاملة النفسية أو الجسدية، والاستغلال غير المناسب، وغياب الرعاية الصحية أو أي ظرف آخر في منزل الحاضنين يمكن أن ينعكس على سلامة الطفل وصحته.
وحسب الفقرة الثالثة، يتم اتخاذ القرار بشأن الرعاية، إذا تعرضت صحة الطفل لخطر أو إيذاء، بسبب تعاطي مواد الإدمان أو الأنشطة الإجرامية أو أي سلوك اجتماعي مهين آخر.

هذه القوانين تسري على المقيمين في السويد، مهاجرين كانوا، أو سويديين أصليين، مسلمين أو مسيحيين أو لا دينيين، وليس هناك أي تمييز في هذا الخصوص، والمجتمع السويدي متمسك بهذه القوانين ومنسجم معها، بل تظهر بين الفينة والأخرى ميول ودعوات إلى تشديد إجراءات حماية الأطفال، عند وقوع جرائم بحقهم، مثل الجريمة التي راحت ضحيتها الطفلة إزميرالدا، وهزت المجتمع السويدي، بعد أن تم سحبها من أبويها السويديين الأصليين، بسبب إدمانهما المخدرات، وتم تسليمها لأسرة أخرى لترعاها، حمايةً لها منهما، لكن الوالدين خاضا معركةً قانونيةً طويلةً، وأثبتا للمحكمة أنهما لم يعودا مدمنَين، وبعد استرجاع الطفلة ذات الخمس سنوات، وُجدت ميتةً بجرعة زائدة من المخدرات، الشيء الذي جعل المجتمع السويدي ينتفض، ودفع السياسيين لاقتراح قوانين مشددة لحماية الأطفال، وهو الأمر الذي تشتغل عليه الحكومة تحت اسم "القلب الصغير".

بطبيعة الحال اللاجئون الذين قدموا بأعداد كبيرة، هرباً من الاستبداد والديكتاتورية والحروب الطائفية والقمع والتعذيب... هم من بيئات مختلفة ومستويات ثقافية وتعليمية متباينة، لذلك كان من الطبيعي أن تصدر من بعضهم أخطاء في التعامل مع أطفالهم، كما أن الموظفين المشتغلين في السوسيال متفاوتون في خلفياتهم وأهدافهم، ومن الطبيعي أن تصدر عن بعضهم أخطاء في تنفيذ القانون

الخلاصة الأولى:

السويد شأنها شأن بقية الدول الغربية، سنت قوانين لحماية الأطفال، وأنشأت مؤسسات لرعايتهم ومتابعتهم، وهذا واقع يعرفه الجميع، قبل مجيء أفواج المهاجرين، وهذه القوانين تسري على السويديين المسيحيين واللا دينيين، قبل مجيء المسلمين.

الخلاصة الثانية:

سحب الأطفال يتم ضمن إطار القانون وبإشراف جهات مختصة، ويمر بمراحل وإجراءات، وهو يسري على الجميع من دون أي تمييز، وهو يمارَس منذ عشرات السنين، وتم سحب أطفال من عائلات مهاجرة وقصصهم معروفة قبل سبع أو ثماني سنوات.

الخلاصة الثالثة:

على الرغم من أن عملية السحب وحماية الأطفال، مؤطرة بقوانين وإجراءات، إلا أن هذا لا يمنع من وجود تجاوزات وأخطاء إدارية، لكنها ليست هي الأصل، وأغلب حالات السحب تمت وفق الضوابط والقوانين واحترمت جميع المساطر والمراحل، تشهد بذلك المحاضر والتقارير، التي يرفض في الغالب بعض الآباء الإدلاء بها.

لماذا تم استعمال شعارات دينية تحريضية، من قبيل استهداف المسلمين، وسبي أبناء المسلمين، ومؤامرة ضد الإسلام، ودولة الإرهاب...؟

الخلاصة الرابعة:

ليس هناك أي سبي أو اختطاف أو مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين أو أي استهداف لهم دون بقية المواطنين والمقيمين.

طيّب ما الذي حدث لكي تنطلق هذه الحملة، ومن وراءها؟

في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2021، سحب السوسيال أطفال نساء داعشيات، تم ترحيلهن إلى السويد، وحكمت المحكمة لصالح السوسيال بأخذ أطفال آخرين لداعشيات أخريات سابقات، وتجاوز عدد الأطفال بعد أن رأت المحكمة أن هؤلاء الأمهات غير مؤهلات، وأن إحداهن زوجت ابنتها في عمر 12 سنةً، ورأت صوراً لأطفال التقطوا صوراً بالأسلحة، وصوراً مع رؤوس مقطوعة، وأيضاً لاحظت آثار ضرب عنيف على أحدهم، وأدينت امرأة بأخذ أطفالها إلى أراضي الحرب ومكان غير آمن، وأخرى أخذت ابنها من دون علم والده، كما تعرض أطفال امرأة أخرى للقتل في الحرب في أراضي داعش.

وضع السوسيال إذاً يده على نحو 16 طفلاً من أبناء السلفيين الجهاديين، من أصل خمسين طفلاً هو مجموع أطفال المتطرفين السويديين.

وفي الفترة نفسها بدأ الحديث عن ترحيل بعض الأئمة والخطباء الذين تتهمهم السويد بالتطرف وتهديد أمنها.

في النصف الأول من شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ستبدأ الحملة ضد السويد، منطلقةً من قناة سلفية على اليوتيوب، يتابعها أكثر من نصف مليون متابع، اسمها "شؤون إسلامية"، أي بعد نحو شهر ونصف الشهر من قضية سحب أطفال السلفيين الجهاديين.

في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2021، سحب السوسيال أطفال نساء داعشيات، تم ترحيلهن إلى السويد، وحكمت المحكمة لصالح السوسيال بأخذ أطفال آخرين لداعشيات أخريات سابقات، وتجاوز عدد الأطفال بعد أن رأت المحكمة أن هؤلاء الأمهات غير مؤهلات، وأن إحداهن زوجت ابنتها في عمر 12 سنةً، ورأت صوراً لأطفال التقطوا صوراً بالأسلحة

ستتصاعد الحملة على القناة نفسها، التي ستبدأ ببث أكثر من فيديو في اليوم خاص بالسويد فحسب، من دون الحديث عن بلدان أوروبية أخرى.

اختارت القناة السلفية المتطرفة، عناوين متطرفةً لافتةً، مثل "دولة الإرهاب"، و"جنة الدجال"، و "مملكة الاغتصاب"... وتصاعدت الحملة بشكل كبير في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي.

دخل على الخط داعية سلفي جهادي أردني، يتابعه على اليوتوب مليون وربع مليون متابع، ونشر فيديو تحدث فيه عن سبي أطفال المسلمين، ومعروف أن السلفي الجهادي إياد القنيبي كان مناصراً لتنظيم داعش في بدايته، قبل أن يتراجع عن دعمه بعد اختلافه مع تنظيم القاعدة، وبقي القنيبي مناصراً للقاعدة والنصرة، ولكن مع ذلك يعدّ الدواعش إخوانه الذين تنبغي مناصرتهم وعدم ظلمهم، وقد استنكر مؤخراً وقوع ضحايا من أطفال الدواعش، بعد الضربة الأخيرة التي استهدفت زعيم داعش، وطالب بعدم السكوت على ذلك.

سيظهر أيضاً الشيخ السلفي العراقي المقيم في السويد أبو رعد، في خطبة نقلتها أيضاً قناة شؤون إسلامية.

ثم سيتحدث عبد الله الشريف، اليوتوبر السلفي المصري المعروف، والمقيم في تركيا، ويتابع قناته أكثر من أربعة ملايين متابع، وتحصد فيديوهاته ملايين المشاهدات في وقت وجيز جداً.

ثلاث قنوات فقط يتابعها ستة ملايين متابع، وتحصد عشرات الملايين من المشاهدات في الشهر، بالإضافة إلى عشرات بل مئات الحسابات والقنوات السلفية المتطرفة، على مواقع التواصل التي تساهم أيضاً في هذه الحملة، وذلك بنشر قصص حقيقية لأسر سحب أبنائها، وقصص مزيفة مكذوبة، وفيديوهات أحياناً قديمة، وأحياناً لا علاقة لها بالموضوع، مثل فيديو إلقاء القبض على طفل هاجر بطريقة غير شرعية وحده، وتم وضعه في ملجأ ثم هرب من الملجأ، وألقت الشرطة عليه القبض، فتم نشر الفيديو على أنه عملية اختطاف أو سبي كما سماها السلفي الجهادي إياد القنيبي.

لماذا لم يتحدث أحد عن سحب الأبناء، قبل هذا التاريخ، على الرغم من أنه معروف، وكُتبت بشأنه أخبار وتقارير وتحقيقات صحافية؟

لا أقول إن تلك القنوات السلفية، مناصرة لداعش، أو تفعل ذلك انتقاماً لأطفال السلفيين الجهاديين، أو إن الأئمة المهددين بالترحيل هم من أطلق الحملة، ولكن:

هل هذا التزامن مجرد مصادفة؟

لماذا لم يتحدث أحد عن سحب الأبناء، قبل هذا التاريخ، على الرغم من أنه معروف، وكُتبت بشأنه أخبار وتقارير وتحقيقات صحافية؟

لماذا تم تغليط الرأي العام بنشر فيديوهات لا علاقة لها بالموضوع؟

لماذا تم تغليط الرأي العام بعدم الحديث عن حالات الأسر التي تستحق سحب أطفالها، وآباء مجرمين يقضون أوقاتهم في السجون أو تعاطي المخدرات؟

لماذا تم استعمال شعارات دينية تحريضية، من قبيل استهداف المسلمين، وسبي أبناء المسلمين، ومؤامرة ضد الإسلام، ودولة الإرهاب...؟

لماذا لم يتم الحديث عن سحب أطفال أسر سويدية، وهي الحالات التي تشكل الأغلبية؟

لماذا لم يتم الحديث عن الحالات الكثيرة التي يتم فيها إرجاع الأطفال لذويهم؟

في تصريح لرصيف22، يقول إيهاب عبد ربه، إن حالات السحب النهائي مقارنةً مع السحب المؤقت، قليلة جداً وتكاد لا تُذكَر.

فلو كان الأمر يتعلق بسبي أبناء المسلمين دون غيرهم، واختطافهم واستهدافهم، فلماذا يتم إرجاعهم؟ ولماذا حالات السحب المؤقت هي الطاغية، في حين أن حالات السحب النهائي نادرة وتكاد لا تذكر؟

أسئلة كثيرة، تؤكد أنه حتى إن لم تكن للموضوع علاقة بالتعاطف مع أبناء الداعشيات العائدات، فهي حملة متطرفة منظمة، ركبت على قضية عادلة، من أجل استعادة الوهج للخطاب المتطرف، والتعويض عن هزائمه المتتالية، ومحاولة استقطاب المسلمين الذين يعيشون في الدول الأوروبية، وتجنيدهم.

أسئلة كثيرة، تؤكد أنه حتى إن لم تكن للموضوع علاقة بالتعاطف مع أبناء الداعشيات العائدات، فهي حملة متطرفة منظمة، ركبت على قضية عادلة، من أجل استعادة الوهج للخطاب المتطرف، والتعويض عن هزائمه المتتالية، ومحاولة استقطاب المسلمين الذين يعيشون في الدول الأوروبية، وتجنيدهم

كان من الواضح النفس العدواني وكمية التحريض والكراهية في الخطاب الذي روّجته كل تلك القنوت والحسابات المتطرفة، والذي للأسف انساقت وراءه قنوات ومنابر عربية شهيرة، وساعدت في تغذية تلك الحملة السلفية المتطرفة والترويج لها، الشيء الذي أعطى انطباعاً سيئاً عن مسلمي السويد، من قبيل أنه تحرّكهم أيادٍ ودعوات سلفية متطرفة، وأنهم يستجيبون لخطاب التطرف ويتفاعلون معه، وأنه من السهل أن يحركهم ويجندهم شيوخ التطرف والإرهاب، من أمثال إياد القنيبي على سبيل المثال، خاصةً أن الوقفة الاحتجاجية التي نُظمت أمام البرلمان السويدي، دعمتها قناة شؤون إسلامية السلفية المتطرفة، وروجت ودعت لها.

لقد ركب المتطرفون على هذه القضية، وحققوا أهدافاً كثيرةً ونجحوا في ذلك، ولكن ليس لصالح العائلات التي تناضل من أجل استعادة أبنائها، فهذا لن يفيدهم في شيء، بل سيضرهم ضرراً كبيراً، وسيصورهم على أنهم متطرفون وخلايا نائمة، تستجيب لأي دعوة من أي إرهابي.

لقد حقق المتطرفون أهدافهم الخاصة، بدءاً بالترويج لقنواتهم وتحقيق الانتشار لها، وهذا ما يسعون إليه، وقد ساعدتهم في ذلك قنوات مثل الجزيرة، التي نشرت تدويناتهم وتحريضهم ووسومهم، (نشرت تدوينات وحساب القنيبي على سبيل المثال)، مروراً بالترويج لخطابهم البائس وإنعاشه من جديد، وانتهاءً بشيطنة السويد ونموذجها في السياسة والإدارة، في أوساط الإسلاميين المتطرفين والمعتدلين على حد سواء، كتعويض عن فشل النماذج الإسلامية بعد الربيع العربي، سواء أكانت جهاديةً أو سياسيةً.

إن قضية سحب الأطفال قضية عادلة، ومن الحكمة عدم الانجرار وراء دعوات المتطرفين الذين خربوا بلدانهم ويسعون إلى تخريب بلدان غيرهم، ولا يزال الوقت مبكراً إذا أراد هؤلاء أن يتبرؤوا من هذه الدعوات التحريضية ومن أصحابها وتطرفهم، وأن يعلنوا صراحةً أنها لا تمثّلهم ولا تعنيهم ولا يتبنونها ولا يتفقون معها ويدينونها ويشجبونها بأشد العبارات. وأن يقطعوا الطريق على كل متطرف يريد أن يركب على القضية، سواء أكان إسلامياً أو يمينياً.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard