بعد زيارة هرتزوغ... هل تحصل الإمارات على "منظومة القبة الحديدة" من إسرائيل؟

الأربعاء 2 فبراير 202212:17 ص

وصل الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتزوغ، إلى الإمارات العربية المتحدة، يوم الأحد الماضي، في زيارة تُعدّ الأولى من نوعها إلى دولة عربية، وصفها الإعلام الغربي بأنها علامة على "تعميق العلاقات" بين البلدين، في خضم تصاعد التوترات الأمنية التي تشهدها الإمارات منذ مطلع شهر كانون الثاني/ يناير 2022، جرّاء استهداف الحوثيين منشآتٍ مدنيةً وعسكريةً حيويةً في أبو ظبي، وبعض أطراف إمارة دبي.

تزامنت زيارة هرتزوغ مع إعلان ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، عبر تويتر، أنّ "قواتهم ضربت أهدافاً نوعيةً ومهمةً في إمارة أبو ظبي، بعدد من صواريخ ذو الفقار الباليستية، كذلك أهدافاً حساسةً في إمارة دبي، بعدد من الطائرات المسيّرة من نوع صماد3"، من دون أن يحدد تلك الأهداف.

تزامنت زيارة هرتزوغ مع إعلان الحوثيين أن قواتهم ضربت أهدافاً نوعيةً ومهمةً في إمارة أبو ظبي

هذا الكلام نفاه بيان وزارة الدفاع الإماراتية الذي أصدرته صباح الإثنين، وكتبت: "اعترضت قوات الدفاع صاروخاً باليستياً، أطلقه المتمردون الحوثيون في اليمن، وسقطت أجزاء منه داخل منطقة نائية، وغير مأهولة".

وسبق أن زار رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الإمارات، في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2021، في زيارة هي الأولى لمسؤول إسرائيلي رفيع بعد عملية التطبيع. فما الذي حملته زيارة هرتزوغ؟

يقول الخبير الاقتصادي الإماراتي، نايل الجوابرة، إنّ "زيارة رئيس إسرائيل هي لتوثيق العلاقات بين البلدين، وتحديداً توقيع الملفات الاقتصادية الأساسية وتوسيعها، ما يتطلب حضور هرتزوغ الذي تختلف زيارته عن بينيت، إذ إن زيارة الأخير كانت لتوقيع البروتوكولات الاقتصادية، وأتت زيارة الرئيس لتوثيقها، وهو أكّد على دعم بلاده عسكرياً وأمنياً للإمارات، وأنهم لن يسمحوا للحوثيين وإيران بالتمادي في المنطقة".

يضيف: "قد تكون هذه الزيارة للاتفاق جدّياً على شراء القبة الحديدية، التي لاقت اعتراضاً لدى قسم من الحكومة الإسرائيلية، وزيارة هرتزوغ تزامناً مع الاعتداء الحوثي، هي بمثابة رسالة دعم عسكرية وأمنية".

نشرت صحيفتا "معاريف" و "يسرائيل هيوم" (في تاريخ 27 كانون الثاني/ يناير 2022)، تقارير أكّدت رفض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بيع منظومات دفاع جوي، إلى الإمارات

أما من الناحية الاقتصادية، فيشير الجوابرة، إلى أنّه "بعد أقل من سنة من اتفاقية إبراهام (أيلول/ سبتمبر 2020)، وصلت الصادرات الإماراتية إلى إسرائيل إلى نحو 372 مليون دولار أميركي، والواردات إلى 197 مليون دولار أمريكي، وكان متوقعاً أن تكون هناك 500 شركة إسرائيلية داخل الإمارات في أثناء توقيع الاتفاقية، لكن في أيلول/ سبتمبر 2021، وصل عدد الشركات الإسرائيلية إلى ألف شركة أغلبها في مجال التكنولوجيا ثم الرعاية الصحية، تليها التقنيات الزراعية، إلى جانب شركات سياحية ومصرفية".

ويضيف: "وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في الربع الثالث من العام 2021، إلى قرابة 800 مليون دولار، ومن المتوقع أن يصل هذا الحجم خلال العام 2022، إلى ثلاثة مليارات دولار، وزيادة عدد الشركات الإسرائيلية، فزيارة هرتزوغ تأتي في المرتبة الأولى من أجل تلك الغاية".

بعد أقل من سنة من اتفاقية إبراهام، وصلت الصادرات الإماراتية إلى إسرائيل إلى نحو 372 مليون دولار أميركي، والواردات إلى 197 مليون دولار أمريكي

بعد الضربة الأولى للإمارات مطلع السنة الحالية، سخر عدد من الباحثين والمحللين وحتى السياسيين العرب من الوجود الأمريكي البريطاني والفرنسي داخل قواعد عسكرية في أبو ظبي، ووصفوه بأنه بلا جدوى، طالما أن جنودهم هربوا إلى الملاجئ، ولم يستطيعوا حماية البلد الذي يدفع لهم ملايين الدولارات، فضلاً عن عدم رغبة أمريكا وإسرائيل في بيعهم أسلحةً تحميهم من هجمات الحوثيين.

في هذا السياق، نشرت صحيفتا "معاريف" و "يسرائيل هيوم" (في تاريخ 27 كانون الثاني/ يناير 2022)، تقارير أكّدت رفض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بيع منظومات دفاع جوي، أبرزها "القبة الحديديّة"، و"مقلاع داوود"، إلى الإمارات، بقيمة 3.5 مليار دولار، وحسب محللين عسكريين إسرائيليين، فإن "مردود الصفقة كان بإمكانه أن يقلّل من كلفة إنتاج هذه المنظومات، وتوفير الكثير من فرص العمل للصناعات العسكرية الإسرائيلية".

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بادين، قد أعلنت إيقاف عدد من مبيعات الأسلحة الأجنبية الكبرى التي بدأها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بما في ذلك صفقة بقيمة 23 مليار دولار مقابل تقديم خمسين طائرةً مقاتلةً ومتقدمةً، من طراز F-35، إلى الإمارات.

ووفقاً لتقارير الصحف الإسرائيلية، جاء الرفض خشية تسريب معلومات تكنولوجية وعسكرية إلى أطراف أخرى، في إشارة إلى إيران والحوثيين، وأنّ الأجهزة العسكرية عبّرت عن عدم رغبتها في بيع تكنولوجيا متطورة لشركائها الجدد، أي الدول المطبّعة (وهي المغرب، والإمارات، والبحرين والسودان)، للسبب المذكور.

إلا أن هذا الأمر يبدو أنه تغيّر الآن، إذ يقول المحلل السياسي الإمارتي، علي الملّا: "هذا الواقع تغيّر اليوم، وأكبر دليل هو إعلان رئيس الوزراء، قبل يومين، استعداد بلاده تقديم المساعدة الأمنية والاستخباراتية للتصدي لهجمات جماعة الحوثي وتهديداتها"، فيما يسخر من الحديث عن استفادة إسرائيل من ضرب الحوثيين للإمارات، لبيعهم أسلحةً، ويسأل: "هل من المعقول أن تضرب إسرائيل مصالحها الكبيرة في الخليج، وتحديداً الإمارات؟".

واقع امتناع إسرائيل عن تزويد الإمارات بمنظومة الدفاع الجوي تغيّر اليوم، بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، استعداد بلاده تقديم المساعدة الأمنية للتصدي لهجمات جماعة الحوثي

وكان الحوثيون قد هددوا الجالية اليهودية ومصالحها في الإمارات، بـ"أنهم سيقضون على ربع مليون يهودي داخل تلك الدويلة"، كما يصفها، يحيى سريع.

ويبلغ تعداد الجالية اليهودية في الإمارات 500 شخص، حسب عضو المجلس اليهودي الإماراتي الذي يقول إنه خلال زيارة الرئيس الإسرائيلي للجالية، أخبرهم بأن دولاً إسلاميةً ستطبّع قريباً معنا، ما سيعزز وجودنا بسلام من دون أي مخاوف في المنطقة". فمن قصد الرئيس الإسرائيلي بتلك الدول؟

تصريح هرتزوغ أمام الجالية اليهودية (وفق كلام إيلي عبادي)، عن تطبيع دول إسلامية، يتوافق مع تصريحات جو بادين الأخيرة

من وجهة نظر الكاتب والباحث السياسي البحريني، عبد الله جنيد، فإن "المؤشرات تشير إلى قطر، على الرغم من أن البعض يستبعد هذا الأمر، لكن لا شيئاً مستحيل"، مستشهداً "بارتفاع وتيرة الرحلات الجوية المكوكية بين قطر وأمريكا، والتي تكللت مؤخراً بزيارة أمير قطر تميم بن حمد إلى واشنطن، ليكون أول زعيم خليجي يزور واشنطن في عهد بايدن".

ويشير إلى أن "تصريح هرتزوغ أمام الجالية اليهودية (وفق كلام إيلي عبادي)، عن تطبيع دول إسلامية، يتوافق مع تصريحات جو بادين الأخيرة عن الموضوع ذاته، ومعناهما أن الإعلان الرسمي ليس بعيداً".

ويضيف: "بالنسبة إلى الدول الإسلامية التي ستدخل ميدان التطبيع أيضاً، هناك مؤشرات حول دولة في جنوب شرق أسيا (ملمحاً إلى باكستان)"، ليختم بالقول إن "تطور العلاقات بين الدول تحكمها المصالح أولاً وأخيراً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard