شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
بالتزامن مع سجن 3 وزراء… ليبيا تقترب من صدارة مؤشرات الفساد

بالتزامن مع سجن 3 وزراء… ليبيا تقترب من صدارة مؤشرات الفساد

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الأحد 30 يناير 202206:29 م

لازالت الأنباء والأرقام الصادمة حول مؤشرات الفساد في ليبيا، تثير غضب قطاع كبير من الشارع العام، مع تضاعفها من عام لآخر، قافزة باسم بلادهم درجات كثيرة في سلم ترتيب المؤشرات الدولية لتفشي الفساد، حتى باتت ليبيا على بعد خطوات قليلة من اعتلاء صدارة هذه التصنيفات.

وتضاعف الإحباط الشعبي بعد صدور تصنيف مؤشرات الفساد لسنة 2021، والذي وضع ليبيا بين أسوأ ثمان دول في العالم في هذا السياق، وتزامن صدوره مع وضع وزير جديد - هو الثالث في ظرف شهرين- خلف القضبان، بتهمة اختلاس المال العام. مايؤشر إلى صدق هذا التصنيف، ومدى خطورة انتشار سرطان الفساد في جسد الدولة، حتى يوشك أن يصل بها إلى حافة الانهيار الاقتصادي.

تضاعف الإحباط الشعبي بعد صدور تصنيف مؤشرات الفساد لسنة 2021، والذي وضع ليبيا بين أسوأ ثمان دول في العالم

ترتيب صادم

حلت ليبيا في المرتبة 172 من بين 180 بلداً ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً، بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية: مؤشر مدركات الفساد عن العام 2021.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه على عدد من العوامل لتقييم أداء مؤسسات الدول، مثل العمل والمال السياسي ومؤشرات الديمقراطية وحرية التعبير، وتتنوع أشكال الفساد في ليبيا التي دفعتها إلى هذا الترتيب، من التربح من المال العام والحصول على عمولات والازدواج الوظيفي وغيرها.

وتسبب هذا التصنيف في ردود فعل غاضبة في الشارع الليبي وعلى مواقع التواصل من حجم الفساد في البلاد، التي كانت تحتل قبل عام المركز العاشر في ترتيب الدول الأكثر فساداً وتقدمت مركزين فيه، علماً بأنها احتلت المرتبة 168 في ذات التصنيف عام 2019، في دلالة على فشل أول حكومة موحدة للبلاد منذ سبع سنوات في معالجة هذا الملف، كما وعدت عند استلام مهامها.

وعلى العكس من هذه الوعود يتضح من فضائح الاختلاس التي لاحقت 3 وزراء في الحكومة نفسها في ظرف شهرين فقط، وقادتهم إلى السجن، أن الحكومة ساهمت في زيادة مستويات الفساد بدلاً من تخفيفها ومكافحتها، مع كشف النائب العام الليبي عن تفاصيل في تحقيقات جديدة قد تنتهي إلى الكشف عن اختلاسات أخرى بمئات ملايين الدينارات.

خلال اقل من شهرين فقط، لاحقت فضائح الاختلاس من المال العام ثلاثة وزراء في الحكومة الليبية، لتضيف إلى أزمات الحكومة التي كان القضاء على الفساد على رأس قائمة مهامها 

وزراء خلف القضبان

بدأت فضائح الوزراء المتورطين في قضايا فساد في ليبيا، بجر وزير التعليم موسى المقريف إلى السجن، على خلفية قضية تأخر توريد الكتاب المدرسي، رغم صرف مبالغ كبيرة تقدر بملايين الدينارات للجان خصصت لتوفير الكتاب المدرسي.

وأمر النائب العام المستشار الصديق الصور بحبس المقريف، في 21 كانون الأول/ديسمبر الماضي، على خلفية أزمة اعتبرت "قضية أمن قومي"، تتعلق بشبهة فساد في إجراءات التعاقد على طباعة وتوفير الكتب الدراسية، حيث تسبب تأخر طبع وتسليم الكتب للطلاب في تحمل الأسر الليبية أعباء إضافية، تمثلت في تكاليف عملية طبعها على نفقتهم الشخصية، في ظل غلاء الأسعار والاستثمار في الكتب القديمة وبيعها للطلاب.

ولم تكد عاصفة الانتقادات التي وجهت للحكومة بعد كشف تفاصيل هذه القضية تهدأ، حتى وجدت الحكومة نفسها في مواجهة أخرى، بعدها بأيام قليلة، عقب حبس وزيرة الثقافة أيضاً بتهمة اختلاس أموال مخصصة للوزارة لحسابها الشخصي، بحسب التقارير الصادرة عن مكتب تحقيقات النائب العام.

وأمرت النيابة العامة، بعد نهاية التحقيقات، في 29 ديسمبر الماضي بحبس وزيرة الثقافة والتنمية المعرفية، مبروكة توغي، احتياطياً على ذمة قضايا فساد.

وقال مكتب النائب العام، الصديق الصور، في بيان "وردت بلاغات في مواجهة عدد من موظفي وزارة الثقافة والتنمية المعرفية، التي أشير في متنها إلى عدد من وقائع الفساد التي شابت الأعمال الإدارية والمالية المنجزة بمعرفتهم".

وأضاف "بعد الإطلاع على المستندات والوثائق المالية والإدارية والتدقيق في مدى سلامتها الإجرائية وتوافقها مع التشريعات المنظمة لأوجه صرف المال العام، قرر النائب العام جملة من الإجراءات الأخرى بينها استجواب وزير الثقافة والتنمية المعرفية".

وكشف أن "النيابة العامة انتهت إلى الأمر بحبس الوزيرة احتياطياً على ذمة القضية، بعد أن تكشف لها صحة ارتكاب الوقائع وقيام أركان جرائم الحصول على منافع بالمخالفة للقوانين واللوائح التي تحيط المال العام بالحماية، وصرف المال العام في غير الوجه المخصص له، وتزوير المستندات الرسمية لغرض تعقيد إجراءات مراجعة وتتبع أوجه صرف المال العام".

تواجه الحكومة حالياً أزمة فساد ثلاثية، بعدما استضافت السجون الليبية هذه المرة وزير الصحة على الزناتي ونائبه سمير كوكو، بأمر جديد صادر عن النائب العام، بعد ثبوت تورطهما في اختلاس المال العام

نكبة ثالثة

وتواجه الحكومة حالياً أزمة فساد ثلاثية، بعدما استضافت السجون الليبية هذه المرة وزير الصحة على الزناتي ونائبه سمير كوكو، بأمر جديد صادر عن النائب العام، بعد ثبوت تورطهما في اختلاس المال العام.

وأعلن مكتب النائب العام الأربعاء الماضي - 26 كانون الأول/ يناير؛ "مباشرة التحقيق في المخالفات المالية بخصوص تنفيذ ميزانية التنمية المخصصة للصحة، واستجواب وزير الصحة ووكيله، لعدم مراعاة لائحة العقود الإدارية والإحجام عن التقيد بالمعايير".

وأشار إلى أنه "أمام قيام الدليل الكافي على صحة ارتكابهما للواقعة المسندة إليهما، انتهت النيابة العامة إلى الأمر بحبسهما احتياطياً على ذمة القضية".

على حافة الهاوية

سلسلة الفضائح المدوية التي واجهتها الحكومة، في ظرف أقل من شهرين، وضعتها حالياً على حافة الهاوية مع إصرار البرلمان الليبي على استبدالها بواحدة جديدة، بسبب حجم الفساد الذي مارسته الوزارات التابعة لها، وأهدرت من خلاله مئات الملايين من الدينارات في أقل من عام واحد، مع معاناة المواطن من ضائقة اقتصادية وارتفاع مستويات الفقر والبطالة في بلد غني بثرواته؛ فقير بسبب فساد المسؤولين فيه.

ورغم أن إقالة الحكومة باتت أمراً مؤكداً، إلا أنه من المتوقع أن تستمر فضائح الفساد في ملاحقتها حتى بعد رحيلها، بعد أن فتح القضاء الليبي تحقيقاً جديداً في فساد ضخم بوزارة المالية، بيت مال الدولة.

وقال النائب العام الصديق الصور، في خطاب موجه لوزير المالية الليبي أن التحقيق يأتي: "بناء على بلاغ من قبل رئيس هيئة مكافحة الفساد بشأن مخالفات وتجاوزات مالية لمسؤولين بوزارة المالية، تشير إلى رصد تحويل أموال خارج بنود الميزانية لبعض الجهات الممولة من الخزانة العامة".

وطالب النائب العام الليبي، وزارة المالية بـ"شرح ملابسات هذه التجاوزات"، مشدداً على ضرورة موافاته "بأسباب ومبررات قيام القائمين على الوزارة بتحويل مبالغ مالية كبيرة لبعض الجهات خارج بنود الميزانية، بغرض الإضرار بالمال العام".

جهود محفوفة بالمصاعب

ويرى الدكتور علي الفايدي أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة بنغازي، أن "جهود مكافحة الفساد التي يقوم بها الجهاز القضائي في ليبيا حالياً - رغم أهميتها- إلا أنها تظل قاصرة، وتحتاج إلى مزيد من الدعم بالقوانين الصارمة والتشريعات الدستورية لتجني ثمارها، وهو صعب حالياً في ظل غياب وجود دستور للبلاد".

ورأى الفايدي، في حديث لرصيف22، أن من أهم أسباب انتشار هذه الظاهرة "عدم‭ ‬وجود‭ ‬أجهزة‭ ‬حكومية‭ ‬تتولى‭ ‬الرقابة‭ ‬وتتلقى‭ ‬شكاوى‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬الفساد،‭ ‬وتزايد‭ ‬التعقيدات‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مستويات‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي، مع ‬سوء‭ ‬استخدام‭ ‬السلطة‭ ‬التقديرية‭ ‬وعدم‭ ‬الوثوق‭ ‬في‭ ‬سلامة‭ ‬تفسير‭ ‬وتطبيق‭ ‬الأنظمة‭ ‬والقوانين‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬القطاع‭ ‬العام".

وأشار إلى أن من أهم المتطلبات لدعم جهود مكافحة الفساد حالياً "توفير‭ ‬نُظم‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تكفل‭ ‬الشفافية‭ ‬والتحكم‭ ‬والمساءلة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬وتنفيذ‭ ‬السياسات‭ ‬العامة، ودعم ‬آليات‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬ورقابة‭ ‬المجتمع‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مُكافحة‭ ‬الفساد، وتحفيز ‬وسائل‭ ‬الإعلام ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الخطيرة،‬ ‬وتوفير‭ ‬المعلومات‭ ‬الخاصة‭ ‬بمشاريع‭ ‬التنمية‭ ‬ومصادر‭ ‬تمويلها‭ ‬والجهات‭ ‬المكلفة‭ ‬بالإشراف‭ ‬عليها"‭.‬

من جانبه، رأى الصحافي الليبي فاتح الخشمي، أن تنامي ظاهرة الفساد في ليبيا وتوسع دائرة المشاركين فيها ترجع إلى استمرار حالات الإفلات من العقاب التي أوضح أسبابها بقوله، " تعامل‭ ‬الجهات‭ ‬القضائية‭ ‬مع‭ ‬الصور‭ ‬الإجرامية‭ ‬للفساد‭ ‬محفوف‭ ‬بالمصاعب، ‬وذلك‭ ‬يرجع‭ ‬لعوامل‭ ‬كثيرة،‭ ‬لعل‭ ‬أهمها‭ ‬ما‭ ‬تتميز‭ ‬به‭ ‬جرائم‭ ‬الفساد‭ ‬من‭ ‬خصائص‭ ‬تتعلق‭ ‬بالجاني  ‬والضحية‭ ‬وظروف‭ ‬ارتكابها،‭ ‬فالجاني‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الفساد‭ ‬موظف‭ ‬عمومي‭ ‬يرتكبها‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬سلطاته‭ ‬الفعلية‭ ‬وامتيازاته‭ ‬القانونية‭ ‬بما‭ ‬يمكنه‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬غطاء‭ ‬لجريمته،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الكتمان‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بجرائم‭ ‬الرقم‭ ‬الأسود‭."‬

وأضاف ‬أن‭ ‬"جرائم‭ ‬الفساد‭ ‬ضحيتها‭ ‬ليس‭ ‬شخصاً‭ ‬طبيعياً، ‬بل‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬اعتباري،‭ ‬مما‭ ‬يضعف‭ ‬أحياناً ‬من‭ ‬الحافز‭ ‬الفردي‭ ‬على‭ ‬الملاحقة،‭ ‬لغياب‭ ‬الأذى‭ ‬المباشر‭ ‬الناشئ‭ ‬عن‭ ‬الجريمة،‭ ‬ويلقي‭ ‬بالعبء‭ ‬كله‭ ‬على‭ ‬جهات‭ ‬الرقابة‭ ‬والتقصي‭".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard