نخبئها كخطاب غرامي أو عُلبة سجائر... لماذا اختفت روايات "عبير" و"زهور"؟

الاثنين 14 فبراير 202204:45 م

تندرج هذه المادة في "ملف عيد الحب".

يقف البائع عزّ الفيومي، بملابسه المهلهلة المتسخة ولحيته غير الحليقة، في القطار المتهالك الذي يتجه من القاهرة إلى بني سويف - أولى محافظات الصعيد – حاملاً رصّة طويلة من الكتب، عليها توقيع كاتب مغمور يدعى عفيفي إسماعيل.

يتجول البائع بين عربات القطار، يلقي في حجور المارة نسخة من كتاب "رسائل الحب" الذي يحمل منتخبات من الأقوال الرومانسية المبتذلة، بسعر جنيه واحد فقط للنسخة. بعض الزبائن من المراهقين أو أصحاب المستويات التعليمية المحدودة، يشترون تلك النسخ ليتسلوا بها أثناء الرحلة بين المحافظتين.

كان المشهد السابق جزءاً من الفيلم المصري "ساعة ونص" (2012) للمخرج وائل إحسان، وسيناريو أحمد عبد الله، والذي شارك في بطولته كوكبة من نجوم السينما، وبغض النظر عن سير أحداث الفيلم، فإن ذلك المشهد، وتلك الوظيفة (بيع كتاب رسائل الحب)، تلخّص بشكل كبير، مآل ما يمكن أن نسميه بـ"الرواية الرومانسية" في الأدب العربي، والتي مرت بمنعطفات، عبر مشوارها الطويل، منذ إرهاصاتها الأولى في الأزمنة الغابرة، مروراً بلحظات التوهج في الخمسينيات والستينيات، عندما ارتقى إحسان عبد القدوس إلى قمة هرم كتّاب أدب الرومانسية، وصولاً إلى سلاسل الروايات الرومانسية في الثمانينيات والتسعينيات مثل "زهور" و"عبير" و"أحلام" وغيرها.

انتهاء بلحظات الخفوت والتراجع، واللذين حدثا لعدة أسباب، أبرزها حلول الدراما التلفزيونية محل تلك الكتب المفعمة بالمشاعر، وأيضاً التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمعات العربية.

لا ينسى جيلا الثمانينيات والتسعينيات، سلاسل روايات الجيب الرومانسية، التي صاحبتهم في فترة المراهقة وحتى أثناء دراستهم الجامعية... روايات "زهور" و"عبير" و"أحلام"، ذات الشعبية الكبيرة في الوطن العربي، والتي جذبت غالبية أبناء جيلنا المحب للقراءة والمتعطش للرومانسية

في البدء كانت الأسطورة

تتسم الروايات الرومانسية بنوع من الانفصال عن الواقع، إذ يكون للمشاعر الجارفة فيها أولوية تسبق المنطق في بعض الأحيان، وربما يمكن رد تلك السمة إلى الأسطورة التي قد تكون الحاضنة الأولى للقصص الرومانسية.

في الحضارات القديمة، نستطيع رصد العديد من الأساطير التي تحكي وتنسج قصص الحب بين الآلهة، ففي مصر القديمة هناك أسطورة إيزيس وأوزوريس (يمكن رصد الأسطورة بشكلها المكتمل في حدود 2500 عاماً قبل الميلاد)، الإلهين المتحابين، فأوزوريس هو حاكم مصر (إله البعث والحساب ورئيس محكمة الموتى عند قدماء المصريين)، تزوج من إيزيس (إلهة السحر والحكمة والأمومة، وهي ربة القمر)، وكلاهما ينحدران من نسل سلالة من الآلهة، وقد تولى أوزوريس حكم مصر وعاونته زوجته إيزيس، إلا أن الإله ست (إله الظلام والفوضى) تمكن من التآمر على أوزوريس وقتله، وتختلف طرق القتل وتتشعب بين عدّة روايات.

ترى الكاتبة نهى داوود، وهي واحدة من أهم كُتّاب أدب الجريمة في مصر، إن القارئة العربية قد لا تميل بالضرورة للرومانسية، فأدب الجريمة يحقق لها متعة أكبر

وبعد مقتل أوزوريس، اغتصب ست الحكم، بينما راحت إيزيس تسعى بين البلدان بحثاً عن جثة زوجها، وتحقق لها ذلك عندما وجدته في جبيل "بيبلوس" في لبنان، فأعادته إلى البلاد، ومن ثم استعانت بالقدرات الخارقة للآلهة الآخرين، الأمر الذي مكّنها من إعادة إحياء إيزيس بشكل مؤقت، وجامعته أثناء تلك الحياة المؤقتة لينتج عن ذلك ابنهما الإله حورس الذي كبر تحت حماية أمه إيزيس، ومن ثم استطاع استعادة حكم والده المسلوب.

وفي الحضارة البابلية نجد الآلهة عشتار (إلهة الحب والجمال والحرب والتضحية) التي اشتهرت بجمالها الفائق، وهو الأمر الذي جعلها معشوقة لكل من يراها، ولعل واحدة من أشهر تلك الأساطير هي حكايتها مع راعي الغنم الذي رآها فافتتن بها، ولكي يبقيها بالقرب منه ذبح لها شاة، فباتت عشتار ليلتها تأكل من تلك الشاة، وفي اليوم الثاني ذبح الراعي شاة أخرى، وفي اليوم الثالث قام بالأمر نفسه، حتى إذا ما ذبح كل الخراف في قطيعه، همّت عشتار بالمغادرة، غير أن الراعي استبقاها، إلاّ أنها رفضت لأن ليس لديه ما يغريها بالبقاء، فما كان من الراعي إلا أن سرق شاة من قرية قريبة ليذبحها ويقدمها لعشتار، وهكذا، بفعل الحب، ومع تكرار فعل السرقة، تحوّل ذلك الراعي إلى ذئب.

في منتصف القرن الماضي، صعد نجم الأديب المصري الراحل إحسان عبد القدوس الذي اشتهر بأنه واحد من أفضل الكتّاب الذين فهموا نفسية المرأة، فحظيت رواياته الرومانسية بانتشار كبير، وبات أحد نجوم هذا اللون من الكتابة

الحب في الأدب العربي القديم... الشاعر الأيقونة

وبالقفز على السنوات، يمكن رصد العديد من حكايات الحب القديمة، التي ورد ذكرها في الشعر العربي، ديوان العرب، فكانت قصائد قيس بن الملوح وليلى العامرية، وجميل بن معمر العذري (ومنه اشتق مصطلح الحب العذري) وبثينة بنت حيان، وعنتر بن شداد وعبلة بنت مالك، وكثير الخزاعي وعزة الكنانية.

وقد أنشد كل هؤلاء الشعراء المتيمون قصائد الحب والغزل في معشوقاتهم، وشاعت حكاياتهم وانتشرت بين القبائل، ومن ثم باتوا مضرباً للأمثال، بل وتحولوا إلى ما يشبه الأساطير – البعض يشكك في صحة الشعر الجاهلي والأشعار القديمة وعلى رأس هؤلاء طه حسين – ولعب الزمن معهم لعبته، فباتوا أيقونات في العشق وأساطير في مسألة الهوى والغرام، بل وكُتِبت عنهم الكتب، وجُسِّدوا في السينما والتلفزيون، لتتحول تلك الحكايات، سواء اتفقنا على صحتها أم لا، إلى جزء أصلي من مدوّنة العرب عن أدبيات العشق والهوى.

ولا شك أن تلك الحكايات حول هؤلاء العشاق الخائبين، ساهمت بشكل رئيسي، وبعملية تراكم طويلة المدى، في تأسيس وتكوين الرواية العربية الرومانسية ومنحِها ملامحها وسماتها.

الحب بالأبيض والأسود

في منتصف القرن الماضي، صعد نجم الأديب المصري الراحل إحسان عبد القدوس (1919 – 1990)، والذي اشتهر بأنه واحد من أفضل الكتّاب الذين فهموا نفسية المرأة، فحظيت رواياته الرومانسية بانتشار كبير، وبات أحد نجوم هذا اللون من الكتابة، إن لم يكن النجم الأبرز، وبفضل ذلك الانتشار وما ينسبه البعض له من قدرة على الدخول في سراديب نفسيات أبطال قصصه ورواياته، تم تحويل الكثير من كتاباته إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية، ويكاد عبد القدوس أن يكون أكثر أديب على مستوى العالم تحوّلت قصصه إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية، برصيد يفوق 70 قصة.

وهناك أيضاً الكاتب المصري خليل حنا تادرس (1939) الذي اشتهر بكتاباته العاطفية والإيروتيكية أيضاً، وإن كانت تلك الكتابات أقل "جودة" من كتابة إحسان عبد القدوس، غير أنها حظيت هي الأخرى بانتشار لا بأس به، خصوصاً في أوساط المراهقين والطلاب.

أثارت روايات عبير توجس الكثير من العائلات العربية التي حاولت منع بناتها من قراءتها، واضطرت الكثيرات لأن يخبئن الروايات الرومانسية كما يفعلن بخطاب غرامي أو عُلبة سجائر

المتاجرة بقصص الحب

لا ينسى جيلا الثمانينيات والتسعينيات، سلاسل روايات الجيب الرومانسية، التي صاحبتهم في فترة المراهقة وحتى أثناء دراستهم الجامعية... روايات "زهور" و"عبير" و"أحلام"، ذات الشعبية الكبيرة في الوطن العربي، والتي جذبت غالبية أبناء جيلنا المحب للقراءة والمتعطش للرومانسية، قبل سنوات من ظهور الفضائيات والإنترنت ومسلسلات نتفليكس.

بلغتها السلسة غير المعقدة، وسيطرة الرومانسية والمثالية عليها، وانخفاض سعرها مقارنة بغيرها من الكتب، نجحت في دخول كل بيت عربي تقريباً، لاسيما أنها اُعتبرت "آمنة" للمراهقين بسبب خلوّها من المحتوى الجنسي المباشر والشتائم والخمور والمخدرات، وغيرها من الأمور التي كانت تعتبر غير مناسبة للناشئة ومخالفة للقيم العربية.

يُخبئنها كما يفعلن بخطاب غرامي أو عُلبة سجائر

حين نعود بالذاكرة لقراءاتنا الأولى، غالباً ما نتذكّر روايات "عبير" الرومانسية المترجمة عن الأدب العالمي وعناوينها الهشّة مثل: "عاشت له"، "الأمواج تحترق"، "حب في الظلام"، "قريباً يا ملاكي"، "مأساة عاشق"، "سيد الرعاة"... إلخ، لا زال يذكرها عُشاق السلسلة التي أطلقتها شركة إنجليزية في مطلع الثمانينيات لتغزو الأسواق العربية، وكانت تصدر في طبعتها العربية من قبرص. ولكي تلائم الثقافة العربية كان يجري حذف نحو 10 إلى 15% من مضمونها ويتم تغيير العناوين وأسماء الشخصيات.

لكن حتى عمليات الحذف الراديكالية هذه لم تجعل السلسلة بمأمن من الرقابة الأبوية، فقد أثارت روايات عبير توجس الكثير من العائلات العربية التي حاولت منع بناتها من قراءتها، واضطرت الكثيرات لأن يخبئن الروايات الرومانسية كما يفعلن بخطاب غرامي أو عُلبة سجائر.

Une image contenant texte  Description générée automatiquement

وبعدما حققت سلسلة عبير انتشاراً كبيراً، راحت دور نشر عربية من لبنان ومصر تتنافس لشراء حقوقها وإصدار جزء ثان للسلسلة تحت مسمى "أحلام"، التي تميزت بنهاياتها السعيدة، فدائماً ما كان البطل والبطلة يعودان لبعضهما البعض وتتوج قصة حبهما بالزواج. ولعلّ الأمر يعود لكون غالبية الأقلام التي كتبت تلك الروايات كانت نسائية، مثل: شارلوت لامب، روزماري هاموند، بيني جوردان ، جانيت ديلي، كارول مورتيمر، ليليان بيك، ودوروثي كورك.

لا حرج من وجودها في المنزل

أما سلسلة "زهور" فقد انطلقت في الثمانينيات، وهي روايات رومانسية اجتماعية، كانت تصدر عن المؤسسة العربية الحديثة في مصر. حققت انتشاراً كبيراً ومبيعات ضخمة في الوطن العربي، ومن أشهر كُتّابها: نبيل فاروق، شريف شوقي، فوزي عوض، منى محمد، أحمد منصور وغيرهم. حاول مؤسسوها استحداث سلسلة رومانسية على غرار روايات "عبير" الرائجة آنذاك والمترجمة من الأدب العالمي، على أن تكون ملائمة لجميع الأعمار، ولا تتعارض مع "قيم" القارئ العربي، فهي تدغدغ مشاعر الحب العذري وتخلو من المشاهد الساخنة، لتكون السلسلة الرومانسية الوحيدة التي لا يجد الأب أو الأم حرجاً من وجودها في المنزل.

وفي روايات زهور توسع مفهوم الحب ليشمل العائلة والوطن، وهو ما تجلى مثلاً في رواية "الحب وسط النيران" التي تناولت قصة إحدى الفدائيات الفلسطينيات في مخيمات لبنان، ورواية "أبي الحبيب" التي تدور حول عودة الأب الغائب لأبنائه بعد ربع قرن.

وقد نجح الكاتب فوزي عوض السعداوي في الخروج بهذه السلسلة من دائرة الرومانسية الجوفاء إلى موضوعات اجتماعية وسياسية واقتصادية، من خلال أكثر من عشرين رواية، ولكن يبدو أن ذلك التغيير لم يكن مُرحباً به من قبل عشاق السلسلة التي بدأت تفقد شعبيتها تدريجياً، حتى توقفت عن الصدور.

العاطفة تصيبني بالملل

وفي الوقت الذي جذبت فيه المسلسلات التركية المدبلجة باللهجة السورية قطاعات واسعة من الجمهور العربي وخاصة النساء، برومانسيتها المستحيلة وقصصها التي تُسيل الدموع، تراجعت شعبية الروايات الرومانسية التي تفتقر إلى تلك الطاقة الجنسية، بين البطل الوسيم والبطلة الجذابة والموسيقى التصويرية والكادرات البصرية المبهرة والحبكات التي تخلق رابطاً مبهماً بين أبطال العمل والمشاهد العربي، وهو ما حدث مع مسلسلات كثيرة مثل: "نور، العشق الممنوع، فاطمة، ليلى ومكنون، حب أعمى، حب للإيجار، حب أبيض وأسود".

"أخذت أتفنن في القتل وكأنه ملاذي من العنف الذي اجتاح منطقتنا مع الربيع العربي"

ومن جهة أخرى، تزامن اختفاء الروايات الرومانسية مع تفشي أدب الرعب والجريمة والماورائيات، وظهور جيل جديد من الكُتاب الذين تأثروا بأعمال أحمد خالد توفيق، صاحب السلاسل الشهيرة: "فانتازيا، سفاري، ما وراء الطبيعة وغيرها، ويبدو أن الشباب قد أصابهم الملل من القصص العاطفية الساذجة.

تقول القارئة علياء محمود (33 سنة) لرصيف22: "لم يعد هناك عناصر جذابة في هذه الكتب الرومانسية، فهي تحكي القصة نفسها التي تنتهي بلقاء الحبيبين رغم الصعوبات. ربما على الكُتّاب أن يغيروا من طريقتهم في الكتابة أو أن نخفض نحن من توقعاتنا. أميل إلى الكتب التاريخية وأحب أيضاً قراءة الروايات البوليسية".

ويقول محمود شريف (28 سنة):" الإفراط في العاطفة من أكثر الأمور التي تصيبني بالملل. نحن نعيش في عصر متسارع وليس من المعقول أن أقرأ صفحات كاملة عن معاناة الحبيب الذي تركته حبيبته. أفضّل كتب علم النفس والسير الذاتية التي تقدّم لي إضافة هامة".

وتتفق معه سالي حامد (37 سنة) التي تتساءل: "ما الذي يجبرني على قراءة تفاصيل مطولة عن وسامة البطل ورشاقة قد البطلة وجاذبيتها؟ لعلّ اختياراتي تقع دائماً على قصص رومانسية رديئة ولكني حتى في سن المراهقة لم أكن أحبها. أميل أكثر لقراءة الروايات التاريخية والبوليسية وكذلك الأعمال ذات الطابع الفلسفي".

من يقرأ إذن تلك الروايات الرومانسية التي تصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في الوطن العربي خلال السنوات العشرة الأخيرة، مثل: "هيبتا" لمحمد صادق، "الأسود يليق بك"، "شهياً كفراق" لأحلام مستغانمي، "أحببتك أكثر مما ينبغي"، "فلتغفري" لأثير عبد الله النشمي، "في قلبي أنثى عبرية" لخولة حمدي، "حبيبتي بكماء" لمحمد السالم، "نقطة النور" لبهاء طاهر، "تويا" لأشرف العشماوي.

من الإيروتيك إلى القتل

لم تعد قصص الحب العذري مثيرة بالنسبة للقطاع الأكبر من القراء الذين اتجهوا إلى القصص الأيروتيكية التي تأخذ الرغبة إلى حدودها القصوى. وتشير الإحصائيات خلال العامين الماضيين، إلى أن كتب أدب الجريمة أيضاً هي الأكثر مبيعاً، والإقبال يكون على الروايات البوليسية العربية الحديثة أو على أدب الجريمة العالمي، ونلاحظ دخول العنصر النسائي بقوة في هذا المجال.

ترى الكاتبة نهى داوود، وهي واحدة من أهم كُتّاب أدب الجريمة في مصر، إن المرأة قد لا تميل بالضرورة للرومانسية، فأدب الجريمة يحقق لها متعة أكبر، لأنه ينتشلها من الواقع، كما أنه لا يخدم شريحة ضيقة من القراء، بل يحتمل حبكة ثانوية لخط اجتماعي أو رومانسي أو سيكولوجي، وهو ما يُبقي القارئ منتبهاً حتى النهاية.

أما ميرنا المهدي، صاحبة رواية "قضية لوز مر" التي تصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في 2021، فكان لها رأي آخر في اتجاهها للأدب البوليسي؛ إذ اختارت هذا النوع من الكتابة لتجاوز تروما القتل الدموي الذي ملأ الشاشات منذ عام 2011، وكأنها تحاول تفريغ مخاوفها على الورق وهي تتعقب المجرمين والقتلة المأجورين، تقول: "أخذت أتفنن في القتل وكأنه ملاذي من العنف الذي اجتاح منطقتنا مع الربيع العربي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard